الجوائز الأدبية ...هل تعد معيارا نقيس به إبداع الكاتب ؟

كُلنا ككتاب نسعى الى أن نترك أثرا راسخا نلامسه في قراءنا سواء عبر الاقتباسات التي يشاركونها أو حتى الأفكار التي يعلقون عنها، وربما ما يجعل الكاتب محبوبا بين قراءه هو كلماته والجمل التي لامستهم وعباراته التي كتابها بصدق من أجلهم، ولكن ما يخلق هيبة وقيمة على الساحة الأدبية هي الجوائز والتكريمات التي تحصل عليها.

هناك الكثير من القراء من يولون اهتماما بالاطلاع على الإصدارات الأدبية التي فازت ليتم إضافتها ضمن قائمة الكتب التي لابد أن يقرأوا عنها، ولعل أبرز الجوائز الأدبية المشهورة عالميا هي جائزة نوبل للآداب. ولو ألقينا نظرة على الجوائز الموجودة في الساحة الأدبية، قد نلامس أزمة خانقة قد اكتضت بها هذه الساحة بوجود هذه الجوائز، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل هذه الجوائز تعد مكسبا للكاتب وتعبر عن إبداعه أم أن تحصيل الكاتب على بعض هذه الجوائز لا تعبر بالضرورة عن قيمة نصوصه الأدبية، مدام من يقومون بتقديمها يضعون معايير تخدم سياستهم الإيديولوجية ولا تعبر عن إبداع الكاتب فقط.

لعل أبرز الجوائز المروفة في الساحة الأدبي، هي:

  • جائزة البوكر العربية تهدف الى إبراز المعاصرين في الأدب العربي
  • جائزة كتارا للرواية العربية تهدف الى ترسيخ حضور الروايات العربية وتعريف بها عربيا وعالميا
  • جائزة الملتقى للقصة القصيرة تهدف الى إعطاء قيمة للقصص القصيرة في الساحة الأدبية

وبالرغم من التشجيع المعنوي والمادي الذي تقدمه هذه الجوائز للكتاب والمصاريف المقدمة لإنجاح هذه الفعاليات، إلا أن اللهفة قد سادت بين الكُتاب الذين يطمعون للحصول عليها لو كلفهم ذلك التنازل عن بعض مبادئهم، مقارنة بالسنوات الماضية أين كان الإبداع يخلق بحب وشغف بلا تطلعات مادية. كما أن الإبداع ملكة لابد أن تتوفر في الكاتب كشرط أساسي إذا أراد أن يتميز بكتاباته للعلن.

ومما لاشك فيه بأن العمل الحر مجال يتسع للكل، أيضا اليوم مجال الكتابة أضحى مجال مفتوح على مصرعيه لمن هب ودب، ولكن تأكدوا بأن البقاء دائما وأبدا للأفضل والكاتب لابد أن يكتب من أجل نفسه أولا ومن اجل القارئ ثانيا ولا ينتظر التبريكات أو الجوائز، بالرغم من أن وجودها يعلي من شأن الكاتب ولكن عدم وجودها أيضا لا يؤثر عليه سلبا، فهناك من استقبلوا جوائز عدة ومثلت تحفيزا لهم، وهناك من تواجهوا للاهتمام بكل أخبار هذه الجوائز وتناسوا بأن حب القارئ لهم هو الأساس، الجوائز تندثر بمرور الزمن ولكن المحتوى الهادف والأثر الطيب هو من يبقى راسخا في ذهن القارئ ولو بعد سنين طويلة من الزمن.

بالنسبة لكم يا أصدقاء، كيف تنظرون لمسألة الجوائز الأدبية وهل تعتبرونها معيارا نقيس به إبداع الكاتب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

omnya_Ahmed أضف ردا

الحصول على جائزة محلية أو عالمية مما يلفت الأنظار إلى الكتاب فعلًا وبعض الحاصلين على هذه الجوائز لديهم محتوى حقيقي يستحق جذب الانتباه والإشادة به. ولكن لا أرى مثل هذا كافيًا لتحديد جودة عمل ما فبعيدًا عن الأيدولوجيات التي تؤثر بالطبع فإن الأذواق نفسها تختلف والحظ يلعب دورًا بالفعل قد يكون في صالح الكاتب وقد لا يكون فيه صالحه.

ولكن العمل نفسه هو من يتحدث فبعض الأعمال عرفتها من جوائزها وأعتقد استحقاقها لها وبعض الأعمال قد استغرب حقًا كيف حصلت على مثل هذه الجائزة؟ وهناك البعض الأخر وهو النوع المفضل لدي الذين تكون أعمالهم صارخة لدرجة تستغرب منها كيف لم يحصل أي من أعمالهم العظيمة على جائزة بعد؟ وتكون هذه السمعة أحيانًا أفضل من الحصول على الجائزة نفسها.

حينها لا تكون الجائزة من تثري الكاتب بل الكاتب هو من يثري الجائزة بحصوله عليها.

فمثلًا ميلان كونديرا كان من الناس الذين طال انتظار حصولهم على جائزة نوبل وبعد مدة من عدم حصوله بدأ ينظر إليه مجتمع القراء الأجنبي على أن الجائزة هي من خسرته وكل عام تكون هناك تعليقات ساخرة على أنه لن يحصل عليها هذا العام بالطبع وهكذا صار هذا الكاتب محل حديث كلما جاءت سيرة الجائزة وليس فائزًا لسنة واحدة وحسب.

فوز الأدباء أو الكتاب بالجوائز ليست مقياس أبدا على الإبداع، وإلا لو كان لاستثنينا العديد من الكتاب المؤثرين كونهم لم يحصلوا على الجوائز بوقتهم.

أي جائزة يتم اختيار الفائزين بها وفق معايير معينة وهذه المعايير تم وضعها وفقا للجنة التحكيم وهم بالنهاية بشر، فقد تكون معايير عادلة أو مجحفة وتتبع الهوى وبالتالي ستجدين كتابا عمالقة ولم يحصلوا على جوائز وستجدين العكس أيضا.

وأشهر مثال قد تسمعيه عفيفة الروائى الروسى ليو تولستوى وهو أحد عمالقة الأدب الروسى فى زمن القرن الـ19 ولم يتم ترشيحه للحصول على جائزة نوبل من الأساس وكان الأمر مثير للدهشة وقتها لما له من أثر في هذا الحين.

وعلى هذا الأساس يا نورة من غير الممكن أن نربط إبداع الكاتب بأشياء مادية، قد يكون تقييما مجحفا في حقه، خصوصا للذين كتاباتهم تستحق أكثر من مجرد تكريم، وايضا في نفس الوقت هناك من كتاباتهم لا تستحق وقد تكون تلك الجوائز تساهم في رفع من المحتوى الرديئ.

على ذكر جائز نوبل، كهناك الكثير لم يتحصلوا على جائزة نوبل من بينهم أيضا الكاتب الايرلندي جيمس جويس ولكن لم ينل الفرصه للفوز بجائزة نوبل في الأدب بالرغم من الثناء الكبير التي تتلقاه كتاباته ولكن يذكر بأن مواقفه السياسيه الحاده تعد سبب في حرمانه من الحصول على الجائزة.

Tamer_1980 أضف ردا

بكل تأكيد لا..بل قد ترين في شخصا غريبا اذا ما قلت لك أن رأيي الشخصي أن هذه الجوائز تتناسب تناسبا عكسيا مع جودة الكتاب أو الراوية فكلما كانت الرواية قميئة أو مثيرة للاستهجان كلما زاد نصيبها من الجوائز وكلما كانت الراوية عظيمة وخالدة أصبحت قيمتها في خبر كان.

هذه ليست قاعدة بكل تأكيد وانما أرى ان هذا التصنيف شائع ومعمول به بشكل كبير منذ أن بدأت هذه الجوائز في الظهور فكلما قرأت شخصيا إحدى الراويات الفائزة بهذه الجوائز حتى تراني أزداد تعجبا مع كل صفحة أقرأها وأنا أكاد يذهب عقلي وهو يرهقني بسؤال شديد الالحاح حول كيفية فوز هذا الهراء بجائزة كبيرة أو وصوله للتصفيات النهائية للجائزة من الاساس.

والأمر على ذلك شائع مع الأسف في كافة الاعمال المتعلقة بالابداع الفني أو الادبي فتجد مثلا أن أكثر الافلام السينمائية حصولا على الجوائز عبر التاريخ هي أكثرها غرابة وربما أكثرها سوءا, ويكاد بعض النقاد يضع شرطا بأن العمل الذي يفوز بالجائزة فقط هو العمل الغير مفهوم أو الذي يحتوي على كم كبير من الاسقاطات والرموز الخلفية والاشارات المدسوسة وكل هذا الهراء الذين يصدعوننا به عقب كل مناسبة مثل هذه.

إنني شخصيا أجد انه لا علاقة حقيقية بين الابداع عامة وبين الفوز بالجوائز, فالاولى لا تحدها معايير والثانية لها معايير مختلقة تتعلق بكل مناسبة تقام لتعطي جوائز وفقا لمنظور مؤسسي ومانحي الجائزة وهذا ما لا يسعى لتحقيقه المبدع الحقيقي بكل تأكيد.

بسؤال شديد الالحاح حول كيفية فوز هذا الهراء بجائزة كبيرة أو وصوله للتصفيات النهائية للجائزة من الاساس.

في نفس سياق هذه النقطة يا محمود، تذكرت مرة عندما كنت في بداية مساري في المطالعة، قد خدعت حقا عندما إشتريت رواية لأنها حصلت على جائزة نوبل للأداب، عندما أتممت القراءة تعجبت حقا، كيف لها بهذا الأسلوب الركيك أن تحصد على كمية هذا الإعجاب غريب الأمر حقا.

لذلك لا يجب أن نربط إبداع الكاتب بعدد حصوله على الجوائز، وأيضا هناك بعض الكُتاب محتوى من يبدعون بكتاباتهم على العالم الإفتراضي أكثر من بعض من نشروا كتباتهم في مؤلفات على أرض الواقع.

الى حد ما نستطيع القياس على مدى اهمية الرواية من خلال الجوائز التي حصلتها، والجوائز تُشجع الكُتاب على العطاء اكثر ولكن مشكلة الجوائز انها تكون عادة تبحث عن فائز واحد وبالتالي فان كثير من الابداع لكُتاب اخرين سوف يظل خلف الأضواء.

وللأسف ايضاً فان الجوائز لها ايدولوجية خاصة واذا كان الكاتب مختلف عنها فلن يتم حتى النظر اليه فاذا كان هناك رواية تتحدث عن الاستبداد مثلا والظلم الاجتماعي فلن تجدها تُحصل جائزة في نظام قمعي لكي وهلم جرا.