" كتاب ما أنا بقارئ"، هل أنت قارئ حقيقي أم وهمي ؟

في مساهمة سابقة تناولت رؤية الكاتب أحمد الزمام حول الكتابة ومفهومها في كتابه ما أنا بقارئ، واليوم أعود لأناقش معكم الفكرة الأساسية من الكتاب وحديث الكاتب عن القراءة، وكيف تناول فعل القراءة وحلله من منظور مختلف وأكثر عمقًا مقدماً إجابة مختلفة ومخالفة للعادة لأسئلة معتادة وتعد من أسهل الأسئلة المطروحة .

إذا سألتك : لماذا تقرأ ؟ ربما ستجيبني بدون أن تصرف وقتك في التفكير بالإجابات المعلبة والمعتادة التي يعتمدها غالبية القرّاء الآن، بأنك تقرأ لكي تزيد مخزونك الثقافي ولكي تستغل وقت فراغك بنشاط مفيد مساوياً بذلك القراءة بمشاهدة التلفاز أو المشي صباحاً، وهذه الإجابات ليست خاطئة ولكنها قد تكون ناقصة وسطحية، فمن وجهة نظر الزمام معنى القراءة يتعدى المعنى المحصور في القراءة اللغوية للمكتوب من كلمات وجمل فقط، بل يصل إلى حد التفاعل مع تلك القراءات وتحليلها ونقدها وتكوين فهم خاص لها لأن القراءة مرادفة للتفكير .

"القراءة ليست قراءة فقط، وليست كمالية لبرنامج يومي، القراءة أسمى بكثير من أن تكون نطقاً لحروف متراكمة على الورق، إنها نمو فكر وبناء علم"

هل أنت قارئ حقيقي أم وهمي ؟

 الكاتب قسم القرّاء إلى نوعين : قارئ حقيقي وقارئ وهمي وأسهب في شرح ملامح كل نوع بناءً على دراساته وقراءاته السابقة، فالقارئ الحقيقي يميل إلى العزلة دون إلغاء وجوده ودوره الإجتماعي، يبحث عن الأسئلة لا عن الأجوبة فقط، يتخاطب مع فكره، يتأمل ويستبصر، يتمتع بحسّ نقدي .

القارئ الوهمي أو المزيف، هو ذاك الذي يصبّ اهتمامه على المظهر الخارجي ويخفق جوهرياً، بارع في التمثيل وتقمص دور القارئ الحقيقي ومتوهم بحقيقته، ينجرف إلى التقليد والإتباع، لا يبحث ليبني ذاته ويطور فكره ويساهم في رقيّ مجتمعه، يفشل في تطبيق العزلة ثم يراها سبباً للبؤس، يهتم بالكم لا بالكيف، ويحصر قيمته بعدد ما قرأ من كتب ليس بقيمة وجودة ما قرأ .

"القراءة تتطلب التأمل والتفكير، في حين أن القارئ الحقيقي يستخدم القراءة لذلك، يكشف أفكار الآخرين، يفكر بفكره، وينتقل ليفكر بفكر الآخرين، إنها دائرة عليه قياس قطرها و توسعتها"

هل تتفق مع وجهة نظر الكاتب حول القراءة أم أنه بالغ في تحميلها ما لا تحمله ؟ وبرأيك ما هي الحلول المقترحة للحد من ظاهرة "القارئ الوهمي" ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تتفق مع وجهة نظر الكاتب حول القراءة أم أنه بالغ في تحميلها ما لا تحمله ؟ وبرأيك ما هي الحلول المقترحة للحد من ظاهرة "القارئ الوهمي" ؟

بالطبع أتفق يا تقوى وهناك من عرف القراءة بأجمل مما عرف أحمد الزمام وهو العقاد. ففي سيرته الذاتية " أنا" يقول أنه لا يقرا ليكتب كما يقول معظم الكتاب أو قال كتاب عصره بل انه يقرأ للحياة:

أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة في هذه الدنيا وحياة واحدة لا تكفيني ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة، والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة واحدة في مدى عمر الإنسان الواحد، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق، وإن كانت لا تطيلها بمقادير الحساب .

لا أحب الكتب لأنني زاهد في الحياة، ولكنى أحب الكتب لأن حياة واحدة لا تكفيني.. ومهما يأكل الإنسان فانه لن يأكل بأكثر من معدة واحدة ومهما يلبس لن يلبس على غير جسد واحد ومهما يتنقل في البلاد فانه لن يستطيع أن يحل في مكانين. ولكنه بزاد الفكر والشعور والخيال يستطيع أن يجمع الحيوات في عمر واحد ، ويستطيع أن يضاعف فكره وشعوره وخياله كما يتضاعف الشعور بالحب المتبادل وتتضاعف الصورة بين مرآتين.

فالقراة من هذا المنظور العقاديً متعة وأي متعة وإضافة أي أضافة.

afifa08_hamza أضف ردا
يبحث عن الأسئلة لا عن الأجوبة فقط، يتخاطب مع فكره، يتأمل ويستبصر، يتمتع بحسّ نقدي .

صدقت القول، القارئ في بدايات ولوجه لعالم القراءة يقرأ أي شئ قد يصادفه يطالع الروايات أحيانا والكتب الفكرية أحيانا أخرى، ولكن بعد ذلك قد يشعر بأنه يميل الى مجال معين في قراءته، فيصبح قراء انتقائي يوازن بين ماهو مفيد له وماهو غير ذلك، يتأمل في عبارات الكاتب ويتوقف مدة عندها من أجل فهم مغزاها، وأحيانا قد نجده يعيد قراءتها أكثر من مرة، الكاتب الذي يجعلني أعيد كلماته هو عبقري بحق.

القراءة تتطلب التأمل والتفكير، ولكن يتعلق ذلك بطبيعة المجال الذي نقرأه، الكتب الفكرية تستحق أن نفكر حول مضامينها، ولكن الأدبية فيما لابد أن نفكر فيه؟، إذا كان الأمر يتطلب منا فقط الاستمرار في قراءة القصة لفهم تطورات أحداثها وفك حبكتها.

أتذكر ما قاله الكاتب الفرنسي بيير بايار حول هذا الموضوع بأن " القراءة الكثيرة؛ تعيق الخيال"، مارأيك؟

هل تتفق مع وجهة نظر الكاتب حول القراءة أم أنه بالغ في تحميلها ما لا تحمله ؟ وبرأيك ما هي الحلول المقترحة للحد من ظاهرة "القارئ الوهمي" ؟

بداية وقبل الإجابة تذكرت وأنا أقرأ مساهمتك صديقة لي تشاركنا فقرة القراءة الخاصة بها والتي تشاركها على الإنستجرام وتبدأ الريلز الخاص بها بإشعال شموع "باث أند بادي ورك" ومن ثم رش عطرها المفضل من كوكو شانيل .. ومن ثم تضع الكاميرا على كتاب او رواية وغالباً يكون في دائرة الحب ... وصفت لك التفاصيل لأنها تصف نفسها قارئة نهمة والحقيقة أن الأمر أصبح لدى هذه الطبقة من الفتيات مجرد تقليد وإظهار لمدى ثقفتها برغم من أن المثقف لا يسعى أن يعرف الناس ذلك الأمر إنما يظهر ذلك بآراءه وتصرفاته ..

فحكاية القارئ الوهمي هي المتفشية والظاهرة أكثر وانا من وجهة نظري أنا القراءة لم تكن يوماً لتسلية هل كم الترفيه من القراءة يتساوي مع مشاهدة فيلم كوميدي لا أعتقد فمبرر الترفيه أو التسلية أجده غير منطقي خصوصاً أني عندما أقرر القراءة أجد أنا الأمر يحتاج كل جهدي وتركيزي لإخراج الأفكار التي أبحث عنها من الكتاب أجل الأمر ممتع وشيق ومفيد ولكن ليس مسلي ...

وهناك القرائة العبارة مالمجلات والصحف والأخبار فالمتابع لها لا يسمى قارئاً ولكن يسكى مطلع كونه يقرأ الخبر ولا يبالي إلا في حال كان أمراً يخصه ..

ولكن الأمر شبه مكشوف من يدعي القراءة يظهر بمجرد بدأه بالحديث تعلم القارئ الوهمي عن غيره .. فتجد القارئ الوهمي يحفظ كم اقتباس وكلما مرت جملتين يضع واحد من اقتباسته بخالف القارئ الحقيقي ستلمس خلال حديثه تأثره بأحد الفلاسفة بدون ذكر أي اقتباس ستشعر أن هنك مُلهم له .

وصفت لك التفاصيل لأنها تصف نفسها قارئة نهمة والحقيقة أن الأمر أصبح لدى هذه الطبقة من الفتيات مجرد تقليد وإظهار لمدى ثقفتها برغم من أن المثقف لا يسعى أن يعرف الناس ذلك الأمر إنما يظهر ذلك بآراءه وتصرفاته ..

الطقوس التي تتبعها هنا ليست هي المشكلة وليست هي الحكم عليها، فنحن عندما نحب أمراً نخصص له عادات نربطها به، مثلاً الكتابة لدي مرتبطة بالقهوة والشاي وأحياناً زيارة البحر، كما يوجد عدد من الكتاب الذين شاركوا طقوس الكتابة الخاصة بهم والغريبة أحياناً قبل أن ينتجوا لنا روائع الكتب، لذلك لا أرى في هذه المشاهد مسوغاً كافياً للحكم على قارئ بأنه وهمي، بل أمور أخرى إلى جانب هذه المنشورات .. هل قامت بمشاركة الفوائد المستقاة من تلك الكتب التي قرأتها مع الجمهور ؟ هل كتبت مراجعات ونقلت تحليلات ؟ هل بذلت جهداً أكبر في النشر والإعلان عوضاً عن التركيز في المحتوى ؟ بالنسبة لي أرى أن النشر بهذه الطريقة والحسابات الناشرة لثقافة القراءة مفيدة من ناحية أنها من الممكن أن تكون مشجعة للجيل الجديد على القراءة ولكنها تغفل عن جانب آخر سلبي وهي أنها لا تقدم للمتلقي الطريقة الصحيحة للقراءة والمعنى الجوهري لها.

لدي حساب في انستقرام، وأقوم أحياناً بنشر صور للكتب التي أقرأها واقتباسات منها، ولكنني أحرص أن أشارك بعض الفوائد والمراجعات من حين إلى آخر حتى لا يضحي الأمر مجرد استعراض.

نقطة الضعف الأخرى هي وصفها لنفسها بأنها قارئة نهمة، فالقارئ الحقيقي لا يقول أنه قارئ ولا يحاول إثبات ذلك، والدليل على ذلك أنني ذيّلت المساهمة بسؤال : هل أنت قارئ حقيقي أم وهمي ؟ وقد ناقش الأصدقاء في الردود الموضوع بثراء دون أن يتطرقوا لإجابة هذا السؤال بوصف نفسهم بأنهم قراء حقيقيون، ولكن إجاباتهم أجابت عنهم .

وهناك القرائة العبارة مالمجلات والصحف والأخبار فالمتابع لها لا يسمى قارئاً ولكن يسكى مطلع كونه يقرأ الخبر ولا يبالي إلا في حال كان أمراً يخصه ..

أجيبك بمنظور كاتب الكتاب على هذه النقطة، فالقراءة ليست فعلاً للكتب وحسب بل هي فعل للحياة، وينطبق ذلك على قراءة الأخبار في التلفاز، فيوجد قارئ وهمي يمرّ عليها سريعاً لتمضية الوقت، ويوجد قارئ حقيقي يحللها ويستقرئ الواقع من خلالها، يقرأ السطر وما خلفه، ويحاول استشراف بعض مما ستؤول إليه مثل هذه الأخبار في المستقبل.

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف

أتفق وبشدة مع الكاتب،فيجب أن نركز على الاستيعاب لما نقرأه ،أن نلخصة وننقده ،نتفق مع أفكار الكتاب أو نختلف معها.

القراءة بدون تدبر كالوجبات السريعة ،قليلة النفع بالغة الضرر على صحة الأنسان ،فالجهل أفضل من الثقافة المبتورة العقيمة .