أثناء قراءتي لكتاب "في الحب والحياة" للدكتور الراحل مصطفي محمود، شدتني فقرة يتكلم فيها عن الحب والكره.
يقول د: مصطفى محمود:
حينما تقول البنت لصاحبها أكرهك جدا.. لا أطيق رؤيتك.. أود أن أطلق عليك الرصاص.. لقاء الموت أهون من لقائك.. حينما تمزق شعرها من البغض.. وتنشب أظفارها في الهواء من الغيظ.. تكون في حالة حب وليس في حالة كره.
فقد أشار الراحل مصطفى محمود إلى أن هذه الحالات ما هي إلا تعبير عن الحب، وقد يصادف كثير منكم هذه الحالة، الحالة التي يصل فيه الإنسان منا إلى قمة الحب، لكن لأسباب معينة تختلف من شخص لآخر لا يعبر هذا الشخص عن الحب الذي بداخله، بل يشعر أنه كره.
من هذه الأسباب: نرجسية المحب، فلا يقبل فكرة أن أحب أحدا لهذه الدرجة، فيحاول تغيير هذه المشاعر إلى ما يراه العكس تماما.
ومنها: تجاهل المحبوب للمحب، أو بمعنى أدق كونه لا يشعر بهذا الحب، فتتملك المحب مشاعر الغيظ التي يخيل إليه أنه كره.
وثمة أسباب أخرى قد تكون أسبابا شخصية محضة أو غير ذلك، ونرى كثيرا من الناس قد مر بهذه المشاعر المختلطة. هل صادفتم أحدا مر بهذه التجربة؟.
لكن هذا ليس ما قصدته بالضبط من موضوعي وإنما قصدت وجها آخر وشكلا مختلفا من المشاعر قد يكون فيه الكره حقيقيا، لكن هل يعتبر حينها ضدا للحب؟
يقول د: مصطفى محمود: لا فرق بين الحب والكراهية.. كلاهما اهتمام شديد.. كلاهما نار.. وارتباط حار بين قلبين.. ولولا الاهتمام لما كان الدم يفور هكذا، ولا الاعصاب تتمزق.
فجذبتني كثيرا فكرة أن الحب والكره متماثلان، انهما نفس الشئ، لكن من وجه آخر. فالحب والكره إذن وجهان لعملة واحدة.
هما نفس الشئ، هما مشاعر واهتمام، قد تكون في الحب بشكل عكسي، لكنهما في النهاية ينتميان إلى نفس العائلة.. عائلة المشاعر.
وحينما أتكلم عن هذا الأمر أتذكر كلمات للمتصوف الهندي أوشو يقول فيها
بتواجد الحب ستتواجد الكراهية، وعليك أن تجد هدفاً لتسقطها عليه. كلما أحببت أكثر تصاعدت كراهيتك أكثر، هذا هو الثمن.
فهو يقول في كتابه التحدي الكبير:
الأمر مشابه في الكراهية، الحب والكره متماثلان؛ لأنهما أخذ وتحويل لذات الطاقة؛ جاذبية الحب ونفور الكراهية. حين تكون في الحب مشدوداً إلى أحدهم فأنت تفقد جوهرك، تفقد نفسك ويصبح الشخص الآخر هو المحور أو الجوهر، حين تكره أحدهم فأنت تنفر منه، تفقد مركزيتك وإدراكك لذاتك، يصبح هو المركز.
والآن أخبروني عن رأيكم.. هل ترون الحب والكره شيئا واحدا؟
التعليقات
شكرا لك على ما كتبت وشاركتنا إياه
لربما هما وجهان لعملة واحدة ومتماثلان
ولكن الفكرة التي بداخلي أنه ليس عكس الحب الكره
قد تكون لا تحب أحداً ولكن لا يعني أن تكرهه
قد يكون هناك بعد آخر
لا أعرف بصحة هذا أو خطأه ولكنني أحياناً أفكر هكذا
ولكن الفكرة التي بداخلي أنه ليس عكس الحب الكره
نعم فإني أرى أن الحب والكره غير متضادين، وإنما مضاد الحب هو اللامشاعر.
حينما لا توجد مشاعر بينك وبين شخص ما، حينما تتجاهله لدرجة أن يكون وجوده وعدمه سواء لا يؤثران بك، هنا يكون مضاد الحب.
وهنا نزعم أن الحب انتهى بالفعل، لكن ما دامت المشاعر متواجدة ايا كان نوعها فيمكن أن تتبدل.
أعتقد أن الشخص قد يحب ويكره نفس الشخص في نفس ذات الوقت،،
في نوع من العلاقات اسمه حب التعود ،
في هذا الحب ، المحب بيلغى العالم.. بيخرج كل الناس والظروف من حساباته . لا يرى في هذه الحياة غير من يحب بمعنى أصح هناك شخص يقوم بإدمان هذا شخص آخر ، وعلى الرغم من كل هذا الحب إلا أنه يكره الشخص ،، كيف ؟. لأن مدمن المخدرات بيحب المخدرات لأنها تحقق له ما يريد ولكنه يكرهها لعلمه أيضا أنها ستكون سبب هلاكه
لقد قرأت كتاب "في الحب والحياة" للدكتور مصطفى محمود، وهو من الكتب التأملية للدكتور، ومن أمتع الكتب التي كتبها، فو كتب بضع وثمانون كتاب، ولو تسنى لي أن أرتب ما قرأته منهم من حيث المتعة لكان كتاب "في الحب والحياة" من أوائل الكتب.
الكتاب مكون من مجموعة من المقالات التي تخص العلاقة بين الرجل والمرأة والزوج والزوجة والحياة الزوجية عموماً وعن الكثير من الأمور المتعلقة بذلك من تأملات حياتية مصبوغة بفلسفة الدكتور مصطفى محمود الخاصة والمميزة.
ولكن مقولة "الحب والكره وجهان لعملة واحدة" أو "الحب والكره شئ واحد" لا أتفق معها جملة وتفصيلاً، فشعور الإنسان بالكره لا يمكن أبداً أن يكون كشعوره بالحب لمجرد أن بينهما عاملاً مشتركاً وهو "الإهتمام" .
فلو تأملنا كل المشاعر الإنسانية لوجدناها كلها "اهتمام" في جوهرها، القاتل يهتم لقاتله وتسوقه مشاعر الكره، والأب يهتم لإبنه وتسوقه مشاعر الحب والرعاية.
وكذلك الأمر لو تأملنا كل المشاعر الإنسانية من قلق وإعجاب وغلٍ وغِبطة.
فالإهتمام عاملاً مشتركاً بين كل المشاعر، إذن هل معنى ذلك أن كل المشاعر متشابهة!
هل بإمكاننا أن نقول أن "خوفنا من شخص" هو نفس شعور "خوفنا على شخص" لمجرد أن الإهتمام عاملاً مشتركاً بين كلا الشعورين!.
بالطبع لا.
أما عن المثال الذي تحدث عنه الدكتور مصطفى محمود والخاص بالبنت التي تقول لخطيبها أكرهك ولا أطيق رؤيتك وأتمنى قتلك، فإن هذا هو في الغالب حباً كما قال الدكتور مصطفى محمود عن حالتها. وهذا لأن ما تفعله هو طلب للإهتمام "ربما" أو ربما تخرج غضبها ومن ثم تهدأ.
وليست دائماً ما تعني كلمة "أكرهك" الكره بل أحياناً ما تكون معبرة عن "الحب".
هل بإمكاننا أن نقول أن "خوفنا من شخص" هو نفس شعور "خوفنا على شخص" لمجرد أن الإهتمام عامل مشترك بين كلا الشعورين!.
إن كان المقصود هنا الشعور نفسه، فهما بالفعل نفس الشي، فالخوف واحد. أما إذا كان المقصود متعلق الخوف فبالتأكيد هما يختلفان، لا لاختلاف شعور الخوف لمن لاختلاف متعلقه في كل منهما.
ولكن مقولة "الحب والكره وجهان لعملة واحدة" أو "الحب والكره شئ واحد" لا أتفق معها جملة وتفصيلاً، فشعور الإنسان بالكره لا يمكن أبداً أن يكون كشعوره بالحب لمجرد أن بينهما عاملاً مشتركاً وهو "الإهتمام" .
الحب نفسه يختلف وقد يكون شعور الحب نحو شيئ مختلفا عنه نحو شئ آخر، فحبك لوالدتك بالقطع يختلف عن حبك لزوجتك، ولا يمكن بأي حال من الأحوال توصيفه بأنه نفس الشئ رغم أنه في الحالتين هو حب؛ والكره نفس الشئ.
وهنا لا يختلف متعلق الشعور كما في مثال الخوف من/على شخص، فالمتعلق واحد. وحتى لغويا فإن اختلاف حرف الجر يخلف المعنى، فهناك فرق بين الصبر على/والصبر عن، فلا يمكنك أن تقول الصبر عن الطاعة والصبر على المعصية.
ومع ذلك يمكننا القول بأن الخوف من شخص هو ذاته الخوف على شخص، فأنت في الحالتين تخاف على شخص، في الأولى تخاف على نفسك، وفي الثانية تخاف على غيرك، جل ما في الأمر أنك في الأولى تخاف من شئ محدد وفي الثانية لا تحدد.
فلو تأملنا كل المشاعر الإنسانية لوجدناها كلها "اهتمام" في جوهرها، القاتل يهتم لقاتله وتسوقه مشاعر الكره، والأب يهتم لإبنه وتسوقه مشاعر الحب والرعاية.
هذان المثالان هما نفس ما نتحدث عنه فلن أتناوله لأنه نقطة اختلافنا.
وكذلك الأمر لو تأملنا كل المشاعر الإنسانية من قلق وإعجاب وغلٍ وغِبطة.
يختلف هنا الأمر، فالاهتمام هنا ليس الاهتمام الشعوري، وإنما الاهتمام المعرفي، فالقَلِق يهتم لأن يعرف شئ ما أو أن يتوصل لحل في أمر أهمه، أما الإعجاب فإنه يدخل ضمن قائمة الحب ومثله الغبطة التي هي غير الحسد والحقد، أما الأخيران فيدخلان في باب الكره.
لا يمكنني الجزم بأن الحب والكره شيء واحد، فالكره كره ولا ينبغي تزيينه ليتحول إلى شكل من أشكال الحب. وإن افترضنا أن العتاب جزء من أسلوب الكراهية التي يتبعها البعض بأسلوب فظ، فربما يكون إشارة لحب خفي كما نقول "العتاب على قدر المحبة" ولذا فإن شكل الكره الوحيد الذي أراه حبًا هو العتاب. بينما الكره نفسه والرغبة في إيذاء الشخص ليس حبًا على الإطلاق، فمن يحب لن يكره. أما من يسعى لإعلان حبه للشخص عبر تصرفات غير منطقية كالصراخ مثلًا كما تفعل بعض الفتيات، فلا نطلق عليه كرهًا وإنما هو تطبيق مقارب للمثل القائل «ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب».
بينما الكره نفسه والرغبة في إيذاء الشخص ليس حبًا على الإطلاق، فمن يحب لن يكره.
قول دكتور مصطفى محمود: انهما نفس الشئ، لم يقصد به أن كل منهما عين الآخر، فالتماثل العيني الذاتي غير الترادف، وكلاهما بالطبع غير التضاد، فهو يقصد أنهما غير متضادين وإنما كل منهما صورة لنفس الشئ، وهذا يختلف بالتأكيد عما قصدتيه، فالوجه والظهر كلاهما صورة للعملة لكن ليس الوجه هو الضهر عينه.
فالحب والكره وجهان لنفس العملة التي هي المشاعر، واللامشاعر هي التي تكون عكس الحب.