روايات خارج منطق الزمن

وأنا أعيد قراءة رواية "البؤساء" لفكتور هيغو، تذكرت ذلك التقويم الذي وضعه موقع (bbc) قبل فترة حول أفضل الكتب لسنة 2021، والتي من ضمنها مجموعة قصصية بعنوان "سباحة في بركة تحت زخات المطر" للكاتب والقاص الأمريكي: جورج ساوندرز، ومن ضمنها أيضا رواية كلارا والشمس للروائي الياباني البريطاني كازوو إيشيغورو، ورواية: الأنبياء للكاتب الأمريكي لروبرت جونز، ونصوص أخرى لا يمكني تذكرها...

بين التذكر والنسيان بادرتني أسئلة عديدة، هل يمكن لمثل هذه الأعمال الأدبية أن تبقى محافظة على إشعاعها الإبداعي لفترة طويلة؟ هل يمكنها مقاومة الأذواق الجمالية للقراء؟ والتي تختلف من فترة زمنية إلى فترة أخرى، متى تكون الرواية قادرة فعلا على الخلود؟ كيف تبقى الروايات حية في شعورنا القرائي؟

روايات مثل البؤساء لهيغو، والمعطف لغوغول، والجريمة والعقاب لدوستويفسكي، ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ، الحب في زمن الكوليرا لغرسيا ماركيز، وبعض الروايات الأخرى المعدودة، استطاعت فعلا استيعاب سر الخلود، فتجاوزت المحلي نحو العالمي، والموضعي نحو الكوني، والشخصي نحو الإنساني، كلما أعدنا قراءتها نقلتنا إلى عوالمها بنفسٍ جديدة ومتجددة كأننا نقرأها لأول مرة.

أعود لأضع بعض الافتراضات للإجابة عن تلك التساؤلات التي طرحتها.

فحسب رأيي، الرواية خالدة يجب أن تتوفر على ذائقة جماعية، أي أن توفر شعورا جماعيا مشتركا بين جميع البشر، لأن كثير من الروايات التي تعبر فقط عن شعور ذاتي في إطار ضيق متعلق بشخصية معينة، ثم ربما سيكون من البديهي القول أن تتوفر الروايات على قيم إنسانية أيضا، لكن المغزى من مروري على ذلك، أن لا تكون القيم الإنسانية المتوفرة على نص الرواية هي قيم استغلالية موجهة لتحقيق مصالح خاصة.

هل يمكنك أن تضيف عناصر أخرى فعالة في بقاء الروايات حية وخالدة، ثم ماذا عنك؟ هل تخلد في نفسك رواية معينة؟ ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل يمكنك أن تضيف عناصر أخرى فعالة في بقاء الروايات حية وخالدة، ثم ماذا عنك؟

أعتقد أن الروايات التي تنطلق من أرضية مشتركة، يجد القارئ نفسه فيها ويستطيع صاحبها أن يقتنص الشعور الانساني ويعبّر عنه بلغة ووصف يحبّ القارئ أن يصف به شعوره لكن لغته تخونه، فتأسره الروايات التي فيها نصوص تستطيع أن تشبك مع شعوره وكأنها كتبت من أجله هو وفقط.

الكثير من الروايات بقيت عالقة في نفسي، لكن مع كثرة القراءات رواية تمحو الأخرى، تعلق في روحي رواية إيليف شافاق " قواعد العشق الأربعون" ، بالفهم الذي فهمته حين قرأتها أول مرة، لأنني بعد فترة قرأتها لم أشعر الشعور ذاته.

ورواية باب العامود لنردين أبو نبعة، لقد سكنتني تفاصيل أبطالها إلى الآن.

والكثير من المتفرقات هنا وهناك.

صحيح دليلة، عادة وبطريقة لا شعورية نقوم بفتح جسر بين ذواتنا والروايات التي نقرأها، فنحن نقرأ ونُقَــــوِّم أنفسنا باستمرار، وأحيانا أخرى نفتح حوارا داخليا بين ما يأتي في الروايات وما هو مكنون فينا، وفي تلك اللحظة التي يتطابق فيها شعور الكاتب وأفكاره مع شعورنا وأفكارنا، ترانا نتعلق بذلك النص وبشخوصه، وربما نتخيل أنفسنا داخل ذلك النص باستمرار...

تلك الروايات التي تحفز الدماغ وتثيره تبقى في ذاكرة الناس، وكذلك المحتوى الاستشرافي والذي يتعمق في أفكار مستقبلية يمكن أن يتعانق مع الذاكرة. ناهيك عن الاسلوب الجميل للكاتب.

وهنا اتذكر كيف أن هناك نظريات فلسفية تبقى لأكثر من ألف عام يتداولها الناس والعلماء وبعضها لازلنا نستخدم عبارات منها ونتداولها في نقاشاتنا.

boubnia90 أضف ردا

أشرت إلى جانبٍ مهمٍ في هذه القضية، وهي المحتوى الاستشرافي، فبعد زمن من ولادة النص ترانا نعود إليه لتحليل وفهم واقعنا، هكذا يبقى النص حيا..

أتفق معك مازن، وشكرا على الإضافة

أتفق مع العنصر المختار من قبلك، وأضيف أن الروايات الحية أحيانًا تتميز بأنها تعرض موضوعها عرضًا لا يتأثر بتغير الأزمان

فمثل روايات جورج أورويل مثلًا كمزرعة الحيوان و1984 نجد أنها روايات باقية بقاء البشر حيث تعتمد على مفاهيم وصفات متأصلة في النفس البشرية ولهذا يعد كاتبًا عظيمًا في رأيي. كما تعتمد بعض تلك الروايات على الرموز، واستخدام الرمزيات في رأيي يساعد في بقاء الرواية حيث يترجمها كل مجتمع بأسلوبه الخاص ويراها كل فرد رؤيته المنفردة وتلمس كل منا بطريقة مميزة، وكذلك تتغير نظرتنا لها بتغير شخصياتنا وتقدم العمر والخبرات حيث قد نعود لرواية قرأناها سابقًا لنراها مرة أخرى بطريقة مختلفة تمامًا ومميزة أيضًا.

hindamer
  • حذف بواسطة المستخدم

يعني أن تكون الرواية مرنة، وصالحة لكل زمان ومكان، نظرا لطابعها الانساني.

فعلا ذلك من أهم عوامل خلود الرواية