هل كل خطيئة وجه آخر للسرقة؟

الكذب، الخيانة، السرقة طالما اعتدنا أن كل منهم خطيئة منفردة عن غيرها، لا تلتقى خطيئة مع أختها!

رغم أن كلهم يتفقون فى كونهم خطايا وفى كوننا نتعثر فنسقط فيهم.

لكن ما ذكره الكاتب خالد الحسينى فى رواية عداء الطائرة الورقية كان مغايراً لما اعتدنا عليه!

حيث رأى أن كل خطيئة ما هى إلا وجه آخر للسرقة:

"هناك خطيئة واحدة، واحدة فقط، وهي السرقة، كل خطيئة أخرى هي وجه آخر للسرقة. هل تفهم؟.. عندما تقتل رجلا فأنت تسرق حياة، تسرق حق زوجته بزوج، من أطفاله تسرق أباهم، عندما تكذب، تسرق حق شخص بالحقيقة، عندما تغش، تسرق حق العدالة.. هكذا قال بابا"

قصة الرواية:

الرواية تدور فى أفغانستان تحكى عن معاناتها ومن بينها يرتكز الكاتب على معاناة خاصة جداً فى بيت أحد الأثرياء الذى عاش مع إبنه وصديقه الخادم وإبنه.

وإذا نظرنا بأعيننا سنرى صداقة قوية بين الأباء والأبناء لكن إذا استخدمنا عدسة مكبرة سنرى كيف سرق الأب شرف زوجة خادمه وسرق الابن شرف صديقه الصغير من أجل طائرة ورقية!

الرواية مليئة بالشعور بالذنب من قِبَل الأب الذى يحاول تعويض إبنه من علاقته الآثمة أو إبن خادمه وبين الإبن الذى يهرب من خطيئته بإبعاد صديقه عنه وبتلفيق كل التهم له كى يرحل!

هل يدفعنا الشعور بالذنب إلى اقتراف ذنب أكبر منه؟

وبين هذا وذاك إبن الخادم يود العودة لصديق طفولته ويستقبل كل نذالته بصمت عجيب.

لكن الشعور بالذنب لا يكفى، كان لابد للعدل أن يأخذ مجراه وبدأ ذلك بالغزو الروسى الذى قلب حال البلاد فيهرب الاثنان إلى الولايات المتحدة ليتذوق الأب وإبنه مرارة الفقر واكتمل بمعرفة الإبن أن من سرق شرفه هو أخوه من علاقة والده الآثمة!

وحينها عاد الإبن لمسقط رأسه ليكفر عن خطيته وخطيئة أبيه.

هل قصاص الحياة يكفى كى نعفو ؟

ورغم ظن الأب الثرى أن الخطايا كلها ما هى إلا عدة وجوه للسرقة فلم يمنعه ذلك من سرقة شرف صديقه، وسرقة حق إبنه من الزنا فى أن يعرف حقيقة أبيه، وسرقة حق إبنه الشرعى من اهتمامه!

رغم كل شئ لم يردعه ذلك عن السرقة.

فى رأيك هل كل خطيئة وجه آخر للسرقة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لأجلك ألف مرة أخرى! يالله من هذه الرواية وما فعله بنا خالد حسيني

فعلاً حسيني نبهنا أن كل خطيئة هي وجه آخر للسرقة رغم أنها لم تخطر على بالنا مطلقاً ولكنه صدق!

حسان والذنوب المخبئة بالحب اتجاهه، والخوف الذي يكبر مع أمير!

كتاب يروي بكل رقة عن بلاد ممزقة وعن خيانة صديق! خالد حسيني يلعب الطاولة مع قراءه ويغفلهم ويرمي النرد في منتصف الحكاية!

عن الشرف والأمانة والخوف والذنب والحرب!

حين انتهيت من قراءته شعرت كأنني فقدت صديق!!!

الرواية نجحت فى التلاعب بقلوبنا، شاركتنا فى كل مشاعرها، شعرت بذنب الأب حيال حسان، وبذنب أمير فى كل مرة يرى فيها حسان بعد فعلته!

وضعنا خالد الحسينى موضع أبطال الرواية دون شعور وكأننا من كنا فى الحرب وليس أبطالها!

عادة خالد حسيني، اقرأي له أيضاً ألف شمس مشرقة ورددت الجبال الصدى، يكتب دون تفكير بالأثر وهذا هو مصدر نجاحه، يكتب تجاربه، تجارب ناس عاشرها دون أ يُفكر بما هي ردة فعل من يقرأ، وهذا نجاح لا يُضاهيه نجاح.

أذكر مقولة سمعتها مرة ،إن أخطر جريمة على وجه الارض هى السرقة فهى أساس كل شىء ،وأساس غالبية الجرائم الأخرى ووجه لها ، فى الرواية سرق الاب حقوق الكثير ، ابنه و حق شرف الخادم وابنه وزوجته، وفى النهاية دفع الثمن غالياً .

الكاتب ذكى ناقش الفساد فى المجتمعات بفكرة أخرى تماما وبالرغم من ذلك هى أساس كل شىء "السرقة" وايضا سرقة أمريكا لافغانستان ،سرقة الأرض والشعوب,الكاتب أراد فى النهاية نقاش فكرة أساسية "السرقة هى أكبر الخطايا على الأرض ووجه أخر لكل الخطايا"، لعل الجميع يتعظ.

نعم كل مخطئ يدفع ثمن خطيئته، ولا توجد جريمة بلا عقاب. لكن هل يكفى عقاب الدنيا لنعفو نحن عن المخطئين؟

هل يستحق الأخ الذى سرق شرف أخيه العفو فى رأيك زينب؟

من وجهة نظر بشرية بحتة لايستحق لا هو ولا أبيه ، فنحن بشر والكون له اله غفور رحيم ، ولكن طبائع البشر تختلف يوجد من له القدرة على المسامحة ويوحد من لايستطيع إبدأ ،فى النهاية لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

فى رأيك هل كل خطيئة وجه آخر للسرقة؟

أجل ، أتفق مع ما قاله الكاتب خالد الحسينى فى روايتة عداء الطائرة الورقية ، للأسف البعض يعتقد أن السرقة تقتصر على أخذ ممتلكات الآخرين بدون علمهم أو عنوًة بهم .

لكن لما نفكر عندما يقوم مجرم ما بقتل شخص أنه ، إنه لم يقتله فقط ، بل سرق حياة الضحية وسرق البسمة و الفرحة من أطفال الضحية أو المغدور .

أعتبر السرقة والكذب إلى جانب بعضهما البعض أساس الجرائم التي تحدث فيما حولنا .

لِذا أرى أن لكل خطيئة وجه آخر للسرقة بكل تأكيد .

بالفعل هدى القتل أيضاً سرقة، وكذلك الكذب هو سرقة للحقيقة! السئ فى الأمر أننا إذا نظرنا إلى أنفسنا سنجدنا قمنا بسرقات عديدة دون شعور وربما نشعر بالذنب بعدها ويؤلمنا ضميرنا لكن ما نختلف فيه هو رد فعلنا لذلك الشعور بالذنب؛ بعضنا يسعى لتعويض الضحية كما كان يفعل الأب، وبعضنا يريد إبعاد الضحية بشتى الطرق حتى لا يتذكر ذنبه،

فى رأيك علام يعتمد رد فعلنا تجاه الشعور بالذنب ؟

هل يعود إلى الشخصية أم فظاعة الذنب؟

لم اقرأ هذه الرواية من قبل و لكنني سأفعل ذلك بعد ما قرأت منشورك

وفي رأيي أن كل خطيئة نفعلها يرجع اساسها الى النية فإذا كانت النية هي سرقة حياة احدهم فبالتأكيد ستكون السرقة هي الدافع بغض النظر عن مفهوم القتل او مفهوم السرقة بشكل خاص

وبماذا ستفرق النية يا رزان ؟!

القاتل حينما يقتل يسرق روح القتيل ويسرق بسمة أحبائه وكذلك الكاذب حينما يكذب فهو يسرق الحقيقة من أصحابها

وكذلك يفعل الخائن فهو يسرق الشرف والمال والأسرار وكل ما تطاله يده!