الفيلم قتل الرواية!

شاهدت فيلماً يسمى "قطار الليل إلى لشبونة" مؤخراً وقصته كانت أخاذة للعقل والحس، لكنّي لم أشعر بالرضى في النهاية بالرغم من أنها كانت غاية في الانسيابية، لم أدرى ما هو منبع شعوري هذا، وأردتُ المزيد فقد كانت الشخصيات مثيرة فكرياً ولكن كأي فيلم سينمائي يحكي قصة وينتهي في مدة زمنية محددة وأحداث مباشرة.

أثناء مروري صباح يومٍ قرب المكتبة توقفت لوهلة وتصفحت عنوانين أغلفة الكتب بشكل سريع من الخارج والتي كانت تقبع خلف زجاجٍ شفافٍ، اتسعت عيناي دهشةً فقد وجدت ذات العنوان "قطار الليل إلى لشبونة" يقبع في قسم الروايات المطبوعة حديثاً، لم أفكر لثانية وقمت باقتناء الكتاب.

كانت عدد صفحاته تتجاوز الخمسمائة وشعرت بالفضول بالرغم من علمي بأحداثها الرئيسية من الفيلم، إلا أنه كان لدي أسئلة كثيرة طرحتها في نفسي بعد انتهاء مشاهدتي، ولم أعتقد أنه متبنى من رواية، جلست أكثر من عشرين يومٍ، ليالٍ متتالية أمتنع عن النوم ويلتهمني الكتاب بأسلوبه ولغته، فقد كان يحتوي على لغة مختلفة، مهما بلغت قراءاتك السابقة في شتى مجالات الكتاب من فلسفة وروايات وخيال وعلم، بالتأكيد ستلمس الشعور والأسلوب المختلف في صفحاته.

اليوم قمتُ بإنهائه وكم كانت دهشتي عظيمة، كان قد تسرب إليّ شعور بالاختلاف، قبل وبعد قراءتي لهذا الكتاب، والذي لم أشعر به عندما شاهدة الفيلم، كما تعجبت كَم التفاصيل المختلفة بين قصة الفيلم والرواية، أعلم أن سيناريو وحوار السينما لا بد أن يحدث فيه اختلاف لحبك القصة بشكل يناسب المشاهدين، وقد شاهدت أفلام عظيمة متبناة من روايات مثل البؤساء وفورست غامب ولا ينكر أحداً منّا عظمتهما كما عظمة الرواية الأصلية.

لكني شعرت بحسرةٍ كبيرة في داخلي لو لم أخرج يوماً وأصادف هذا الكتاب المدهش وشعرت أن الفيلم مهما بلغ من روعة فقد قتل الرواية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا يُمكن لفيلم أن يقتل رواية!

أحترم رأيك وحماسك الشديد واعجابك بالفيلم، ولكن دعينا ننظر للأمر من زاوية أخرى، أثناء القراءة ألم تكوني تتخايلي الأحداث، تشاهدين الأبطال بصورة ما في خيالك، تشردين في فصل ماذا لو كان حقيقي ؟

كل هذه المشاعر تُجسد فيلم آخر من الخيال لا يمكن أن يكون عابر، بل أحيانًا يكون الخيال الناتج عن المكتوب أفضل من أفلام السينما .

بشكل عام جميل انك مُطلعة بالقراءة والمشاهدة، ولكن لكل منهم متعة لا يمكن أن تعوضها الأخرى من وجهة نظري

"بل أحيانًا يكون الخيال الناتج عن المكتوب أفضل من أفلام السينما "

هذا تماماً ما قصدته، فالبرغم من مشاهدتي للفيلم قبل الرواية إلا أنني وجدت أنها قامت بحصره، بالتأكيد تراءت لي صور الشخصيات في الفيلم ولكن هذه الرواية كانت مختلفة.

أنا لم أقم بالتعميم، فقط تحدثت عن فيلم بشكل منفرد، وأشدت بأفلام أخرى مثل البؤساء وفورست غامب وأستطيع أن أعد الكثير

لكن هذا الفيلم النابع من رواية عظيمة، بالرغم من أن الفيلم كان جميل جداً وجذبني أيضاً قبل معرفتي أن هناك رواية وراءه، إلا أنني وقفت مشدوهة أمام الملحمة الكتابية في الرواية.

فلم أكن قادرة على احتمال فكرة أنني لو لم أصادف الرواية وبقيت نظرتي للشخصيات في الفيلم والأحداث بهذه المحدودية، فماذا سأكون أضعت على نفسي بمشاهدة الفيلم فقط!

أتفق معك ، لو كان العكس مثلا نقرأ كتاب معين أو رواية و بعدها نشاهد الفلم كان سوف يكون أحسن بكثير ، كأننا نقارن ماذا تخيلنا عند قراءة الكتاب و كيف يكون الفلم .

و لو حدث معى مثل ما حدث معك صعب أن أقرأ الرواية لأننى أعرف النهاية و الأحداث بشكل عام ( يزول عنصر التشويق ) .

huda_khashan19 أضف ردا

كَم التفاصيل المختلفة بين قصة الفيلم والرواية

جميل أنكِ قرأتِ الرواية ، أعتقد أن ليست جميع الأفلام قد تُقدم ماحصل بالرواية بشكل دقيق وقد تختلف التفاصيل

برأيي أن عند قراءتك للرواية قد تجدي هناك ملحمة كبيرة ، على العكس من مشاهدة الفيلم ، لكن هناك رواية (الكبرياء والتحامل) للكاتبة جاين أوستن قد تحولت سينمائيا وتلفزيونيا مرات عديدة جدا عبر افلام سينمائية وتلفزيونية ومسلسلات ، كنت أرى أن هناك ملاحم عظيمة تحدث في كل فيلم تقدم من خلاله الرواية

أعلم أن هناك أفلام أبدعت في تقديم الروايات بشكل جيد ودقيق

بالتأكيد فهناك استثناءات لكل قاعدة، لم أقم بالتعميم وقد ذكرت العديد من الأفلام الناجحة وأعترف أن السينما لها دورها في ايصال الكثير من القصص التي تجعلنا نسمع بالكثير من القصص العظيمة.

لكن في هذه الرواية والفيلم كان الأمر مختلفاً.

في حال لديك الخيار، هل ستفضلين قراءة الكتاب أم مشاهدة الفيلم؟

huda_khashan19 أضف ردا

أفضل قراءة الكتاب أو الرواية، لأسباب كثيرة ، ربما الأفلام تخسر جزءاً كبيرًا ممتعًا من القصة بعكس قراءة الرواية التي تكون مُلمة بجميع التفاصيل ، وربما يقوم المخرج بتغيير بعض الأحداث في الرواية وذلك حسب هواه ، كما عند قراءتي للكتاب أو رواية قد أرتقي بذهني وأُنمي خيالي أكثر من الأفلام وهنالك الكثير الكثير الذي يجعلني أفضل القراءة على مشاهدة الأفلام .

أتفق معكِ :)

صناعة الفيلم احيانا تتوجب زيادة التشويق والاثارة، وحذف بعض الاحداث التي لا تخدم العرض، ويضيف افكار واحداث اخرى لجذب المشاهدين.

فالرواية تخاطب فئة معنية وهي فئة المثقفين على عكس صناعة الافلام.

نقطة جيدة لا يمكننا إهمالها في صناعة السينما

بالعكس الفلم ما به من موسيقى و خلفيات و ازياء يقتل الروايه بل ان الفلم يكون الروايه بعيني المخرج وليس بعيني القارئ