هل تختار الحقيقة الكاملة أو البحث الدائم عنها؟
- what_the
- 2017-08-08T18:56:04+00:00
قبل قليل استوقفني منشورٌ على الفيسبوك به الإقتباس التالي:
" لو جاءني الإله يحمل في يده اليمنى الحقيقة كلها، ويضع في يده اليسرى البحث الدائم عنها، وطلب مني أن أختار بينهما، لسجدت له خاشعا وقلت له : مولاي أعطني البحث عنها، أما الحقيقة فأنت وحدك جدير بها"
غوتهولد إفرايم ليسينغ
و بشكلٍ غريب ربما، جاءت إجابتي بسرعة و تلقائية على السؤال: البحث عن الحقيقة.
رغم ما أنا به من صراعٍ لإيجاد الصحيح، لا زلتُ أختار هذا الشقاء بعفويةٍ و كأن هذا هو الأصح: البحث، و كأن صوتي الداخلي يُخبرني أن الهدف الأساسي هو البحث و ليس الوصول!
ماذا كنت لتختار؟ و ما هي أسبابك لهذا الإختيار؟ هل لكانت المعرفة التامة لتُنقص من رغبتنا بالعيش أو استمتاعنا به؟
رابط الصفحة التي أتابعها إذا كنت مُهتماً بالمتابعة:
سأختار الحقيقة الكاملة وأعجز عن فهم سبب اختيار أي شخص للعكس، بمعرفة الحقيقة الكاملة سأعرف ما علي فعله -إن كان هناك شئ يجب علي فعله- ولن أخاف يوماً أن يكون المجهود الذي أبذله في شئ ما عديم القيمة، هذا غير الإحساس بالرضى والراحة الذي سينتابني نتيجة إشباعي لفضولي.
- حذف بواسطة المستخدم
مع المعرفة الكاملة تأتي المسؤولية الكاملة و الشقاء في كونك وحدك أنت تعلم دون غيرك، ستبقى غريباً بعيداً عن الباقي ،مهما تكلمت أو وضحت معرفتك ستبقى كالمجنون لأن أحدأ لن يفهم عليك.
و إذا تأقلمت مع معرفتك التامة فأنك فقدت عنصر الجهل للبحث الذي يدفع الإنسان نحو الأمام.
لو أخذتها من اليد اليمنى للإله فهي تعني كل شئ، سأكون متيقناً منها وهذا أثمن من حقيقة أبحث عنها مئة سنة وأكون شاكاً فيها بعد ذلك.
أفضّل أن أخلص لهذا لوحدي ليس لأنني أريد أطمع في مكافأة على جهدي كما قال @mooaz2015 ، رغم أن الطمع فيها ليس عيباً، إنما أني أرى أن الأنسان غير كفؤ لأن يعرف كل شيء، فلم يودع الله في عينيه إلا النور الكافي ليرى ما يجب أن يراه و أكثر من هذا سيسبب له الشقاء، الأمر مشابه جداً لأن تبصر كل شيء من حولك، و إن اخترت هذا هل كنت لتتأقلم مع هذه الرؤية؟
يكفي أن تنظر حولك لترى ما يفعل الذكاء الزائد من مشاكل نفسيّة لصاحبه و هو لا يكاد يكون يتخطانا بقدرة على الإدراك ببضعة مراحل و ليس الإدراك الكامل لجوانب الحياة لتُدرك كمية الشقاء التي تنتظرك!
لو طُلب مني أن أختار العلامة التامّة في امتحان ما مقابل أن أحّصل العلامة التي أستحقها لتعبي لاخترت الإعتماد على نفسي في كل مرة.
خطر ببالي نصّ أدبي لمُخائيل نعيمة عن الكمال / المعرفة التامة، لم أوّفق للنص للأسف و إلا لأضفت الإقتباس.
مع المعرفة الكاملة تأتي المسؤولية الكاملة و الشقاء في كونك وحدك أنت تعلم دون غيرك، ستبقى غريباً بعيداً عن الباقي ،مهما تكلمت أو وضحت معرفتك ستبقى كالمجنون لأن أحدأ لن يفهم عليك.
وهل قال أحد أنه يرفض هذا؟
و إذا تأقلمت مع معرفتك التامة فأنك فقدت عنصر الجهل للبحث الذي يدفع الإنسان نحو الأمام.
أليس نت المفترض أن ينتهي البحث يومًا عن الحقيقة الكاملة، أترين كم أنت متمسكة بالبحث دون الوصول للهدف، أترين كمية التفكير المزدوج والخداع الذاتي؟
أفضّل أن أخلص لهذا لوحدي ليس لأنني أريد أطمع في مكافأة على جهدي كما قال @mooaz2015 ، رغم أن الطمع فيها ليس عيباً، إنما أني أرى أن الأنسان غير كفؤ لأن يعرف كل شيء
حسنًا لا أحب في العادة أن يأخذ أحد الجزء الأول من تعليقي ويترك الباقي، لقد أكملت شرح وجهة نظري في تعليقي، ومنها أن الإنسان
ولكن معرفة كل شئ في نفسه حق من حقوق الإله، لا يجب أن ينافسه فيه أحد، معرفة الحقيقة الكاملة لا يجب أن تتوافر للبشر، ربما لذلك أختار ليسينغ البحث الدائم لأنه إختار الخيار الوحيد المتوافر لديه، فهو يدرك أنه ليس من المفترض أن يعرف الحقيقة الكاملة وأنه لن يستطيع إستيعابها، ومعرفته بها لن تفيده بشئ وسيكون أضاع شئ ما وقام بإختيار خاطئ،
يكفي أن تنظر حولك لترى ما يفعل الذكاء الزائد من مشاكل نفسيّة لصاحبه و هو لا يكاد يكون يتخطانا بقدرة على الإدراك ببضعة مراحل و ليس الإدراك الكامل لجوانب الحياة لتُدرك كمية الشقاء التي تنتظرك!
هذه ليست حجة، هل أخبرك أحد أن صاحب الذكاء هذا الذي يعاني من مشاكل يرفض هذه المشاكل ويتمنى لو لم يملك هذا الذكاء؟! هل لديك دليل أصلًا على أن كلهم يعانون من هذه المشاكل!!
لو طُلب مني أن أختار العلامة التامّة في امتحان ما مقابل أن أحّصل العلامة التي أستحقها لتعبي لاخترت الإعتماد على نفسي في كل مرة.
في رأيك لماذا ذلك؟ لأن طعم النجاح بعد بذل مجهود حلو، على الأقل لدى البشر، لأن في تجربة سابقة على الفئران وضعوا للفأر الخيار ليضغط على زر يجعله يشعر بالسعادة أو يأكل الجبن، ظل الفأر يضغط على الزر حتى مات.
وهل قال أحد أنه يرفض هذا؟
لم قد لا يرفض أحد هذا؟ من هذا المنطلق الذي تستغربه، يقوم الأذكياء بالتغابي لكي يندمجو مع محيطهم و يوفروا على أنفسهم عناء "الشذوذ" الذي هم فيه ..و هذا بالنهاية يرجع لطبيعة الأنسان و مدى تقبله للغربة الي تخلقها المعرفة الأكبر عن غيره.
أليس نت المفترض أن ينتهي البحث يومًا عن الحقيقة الكاملة، أترين كم أنت متمسكة بالبحث دون الوصول للهدف، أترين كمية التفكير المزدوج والخداع الذاتي؟
ليس حقاً لا أجد من الحكمة أن يأتي يوم و ينتهي فيه البحث و تصبح عالماً في كل شيء..لا أجد البشر مؤهلين لحمل هذا النوع من المعرفة و التصرف بها دون أن يتسببوا بالأذى لأنفسهم.
حسنًا لا أحب في العادة أن يأخذ أحد الجزء الأول من تعليقي ويترك الباقي، لقد أكملت شرح وجهة نظري في تعليقي، ومنها أن الإنسان
ولكنني لم أغفل باقي التعليق الذي جاء منسجماً مع ما أريد قوله، فأنا بالنهاية أقتبس أهم النقاط التي أود الرد عليها من باب ترتيب التعليق و ليس من باب رأيت هذا و سأغض النظر عن الباقي و أنفي أهميته في نقاشك.
هذه ليست حجة، هل أخبرك أحد أن صاحب الذكاء هذا الذي يعاني من مشاكل يرفض هذه المشاكل ويتمنى لو لم يملك هذا الذكاء؟! هل لديك دليل أصلًا على أن كلهم يعانون من هذه المشاكل!!
هل أخبرني أحد؟ أوه نعم قريب لي من ذوي ال IQ العالي فعل، رغم أنه يستطيع أن يتخطى زملائه بمرحلتين دراسيتتين فضّل أن يبقى في المدرسة العادية لأن المدرسة للموهوبين تسبب الضغط النفسي له، عدا ما يجعله يشعر بالغرابة عن محيطه أينما ذهب.
قريب آخر لي فعلياً قفز ثلاث مراحل دراسية لشدة ذكائه و لكنه غريب الأطوار إلى حد ما، بالطبع لم أكن أعمم هنا، لم أقل الجميع و لكن ارتباط الذكاء العالي مع الأمراض النفسية و العقلية ليس غريباً على المحيط العلمي، ممكن أن أذكر لك جون ناش كمثال، أو فنسنت فان كوخ.
انظر المقال الآتي.
في رأيك لماذا ذلك؟ لأن طعم النجاح بعد بذل مجهود حلو، على الأقل لدى البشر، لأن في تجربة سابقة على الفئران وضعوا للفأر الخيار ليضغط على زر يجعله يشعر بالسعادة أو يأكل الجبن، ظل الفأر يضغط على الزر حتى مات.
ما العيب في أن تستشعر بطعم اللذة لنجاحك الخالص؟ تُصوّرها كتهمة يجب ضحدها.
يقوم الأذكياء بالتغابي لكي يندمجو مع محيطهم و يوفروا على أنفسهم عناء "الشذوذ" الذي هم فيه
أغلب الأذكياء والعباقرة الذين نعرفهم وأعرفهم لم يفكروا أبدًا في التغابي ليندمجوا مع المجتمع، هم يدركون أن الذي لديهم ليس مرضًا أو شيئًا يستحق إخفاءه، هم ليسوا جبناء، على الأقل أغلبهم.
ليس حقاً لا أجد من الحكمة أن يأتي يوم و ينتهي فيه البحث و تصبح عالماً في كل شيء..لا أجد البشر مؤهلين لحمل هذا النوع من المعرفة و التصرف بها دون أن يتسببوا بالأذى لأنفسهم.
نعم وأنا كذلك لا أرى أننا مؤهلين لحمل الحقيقة الكاملة، ولكن من قال أننا سنصل إليها ونحن بشر؟ نحن نقوم بتهيأة نفسنا وتقريب نفسنا منها قدر الإمكان ونحن بشر، ولكن ألن نموت؟ أليس في معتقداتي الإسلامية بعد الموت حياة أخرى؟ هل سأعيش في هذه الحياة بنفس الطريقة التي أعيشها حاليًا؟ لا والله.
هل أخبرني أحد؟ أوه نعم قريب لي من ذوي ال IQ العالي فعل، رغم أنه يستطيع أن يتخطى زملائه بمرحلتين دراسيتتين فضّل أن يبقى في المدرسة العادية لأن المدرسة للموهوبين تسبب الضغط النفسي له، عدا ما يجعله يشعر بالغرابة عن محيطه أينما ذهب.
حسنًا أنت لم تجيبي على شئ، هل يرتبط الذكاء شرطًا بالأمراض النفسية والعقلية؟ لا والله ولا يمكن لأحد قول هذا، وأنا سألتك عن هذا، بينما عندما تأتي لي بفان جوغ يمكنني أن آتي لك بآلاف العباقرة الذين لم يدخلوا مصحات عقلية أيضًا، الأمر ليس بهذه الصعوبة وليست حجة على شئ، وكلام قريبك لا يدل على أنه يتمنى لو لم يملك هذا الذكاء، أنا في مرحلة من مراحل حياتي رفضت أيضًا الدخول لمدارس "المتفوقين" هذه لأنني أرى أنها متكلفة وغريبة وأيضًا لا فائدة منها تذكر، فكلهم في النهاية لهم نفس المناهج، وأيضًا هو لم يخبرك أنه يتمنى لو لم يكن ذكيًا.
اذًا هذه الفقرة من تعليقك لا تدل على شئ، فلا أنت أثبتت ان كل الأذكياء يتمنون لو لم يكونوا كذلك، ولا أنت أثبتت أن كل الأذكياء يعانون من مشاكل -وهو شئ مستحيل لأن هناك آلاف الأسماء التي لا تعاني من مشاكل زائد أن هذا الارتباط كان أكثر مع المبدعين والكتاب والرسامين أكثر من المخترعين وعلماء الفيزياء المجانين-.
ما العيب في أن تستشعر بطعم اللذة لنجاحك الخالص؟ تُصوّرها كتهمة يجب ضحدها.
لم أقل هذا، فقط وددت الإشارة أننا لسنا متأكدين من أنك ستقومين بهذا الفعل، الفئران تشبهنا نسبيًا وقررت الموت وهي تشعر بالسعادة على أن تحصل عليها بمجهود، لا احد يعرف إذا كنت ستقومين بمجهود إذا كان يمكنك الحصول على السعادة مباشرة بضغطة زر.
فهي تعني كل شئ، سأكون متيقناً منها وهذا أثمن من حقيقة
و ماذا يعني اليقين؟ هل تعتقد أنك كنت لترتاح لهذا اليقين ، لا زلت مخيّراً في اختيار طريقك، لا زلت بشرياّ ، ما مدى التزامك بهذا اليقين؟ هل تضمن أنك لن تحيد عنه بعد تأكدك منه؟ ماذا لو لم تقتنع بالحقيقة أو وجدتها ظالمة أو غير عادلة في منظورك البشري للأمور؟
هل أفهم أنك تٌفضل شقاء العلم التام على شقاء البحث عنه؟
- حذف بواسطة المستخدم
كم من شخص يعرف الحقيقة ولكنه مازال يقوم بالخطأ
حتى المدخنين يعرفون حقيقة أن التدخين قاتل
لكنهم يحبون التدخين حتى ولو تطلب الأمر القتل
معرفة الحقيقة هو الأساس ، وليس المهم القيام بها ، فقد لا تعجبني تلك الحقيقة ، حينها أتحمل قراراتي التي اتخذها حينما عرفت الحقيقة
ماذا بعد الإشباع؟
كينونة الحقيقة هي ما سيحدد ذلك، قد يتراوح الجواب بين الاجتهاد في العبادة، تكريس الحياة في مساعدة الناس، أو ربما أن تصبح عدمي وتنتحر وأنت على قناعة كاملة.
وربما شئ آخر تماماً، معرفة الحقيقة الكاملة خطوة كبيرة ولكنها ليست النهاية، بالطبع هذا في حال تحقق الافتراض ولكن في الواقع يستحيل ذلك (أو يظهر أنه مستحيل) وكل من نستطيع فعله هو أن نتعلم كيف نعيش مع الشك..
لقاء الاله واكتساب الحقيقة المطلقة = النبوة, وهي لا تعني الرسالة فالنبوة تعني ان تعرف وتلزم، والرسالة تعني ان تعرف وتُبلّغ.
والنبوة اذن (بالنسبة لمن اتته) ليستَ امرا ممتازا كما يتصور البعض، خاصة في عصرنا هذا، لان النبوة لما تاتي لا تاتي لوحدها بل تاتي معها العصمة في القول والعمل وذلك لانك ان عرفت الحقيقة المطلقة تغلغلت في كيانك وروحك لدرجة انك لن تقول الا حقا ولن تفعل الا حقا ولم كان ذلك كذلك؟ لان الحق صفة الهية والحق غيور فلا يجتمع بالباطل ابدا، فهو لن يعطيك الحقيقة ويجعلك تخطأ لان ذلك سينسب اليه وجنابه الجليل منزه عن الخطأ من كل وجه.
من هنا نتفق مع الملاحدة في قولهم (لا نحتاج النبوة في عصرنا الحالي) فنحن معهم في هذا لكن النبوة لا تعني الوحي فالوحي والنبوة امران مختلفان فنحن طبعا لا نحتاج للنبوة في زماننا هذا اذ لو احتجناها ولم تأت كان الله غير عادل تعالى عن ذلك، بما انها انقطعت نفهم هنا ان انقطاعها بالذات عين الرحمة بالبشرية.
وانما خطأ الملاحدة يتمثل في انهم يقولون لا نحتاجها ولم يكن الانسان يحتاجها قط، وهذا غلط واضح لأن دارس التاريخ والشعوب يعرف (خاصة لمن قرا كامبل وقوة الاسطورة) ان الدين كان عاملا حاسما في تهذيب البشرية في طفولتها، والان البشرية بلغت فهي قطعا لا تحتاج للنبوة-في زمنها، لكنها لا زالت تحتاج الى الوحي وستظل.
اذن لاعادة صياغة تساؤلك على ضوء هذا الشرح يكون: هل ان اتتك النبوة تقبلها ام لا؟ والجواب الاصلح: ان ترفض. وهذا السؤال غير وارد لماذا لان الحق تعالى لا يختار الا من يقبل قطعًا فالموضوع افتراضي فقط.
ولماذا جواب الرفض هو الاصلح؟ لان النبوة ليست جيدة جدا كتجربة بشرية، فمثلا لو كان انسان ما وعرف الحقيقة المطلقة وراى قطة تسير في الطريق فاخذها ففتل عنقها فقتلها، لم يفهم من يسير معه هذا الفعل حتى لو شرح لهم ان القطة هذه ستذهب بعد اربعة دقائق الى بيت فتدخل مسرعة جدا كعادة القطط السيئة فتخيف حامل فتسقط حملها.
قد يقول قائل لكن النبوة لا تعني معرفة المستقبل بالضبط. فنقول ان النبوة تعني معرفة واقع الحال على ما هو عليه وبما انه يسير في ذلك المكان في ذلك الزمان وهو يعرف ولا يوجد غيره والحق يلزه ويحثه على فعل ذلك. لهذا تبدو النبوة جنونا في نظر البعض وهرطقة او مرضا في نظر الاخر لان الذي يسير معه ومتشكك يقول له: ولم لم تمنع قتل الاطفال في فلسطين ايضا وهرعت لانقاذ حامل هنا؟
فهنا السائل لا يفرق بين 'الالوهية' و'النبوة' والعلاقة المميزة بينهما وما هي ...ولان الشرح (وهو عذاب من عذابات النبوة الاخرى) لا يمكن بالالفاظ لان اللغة لا تطيقها فلن يفيده اي شرح ممكن.
والنبوة ولانها حق فهي (فوق بشرية) فلو كنت تسير مع صديق وحدثك عن ابنه وانه لا يدرس وقلت له سينجح سينجح، لكنه سيحتار جدا في انك اما ساحر واما انك تعرف بعض الامور الاخرى احيانا ولا تنبهه عليها وذلك لؤم، ولن يفهمك قط وانت لا تستطيع ان تشرح له انه (وما فعلته عن امري) وان كل كلماتي وحركاتي انما هي امر الهي لا يد لي فيه (ليس لك من الامر شيء) وانه ان امرت بشيء فعلته..(وهذا تقريب منطقي فقط لان حقيقة النبوة محجوبة عن البشر فلا يعرفها الا من جربها من الانبياء) لذلك لما يعترض اخر ويقول اذن نفهم ان النبوة عبودية؟ عبودية مقيتة افعل ما تؤمر وخلاص ما هذه الحالة؟ فنقول له اما النبوة عبودية فنعم فهي اشرفُ صفاتها لكنك يجب ان تفهم ما هي اولا، اضف الى انه ليست اؤمر تفعل لان الامر وكيفية وقوعه في القلب مختلف جدا عما تتخيله الخ..فهو ليس فرمانا او امر حكوميا او اشعار تطبيق بل امر اخر تماما..ويطول الشرح في ذلك وهو غير مفيد لاننا لا نعرف حقيقته على ما هو عليه، وفي هذا الصدد نفهم لمحات من الاية ((وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ))* لذلك من خالط الانبياء من البشر سهل عليهم جدا ان يألهوهم وسيدنا العزيز المسيح عليه السلام في السموات ليس سعيدا قطعا بذلك كمثال، كل هذا شيء، واضافة الى انك سترى عذابات البشر ولن يمكنك فعل شيء لها لهذا كان النبي عليه السلام اشد التألم على امته حتى خفف عنه الله انه هذا هو قدرهم، وانه لا يجب ان يهلك نفسه عليهم حسرات لكن الحسرة والتالم الشديد موجود.
يظن البعض اذن ان النبي لما سئل عن حاتم الطائي اهو في الجنة قال بل في النار انه كان سعيدا جدا بذلك لكنه كان يلقي حقيقة الهية لا غير. وباستقراء انه كان ذا خلق عظيم فلا بد انه كان يتألم لمعرفة ذلك.
ولما التفت للقوم الذين اذوه وقال اتيتكم بالذبح انما كان يقول (افادة واقعية) وقضية مثل واحد زائد واحد امر مكتوب، تماما كما اشار لمصارعهم من بعد ذلك. وفهمها بعض الجهلة على ان الاسلام يدعو للذبح والتقتيل لانهم لم يفهموا معاني النبوة البشرية والنفسية وما هو تاثيرها الطاغي على الشخص والبشر من حوله.
لذلك نجدد قولنا ان انقطاعها من رحمة الله الرحمن وهي تجلي للرحمة الالهية على البشر. لكن قبل كل ذلك كانت "ضرورة" لا مناص عنها ضرورة تاريخية وضرورة عقلية ودينية.
والنبوة ايضا بما انها حق وقول حق وفعل حق تتطلب من الشخص الذي حلت به ان يفعل الحق كما هو ويقوله في سيرة حياته التي سيقضيها في هذه الدنيا. وهذا المسار خطير لان النبوة تاتي معها العصمة في القول والعمل وحتى الذين قالوا من الفقهاء انه قد يرتكب الصغائر اجمعوا انه معصوم من الكبائر.
وان تسير بشكل معصوم في الدنيا وحياتك ليس مراد الحق في الحياة، فهو حالة غير طبيعية للبشر بالتالي من المعقول لانسان سطحي (مراقب خارجي) ان يرى النبوة جنونا او مرضا وقد قالوها فعلا.
فهي ان راقبت حالات الجنون الحقيقية من بارنويا الدكتاتورين وثباتهم على جنونهم حتى تحت المشانق والمقاصل رايت نفس الشيء في تلك النبوة (ظاهريا كما قلنا) لما حفر بنو اسرائيل الحفرة لنبي من انبيائهم فقتلوه بها وردموا عليه وصلبوا اخرين وقطعوا اخرين وهم ثابتين على الحق. فالثبات على حالة واحدة دون ان يتغير الانسان ولو للحظات الى غيرها انما يعني امرين: جنون مطبق او نبي مشرق. وهناك حالة ثالثة هي او تابع مخلص لنبي. (كحالة العربي بن مهيدي الجزائري مثلا ضد الفرنسيس) لذلك يدخل في هذا الناس الذين عذبوا في الاستعمار وثبتوا حتى استشهدوا وقد لاحظت ان هذه الحالات الثلاثة لا يدخل فيها الملاحدة فلم نر ملحدا ثبت على مبدأ وطني -او سياسي او قضية انسانية اخرى يقاتل من اجلها- حتى قتل تحت التعذيب وهو ملحد. فالقوة تاتي من هذين التيارين الجنون او النبوة ولهذا يخلط المعارضون بينهما فينسبون النبوة للجنون.
قد يرتاع المسلمون بقولي هذا لكنه موجود في القرآن، والكتب السابقة وتشريح الجنون وفهم النبوة قدر الامكان يتيح لنا ان نفرق بينهما وليس ان ننكر ونقول مثلا النبوة لا يجب وصفها بالجنون مطلقا فانا لا اصفها بذلك انما في كلماتي هذه اشرح: لماذا لما توالى الانبياء على البشر كرروا مرارا وصفهم بالجنون مع انهم لم يلتقوا ببعضهم البعض؟ وقد اجبت على هذا السؤال اعلاه من كون (المظاهر) السطحية لكلاهما متشابهتان فعلاً. لذلك من المعقول ان يصف المعارضون للأنبياء بالجنون. (يعني هو امر معقول اما كونه حقا ام لا فذلك موضوع اخر).
لذلك فالنبوة (ونذّكر هنا بفحوى السؤال ان تعرف حقيقة مطلقة من الاله دون ان تؤمر بالتبليغ) حالة فوق بشرية لا ينصح بتجربتها، ومن الرحمة ان الله لم يتح لنا ذلك رأفة بنا وشفقة علينا.
*رغم ان التفاسير تقول ان عباد مكرمون تعود على الملائكة ونزلت لمن قال انهم بنات الله، الا اني ارى –والعلم عند الله- انها تعود على الرسل بموجب (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ...) وهي الاية التي قبلها تماما. وكل رسول نبي قطعا وهو محل الاستشهاد في كلامي.
- حذف بواسطة المستخدم
في حالات من الحقيقة المطلقة كالولاية مثلا وهي اقل من النبوة يقول العارفون مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلِيٍّ جَاهِلٍ ، وَلَوِ اتَّخَذَهُ لَعَلَّمَهُ. وقالوا ايضا حسنات الأبرار سيئات المقربين.
لنفرض انك تعرف الحقيقة المطلقة. هل تعرفين ان صغائر الامور وقتها تصبح كبائر فانت مثلا لا تعرف عقاب الكذب فحسب بل تعرف كل ما يسببه من الم وفساد وسوء وشر فلن تفعله بعد ان تعرف ولا حتى اقل قليله.
فانت لا تعرف الحقيقة فحسب بل تعرف ايضا مثلا (الى اي مدى يمقت الله الفعل الفلاني) ولا يستقيم ان تقولي لي انت تعرف لكنك تخالف في نفس الوقت فليس الخبر كالمعاينة. لهذا يقول سقراط ان الناس يفعلون الشر عن جهل فقط ولو عرفوا الحقيقة لما فعلوه اصلا. فالمشكلة في الجهل وليس الشر. لان الشر ينبع عن الجهل.
وبما انك تعرف الله (وهذا قطعا في حالة معرفتك الحقيقة) فانك تحبه فوق ما يحبه البشر لمعرفتك بحقيقة الامر فلن تخالفه لماذا؟ السبب هو الحب (ان المحب لمن يحب مطيع).
لذلك يستحيل ان تعرف الحقيقة المطلقة دون ان تكون نبيا في نفس الوقت. واستحالة ان تكون نبيا وفي ذات الوقت تخالف امره.
بخصوص الانبياء السابقين نعم. هم مهيئون لذلك لكن الالم الناجم عن النبوة باق وهو معروف في سيرهم لذلك هم ارق الناس قلوبا ولهذا فهمت لماذا يقولون لا نبتغي عليه اجرا وظن الكثيرون انه اجر الابلاغ وهو كذلك الا ان جزء كبيرا منه ليس للابلاغ انما لتحمل تبعات النبوة التي تقصم الظهور، ومن تامل هذا المعنى عرف مقدار عظمتهم ومن ثم عظمة الاله الكبير.
بخصوص الانبياء السابقين نعم. هم مهيئون لذلك لكن الالم الناجم عن النبوة باق وهو معروف في سيرهم لذلك هم ارق الناس قلوبا ولهذا فهمت لماذا يقولون لا نبتغي عليه اجرا وظن الكثيرون انه اجر الابلاغ وهو كذلك الا ان جزء كبيرا منه ليس للابلاغ انما لتحمل تبعات النبوة التي تقصم الظهور، ومن تامل هذا المعنى عرف مقدار عظمتهم ومن ثم عظمة الاله الكبير.
كيف يكون النبي مُهيئاً لأن يكون نبياً؟
هل لنبي أن يرفض النُبوة؟
كيف يكون النبي مُهيئاً لأن يكون نبياً؟
التربية الالهية منذ الصغر خاصة ان كان رسولا اما ان كان نبيا فقط فقد يربيه نبي اخر او رسول.
هل لنبي أن يرفض النُبوة؟
لا.
لا ادري ان كان ذلك احد اسباب انحدارهم من سلالة واحدة. لكن التعلم من بعضهم موجود في حالة يوشع -موسى عليهما السلام وكما في حالة بنيامين-يوسف عليهما السلام وسيدنا يعقوب وبنيه، كما ان التربية الالهية مذكورة في قوله عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَدَّبَنِي فَأَحْسَنَ أَدَبِي(وقد ضعفوا سنده وصححوا معناه وهو المطلوب) وفي حادثة شق الصدر "فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك".
الا تعتقد ان اولوا العلم يعرفون الحقيقة و لذلك يمكنهم ان يشهدوا مع الله و مع الملائكة ان لا اله الا الله لانك يجب ان تشهد عن علم يقيني
خاصة و ان الرسول قال كمل من الرجال كثير لانه من المفروض ان تعرف لتكمل
ماذا تقول في (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين)
لا اعتقد ذلك. اولو العلم يعرفو اجزاء من الحقيقة يعني يعرفون امورا علمية لكن الذي عنده علم من الكتاب لديه اجزاء من الحقيقة المطلقة في امور معينة اما الكمال كما ذكرته فموجود لدى الكثير من الرجال كما قال المصطفى عليه السلام وهو يشتمل كل شيء. والشهادة حجة من يعلم على من لا يعلم لكنها ليست عن علم يقيني. بل هي وصف وقائع تحققنا منها قدر الامكان لكن لا يقين مطلق فيها.
بخصوص ذلك الرجل من بني اسرائيل فقد اتته ايات وعلم الاسم الاعظم وهي معلومات لكنها ليست حقائق عيانية لذلك هو خارج نطاق (من عرف الحقيقة المطلقة) لربما عرف بضع معلومات عن حقائق لكن العرب تقول تحقق بالشيء وهو لم يتحقق بشيء اذ لو تحقق للزم تلقائيا ولم يحدث له ما حدث.
اعتقد ان الكمال لا يعني معرفة كل شيء فموسى عليه السلام علمه الخضر ما لم يكن يعلم كما انه طلب من الله ان يراه رغم انه يعلم
لو قلنا ان الله هو الحقيقة و بمعرفتك لله تختفي دوافعك لعمل اي شيء و يبقى الله فقط كدافع , في اعتقادي فأنت كامل
اما باقي العلم فهو لله يعطي بعضه لهذا و بعضه لذاك , و لا يوجد عيب لو كنت من اولي العزم من الرسل و يعلمك احد آخر
و بهذا يمكن ان نعتبر ان ابليس و الرجل الذي انسلخ من الآيات قد جعلهما الله عبرة لبقية ألي العلم بما فيهم الانبياء حيث نجد شعيب عليه السلام يقول (وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا)
و يوسف عليه السلام يقول (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)
لانك حتى لو عرفت الحقيقة فلا يعني هذا انك ستبقى عارفا لها
الكمال لا يعني العلم فقط بل يعني التخلق. وهو يعني ان تكون على اتم اخلاق المرضية لله عز وجل فتكمل. من هنا الكمال حازه كل الانبياء والمحدثون (كسيدنا عمر رضي الله عنه) وغيرهم.
اما العلم فهو درجات وانواع وعدم معرفة سيدنا موسى عليه السلام في ذلك الوقت بالعلم اللدني -الذي هو من انواع العلوم- ليس عيبا لان من خصائص العلم اللدني انه لا يقبل ان تكون في بيئة بشرية مع اخرين وهو في كثير من احزائه يتناقض ظاهريا مع الشرع الذي بعث موسى اصلا لنشره. لكن الحكاية وردت للتنبيه ان مثل هذا النوع من العلوم موجود.
اولو العلم اقل درجة من العارفين وكلمة الصالحين تتعلق كما اخبرتك بالتخلق بالاخلاق الفاضلة لا بالعلم فقط اما الحقيقة ففيها خصائص كذلك وهي سرمدية ابدية ازلية كاملة من حلت به لم تذهب عنه ابدا لهذا يقولون من سجد قلبه لم يرفع راسه قط، ومن فتحت عينه لم تنغلق. فهي لا تحل وتذهب لانها لو فعلت لم تكن امرا الهيا. العلوم تفعل لكن المعرفة ليست هي العلم.
الكمال لايعني فقط العلم لكن الاخلاق تابعة للعلم , فأنت تعرف قبل ان تفعل (عكس الايمان حيث تفعل قبل ان تعرف)
في رأيي يوجد طريقين الى الله حسب الآية {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}
الايمان و هو مرتبط بالاعمال و الاخلاق
العلم و هو مرتبط بالبحث
و كما ترى قال الله العظيم الذين آمنوا فنسب فعل الايمان اليهم (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) , و هم الاغلبية
اما العلم فقال الذين أوتوا العلم , فنسب العلم اليه (اعتقد العلم هنا ليس الفقه و الحديث بل معرفة الله و معرفة حقائق الاشياء و التي هي تابعة لمعرفة الله . قال الغزالي في الاحياء > فكم من متعلم طال تعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة وكم من مقتصر على المهم في التعلم ومتوفر على العمل ومراقبة القلب فتح الله له من لطائف الحكمة ما تحار فيه عقول ذوي الألباب ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس وضعفه)
في احد مشاهد يوم القيامة (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ)
ربما قدم الله العزيز العلم على الايمان (الايمان كما تعلم يزداد بالعمل الصالح و اتباع الاخلاق الحسنة) لان العمل تابع للعلم (باعتبار الكمال يتطلب وجود العلم و العمل معا)
لقاء الاله واكتساب الحقيقة المطلقة = النبوة, وهي لا تعني الرسالة فالنبوة تعني ان تعرف وتلزم،
ما الدليل على أن المعرفة تتطلب كوني نبي يفعل الخير فقط ويلتزم بالصواب، ألم يكن إبليس يعلم عاقبة أفعاله ويعلم ما كان يجب عليه فعله ورغم ذلك لم يطيع أوامر الله؟ ألم تكن لديه الحقيقة المطلقة؟ ما تعريفك للحقيقة المطلقة؟ هل هي الإهتداء لوجود الله؟ ولكن إبليس كان يعرف كل ذلك، ورغم ذلك عصى، ما الذي يمنعني إذا وصلت لي الحقيقة المطلقة ألا أكون نبيًا وأعصي وأرتكب الكبائر، هل تظن أن العقاب وحده ومعرفته كاف لردعي؟ لم يردع إبليس، ماذا لو اجتمع لدي الجنون والحقيقة المطلقة هل سأظل نبيًا؟
ما الدليل على أن المعرفة تتطلب كوني نبي يفعل الخير فقط ويلتزم بالصواب
ذكرت دليلين.
لان الحق صفة الهية والحق غيور فلا يجتمع بالباطل ابدا، فهو لن يعطيك الحقيقة ويجعلك تخطأ لان ذلك سينسب اليه وجنابه الجليل منزه عن الخطأ من كل وجه.
لما تعرف الحقيقة المطلقة فانك لا تخاف عقاب او ترجو الثواب انما تفعل الامور الصحيحة من تلقاء نفسك لان الم وتكدر روحك لعدم فعلها اشد من العقاب اصلا، لذلك لما تقول لك نفسك التي بين جنبيك اعمل كذا وهو خطأ فلن تفعله لانك تعرف انها عدو لك. لا تعرفه بشكل ضبابي كسائر المؤمنين انما تعلم ذلك حق اليقين اما تخيل انسان يعرف الحقيقة المطلقة ويفعل عكسها بدعوى الحرية. فهو يعرف ان دعوى حرية الاختيار لا تتعارض مع فعل الحق كما هو. بالتالي لن يخالف الحق.
المعرفة المطلقة هي (معرفة ما هي عليه الامر كما هو) اي بعبارات كانط (معرفة الشيء كما هو في نفسه) وابليس لا يعرف هذا اصلا. والايمان بالله لا يعني حيازة الحقيقة المطلقة فهو لا يكفي بالتاكيد يعرف امورا اي ابليس اكثر من الاخرين، لكنها امور ظاهرية لا يعرف حقيقتها اما الذي يعرف الحقيقة فهو نبي مقرب او ملك مرسل كما في الامثلة ولا يوجد ابليس بينهم طبعا.
مجددا الحقيقة المطلقة هي معرفة الامور كما هي في حقيقتها وذاتها. وتتضمن الامور كل شيء.
لما تعرف الحقيقة المطلقة فانك لا تخاف عقاب او ترجو الثواب انما تفعل الامور الصحيحة من تلقاء نفسك لان الم وتكدر روحك لعدم فعلها اشد من العقاب اصلا،
لا أجد في هذا أي دليل، أي ألم وأي تكدر؟ ولماذا هو كاف لمنعي من فعل الشر؟
فهو يعرف ان دعوى حرية الاختيار لا تتعارض مع فعل الحق كما هو. بالتالي لن يخالف الحق.
لماذا سيفعل الحق؟ هل فقط معرفة أن الحرية لا تتعارض مع فعل الحق كاف ليفعل الحق؟ ولو عرفت أن نفسي عدو لي ما زال لدي الإمكانية لأتبعها أو لا اتبعها.
لمناقشتك بشكل جيد لا بد من التالي كي اقرب لك الفهم.
اولا ما هي الحقيقة المطلقة لديك؟ يعني ما هي اصلا؟ ما تعريفها؟
ثانيا انشأ تجربة فكرية تضع فيها شخصا يعرف حقيقة مطلقة ويخالفها (حادثة ما مسالة وياريت تكون مفصلة وان كانت خيالية) من هناك ساوضح لك الالم والتكدر الذي يمنع من وقوع ذلك.
اولا ما هي الحقيقة المطلقة لديك؟ يعني ما هي اصلا؟ ما تعريفها؟
لهذا أنا أناقشك وأسألك عن كهنها لأنني لا استطيع تخيل معرفة الحقيقة المطلقة، لأنني أرى أنها ليست إلا حقًا من حقوق الله، لا يمكن لإنسان أن يعرفها ويحتفظ بإنسانيته على الأقل.
ربما فعلًا تعريفها على أنها "معرفة الأمور على حقيقتها" هو الصواب، ولكن مجرد فعل "المعرفة" وحدوثها يتعارض مع النفس البشرية، فحقيقة الأمور التي ستظهر لنا هي حقيقة نسبية ترتكز على معتقدات أخرى، كما أن معرفة الأمور لذاتها وتعريفها بهذا الشكل يجعل لها استقلالية رهيبة عن الاله اذا أمكن تعريفها لذاتها، ولذلك التعريف الوحيد للأشياء يجب أن يكون بالنسبة لله وهكذا الحقيقة المطلقة هي الحقيقة بالنسبة إلى الله، أو الحقيقة النسبية من وجهة نظر الله -بشكل أو بآخر بعيدًا عن اذا كان له وجهة نظر ام لا-، والاحتكام إلى كونه هو حق مطلق وبالتالي حقيقته يجب أن تكون حقيقة مطلقة، فهذا لا يغير شيئًا من كونها بالنسبة لنا حقيقة نسبية، والحل الوحيد لكي تكون بالنسبة لنا مطلقة ألا تكون بالنسبة لنا!، أي أن تنتهي حقيقتك الإنسانية وتنضم للحقيقة الإلهية فتكون هكذا تنظر من وجهة نظر الإله فيسري فيك بالكامل، وبالتالي حينها لن تقوم بأي شئ يتعارض مع ما يريده الله لأنه لن يمكنك فعل هذا، لن تفعل هذا ليس لألم أوتكدر ولكن لأنه ببساطة لا يريد هذا وأنت لن تريد هذا، أنا فقط أعترض مع الرأي القائل أنه بمعرفتك للحقيقة المطلقة ستظل إنسانًا لأنه في رأيي الحقيقة المطلقة تتطلب ألا تكون إنسانًا، وبالتالي لا أرى أن الأنبياء لديهم الحقيقة المطلقة، إن كان لديك دليل على إمتلاكهم لها فدلني إليه.
ما دامت ضبابية التعريف لديك فلا يمكن ان اتي لك بدليل على ان الانبياء لديهم.
اولا حدد تعريفها من ثم اتيك بدليل على انهم يمتلكونها.
النبوة كما اخبرتك كنبوة وحدها هي حالة فوق بشرية طبعا ومن المفترض منطقيا ان يكون جوابك كالتالي من اول الامر الحقيقة المطلقة حكر على الله لاسباب التالية... بالتالي سؤالك غير وارد نقطة. ولا تسهب في الجواب ثم تقول انا ارى انها حكر على الاله.
وتحليلك العقلي لها خطأ اصلا راجع التعليق الذي احلتك له لانها تُحلل من بعد (فوقيا) يعني يتم التلميح لها وحصر اثارها بطرق معينة دقيقة .
ماذا لو اجتمع لدي الجنون والحقيقة المطلقة هل سأظل نبيًا؟
لا يجتمعان لان من شروط النبوة الخلو من النقائص الكبيرة، فقد يعمى النبي لكنه لا يكون اصما البتة، ولا علاقة للامر بان الصمم امر منافي لمعرفة الحقيقة المطلقة القضية انهما لا يجتمعان فان حصلت احداهما ارتفعت الاخرى تلقائيا. وكذلك الامراض الخطيرة كالجذام والاعاقات الكبيرة وما اليها.
نحن نتكلم عن الحقيقة المطلقة بعيدًا عن معادلة "الحقيقة المطلقة=النبوة"، ألا يمكنك الحصول على الحقيقة المطلقة وتكن مجنونًا؟ ألست تفترض أن الحقيقة المطلقة = النبوة، لأن معرفة الحقيقة المطلقة سوف يجعلك نبيًا، نحن نتكلم عن اللحظة قبل أن تصبح نبيًا، لو كنت مجنونًا وحصلت على الحقيقة ما الذي يجعلك نبي؟ لا يمكن القول أن النبوة هكذا تنزل مع الحقيقة المطلقة هكذا كومبو واحد دون دليل.
ألست تفترض أن الحقيقة المطلقة = النبوة؟
ابدا. كالعادة انا اضبط التعريفات وما قلته بالتحديد هو لقاء الاله واكتساب الحقيقة المطلقة = النبوة لماذا ادخلت موضوع الاله في المعادلة، لانه اولا لو فرضنا ان الحقيقة المطلقة تنقل عبر اللغة والبشر ونقلها نبي لانسان اخر كما هي لن يصبح نبيا لكن ذلك لا يكون لماذا؟ لان الحقيقة المطلقة لا تشملها لغة وهي على العموم فوق العقل بمراحل وميدانها هو الروح. هناك تعليق مفيد كتبته حول الحقيقة المطلقة
العقل جزء ضروري من الحقيقة المطلقة وان كانت متعالية عليه وفوقه. الحقيقة المطلقة لاحظ لا تعني تغييب العقل هي ليست شطحة صوفية. المثال الاقرب الذي يخطر لي هو ان الحقيقة المطلقة ارض اخرى يفصلها عن الحقائق العادية العقلية محيط عظيم العقل في قارة الحقائق العادية هو قطار سريع جدا ينقلك من اقصى القارة الى اقصاها بسرعة كبيرة ويصل الى كل بلدة فيها حسب اجتهادك لكنه لا يمكنه عبور المحيط. المحيط تعبره السفينة والسفينة هنا هي الروح.
قارة الحقيقة المطلقة اقترب منها البوذيون ومن شابههم (وهناك يجدون الماس والاحجار الكريمة لكنها لدينا انما نحن فتنة فلا تكفر لكنهم لا يسمعون فيعتقدون بها ويتوقفون عن السعي ويقولون نحن اغنياء بما لدينا ويكفي ذلك) عبر حفر الانفاق بطول الزمن لكنهم لم يصعدوا قط الى ارض الحقيقة المطلقة ولا يكون ذلك الا للكُمّل المحمديين. وشرح سبب ذلك لماذا يطول وهو ليس موضوعنا هنا.
هو لقاء الاله واكتساب الحقيقة المطلقة = النبوة
هل أي أحد يلتقي الإله ويكتسب الحقيقة المطلقة منه يجب شرطًا ان يكون نبيًا؟ هل يوجد دليل على هذا؟ أم أنك تعتمد على عدم مقدرتي على إيجاد أحد تلقي هذه الحقيقة ولم يكن نبيًا؟ أنا أسألك أصلًأ لماذا تعتبر أن الأنبياء حصلوا على الحقيقة المطلقة؟ كلمني حسب تعريفك لها لأنني أرى أن هذه أفضل طريقة للنقاش فإذا أثبتت تناقض تعريفك حسب مفاهيمك كان اسهل لي، وإن لم أثبته أستطيع الإنتقال لمرحلة أخرى وهي البحث عن تعريف آخر للحقيقة المطلقة.
القضية هي انك لما تحاول ان تعرف النبي (اي نبي) ستجد انهم يشتركون في امرين (لقاء الله -وان كان من وراء حجاب او وحي او منام او ملك) وانه يعرف الحقيقة المطلقة (حسب مستواه ايضا) لانه لا يحوزها كاملة لانها في ذاتها لا تتجزأ لكنه يحوز منها اكبر من اي بشري عادي اخر فنحن تساهلا نسميها حقيقة مطلقة هنا.
انت تريد ان تقول انه (ليس دومًا ان وضعنا الهيدروجن والاكسجين وشرارة كهرباء يحدث ماء) انا اوافقك قد يكون هناك انسان لقى الله وحاز الحقيقة وليس نبيًا. لكن الموكد ان البشرية لم تعرفه فالبشرية تعرف الانبياء والاولياء والقديسين وحتى الانبياء الكذبة ومدعو الحقائق المطلقة لكننا لم نرى انسانا يقول لدي حقيقة مطلقة ولست نبيا ولا غيره ولقيت الله ولست نبيا واعرف واعرف .. قد يكون عقليا موجود لكنه مستبعد من الحسابات لاننا لا نملك حالة تاريخية عليه ولان الفرض واقعي اتيت بحالات تاريخية واقعية على الموضوع فنحن لا نتكلم خياليا او افتراضيا هنا.
وانه يعرف الحقيقة المطلقة (حسب مستواه ايضا) لانه لا يحوزها كاملة لانها في ذاتها لا تتجزأ لكنه يحوز منها اكبر من اي بشري عادي اخر فنحن تساهلا نسميها حقيقة مطلقة هنا.
اذًا كيف تطلق عليها حقيقة مطلقة، وهي حقيقة نسبية، ألا يعني هذا أنه لم يكن هناك نبي حاز الحقيقة المطلقة؟ اذًا ربط الحقيقة المطلقة بالنبوة لا أساس له من الصحة إذا كنا نتكلم عن الحقيقة المطلقة الحقة، أما الحقيقة المطلقة التي يستطيع أن يصل لها الإنسان فلها حدود ولا يمكن أن تكون حقيقة مطلقة، ما زلت أسألك كيف يحوز الأنبياء الحقيقة المطلقة الحقة -تكرار كلمة الحق بشكل لا نهائي حتى يصل المعنى- حسب تعريفك لها واذا كان لديك دليل على حيازتهم لها.
هي مطلقة بالنسبة للانسان العادي. لاني كما قلت في التعريف لا يمكن وضعها في جمل لغوية واضحة.
انا جاوبت على سؤال افتراضي فوق وهي لا تقصد (الحقيقة المطلقة) الحقة بل تقصد معرفة حقائق الاشياء التي يراها الانسان في حياته فهل هذا جيد ام لا فقلت انه ليس جيد.
اما الحقيقة المطلقة فقلت تعريفها في التعليق السابق.
دليل انها لديهم كثير جدا. من بينها (معرفة صفات الاله دون مقدمات عقلية) فقد نعرف ان للوجود صانعا وربا -بمعنى المغذي بالنعم لخلقه- لكننا لا يمكن ان نعرف صفة انه الغفور انطلاقا من مشاهدتنا الطبيعية او الاستنتاجات العقلية وحسب. لا بد ان ياتي لنا مرسل منه يخبرنا انه كذلك كي نعرف هذه المعلومة. وهذه ضمن المعلومات الكثيرة التي اتوا بها وتوضح جزءا من الحقيقة المطلقة.
اذًا عند حديثنا عن امتلاك الأنبياء للحقيقة المطلقة فنحن نقول أن الأنبياء لا يمتلكون الحقيقة المطلقة الحقة ولكنهم يمتلكون أكبر قدر من الحقيقة المطلقة الحقة التي يمكن أن يصل لها إنسان وبالتالي يحافظون على إنسانيتهم؟ أي أنهم ببساطة لا يمتلكون الحقيقة المطلقة؟
أود فقط أن نصل لإستنتاج نهائي ما، لأن الموضوع يبدو لي وكأنه مغالطة كبيرة.
ولكنهم يمتلكون أكبر قدر من الحقيقة المطلقة الحقة التي يمكن أن يصل لها إنسان
بالضبط
الحقيقة المطلقة (الحقة) لا يمكن معرفتها ولا علمها وانما تجربتها كما اخبرتك حسب الانسان لانه حتى لو علمتها علمًا لم يكن علمك بها تاما حتى تكون انت هو وهو انت وهذا فناء ثم تفنى عن فنائك ثم عن فناء فنائك الى ما لانهاية لكن في اخر الامر تعود انسانا ولا تكون الله. وهذا الكلام يدخل في الشطحات الصوفية غير المفهومة و-الكفرية - لدى علماء السنة. لذلك ان كنت اشعريا وتقول ان صفات الله لا هي هو ولا هي غيره اي ان علم الله و(علم الله مطلق فهو بلا شك الحقيقة المطلقة) ليس هو الله لكنه ليس غيره (وهو الحل العقلي الاشعري لهذه المعضلة العويصة) فان الحقيقة المطلقة لا يمكن حيازتها ابدا وان كنت تضع هذه المعادلة صفات الله هي الله ذاته فالله اذن بهذه النظرة هو الحقيقة المطلقة الحقة وهو مستحيل المعرفة والتحقق.
والامر الذي يلخص الموضوع هو:
وأن أهل الملأ الأعلى ليطلبونه كما تطلبونه أنتم
اذًا انتهى هذا النقاش الذي أعتقدت أنه ما كان لينتهي أبدًا؟
وهذا فناء ثم تفنى عن فنائك ثم عن فناء فنائك الى ما لانهاية
كيف نشأت هذه السلسلة اللانهائية؟ لماذا تعتبره فناء ولما لا يمكن القول أنك أصلًا كنت هو منذ البدء؟ وبالتالي ف"تكون" لن تكون موجودة، يمكن القول أنك كنت فقط محجوز في هذا الجسد، ومن ثم بمعرفتك الحقيقة المطلقة تحررت من هذا الجسد وبالتالي فأنت لم تفنى فقط جسدك فنى، اما أنت فأنت أنضممت مجددًا له، وإلى كتلته الإلهية التي لا تفنى، هل هناك مشكلة في هذا التفكير؟
يس هو الله لكنه ليس غيره
أي أن الحقيقة المطلقة هي أحد أوجه الله ولكنها ليست الوجه الوحيد؟
- حذف بواسطة المستخدم
الحقيقة أنني فاجأت نفسي بسرعة الإجابة على هذا السؤال رغم أنني في شقاء لأصل إلى الحقيقة!
بدايةً قلت بيني و بين نفسي : أنتِ تحبين الغلبة فقط، ثم فكرت أن الأمر قد يكون أبعد من هذا و أعمق كغريزة جٌبل عليها اللأنسان.
ومن الجميل ان الله ينظر الى الجهود والنوايا .. حتى لو كانت النتائج في نظر العبيد خاطئة قد لاتكون كذلك بالنسبة للاله
آمل هذا فعلاً، لإنني لا أعتقد أنني اقتربت قيد أنملة إلى الطريق التي من المفروض أن أسير عليها.
مجددا نظرية ان الانسان لايستحق سوى الشقاء في سبيل استحقاقه لاي شيء وفهمه لحقيقة اي شيء! يشقى في جهله ليفهم العلم.. يشقى في فقره ليحس بالغنى .. يشقى في وحدته ليحس بالانس .. يشقى في الشر ليجد الخير.. ويشقى في الضلال ليجد النور والحق.
أوافقك إلى حد ما هُنا، التغيير هو المُحرك الذي يندفع لها الإنسان للأمام و لكني أجد قدرته على التأقلم مع التغيير معاكسة من حيث السُرعة و الكيفية و هي كذلك مربوطة بالكثير من علامات الإستفهام حول عدل هذا التغيير أو مدى فاعليته في تقريب أو إبعاد الإنسان عن الصواب.
سأختار الحقيقة بالتأكيد، المشكلة أن البعض لا يتحملون الحقيقة والبعض الآخر لا يريدون الوصول إليها هم فقط يريدون أن يبحثوا لأنهم يعلمون أنهم سيجازوا على مجهودهم، بينما لو حصلوا على الحقيقة مرة واحدة بدون جهد، فلن يكافأهم أحد وقد يشعروا بالحزن لفشلهم في التوصل إليها، أو لمخالفتها لمعتقداتهم السابقة.
البحث الدائم عنها يعني عدم الوصول إليها، من يختار هذا الإختيار لا يريد الوصول ولا يهتم للحقيقة، هو فقط يتبع طبيعته البشرية لا أكثر ولا أقل، ولا يستحق أن يصل إلى الحقيقة، لذلك فمن المنطقي أن يكون هذا الخيار المناسب له.
رغم ما أنا به من صراعٍ لإيجاد الصحيح...يُخبرني أن الهدف الأساسي هو البحث و ليس الوصول!
لا يعجبني هذا الكلام، أشم رائحة إستسلام قادمة من بعيد، التوقف عن الاهتمام للهدف يجعل لا فائدة للبحث، ومع مرور الوقت ستتوقفين عن البحث تلقائيًا، البحث وحده عن الحقيقة غير كاف في حالة عدم وجود الإيمان بإمكانية الوصول إليها.
هل لكانت المعرفة التامة لتُنقص من رغبتنا بالعيش أو استمتاعنا به؟
المعرفة بكل شئ؟ كل شئ؟!! بالتأكيد في حالة معرفتنا بكل شئ فلن نحتاج لأي شئ، لن تنقص فعليًا من رغبتنا بالعيش، فنحن نفعل كثير من الأمور نعرفها ونعرف نتائجها، ولن ينقص من استمتاعنا به، لأنه في الحقيقة عند معرفتي بكل شئ سيحدث كل شئ كما أتوقع وبالتالي هرمون السعادة خاصتي سيصل للجنات العلا، ولكن معرفة كل شئ في نفسه حق من حقوق الإله، لا يجب أن ينافسه فيه أحد، معرفة الحقيقة الكاملة لا يجب أن تتوافر للبشر، ربما لذلك أختار ليسينغ البحث الدائم لأنه إختار الخيار الوحيد المتوافر لديه، فهو يدرك أنه ليس من المفترض أن يعرف الحقيقة الكاملة وأنه لن يستطيع إستيعابها، ومعرفته بها لن تفيده بشئ وسيكون أضاع شئ ما وقام بإختيار خاطئ، أو ستصل به إلى حالة أشبه بالنيرافانا البوذية ويختفي من الوجود الإنساني، ربما ليسينغ أدرك أن معرفة الحقيقة كاملة هو شأن من شئون الإله والتدخل فيه سيدمر طبيعته الإنسانية، ربما أختار الخيار الثاني ليحافظ على هويته من الإنسحاق داخل الإله، ربما الغرور البشري وحب الحياة يتجسد دائمًا حتى في مثل هذه الإختيارات، فبينما يعطيك الخيار الأول إما لا شئ وأن تستمر في حياتك وتبحث عن الحقيقة مع احتمال الوصول إليها، وإما أن تصل للحقيقة مباشرة وتنتهي اللعبة بالنسبة لك، ولكن يختار البعض الخيار الثاني الذي يقتضي بأن يستمر دائمًا بالبحث عن الحقيقة دون الوصول إليها، وهو خيار لا يضع أمامك سوى أن تستمر بالبحث وهكذا تظل بشري إلى النهاية.
ربما أنت على حق والبحث دائمًا عن الحقيقة هو جزء من الغرور البشري والرغبة في الحياة، ربما يكون جزء منا، ولكن ايضًا الصفات الحيوانية جزء منا واستطعنا التغلب عليها، من يدري ربما يستطيع البعض التغلب على طبيعته ويأخذ القرار المختلف، الحقيقة لم يحدث أبدًا أن شذ أحدهم عن القاعدة وكان أمرًا سيئًا بالنسبة لنا نحن البشر.
ماذا كنت لتختار؟ و ما هي أسبابك لهذا الإختيار؟ هل لكانت المعرفة التامة لتُنقص من رغبتنا بالعيش أو استمتاعنا به؟
كما قال @Curious سأختار الحقيقة الكاملة وأعجز عن فهم سبب اختيار أي شخص للعكس..
لأنني عندما أعرف الحقيقية لن اتخاذل في البذل بكل قوة تجاه ما أقوم به خوفًا من النضال من أجل لا شيء او خدعة تستنزفني...
حتى في حياتنا، لسنا دائمًا نسعى للوصول للأعلى. هناك أوقات نسعى فيها للحفاظ على ما وصلنا إليه....
رغبتنا في العيش ستكون اقوى اظن، فقط سأعرف ما الذي عليّ فعله ومن ثم انطلق بكل ما اوتيت من قوة وطاقة وموارد للبذل والوصول لأفضل ما لدي...
سيكون هناك ما نناضل من اجله...
الأجمل هو البحث عن المعرفة والبحث عن الحقيقة، لأنك عندما تتعب نفسك وعقلك وتخصص كل تفكيره للبحث عن الحقيقة إلى غاية أن تجدها ستكون مكافأة على جهدك فترسخ ولا تتزحزح من عقلك، أما إن حصلت عليها بأسهل الطرق فستكون سهلة النسيان أيضا.
ولكن هناك حالة خاصة هنا، هناك أشياء كثيرة مبهمة وحقائق كثيرة هي مبهمة بالنسبة لأشخاص معينين (مثل الملحدين) فلو حصلنا عليها مباشرة فإن الكثير من الأمور ستصلح منها اختيار الديانة الصحيحة.. هذه وجهة نظري بانتظار وجهات نظر الآخرين!
ولكن هناك حالة خاصة هنا، هناك أشياء كثيرة مبهمة وحقائق كثيرة هي مبهمة بالنسبة لأشخاص معينين (مثل الملحدين) فلو حصلنا عليها مباشرة فإن الكثير من الأمور ستصلح منها اختيار الديانة الصحيحة..
لا أعتقد أن هُناك أي فائدة تُرجى من جعل جميع الناس ميقنة ماهية الدين الصحيح..أنت هنا إذا تختار الحقيقة الكاملة في جانب الإعتقاد و ليس البحث عنها أو فيها.
- حذف بواسطة المستخدم
مجتمع لمناقشة واستكشاف الأفكار الفلسفية. ناقش المفاهيم، النظريات، وأعمال الفلاسفة. شارك بأسئلتك، تحليلاتك، ونصائحك، وتواصل مع محبي الفلسفة لفهم أعمق للحياة والمعرفة.