الحقيقة المطلقة في نظري موجودة لكن مشكلتها أو معضلتها هو أنه لا يمكن التعبير عنها باللغة البشرية. الحقيقة المطلقة يتم 'تجربتها' من الفرد الذي يريد أن يعرفها يعني حصول معرفتها يتم عن طريق التجربة وعندما يكتسبها فرد ما عن طريق التجربة لا يمكنه نقلها عن طريق اللغة شفاهيا او كتابيا وما يأخذه الفرد المجرب لها منها هو ما "هو" عليه يعني ما استطاع آخذه لا ما عليه الحقيقة المطلقة كما هي في ذاتها.
لو قلت اذن لا يمكن أن نعبر عن الحقيقة المطلقة في جمل لغوية وقضايا منطقية ؟ بالضبط لا يمكن ذلك. السبب ؟ الاطلاق خاصية طلاقتها تمنعها من ذلك . سؤال آخر: اذن ما الفائدة من الحديث عنها والبحث عنها ؟ الجواب لانه يمكن حيازتها لكن عن طريقة "تجربتها" فقط والتجربة تكون ذاتية ولا تُنقل لفرد آخر لكنها موجودة.
عقليا يمكن للحكيم ان يحدد خصائص الحقيقة المطلقة (دون أن يعبر عن كنه الحقيقة ذاتها بالألفاظ) ببعض الخصائص منها انها واحدة ( يعني مفردة) وواحدية ( لا تتجزأ) وواضحة ( يعني ليست غامضة) و (بسيطة) والبساطة نعني بها هنا أنها ليست معقدة (مركبة). واثبات هذه الخصائص للحقيقة المطلقة يتطلب كتابة الكثير لذلك لن اطيل في شرحها.
والآن أقرب مثال علمي مفهوم للحقيقة المطلقة وجدته هو الكائنات H الغريبة والمثيرة من عالم الرياضيات :
في القرن السابع عشر، قدم ديكارت طريقة لدراسة الهندسة بواسطة الجبر. مثلا يمكن التعبير عن الدائرة والمستقيم بمعادلات. وفي القرن التاسع عشر عمل الباحثون على الذهاب بعيدا، فقاموا بتعريف الكائنات الهندسية، المسماة بالمتغيرات الجبرية وذلك انطلاقا من الجبر. وبهذا ظهرت الهندسة بدون أشكال، يمكن الذهاب أكثر من ذلك: بفضل الحساب التفاضلي، يمكن تعريف كائنات H، التي تتميز بكونها لا تقبل التشكل أي التمثيل الهندسي، وأيضا لا يمكن التعبير عنها جبريا، ورغم ذلك يتم الحصول عليها انطلاقا من كائنات أخرى تم الحصول عليها بطريقة جبرية. المصدر: http://bit.ly/2cvnKMM.
نفس الشيء مع الحقيقة المطلقة فهي لا تقبل التعبير عنها باللغة أي لغة كانت كتابيا أو شفاهيا ورغم ذلك يمكن الحصول عليها انطلاقا من تجربة مميزة خاصة كما يمكن معرفة خصائصها لا كنهها وذاتها عن طريق النظر العقلي والبحث الفلسفي.
في رأيي فالحقيقة المطلقة لا يعرفها إلا الله ، إذا انطلقنا من مفهوم أن الحقيقة المطلقة هي معرفة كل شيئ ، فلا يوجد هناك بشري عاش على هاته الأرض تسأله عن أي شيئ تريد فتجد لديه إجابة ، لكن كي يحدث هذا يجب على البشري أن يكون حيا منذ ماقبل نشوء الكون إلى وقتنا الحالي كي يشهد جميع الأحداث التي حصلت من تشكل المجرات والكواكب والنجوم إلى خلق أول كائن حي إلى أول بشري وهو النبي آدم عليه السلام وهذا في الواقع مستحيل ولم ولن يحدث أبدا
شاهدت هذا الفيديو قبل مدة طويلة وهو يملك إجابة تقريبية لما أود إيصاله - مقولة العالم Lessing- :
مجتمع لشرح المواضيع بوضوح وبطريقة بسيطة. هنا، يمكنك طرح أي سؤال وتلقي إجابات سهلة ومفهومة. هدفنا هو تبسيط المعلومات لتكون سهلة على الجميع، تمامًا كما لو كنت في الخامسة من عمرك.
التعليقات