بينما تشير أحدث دراسات علم النفس إلى ان السذاجة هى الميل لتصديق ما لم يثبت تجريبيا وليس عليه أى دليل علمى أو منطقى ( الثقة العمياء ) فإن الكثير منا يعمدون إلى اعتناق آلاف الأفكار و العلاقات تحت عباءة الشعارات أو العواطف الجياشة دون النظر لطبيعة الموضوع و كيفية تكوين أفكار عنه ، و المهم أن حتى ما لا يوجد دليل عليه حاليا و بالتالى فتصديقه و العمل به يعد نوعا من انواع السذاجة طبقا لمعايير علمية ؛ فإن العلم رغم ذلك قابل للتغيير بمنهج علمى مماثل أو اكثر علمية فيما بعد وبالتالى فإن السذاجة إنما تتحدث عن حالات قد تكون مؤقتة وقد تكون دائمة ، ولكنها فى النهاية تعبر عن الطريقة التى نكون بها أفكارنا أكثر من الفكرة ذاتها ، ليلقينا ذلك و بالضرورة تحت عباءة الأفكار والآراء السياسية و التى يصعب على العلم هنا أن يضع معايير حقيقية ليفصل بين ما هو ساذج فعلا و ماهو ليس كذلك بشأن اتخاذ قرار سياسى معين ، وربما و مع مرور الأيام تكشف لنا الحياة عن تجربة حقيقية فى سذاجة ما كنا نعتقده ، مثل أن تكون من اصحاب التيار الذى يرى أن الأخلاق و البيزنس لا ينبغى أن يجتمعا أبدا ، ثم مع مرور الوقت تجد نفسك ضحية آلاعيب العديد من العلمليات الاقتصادية المستغلة لك كصاحب مركز اقتصادى ضعيف فتغير رأيك للنقيض مثلا .
الأمر الذى دفعنى لاجترار الكثير من آرائى التى غيرتها و التى كنت قد تبنيتها يوما ما عن صدق عاطفة و عقل لم يكن ليعلم إلا النذر اليسير عن الموضوع ، وهو ما يدفعنى للعودة إلى مفهوم السذاجة وأنها متأصلة فى الانسان و علينا أن نتخلص منها باعتماد طرق أكثر حرفية و علمية فى تكوين الآراء عن الحياة و هو ما يعنى أننا كل يوم نكتشف قدرا ما من سذاجتنا و كلما اكتشفنا ذلك عن أنفسنا باستمرار كلما عنى ذلك أننا فى مضمار فض الوهم و البحث عن الحقيقة ، و كلما قل ذلك كان الانسان أقل قدرة على تجاوز محنته الطبيعية فى التخلص من سذاجته ، وأنت كم مرة رأيت نفسك ساذجا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
التعليقات
فإن الكثير منا يعمدون إلى اعتناق آلاف الأفكار و العلاقات تحت عباءة الشعارات أو العواطف الجياشة دون النظر لطبيعة الموضوع و كيفية تكوين أفكار عنه ،
أعزو الأمر إلى سببين، إما أننا نخشى التصادم والصراع مع ممن حولنا ممن يمثل لأفكار معينة ونحنا سرنا على دربهم أو أننا أشخاص عاطفيين بشكل مبالغ به، ونرفض النظر للأمور من منظور مختلف. يدخل موضوع التعصب أيضًا في مثل هذه الأمور.
أنت كم مرة رأيت نفسك ساذجا
كثيرًا للأسف، من فترة بدأت أنظر إلى الامور بشكل مختلف، أحاول أن اتخذ قرارات موضوعية، أتنبأ بجميع النتائج المحتملة لقاء موقف أو قرار معين، أقيمه واقيم رغبتي تجاهه.
بالمناسبة أقرأ في هذه الفترة كتاب توقع لاعقلاني للكاتب دان أريلي، اعتقد بأنه مفيد، جعلني أنظر للأمور بعين فاحصة، أنصحك بقرائته.
السذاجة ليست سلبية بطبيعتها المجردة. في الواقع ، العديد من الفلاسفة والمفكرين جادولوا فكرة الحفاظ على مستوى معين من السذاجة يمكن أن يساعدنا على البقاء منفتحين على التجارب والأفكار الجديدة. الهدف ليس التخلص تمامًا من السذاجة ، ولكن تنمية الفطنة. يتضمن ذلك تطوير القدرة على التقييم النقدي للمعلومات والأفكار ، مع الحفاظ على الانفتاح والفضول المرتبطين بالسذاجة.
كمثال على أن السذاجة قد تكون لصالحنا إذا عرفنا استخدامها في المكان الصحيح. "تعلم مهارة جديدة". في البداية ، نحن ساذجون ومنفتحون على كل الاحتمالات. عندما نكتسب الخبرة ، نبدأ في تكوين آراء ومعتقدات حول المهارة (لم نعد ساذجين!). ومع ذلك ، إذا أصبحنا صارمين للغاية في ما نعتقده حول هذه المهارة ، فقد ننغلق على أنفسنا أمام الأساليب الجديدة. المفتاح هو الحفاظ على التوازن بين الخبرة والانفتاح ، بين المعرفة والسذاجة.
للأسف أغلب دراسات علم النفس الحديثة تضع السذاجة كمصطلح لحالة سلبية يعيشها الانسان من خلال افتقاره لكيفية اكتساب المعرفة و تتمثل السذاجة فى مظاهر عديدة تقبع كلها خلف التفضيلات النفسية و العاطفية لا العقلية المستمدة من أدلة علمية أو لها على الاقل أى ديلي من التجربة الواضحة ، ولكن أحيانا تكون السذاجة مفيدة لتطور البشر مثل كل تخيلات البشر عن الحياة الزوجية قبل الزواج .