الأخلاق عند نيتشه: التسامح من أخلاق الضعفاء

هذا أنا مرة أخرى مع فلسفة نيتشه المثيرة. و هذه المرة مع مفهوم الأخلاق لديه. بدأ كل شيء عندما أرادت أستاذة الفلسفة تزويدنا بمعلومات ثقافية عن أفكار هذا الفيلسوف الألماني فقالت لنا أن التسامح و السلم و .. من أخلاق الضعفاء. فالضعيف يسامح لا لأن هذا الأخير خلق رفيع لكن لأنه ضعيف و لا يستطيع الانتقام. و يفضل السلم لا حبا في السلم لكن لأنه ضعيف لا يقوى على الحرب.

أول ما طرأ ببالي عندما سمعت ما قالته، لكن هناك من يسامح و هو قادر على المعاقبة، أي أنه ليس ضعيفا.

قررت أن أجري بحثا سريعا عن الموضوع، فأنقل إليكم ما وجدته على ويكيبيديا:

رأى نيتشه أنه قد حدث تحول أساسي في التاريخ البشري من التفكير في "الجيد والسيء" إلى التفكير في "الخير والشر". وكانت نتيجة هذا البحث أن نيتشه "رأى أن هناك أنواعا عدة من الأخلاق نشأت عن كون مصادر الأخلاق عديدة، وأن المعايير والقيم الأخلاقية يخلقها أناس مختلفون".
تم تحديد الشكل الأولي للأخلاق والقيم الأخلاقية من قبل المحاربين الأرستقراط وغيرهم من الطوائف الحاكمة في الحضارات القديمة. عكست تلك القيم الأرستقراطية (الجود والسوء) علاقات الطبقات العليا مع الطبقات الدنيا كالعبيد. يقدم نيتشه هذا النمط الأخلاقي الذي يسميه "أخلاق السادة" باعتباره النظام الأصلي للأخلاق، وهذا يحيل إلى هوميروس اليوناني. أن تكون "جيدا" يعني أن تكون سعيدا وأن تحظى بالأشياء التي تجلب السعادة: الثروة والقوة والصحة والسلطة وما إلى ذلك. وأن تكون "سيئا" يعني أن تكون مثل العبيد الذين يحكمهم الأرستقراطيون فهم: فقراء، ضعفاء، مرضى، مثيرون للشفقة؛ وهم موضع شفقة أو اشمئزاز لا كراهية.
تأتي أخلاق العبيد كرد فعل على "أخلاق السادة"، حيث تنبثق القيمة من التباين بين "الخير والشر": فالخير يكون مرادفا لحسن العلاقة مع الآخر والصدقة والتقوى وضبط النفس والذكاء والتقدم؛ أما الشر فيرادف الدنيوية والقسوة والأنانية والغنى والعدوانية. يرى نيتشه أخلاق العبيد متشائمة وجبانة، وأن قيمهم لا تهدف إلا للتخفيف على أنفسهم وعلى أولئك الذين يعانون الشيء نفسه. ويربط نيتشه بين أخلاق العبيد والتقاليد اليهودية والمسيحية، وأن أخلاق العبيد ولدت من حسد وحقد العبيد. ورأى نيتشه أن فكرة المساواة سمحت للعبيد بالتعايش مع وضعهم دون أن يكرهوا أنفسهم. ومن خلال إنكارهم للتفاوت الطبيعي بين الناس (في النجاح أو القوة أو الجمال أو الذكاء) اكتسب العبيد طريقة للهروب عن طريق توليد قيم جديدة ترفض ما يعتبر مصدرا للإحباط، للتغلب على شعورهم بالدونية تحت قيم "أخلاق السادة". فيرى العبد أن ضعفه مسألة اختيار، ويسمي ضعفه "وداعة". "الرجل الجيد" في نظام أخلاق السادة يتحول إلى "الرجل الشرير" في أخلاق العبيد، و"الرجل السيء" في أخلاق السادة يمثل "الخير" في أخلاق العبيد.
يرى نيتشه أن أخلاق العبيد هي مصدر العدمية التي شاعت في أوروبا. فأوروبا الحديثة والمسيحية هي في حالة من النفاق بسبب الخلاف بين أخلاق السادة وأخلاق العبيد، وهما قيمتان متناقضتان تحددان قيم معظم الأوروبيين. يدعو نيتشه الناس الاستثنائيين ألا يخجلوا من تفردهم في مواجهة افتراض أن الأخلاق للجميع، ويعتبرها ضارة لازدهار الناس الاستثنائيين. غير أنه ينبه على أن الأخلاق في حد ذاتها ليست سيئة؛ لكنها جيدة للجماهير، وينبغي أن تترك لهم. أما الناس الاستثنائيون من ناحية أخرى، فيجب عليهم أن يتبعوا "القانون الداخلي" الخاص بهم. وشعار نيتشه المفضل في هذا الجانب -مأخوذ من الشاعر اليوناني بندار- يقول: "كن ما أنت عليه".
الاعتقاد السائد هو أن نيتشه يفضل أخلاق السادة على أخلاق العبيد، لكن الباحث النيتشوي والتر كوفمان رفض هذا التفسير، وقال أن تحليلات نيتشه لم تورد هذين النوعين من الأخلاق إلا بالمعنى الوصفي والتاريخي فقط، ولم تكن تقصد أي نوع من القبول أو التمجيد. لكن من ناحية أخرى، يتضح من كتابات نيتشه أنه أراد الانتصار لأخلاق السادة، حيث ربطها "بخلاص مستقبل الجنس البشري والهيمنة غير المحدودة"ووصف أخلاق السادة بأنها "قيم عليا ونبيلة، تقول نعم للحياة وتضمن المستقبل" وذكر أن وجود "طبقات ورتب بين الرجل والرجل " يعني أن هناك طبقات ورتب "بين الأخلاق والأخلاق". وقد شن نيتشه حربا فلسفية ضد أخلاق العبيد في المسيحية تحت شعار "إعادة تقييم لجميع القيم" من أجل تحقيق انتصار لأخلاق سادة جديدة أطلق عليها "فلسفة المستقبل" (العنوان الجانبي لكتاب ما وراء الخير والشر هو "مقدمة لفلسفة المستقبل").

لم أجد بالضبط ما تكلمت عنه الأستاذة، لكن تعرفت و لو من بعيد على الأخلاق عند نيتشه. و بالضبط أخلاق السادة و أخلاق العبيد، و واضح أن العبيد هم الضعفاء.

عنك أنت، ما رأيك بالأخلاق عند نيتشه؟ و هل حقا التسامح و السلم من أخلاق الضعفاء؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نيتشه الفيلسوف الثائر، الذي فكك كل الفلسفة الغربية، من أفلاطون وأرسطو، إلى كانط وهيغل...

الكلام عن فلسفته كثير، لكن ما دام اختيارك وقع على نظرته للقيم الأخلاقية، فلنيتشه نظرة خاصة في هذا المجال، سأحاول تلخيصها ثم نقدها

في كتابه "جينالوجيا الأخلاق" بحث نيتشه على أصل القيم الأخلاقية وكيف تشكلت وكيف أثرت وإلى ماذا انتهت، ليستقر في النهاية على رأيٍ ناقد للأخلاق، والتي يراها لم تكن إلا غطاء لتكريس أفكار معينة وللهيمنة وللسيطرة، ولإثبات القوة، لذلك فهو يدعو إلى هدم الأخلاق! لأن ممارستها لم تكن يوما بريئة، وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه نيتشه، فبدلا من محاربة القيم الأخلاقية وهي قيم مُنزهة ومطلقة لا يمكن تهديمها، كان عليه محاربة تلك الطرق التي إدعت أنها أخلاقية.

هو محقّ في جزئية فقط، وهي أنه أحيانا ضعف الشخصية يجعل صاحبه يهرب ويركن إلى الطيبة والتسامح، وهو في أعماقه ضعيف خائف يتوارى خلف ما هو أكبر منه.

لأن الحقيقة أنّ التسامح والسلم هي أخلاق الأقوياء وليس العكس، ليس كل شخص يستطيع أن يسامح ويتجاوز ويكون مسالما، ما لم تكن نفسه قوية وصلبة، لأن الضعيف في الحقيقة لا يسامح وإنما يكيد ويتحايل.

أتفق معك فيما قلته دليلة.

برأيك ما هي مصدرية أخلاق العبيد بهذا الوقت فردوس، هل خلقت العبيد بهذه الأخلاق التي انتقدها نيتشه، أم أن مصدرها أخلاق السادة بالأساس؟

أما عن التسامح فهي قد تكون ناجمة عن قوة الشخص، وأحيانا تكون تعبيرا عن عدم القدرة على المواجهة وكأنها وسيلة للهروب فيظهر وكأنه مسامح كريم لكن بالحقيقة هو ضعيف لا يقدر على المواجهة، وهذا موجود وهذا موجود أيضا.

فنحن بشر بالنهاية فردوس والتسامح اللانهائي ومع كل المواقف ومع كل البشر لا أفسره سوى ضعف، لأن لابد أن يكون هناك وقفة مع شخص يكرر إيذائنا باستمرار، إلى أي مدى يمكننا التمادي بمسامحته برأيك

إن قراءة مثل هذا الرأي في هذا الزمان يجعله يبدو أقرب إلى الهراء ، و أعتقد أن هذا الرأي له علاقة بنظام الحياة في زمانهم و القائم على الطبقية القمعية ، و هذا الرأي هو رأي صادر من استعلائية أوروبية دامت لعقود طويلة .

عنك أنت، ما رأيك بالأخلاق عند نيتشه؟ و هل حقا التسامح و السلم من أخلاق الضعفاء؟

ليس الأمر بالنسبة لي ، و لكن بالنسبة للسادة و السياسيين هو كذلك ، فأنا مرجعي الأخلاقي هو ديننا الحنيف و كل ما يخالفه هو غير أخلاقي ، و لكن الأمر بالنسبة لنيتشة كقانون الغابة "القوي يأكل الضعيف" و هو القانون المعمول به في السياسة فتجدهم كأنهم يتعمدون القضاء على السلم في حياتنا ، الخلافات و الإنتقام مربحة أكثر بالنسبة لهم .

التسامح هو خلق الأقوياء و ليس الكل بإمكانه المسامحة ، بل أشعر أن المسامحة تتطلب مني جهداً و مجاهدة للنفس أكثر من الكره و الإنتقام .

التسامح من صفات الأقوياء و ليس أي شخص قادر عل أن يسامح، لكن هناك فرق بين التسامح و الدفاع عن حقك، أي بمعنى إذا كان الطرف الآخر نادم على ما اقترفه من أخطاء تجاهك و طلب منك أن تسامحه، هذا يمكن أن نعتبره تسامح "التسامح هو العفو عند المقدرة"، لكن إذا كان الطرف الآخر متعمد إيذاءك و غير نادم على أفعاله و تصرفاته معك و لم يعترف بأخطائه يفتخر بما فعله، في هاته الحالة يكون اللجوء إلى التسامح ناتج عن ضعف و عدم القدرة على مواجهة الطرف الآخر.

اكثر ما يُعجبني في فلسفة نيتشه انه كان جريئاً جدا على كافة المحرمات ولم يقم بمداهنة مقدسات المجتمع ولكن اي شخص ينظر في تحليل نيتشه لأصل الأخلاق نجده يركز على التحليل النفسي والاجتماعي لأخلاق الجماعات ولو سكت ولم يعطها إطلاقا فلسفيا لكان صادقا أو صحيحا، وربما نيتشه هنا كان صحيحا في الطرح الاجتماعي ولو أخذنا مثالا على ذلك: شخص غني ذا نفوذ يختلف مع شخص ذي غير نفوذ سنجد أن الناس تسعى لتبرير فعلة الشخص القوي ذا النفوذ ولو كانت شنيعة وشيطنة الضعيف ولو كانت ردة فعله بسيطة.