12

ما يمنعك من الاندماج في العالم الواقعي؟

  • schrodinger

لاشك أن الفجوة بين العالمين الواقعي والافتراضي أصبحت واضحة وضوح الشمس، وأن مشاكل نفسية مثل الوحدة والرهاب الاجتماعي قد زادت ويعاني منها الكثيرون بسبب أن حياتهم اليومية الأساسية أصبحت افتراضية بشكل كامل، وما الواقع إلا عالم بديل لها، والعدد الأكبر من هؤلاء يشكو ويتذمر بشأن أنهم لا يستطيعون الاندماج في العالم الواقعي ولا يجدونه مرضياً لأمنياتهم وتصوراتهم للحياة الاجتماعية التي يصبون إليها، وذلك إما لصعوبات نفسية أو لمشاكل تخص المجتمع نفسه، وبذلك فلا بديل للعالم الافتراضي الذي أبوابه مفتحة أمام الجميع بدون ضغوطات ولا حدود.

أريد معرفة تجاربكم الشخصية أو تجارب أشخاص تعرفونهم يشكون من الوحدة والانعزال بسبب الطفرة بين هذين العالمين، وما هي أسباب تلك المعاناة؟ وما هي الأشياء التي تتمنى أن تتغير في الواقع ليصبح الاندماج فيه أسهل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لنناقش في البداية سبب ظهور هذه الفجوة أولاً

قبل إنتشار العالم الإفتراضي كانت نشأة الإنسان طبيعية بإختلاف التجارب لكن مبدأها واحد وهو العالم الواقعي. ومع وصولنا لعصر المعلومات والفضاء ومن نتائجها كان ظهور الإنترنت وتوسعه بشكل كبير في السنوات ال10 الماضية إختلف فكر الإنسان خصوصاً مع تقربه من كل ما هو متقدم فالسيارات, المنازل وحتى العمل الوظيفي أصبح يتطلب خبرة في العالم الإفتراضي الذي ساهم كثيراً في تطور الأمم. حينها يتم تقسيم الناس لعدة أقسام منهم من يبدأ بتعلم هذه التقنيات سريعاً ومنهم يأخذ كامل وقته أما البقية فيتجاهلون حتى يصطدموا بواقع تعلم تلك التقنيات.

أما بإختصار لسؤالك, فالإنسان عندما تقرب للآلة وجد فيها سعادته أكثر من بعض البشر ففضل البقاء معها بوقت أكثر مما إنعكس ذلك عليه في العالم الواقعي. نعم لدي تجارب كثيرة وأعتقد جميعنا لديه. لكن يكفي أن نسأل أنفسنا. لماذا عندما نلتقي في العالم الواقعي تختفي المواضيع من رؤوسنا وتأتي لنا تلك الرغبة بالعودة لذلك العالم؟.

فالإنسان عندما تقرب للآلة وجد فيها سعادته أكثر من بعض البشر

ولكن الإنسان يستخدم الآلة أيضاً للتعامل مع البشر، إذا كان المقصد في كلتي الحالتين هو التواصل مع البشر، فلم الآلة مفضلة على الواقع؟

لماذا عندما نلتقي في العالم الواقعي تختفي المواضيع من رؤوسنا وتأتي لنا تلك الرغبة بالعودة لذلك العالم؟

هذا هو تماماً السؤال المطروح، والإجابة المبدئية هي أن العالم الافتراضي أسهل، لا التزامات، لا قلة ثقة بالنفس (insecurity)، لا مخاوف وحدود. ولكن السؤال يبقى مطروح، إذا كان الجميع يشكو من وجود العقبات في العالم الواقعي فلم لا يتم تخطيها، وكيف كان الحال عندما كان الواقع هو العالم الوحيد؟

العلاقات في النت فيها صفة انك انت من تختار نوعية الاشخاص في حياتك يمكنك ان تكون اكثر حقيقية في افكارك بينما الواقع الكثير من الاشخاص لا يشبهونك ولا يحبونك مجرد تواصل مجبور فيه كما ان علاقات النت مرنة بحيث ان من لا يريحك بلوك وينتهي كل شيء على عكس الواقع

علاقات النت ايضا تساعدك على مشاركة اهتماماتك مع اشخاص لهم نفس الاهتمام وهذا ما يجعلك مرتاح اكثر ويمكن ان تطور من مواهبك ايضا اذا كانت لديك

المشكلة في علاقات النت انها من النادر ان تتحول الى واقعية وهذا يستنزف طاقتك مع الوقت وقد يشعرك بالوحدة اكثر مع الوقت

النت عموما يدخلك في حالة ادمان شيء يلتهم طاقتك وكل وقتك لكن في الاخير لن تجد شيء يمكن ان تلمسه

علاقات النت جيدة اذا لم تصل الى درجة الادمان والتحكم بالمزاج وتضييع الكثير من وقتك

هذا ما أعتقده في هذه المسألة

معظم من ينعزلون ويصابون بالاكتئاب من جيل الألفية الذين أعرفهم جراء اللجوء إلى العالم الافتراضي بكثرة لا يملكون حيزا حقيقا في العالم الواقعي بمعنى:

  • غالبا هم لا يسددون اشتراكات النت (البوابة العظمى للعالم الافتراضي)

  • يسكنون لدى غيرهم

  • يأكلون من طعام غيرهم

وبما أنهم يعتقدون أن المسكن والغداء والاتصال مسلمات بديهية (بعضهم يعتقد أن الحصول على الانترنت من حقوق الإنسان الأساسية) فستأتيهم الأسئلة الوجودية ويشعرون بالاكتئاب.

الحل؟

أن يقوم من يدفع اشتراك النت بقطعه والقول للمستر مكتئب يمكنك دفع الاشتراك من جيبك إن أردت للتواصل مع العالم الافتراضي. نفس الشيء مع المسكن والغداء.

هل المشكلة تخص المراهقين فقط؟

أعتقد أن هناك من البالغين أيضاً من يعاني من فقدان الرغبة في الحياة في العالم الحقيقي ويلجأ إلى العالم البديل، إما لعدم رضاه عن ما آلت إليه ظروف حياته -ولا أعتقد أن نسبة قليلة هي من تعاني من ذلك الأمر- أو لاختلافه عن محيطه وعدم القدرة على الاندماج فيه ولا إيجاد من هم مثله.

لذلك فالمشكلة في رأيي عامة وليست مقتصرة على فئة عمرية دون غيرها.

إن كنت تقصد من البالغين العرب فالحالة لا تختلف لأن معظمهم (حسب ما أرى في محيطي) غير مستقل عن منزل العائلية لا ماديا ولا معنويا.

الإنسان بفطرته يوجّه أفكاره ( أيّ يرغب ) للاندماج في المجتمع ، أمّا إذا استطاع أو لم يستطع فهذا يعتمد على عوامل عدّة ، أوّلها الرهاب الاجتماعي أو الخجل الشديد من الظهور أمام الجماعة والتحدّث والمشاركة في موضوع ما ، وأحد الأسباب الرئيسيّة لذلك هو تأخّر الانفتاح عن المجتمع ، فالأغلب يبدأ بإنشاء إيميل أو حساب على الفيسبوك أو الانستغرام في عمر ال14 تقريبًا ( بالنسبة للذكور ) ، يبدأ بمشاهدة أقرانه أو سكان منطقته والمناطق المجاورة يفعلون الآتي : يخرجون مع أصدقائهم في المساء يذهبون إلى مطعم يصوّرون الأكل و...إلخ ، ومن ثمّ يذهبون ويأخذون صور لأنفسهم وسيلفيات في مكان ما ، وبعد أن تنتهي تلك الرحلة القصيرة يرجعون إلى البيت ويقومون بتحميل جميع تلك الصور على حساباتهم ، فيراها ذلك الشاب ذو الأربعة عشر عامًا ، فذلك يزيد بشدّة كبيرة من محاولته في فعل شيء مماثل والخروج في " طلعات " مع الأصدقاء والذهاب إلى المحلات والمقاهي و....إلخ ، وإن لم يستطع سيبدأ بالتدمّر ويدخل في حالة نفسية ( ليس بالضرورة أن تلك الحالة عميقة وصعبة العلاج وهي في الغالب متقطّعة من يوم إلى آخر ).

أراهن على أن 90% من الانطوائيين والّذين يعانون من الرهاب الاجتماعي والذين يلازمون البيت في الغالب هم يرغبون في أن يكونوا مثل الأشخاص الّذين يشاركون صور نزهاتهم وحياتهم اليومية المليئة بالخروج مع الأصدقاء على العالم الافتراضي.

في الآخر أريد أن أوضّح ( ربّما فعلتُ ذلك أعلاه ) أن الحالة والمشاكل النفسيّة الّتي يعاني منها أصحاب الرهاب الاجتماعي والانطوائيين هي نتيجة وجود صعوبة في الانفتاح على العالم الواقعي وهو ما يريدونه فعلًا ، فيبدأون بمشاهدة الشباب المحيطين بمشاركة صورهم وصور رحلاتهم اليومية على وسائل التواصل الاجتماعي ، ويقولون لماذا لا نفعل نحن كذلك ؟؟! ، وعندما يحاولون لن يستطيعون ذلك لأنّهم يعانون من رهاب اجتماعي فليس من السهل الانفتاح على العالم الواقعي والمشاركة في المجتمع في ليلة وضحاها بوجود تلك المشكلة ( التي هي الخجل بصفة عامّة ).

مجهول أضف ردا

ربما اصنف نفسي فيما بين فانا قادر على الجلوس و الابداء برأيي مثلي مثل الآخرين و في نفس الوقت قادر على ان اقوم بالحفاظ على عزلتي.

قد اقول اني في بعض الأحيان اجتماعي عندما اريد ومع من أريد و في معظم الأوقات احب ان ابقى في غرفتي مع جهاز الحاسب الخاص بي أقوم بالأمور التي احب ان افعلها. ولكن احس بانني فقط لم اقم ببناء المهارة الكاملة لاكون جزء من مجتمع عربي لا يتقبل أن تقول مرة واحدة لا على عزومة منسف او لعبة طرنيب. من الأخر لكي تكون شخص اجتماعي في بيئة عربية هو شيء صعب و سوف تطر الى ان تقوم بعمل حدود لكي تجد وقت لنفسك لتقوم بالأمور التي تحبها مما قد يؤثر بسلب جدا على علاقاتك الأجتماعية. بحكم التوقعات الخ .. (وانا مغترب طول عمري فلك ان تتخيل مدى صعوبة اندماجي مع المجتمع في بعض الأمور).

ربما عكس بعض دول اوروبا و اليابانيين فثقافتهم قائمة على الذات و حياتهم الاجتماعية محدودة لأشخاص قلال لانهم حقا لا يحتاجون الكثير في حياتهم فهم مكتفين ذاتيا بالمواد و الحياة الدنيا برأيي. مما قد ينتج الإبداع لديهم الذي نراه و ولكن بنفس الوقت انظر على نمط حياتهم التي يعيشونها وقد تربوا عليها فهي قائمة على الكينونة و الآسرة الصغيرة في بعض الآحيان و عدم الآختلاط المباشر كثيرا و تقديس العمل. وليس للتكنولوجيا داع في ذلك فهو امر اختياري بحت (الآنسان دائما قادر على ان يختار ما يريده ويختار ما هو مناسب له في حياته و يسعده). قد يكونوا خطأ وصح (ان استطعت اثبات هذا فقط تكون حللت معضلة قوية في ال human behaviour وما الذي يجعل الأنسان يقوم با الذي يقوم به). هنا اقف لحظة و افكر هل عيلنا ان نشكر الحكومات العربية على أنهم يعطونا حياة مليئة بالمشاكل لنفكر بها عوضا عن (الآمور الوجودية و الابداع في مجال الحياة) لا اعلم.

وانا لا اقول باننا على خطأ كليا للأمانة فانا على دراية بأن حالنا حثنا لكي نتعايش بالبيئة التي حولنا :).

والآمر ليس لان x (تكنلوجيا) بحياتنا الآن فلهذا علاقة ب حياتنا ككل او حياة شخص معين. لا يمكنك ان تفترض فرضيات وتقول ان لعصر السرعة اثر فيما نحن به. العوامل, الظروف و البيئة طريقة التربية و للأهل عامل كبير و حتى قرارات الشخص (المنعزل نفسه).

اضافة بسيطة ارى الكثير من الأعضاء حاليا يلجئون للسؤال في حسوب بالأونى الآخيرة عندما يكونوا مكتئبين او متضايقين للمساعدة و السؤال كما لو انه اصبح ساحة مشاكل شخصية, اتعجب و اتركك تتعجب بهذا و لماذا ؟ هل للتكنولوجيا علاقة بهذا.

موضوع جميل ، شخصيا أعتبر نفسي من المدرسة القديمة وجميع أنواع التواصل الافتراضي بالنسبة لي لا تعتبر تواصلاً ولا تعوضني عن التواصل الواقعي شيءً ، أشكوا من الوحدة والغربة غالبا ومع هذا لا يقدم لي هذا الحضور الافتراضي أية سلوة عن الواقع ، لقد اخترت الحبة الحمراء وتركت الزرقاء :)