10

إثارة الجدل نقطة قوة مهما كانت سلبية

من القواعد الثمانية والأربعين لروبرت جرين في كتابه "48 قانونًا للقوة"، هي جذب الانتباه دائمًا وبأي شكل حتى لو بطريقة سلبية، كفكرة الدعاية السلبية مثلًا، لأنه أي انتباه في العموم سيكون أفضل لأي مشروع من عدم المعرفة بوجوده، ولاحظت حتى في لقاءات روبرت جرين التي يروّج فيها لكتاب قادم له، أو حتى في الأحاديث العادية أنه يستخدم هذا الأسلوب بمحاولة ذكر أفكار مثيرة للجدل ووضعها في إطار علمي ومعقد نسبيًا، حتى يشعر المشاهد أنه أمام كم هائل من المعرفة ويرغب بشراء كتبه، وهي حيلة ناجحة جدًا بالمناسبة وكتبه لها شأن في فهم الروابط المجتمعية والسياسية وكيف يتصرف الناس بناءً عليها.

ولكن لو اتفقنا جزئيًا مع أن الانتباه أفضل من عدمه، هل إثارة الجدل نفسها تصلح للجميع دون حساب؟ يعني أفضل من يمارسون هذه الحيلة يعرفون كيف يحسبون خطواتهم بدقة من بعد الدعاية السلبية وكيف يختارون موضوعات بعينها تجذب شريحة مهم لهم وهي المرغوبة، حتى روبرت جرين نفسه ومن ضمن القواعد الأولى التي وضعها في الكتاب، هي الاهتمام بالسمعة قبل أي شيء مهما كلفّك الأمر، فكيف يكون الجمع بين إثارة الجدل وبين الحفاظ على السمعة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أول ما جاء في ذهني عند قراءة مساهمتك هو إعلان 'بلبن' الذي قدمه أكرم حسني؛ فهو كان يقول في الإعلان—فيما معناه—إننا آسفون لأن منتجات بلبن لا تقاوَم، وآسفون لأننا نوقفكم في طوابير كثيرة حتى تستلموا الطلب بسبب زحمة الشغل وحب الناس لنا، وهكذا.

لا أتذكر الإعلان نصاً، لكنه أقرب مثال لهذا القانون؛ فهو في البداية يقول جملة كنوع من أنواع إثارة الجدل والدعاية السلبية، ثم يوضح السبب وراء ذلك فحولها لصالحِه.

عن نفسي، لا أفضل هذه الحيلة كثيراً في التسويق أو في الأمور الحياتية، لكني لا أنكر أنها ذكيةٌ جداً وفعالة.

أنا لا أفضلها لو غير مناسبة للمجتمع أو غير دارسة للفئة المستهدفة كحملة ايتوال مع حمدي الوزير عام 2023 أو بداية 2024 تقريبًا، كان شعار الحملة يُفهم على محمل خادش للحياء كونهم استعانوا بحمدي الوزير أيضًا ليكون الوجه الشهير للحملة، وتعرضوا وقتها لنقد واسع، وبالتأكيد شهرة طبعًا، ولكن ما عرفته أنهم اضطروا لتغيير اسم الحملة لاحقًا، مع العلم أن ايتوال محل راق ومشهور بالحلويات الجميلة، لذلك أنا رأيتها نقطة سوداء له، وربما كان هدف الحملة أصلًا هو الشهرة فقط حتى يعود ذكر اسم المحل مرة أخرى، والناس تذهب لتجربة نوع الكيك الجديد.

نعم، فهذا يشبه ما حدث مع بلبن عندما قام بعمل إعلانٍ يوجه من خلاله رسالةً أنه أفضل من العبد، وأساء إلى اسم العبد بالرغم من شهرته ونجاحه.

وتِم إلغاء الإعلان أيضاً وحدثت مشاكل وقتها، ولكن أيضاً لا أعتقد أن الأمر زادهم شهرة.

هل إثارة الجدل نفسها تصلح للجميع دون حساب؟

هناك فرق بين من يُثير الجدل ومن يُنتج فكرًا يثير الجدل تلقائيًا. الأول يفتعل الإثارة ليجذب الانتباه، والثاني يقدم مضمونًا عميقًا فيُستفز الجمهور. الفرق بينهما كالفرق بين مهرج يصرخ في حلقة سيرك وبين فيلسوف يقول الحقيقة. الأول يفعلها لأنه لا يملك غير الصوت العالي، والثاني يفعلها لأن الحقيقة أثقل من أن تُحتمل. من يُكثر من افتعال الجدل يُصبح نمطًا متوقعًا. بمرور الوقت، الجمهور الذكي يلتقط اللعبة ويقول هذا الشخص يؤدي استعراضًا. وعندها تخسر الاثنين: خسرت المصداقية لأنك صرت مؤديًا،

فكيف يكون الجمع بين إثارة الجدل وبين الحفاظ على السمعة؟

الجمع بين إثارة الجدل السلبية والحفاظ على السمعة هو ادعاء بالقدرة على التحكم في متغيرات لا حصر لها، وهو قفزة إيمانية لا تستند إلى أي منطق صارم. من يلعب هذه اللعبة يراهن على ذكاء الجمهور وخبثه في آن واحد: يريدهم أغبياء بما يكفي لينجذبوا، وأذكياء بما يكفي ليفهموا الطبقة العميقة. هذا الرهان خاسر في طرفيه. فإما أنهم أغبياء حقًا فيأخذوا السلبية على محملها ويدمروا سمعتك، وإما أنهم أذكياء فيكشفوا اللعبة ويحتقروك. في الحالتين، أنتي الخاسر الأكبر.

كلام منطفي جدا ورايي مثله، فالجمهور ليس بالغباء المتوقع وذكي لكشف الامر بسهولة على الرغم من كل مايراه او يتفاعل معه.

يكمن الفرق في نوع الجدل وأسلوبه - فإثارة الجدل حول فكرة أو قضية معينة جديدة قد تجذب الانتباه وتخلق نقاشًا مؤثرًا، بينما تتضرر السمعة عندما يكون الجدل قائمًا على التضليل أو الإساءة أو البحث عن الضجة لمجرد الضجة فالناس قد يختلفون معك، لكنهم يحترمونك عندما يدركون أن هدفك إثراء الحوار لا إثارة الفوضى والجدل لا يضر بالسمعة بكل يكشف السمعة

هذه الفكرة غير محبب فيها بالنسبة لي إدراجها تحت عنوان الخداع . لا تصلح للجميع طبعا تصلح فقط لمن يشاهد دون أن ينتبه

الجمع بين السمعه وإثارة الجدل فقط بالحقيقة والتوازن ما بين ما نعرض وما هي اهتماماتنا استقطاب فئة مهتمة حقيقية افضل من استقطاب فئة كبيرة فقط انتبهت فالاولى تدوم والثانية فقط تدوم مؤقت إلى أن تنتبه .

لكن ما فينا ننكر أنها خطة ذكية

برايي اثارة جدل الذي يجمع بين جدل و سمعة لا يعني ان يكون خبر سيء يمس سمعة بقدر ما يجب ان يكون مختلف وهذا ما تجسده تماما مقولة خالف تعرف ومثالا على ذلك الشركات او الشخصيات التي تثير الجدل بتقديم افكار ومشاريع خارجة عن الصندوق وتصدم المألوف بتميزها

اي اختلاف ذكي يبني السمعة ويرفع القيمة على عكس من يثير الجدل بالابتذال الذي يجلب الانتباه المؤقت ويدمر السمعة للابد