حين تصبح المبادئ عبئًا في زمن التقلّب

كان يمسك غيتاره صباحًا ومساءً، يغنّي لقضيةٍ آمن بها، ويمنح صوته معنى يتجاوز اللحن. لم يكن الغناء مجرّد أداء، بل موقفًا. لكن ما إن تغيّرت الظروف، حتى اختفى الصوت، وكأنّ القضية كانت مرحلة عابرة لا أكثر.

هذه التحوّلات لا تتعلّق بالأشخاص بقدر ما تكشف طبيعة المشهد السياسي نفسه. ففي بيئةٍ تُكافئ التكيّف السريع، يصبح الثبات على المبدأ عبئًا لا ميزة، ويُنظر إلى من يرفض التبدّل كأنّه غير واقعي أو غير قادر على "فهم اللعبة".

المشكلة ليست في تغيّر المواقف بحدّ ذاته، بل في غياب خطٍّ ناظم يحكم هذا التغيّر. حين لا تكون هناك مبادئ واضحة، يتحوّل كل شيء إلى ردّة فعل ظرفية، ويصبح الموقف مجرّد أداة قابلة للتبديل حسب الاتجاه العام.

في النهاية، لا يُقاس الوعي بقدرة الإنسان على تغيير موقفه فقط، بل بقدرته على تفسير هذا التغيير دون أن يفقد بوصلته. لأنّ السياسة، مهما تعقّدت، تبقى اختبارًا حقيقيًا للثبات قبل أن تكون ساحة للمناورة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يصاب الإنسان بنوع من سلبية التعلم عندما يحاول ويأمل مرة واثنين وفي كل مرة لا يجد فائدة، هذا ينطبق على كل نشاط وعلى السياسة عندما يعرف الفرد أنه مهما قال ومهما عمل في النهاية موقفه لا يؤثر ولا يصنع أي فرق فيجد نفسه يتعلم أن مجهوده ليس له فائدة فيتوقف عن بذل الجهد.

ولكن إذا فعلنا ذلك وطبقناه على كل قضية مثلاً، سنتخلي عن القضية وعن مبادئنا فيما بعد، لأننا بتلك الصورة لا نرى فرقاً، فكل شخص سيقول لا فائدة لما أفعله، ولن يتوقف الأمر عليَّ.

لا ابدا انما هي استراحة محارب مبنية على نظرية تجاوز العقدة ما دمت استطيع الالتفاف عنها ما دامت عائق في حياتي وتستهلك طاقتي .

هذا الشعور يفقد الإنسان الحافز وهذا خطأ شائع انما انا اقيس الأمور بمعيار اني كسبت شرف المحاولة واؤمن بتأثير الفعل التراكمي الذي يؤتي اوكله لو بعد حين .

لكن لنكن واقعيين نحن حاليا نعيش في عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، فمن غير الواقعية أن نظل متمسكين بكل ما نعتقد أنه صواب بدون اي محاولة للتكيف مع الظروف المحيطة أو تقبل لاننا من الممكن أن تكون أفكارنا جانبها الصواب في فترة، وطبعا هذا لا يعني بالضرورة أن تتخلى عن كل مبادئنا ولكن على الأقل نحاول تقبل أن المبادئ قد تتغير

هذا ما أشرت اليه ووصفه فيما كتبت ،التكيف بل سرعة التكيف بشكل أدق دون المساس بالثوابت طبعا .

ان تغير المشهد السياسي يؤثر بشكل كبير على نفسية الاشخاص فما بالك بصاحب قضية، ولكن قناعتنا بقضية معينة والتعبير عنها باي شكل هو صوت للتاثير والتغيير فيجب ان نؤمن به ولا نتوقف مهما اثرت الظروف علينا.

صحيح ،ما اريد الإشارة اليه أن من ارهقه الصراع يستحق استراحة محارب لشحن الهمم للانطلاق بشكل مدروس ومنظم أكثر.

اصبت

ولنفرض انك س يناصر القضية الفلسطينة مثلا .

ولكن في حالة الثورة السورية مثلا س قد يؤيد النظام السوري لانه كان يساعد في تسليح المقاومة .

اذن هو ما زال عند مبدئه ولكنه في نفس الوقت ايد نظام سفاح ولو ايد المعارضه ايضا فقد يجد نفسه يؤيد اشخاص اقرب للجماعات الارهابية .

الواقع لا يعطينا اختيارات نظيفه او مستقيمة غالبا .

افرض مثلا مثلا اني خصمتك يوم 😂

افتراضك يلزمك بالجواب ولا يلزمني 😉

قصدي اني بكتب بأسلوب عام حتى لا ادخل بتفاصيل محرجة فلماذا توجهي لي اسئلة ذات طابع صحافي ؟؟

وانا في فمي ماءءء😄😃

افتراضك يلزمك بالجواب ولا يلزمني

ليس الغرض الجواب وانت لست س بالتاكيد ولا المقصود اي شخص .

والامثلة التي ذكرتها غرضها الاشاره للمبدء العام فلو ايدت حرية الشعوب لن تستطيع ان تفعل ذلك علي طول الخط لان المصالح والقاضاي متضاربه ولو ايدت استقرار الدول فنفس الشئ .

من روائع الشاعر ابي النواس قال يوما "

"خير ذا بشر ذا لعل الله قد غفر"😂

أو كما يقول المثل الشعبي عندنا

"عدس بترابو كل شي بحسابو "