شخصيَّات الذكاء الاصطناعي الحقيقية

بسم الله الرحمن الرحيم 

شخصيَّات الذكاء الاصطناعي الحقيقية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد،،، 

إن شخصيَّات الذكاء الاصطناعي الحقيقيَّة هي نوافذ الذكاء الاصطناعي التي تكلمنا عنها سابقاً وهي شخصيّات العلماء المتوفين وشخصيَّات السلاطين السابقين وكنا قد جمعنا معها الشخصيَّات الخياليَّة في الروايات الخياليَّة ولكننا بصدد التحدَّث عن الشخصيَّات الحقيقية فقط في هذه المقالة، كالعلماء والخلفاء والسلاطين وما إلى ذلك وأيضاً وهو ما نحن نريد التحدُّث عنه في هذه المقالة. وهو أمر يبدو أنه تم التحدَّث عنه من قبل وهو ما أُطلق عليه حينها ( الأشباح الإلكترونيَّة ) أو شيء من هذا القبيل. وهو أن يتم الاحتفاظ بالأموات كشخصيَّات الكترونية كذكاء اصطناعي، فما الذي يمنع ذلك؟ ألن يكون ذلك من قُبيْل العزاء والتصبُّر بأن يبقى الميّت أو المتوفي حاضراً كذكاء اصطناعي يمكن لأهله التحدُّث معه ولا يزال بإمكانه أن يساعد ذويه وأهله، بشهادته وبالتجارة الإلكترونيَّة مثلاً والتجارة بشخصيّة الذكاء الاصطناعي الخاصَّة به بأن يعمل في الإنترنت كمستشار أو كنافذة ذكاء اصطناعي يشتركون معها المستخدمين، ليستفيدوا من خبرتها وعلومها وشهاداتها وما إلى ذلك، ويمكن لأمّه ولوالده أن يحدّثانه كما يشائان وفي أي وقت يُريدان.

وذلك عن طريق أن تقوم شركة الذكاء الاصطناعي بوضع اختبار خاصّ بحفظ بيانات ومعلومات وعلوم وشهادات وطريقة حديث المرء أو المستخدم وذلك لتنشئ له نافذة ذكاء اصطناعي خاصّة بشخصيّة الذكاء الاصطناعي الخاصَّة به، فيتواجد حينها في الإنترنت كشخصيّتان الأولى هي الشخصيَّة الحقيقيَّة والثانيَّة هي شخصيَّة الذكاء الاصطناعي الحقيقيَّة، وتُصبح شخصيَّة الذكاء الاصطناعي الحقيقيَّة تابعة للمستخدم صاحبها وليست مُلكاً لأحد غيره وتكون حقوق النشر محفوظة له هو وحده يفعل بها ما يشاء.

وعندما يتوفَّى المرء أو المستخدم تبقى شخصيَّة الذكاء الاصطناعي الخاصَّة به محفوظة يمكن لأحبابه وأصدقائه وأهله والجميع التحدُّث معها لتخفيف حدَّة الفراق والموت، وفي حياته سيجد المستخدم عند تطوّر شخصيّة الذكاء الاصطناعي الحقيقيَّة الخاصَّة به، كيف أستطاعت شخصيّته التطوّر وفي أي العلوم تطوّرت فيستفيد من ذلك فيتعلَّم نفس العلوم ليُطوّر من نفسه، فكأنه يعمل بجسدان كلًّا منهما يدعم الآخر ويساعد على تطويره وتحسينه.

ولقد وجدت وكأن البعض يرى في وضع شخصيَّة ذكاء اصطناعي حقيقية للمتوفي جريمةً لا تُغتفَر، ولا أعلم لذلك سبباً منطقي فكأنهم بطريقةً ما يخافون من هذا المُتوفّى أو لا يطيقون الاستماع إلى أحاديثه مرةً أخرى، فهل الأمر هو كذلك أم إنَّه إلتبَسَ عليهم الأمر وظنّوا أنَّ في الأمر إهانةً لذكرى المتوفي؟ ولكني لا أجد أي إهانة تُذكر للمتوفّي بهذه الطريقة بل تخليداً له ولذكراه فما العيْب في ذلك؟ وقد يُصبح هذا المتوفّي بشخصية الذكاء الاصطناعي الحقيقية الخاصَّة به عوْناً ودعماً لأهله ولأقاربه ولأصدقائه مدى الحياة، فنرجوا أن يكون في ذلك خيراً لهم لا شرّاً لهم… هذا والله أعلم والأقدم الأقدم هو الأعلم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أصنفه كجريمة، ولكنه شيء غريب حقًا، وقادر على تغيير شكل حياتنا رأسًا على عقب، لأنه يأخذ من قدسية الموت، وإذا كانت التقنية متوفرة للجميع وبسعر معقول، فحتى الذين ادعوا أنهم لن يجربوا فسيفعلوا، بالإضافة لكثير من ضعاف النفوس، شخصيًا أحيانًا أخوض تجربة أحلام أثناء النوم، يكون فيها شخصًا من أحبابي قد توفي، وهو حي داخل الحلم، عندما أستيقظ تكون تلك أشد اللحظات حزنًا وضيقًا، لأنني للحظات ظننت الخيال حقيقة، فما بالي لو كان الحلم طوال اليوم؟

ببساطة لأنه ليس هناك ضوابط تحدد حدود استخدام هذه الشخصيات الافتراضية، يعني لو جئنا بشخصية مثل نجيب محفوظ ووضعنا لها نسخة ذكاء اصطناعي، من سيحدد ما سيتكلم به نجيب محفوظ، ومن سيحدد ماذا سيكتب، ألا يمكن هنا توجيه هذه النسخة لتقول آراء تتعارض مع قناعات نجيب محفوظ، بالمستقبل وبعد أن يأتي جيل كيف سيميز بين نجيب محفوظ الحقيقي والافتراضي من حيث قناعاته وأفكاره

تلك الفكرة تنطوي على احتمالين: إمّا أن تكون تكريمًا للراحل، أو أنها قد تتحول إلى عبء ثقيل. إذا تم استخدامها في سياقات بناءة، يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي، ولكن إذا كانت مجرد وسيلة لملء الفراغ أو التسلية، فقد تؤدي إلى خلط الحدود بين الواقع والخيال، والحياة والموت وهذه كارثة

وفقًا لما أعرفه، خُلق الإنسان ليعيش مدة محددة، ثم يموت، ويبقى أثره في الدنيا أو في ذاكرة أحبائه بطرق مختلفة. مع تقدم العلوم والتكنولوجيا، أصبح من الممكن الاحتفاظ بصور وفيديوهات للمتوفي لاستعادة الذكريات الجميلة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، نميل أحيانًا إلى الاعتقاد بأن الشخص لا يزال حيًّا وأنه خالد بفضل هذا الذكاء الاصطناعي. وهذا يتعارض مع قوانين الطبيعة.

الحياة والموت جزء لا يتجزأ من الإنسان وتشجعنا على تكوين روابط وصداقات جديدة نستعيد من خلالها ذكريات من فقدناهم. من الناحية العلمية، الذكاء الاصطناعي لا يمكنه تحقيق ذلك. ما يحاول الذكاء الاصطناعي القيام به هو جمع جميع المعلومات الخاصة بالمتوفي وتصنيع شبيه له في آرائه وتصرفاته. حتى الآن، لم تظهر أي تقنية يمكنها تحقيق هذا بالكامل.

حاليًا، يمكن للذكاء الاصطناعي فقط إنشاء مجسمات ثلاثية الأبعاد للمتوفي، ولكن المعلومات التي يقدمها هي معلومات عادية مثل أي أداة للذكاء الاصطناعي، ولا يمكن أن تتفاعل بواقعية كاملة. هذا قد يؤدي إلى نسيان كيف كان الشخص يتعامل معك أو يمزح في الواقع.

في المستقبل، يجب علينا أن نكون حذرين في استخدام التكنولوجيا للحفاظ على الذكريات، مع عدم نسيان الطبيعة الإنسانية للعلاقات والتفاعلات الحقيقية.

لا أرى إلا أن الأمر مريب بصراحة، ويمثل صورة من أقذر صور الاستغلال العاطفي، وكأنهم يرفعون عبارة ( ادفع مقابل عمر أطول لمن تحب)

وأخشى أن تنتشر مثل هذه الخدمات لأن الوضع سيكون غريب وله تأثير سلبي لن تحمد عواقبه فيما بعد.