11

كم هذا العالم قاسي ...

29/5/2023

بينما أنا في طريقي للمنزل بعد يوم تدريب طويل داخل المستشفى ركبت بجواري إمراة وابنتها التي تكاد لا تتجاوز السادسة عشر عام تبدأ المرأة تخبر ابنتها كم هي متألمة وعما قاله لها الدكتور وتبدأ الطفلة بمواساة أمها واخبارها أن كل شيء سيكون بخير .

في الطريق، شاب عمره يقارب الخمسة والعشرين عام وأخيه الذين يكاد لا يتجاوز عمره العشرة سنوات، يتجولون في الشوارع على أنغام أغنية "براد براد بوظة "، يخلع الشاب طقيته ليضعها على رأس أخيه الصغير ويخبره أن حان وقتك لإرتدائها .

وصلتا منزلهما أخيراً تنزل الطفلة قبل الأم تذهب لصاحب الدكان المجاور لمنزلهم وتبدأ بإخباره عن الأوضاع المادية الصعبة وعن حالة أمها الصحية وعن والدها الذي لا يجد عمل وكي تكتمل الحبكة لابد من دمعة صغيرة، ثم تطلب منه أربعة شواكل لتدفعها للسائق .

ما أقسى هذا العالم، قاسي لدرجة أن تضطر طفلة لا يتجاوز عمرها السادسة إلى سرد تلك الإسطوانة لتطلب بعض المال من جارها، أن يكون شاب في مقتبل العمر وتتجول في الشوارع لبيع البوظة بمقابل مادي لا يتجاوز الخمسة شواكل، أن يكون طفل من المفترض أن يحصل على بيت آمن وعائلة صحية وتتضطره الظروف لنزول الشارع لبيع البوظة لأطفال آخرين ..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المشكلة ليست في قسوة الحياة، بل في قناعتنا التي تأتي متأخرة أن هذا هو الطبيعي، هذا الدرس تعلمته مؤخرًا بعد الكثير من التوقف وعدم الفهم وربما يمكننا أن نقول التسخط، لكن ما إن نصل لقناعة أن الدنيا طُبعت على الكدر والمشقة يهدأ القلب ويرضى، ويبدأ الشخص في تحريك ناظريه عن موطن ألمه إلى النعم التي يملكها والتي لن يستشعرها أبدًا ما دام يركز على ما يؤلمه.

مثلًا قصتيكِ التي ذكرتهما، يمكنني بكل بساطة وعن بعد آلاف الأميال أن أستشعر دفء العلاقة بين الأخ وأخيه وبين وبين الفتاة وأمها، بينما من رُزق المال ابتُلي بالحرمان من دفء القلوب أو الصحة، وهكذا لا تكتمل الحياة لأيٍ كان.. الحكمة في فهم إيقاعها ومجاراته.

لكن أمام القسوة، لا أرى أن القناعة قرار صحيح يا فاطمة. بالتأكيد تفيد القناعة على صعيد سقف الطموحات المرتفع أكثر من اللازم وبشكل غير عقلاني. لكن في حالة انحراف ظروف الحياة إلى ما هو أصعب، يجب علينا أن نواجه هذا الانحراف بالمزيد من العناد. يجب علينا أن نحلم بالمزيد من التقدّم ونعمل عليه. لأننا في حالة الحضيض، لن نحقّق إلّا ما نحلم به فعلًا، على الرغم من الصعوبات التي تواجهنا. فعندما لا نمتلك ما نخسره، لا داعٍ أبدًا للتحلّي بالصبر والقناعة. علينا أن نتبع النشاط الناري الذي يحرّكنا بدافع النجاة.

الحياة قاسية

ولكنها جميلة في نفس الوقت

حتى قسوة الحياة ستتحول إلى ذكريات جميلة

ميكاسا أكرمان

khouloud_benzeghba أضف ردا

الحياة قاسية نعم .

لكن هل كانت الحياة لتكون حياة لو لم تكن كذلك .

احرف شخصا ملهم بالفعل.. كان شابا وسيما وطويلا جدا، وحيدا عند ابويه، وضعت له الحياة على أكف من الراحة والرفاه لا يشقى فيها ولا يتعب، يقول للشيء كن فيخلقه ابواه من العدم، كي لا تمسه حاجة ولا تعتريه رغبة غير ملبات، والى اواخر العشرينات كان طائشا وغير مسؤول، لا يشعر بأن لحياته معنى، يقول ليلقد دخلت في عالم المخدرات والتدخين وطرق غير جيدة لكي يشعر بالمتعة في حياته لانه لا يستطعم شيء مما يعيشه ولايعرف معنى الحياة اصلا.

فجأة مات والداه وبقي وحيدا غير قادر على ايجاد لقمة العيش لكن حبه لوالديه جعله يبحث عن حياة بعدهما، لكنه لم يكن يملك مقوماتها، فهو لا يعرف ماهي المسؤولية وماهو الانظباط والعمل وماهي الكلمة وشرف العقل ولجد، بعد سنوات من ذلك يحكي لي أنه اصبح اسعد من حياته الاولى رغم فقدانه لواديه والحياة القاسية التي عاش بدونهما، مع انه كان لا يكد وعمل اعمال مرهقة لكن يقول انه كان يجد لذة في النوم بعد يوم متعب ولذة في الخروج مع الاصدقاء بعد عمل شاق ..الخ

هل أنت جديد في كوكبنا؟ كل ما تحكيه هذا ليس بشئ مقابل بؤس العالم الحقيقي، ولكن ما أؤمن به من أعماق قلبي أن هناك حكمة

ذات مرة أخبرني والدي بعبارة لا زالت راسخة ف ذهني حتى اليوم :

  • الحياة يا خالد ، تشبه الشمعة . إذا نظرت إليها من جانب النور تراها منيرة مشتعلة دافئة، إذا نظرت من زاوية النقص تراها بئيسة تفقد جسدها مع الوقت .

يا آنسة علا ... والدي لا يعرفك و لا يعرف شخصيات قصتك ، لكنه مؤمن بان الأشساء تتغير بتغير زاوية النظر إليها .

فالشاب الذي يبيع البوظة بهذا الثمن الزهيد ، يكون شخصيتة ويقويها و يستثمر في وقته ، و قد يصبح بارعا في التجارة ، فبمتلك مهارات لم يكن ليمتلكها لو لم يقم بهذا العمل الذي ترينه حقيرا . و قد يكون الجار رزقا جعله الله تعالى للفتاة و عائلتها ، رغم ما يكتنف ذلك من حيثيات .

بخلاصة صديقتي علا ، زاوية النظر هي الفيصل ، فما تراه قسوة، قد يكون في نظر الكثيرين بناء للذات.