متى نخلع قناع الـ"مجهول"

عندما كنت صغيرا, قمنا بتصوير احد الفيديوهات المضحكة انا واخوتي وقريبي, الفيديو كان مجرد ان نتصور باغرب الاشكال علي وجوهنا, ومن ثم دمجناهم مع بعضهم في فيديو بسيط, مع مونتاج عتيق علي اغنية كلاسيكية ــ وقتا طبعا لم تكن كلاسيكية ــ, الفيديو اعجبنا نحن ولكن لم ننشره للعلن وتبقى وسطنا فقط.

منذ ذلك الوقت ولم اعد استطيع تصوير نفسي صورة عادية, انما دائما احاول عمل اي شكل غريب بوجهي في محاولة لاخراج اكثر صور مضحكة, لقد اصبحت شيئا في دمي ان اتصور صورا متخلفة, حتى صورتي الحالية علي وسائل التواصل الاجتماعي ما هي الا صورة مضحكة خفيفة.

ولكن ذلك كله جعل من الصعب علي ان اخلع قناع الـ"مجهول" ذلك, بما اني لم اعد اتصور كثيرا, فلم اعد اضع صورتي الحقيقية, وبداية من هنا بدئت المحاولات في صنع شخصيات جديدة لي, ولم اكن انا الوحيد الذي يحاول صنع تلك الشخصيات, قابلت كثيرا يحاول صنع شخصية ما لنفسه, فيختار اسما ليس باسمه, صورة ليست بصورته, انما شيئا تعبيرا عن نفسه وفقط.

ونبدء في ارتداء قناع المجهول, فلا احد يعلم من نحن فعلا, ونحاول جاهدين انشاء تلك الشخصية الغريبة, فمنا من يحاول الظهور بمظهر البطل الذي يرشد الناس, ومنا من يحاول الظهور بمظهر المكتئب, ليخبر العالم كيف ان حياته مليئة بالصعوبات والدارما.

ولكن بدأت انضج

اصبحت الان اكبر واعقل, لا حاجة لي لبناء شخصية خيالية, فانا موجود بنفسي, استطيع اظهار شخصيتي الحقيقية التي متاكد انه سيقبلها البعض, شخصيتي الخيالية التي حاولت بنائها اصبحت في في الواقع, اؤلائك من قابلوني علي الحقيقية اخبروني بالفعل اني لست مختلفا عن نفسي التي في الانترنت.

لذلك هل نعتبر ان هذا هو الوقت الذي يخلع فيه جيلنا قناع المجهول ذلك؟, حيث الوقت الذي نخلع القناع, هو عندما يصبح ذلك القناع هو نحن, عندما تصبح شخصياتنا التي نحاول بنائها اصبحت متطبعة فينا.

مع ذلك كله, مازلت لا اعرف كيف اتصور بوجه عادي :).

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 قابلت كثيرا يحاول صنع شخصية ما لنفسه, فيختار اسما ليس باسمه, صورة ليست بصورته, انما شيئا تعبيرا عن نفسه وفقط.

ولماذا لا نقول بأن هؤلاء يعتبرون مثل هذا الامر خصوصية لهم؟ لماذا لا نقول بأنهم لا يريدون كشف هويتهم ربما لقيامهم بأفعال غير قانوينة؟ لماذا لا نقول بأنهم غير راضيين عن مظهره وشكلهم؟ أو لا يرتاون أهاليهم أن يروا صورهم وغيره من الاسباب الأخرى المنطقية.

 هل نعتبر ان هذا هو الوقت الذي يخلع فيه جيلنا قناع المجهول ذلك؟, حيث الوقت الذي نخلع القناع, هو عندما يصبح ذلك القناع هو نحن, عندما تصبح شخصياتنا التي نحاول بنائها اصبحت متطبعة فينا.

يا ليت الامر متوقف على الوقت الذي نعيشه، هنالك اسباب كثيرة قد تجعل بعضنا يرفض رفع قناع المجهول.

 مازلت لا اعرف كيف اتصور بوجه عادي :)

اعتقد بأنك اعتدت منذ صغرك على هذا الامر، وبالتالي ستجد صعوبة في عدم القدرة على التصور بوجه عاديـ مع الاعتياد واجبار نفسك ومع الوقت ستجد نفسك ترتاي التصور، وهذا يذكرني عند مسألة الكمامة، حيث عندما انتهت كورونا رفض البعض إزالة الكمامة ولكن مع الاعتياد ورؤية الناس وهي بدون كمامة أصبحت تخلع الكمامة,

بالطبع هناك الكثير من الاسباب المنطقة التي تجعلك تظل مجهولا, لم اقل ان اسبابي هي الاسباب الوحيدة, بل في بعض الاحيان يكون واجبا ان يكون الشخص مجهولا حتى يستطيع قول الراي, ربما الراي رايا صعبا بالتالي لا يصح ان يعرف الناس من قال هذا الراي, او حتى في النقاشات حيث الاهم هو الراي نفسه وليس صاحب الراي.

ولكن انا اتكلم عن فئة محددة اعتقد اني واياك نعرفهم جيدا, انا كنت واحدا من هذه الفئة, الفئة التي لا تحاول اخفاء نفسها, بل الفئة التي تحاول بناء شخصية اخرى لنفسها.

ولكن انا اتكلم عن فئة محددة اعتقد اني واياك نعرفهم جيدا, انا كنت واحدا من هذه الفئة, الفئة التي لا تحاول اخفاء نفسها, بل الفئة التي تحاول بناء شخصية اخرى لنفسها.

وماذا تستفيد من بناء شخصية اخرى في هذا الزمن؟

"جميعنا نعاني من ثقوب نفسية ولكننا نتجاهلها"

هي جملة مشهورة قرأتها في كتاب عن الطب النفسي دعنا نستفيض قليلا في شرحها .. وهنا اختص الكاتب الذكر الحلقات الداخلية المفرغة التي لدينا والتي نحاول دائما ملئها بأشياء لا تناسبنا وبطرق مختلفة لا فائدة منها .. لأنها أشبه باللعبة التي عليك جمع القطع المتشابهة معا وكذلك الحال في هذه الثقوب النفسية لابد على الإنسان أن يعلم من ماذا يعاني حتى يتمكن من حله فيما بعد.

أحد هذه الثقوب النفسية وهو" التقمص الإسقاطي " وهذا يعني تقمص شخص لهوية كاذبة وغير حقيقة تختلف تمامًا عن الشخصية الحقيقة وما هي إلى إسقاط من شئ أخر. وهذا يكون استجابة لتوقعات الأسرة أو الضغط الاجتماعي سواء في الحياة العاديه او في مكان العمل حيث يصبح ارتداء "أقنعة الشخصية" مغري للغاية .. وعندما يطول الأمر يصبح هذا القناع جزءا لا يتجزأ منا.

جميعنا نسمع المثل الشهير " الطبع غالب للتطبع " لذلك فهما تطبعت من شخصيات فهنالك دائما نضال بين ذلك وبين هويتك الأصلية لذلك فعلينا ألا ننساق ورا القناع المرسوم ولكن علينا إعادة اكتشاف هويتنا الأصلية حتى وإن كان هذا سيكون صعبا بعض الشئ ولكن علينا الإنفصال عن القناع والعيش بهويتنا .. ولكن يجب علينا أن نضع في الإعتبار أنه من الممكن أن يكون هنالك صفات مشتركة بين القناع وبين هويتك الأصلية وكل ما فعله هو تحريك شعور داخلي مكبوت ليخرج للنور ولذلك يجب أن نفرق وعلينا أن نذهب في رحلة طويلة لإكتشاف الذات مجددا.

مازلت لا اعرف كيف اتصور بوجه عادي

ولا أنا، لعل أحد ما يفيدني في ذلك:)

أما بخصوص خلع القناع، أعتقد أنك أشرت للحل  استطيع اظهار شخصيتي الحقيقية التي متاكد انه سيقبلها البعض

شخصيتك الحقيقية جديرة بالظهور والاعجاب، وكونك تعي ذلك فهي خطوة البداية، القناع لا يوفر إلا الراحة فقط حيث نتحرك تحته بمنتهى الثقة لأننا لو فشلنا مثلًا يمكن بكل بساطة تغييره بقناع آخر، لذلك الظهور الطبيعي يكون أصعب ولكنه الأصح، فشخصيتك فريده يا صديقي، وكذلك كل الشخصيات، لا تبخل علينا بها:)

لقد أشرتي إلى نقطة في غاية الأهميّة. لأنني أرى أن فكرة التعامل مع أنفسنا كشخصيّات مجهولة ضربٌ من ضروب نقصان الثقة بالنفس. وهو أمر طبيعي للغاية عندما نبدأ رحلتنا في الحياة، حيث الفترات المتقلّبة الخاصة بثقتنا التي تتقلّص باستمرار، والفترات غير المناسبة التي لا نشعر فيها بأننا واثقين بأنفسنا بالقدر الكافي. لكن في المقابل، لا يسعنا أن نتعاون مع أنفسنا دفعةً واحدةً. لا يمكننا على الإطلاق أن نسيكر على الأمر من الوهلة الأولى التي نشعر فيها بالنضج. لذلك امنحي نفسك الوقت الكافي على الأقل.

لقد أشرتي إلى .. 
لذلك امنحي نفسك الوقت ..

يبدو ان المنصة امتلئت بالفتيات لدرجة انه اصبح الشيئ المسلم به >->, يا رجل انا رجل

ضروب نقصان الثقة بالنفس. وهو أمر طبيعي للغاية عندما نبدأ رحلتنا في الحياة،

هو ليس بالامر الطبيعي, ان يكون الشخص ناقص او يشعر بالنقص, هذا ليس بشيئ طبيعي, ولكن في جيلنا اصبح هناك حمل كبير علي الشباب بان يظهروا بافضل شكل ممكن, ومع وجود كم هائل من العوائق مثل انتشار بعض المحرمات وغيرها التي تجعلك خائف من المجتمع, فذلك كله يجعل من السهل علي الشخص ان يضع في باله شخصية ما يريد ان يصبح عليها, في نفس الوقت شخصية ما لا يريدها والتي في الاغلب تلك الشخصية هو نفسه.

اصبحت الان اكبر واعقل, لا حاجة لي لبناء شخصية خيالية, فانا موجود بنفسي, استطيع اظهار شخصيتي الحقيقية التي متاكد انه سيقبلها البعض

أتفق معك في بعض ما قلته هنا، فالحديث عن الكبر والتعقل أمر مهم للغاية وهي بادرة خير وفطنة، نحن حقا لسنا بحاجة لبناء شخصية خيالية، لكني لا أتفق معك في قولك سيقبلها البعض، إن كنا سننشئ شخصية حقيقية أو خيالية من أجل أن يتقبلها الناس فهذا أمر خاطئ، وهو هروب من خطأ إلى خطأ مثله، وكلاهما يعززان فقدان الثقة في النفس، لا تعمل شيئا لإرضاء الناس فإرضاؤهم غاية لا تدرك، سواء كنت بشخصيتك الحقيقية أم الخيالية فإنتقادات الناس وآراؤهم لن يسلم أحد منها، فكفانا حسبانا لما سيبادر به الناس لو عرفوا أو علموا فلرنكز على أنفسنا وعلى حياتنا فنطورها للأحسن وفيما هو أصلح لنا.

لا تعمل شيئا لإرضاء الناس فإرضاؤهم غاية لا تدرك

في النهاية نحن بشر, نحتاج الي التواصل مع الاخرين, لا يمكن للمرء ان ينفرد بذاته بل يجب عليه بشكل او باخر ان يتواصل مع المجتمع, لذلك لا باس في بعض الاحيان ان تكون لديك بعض الاشياء التي تفعلها لارضاء الاخرين.

نعم اوافقك انها لا يجب ان تكون الغاية الاسمى, ولكن ذلك لا يعني رفضها بالمطلق

في النهاية نحن بشر, نحتاج الي التواصل مع الاخرين, لا يمكن للمرء ان ينفرد بذاته بل يجب عليه بشكل او باخر ان يتواصل مع المجتمع, لذلك لا باس في بعض الاحيان ان تكون لديك بعض الاشياء التي تفعلها لارضاء الاخرين.

لا أتفق معك في ذلك أخي محمد، صحيح نحن بحاجة للتواصل مع الآخرين، ولست هنا في مقامٍ أدعو فيه للإنعزال أو الإعتزال، بالعكس، لكني أقول بأنه لا يجب أن نفعل أشياء لإرضاء الناس، يمكن أن نفعلها إرضاء للوالدين لكن للناس فلا يجب ذلك، الوحيد اذي يجب أن نعمل له أشياء لإرضائه هو الله سبحانه وتعالى فهو الذي خلقنا لنعبده، اتلواصل والتعامل مع الناس لا يعني أن نقوم بإرضائهم، بل نتعامل معهم وفقا لما يرضي الله، ونعمل لإرضاء أنفسنا وفقا لذلك، أما الناس فهي لن ترضى مهما حاولت إرضاءهم.

شرب الشاي او القهوة ليسا فيهما اي نوع من عدم رضا الله, ولكن في بعض المجتمعات شرب الشاي شائع اكثر من القهوة, البعض الاخر العكس.

وهذا ما اقصده بان ترضى الناس, وهو ان تختار الاشياء التي تحبها الناس وفي نفس الوقت ترضي الله, لذلك انا اوافقك تماما في جملتك الاخيرة.

نتعامل معهم وفقا لما يرضي الله

فهل ترى في ذلك مشكلة؟, اخبرني برايك لاني مهتم صراحة

ولكن ذلك كله جعل من الصعب علي ان اخلع قناع الـ"مجهول" ذلك, بما اني لم اعد اتصور كثيرا, فلم اعد اضع صورتي الحقيقية, وبداية من هنا بدئت المحاولات في صنع شخصيات جديدة لي

أظنً أننا جميعنا في فترة من الفترات و خاصة فترة المراهقة نرتدي قناع أو نلبس صورة لا تمثلنا حقيقةً. ذلك لاننا نتخبط بين ما نريده وقد لا نتبينه في الواقع وبين ما يريده منا أو يتوقعه المجتمع ( مجتمع الأسرة من الأبوين و الأقارب والناس في محيطنا). أعتقد أنه لا ضير في التمثيل أحياناً ولبس وجوه غير وجوهنا في تلك الفترة؛ لأًننا نكون كالعجين الطري الذي لم يتسوي بعد في عيئة قرص مدور أو مربع أو مستطيل. لم ننصهر بعد و ندخل فرن الحياة الحقيقية و نعاني منها نعيشها وتعيشنا، نعانيها و تعانينا نصارعها وتصارعنا فنصرعها مرة وتصرعنا مرات. لا ضير من التلبس بأقنعة مجهولة زائفة في البداية ولكن الضرر كل الضرر أن نظل على ذلك و نستمر فيه ولا نعرف حقيقة أنفسنا وما نريده من حياتنا ودورنا الحقيقي المُناط بنا.

استطيع اظهار شخصيتي الحقيقية التي متاكد انه سيقبلها البعض, شخصيتي الخيالية التي حاولت بنائها اصبحت في في الواقع, اؤلائك من قابلوني علي الحقيقية اخبروني بالفعل اني لست مختلفا عن نفسي التي في الانترنت.

ذلك لأنك بالفعل نضجت وعرفت ما لك وما عليك. ما يجب عليك اتجاه نفسك وما يحب عليك تجاه الناس ورب الناس قبلهم. و الناس تقبلوك وقالوا لك أن شخصيتك الحقيقية لا تفرق عن شخصيتك الخيالية المتوهمة؛ ذلك لأنك بالفعل أردت تلك الشخصية. أردت أن تحاكيها وتصير مثلها. ولكن ما أريد أن أقوله أن العالم ستستفيد منك أروع استفادة لو أنك كنت أنت أنت حقيقةً ولستَ نسخة أخرى من أحد. الدنيا قائمة على التعدد و الإختلاف فلكل واحد منا بصمته التي لابد أن تكون فريدة شبيهه بنفسه هو لا بنفوس الآخرين وإلا أصبحت الحياة ثقيلة خانقة لأننا سنكون نسخ مكرورة من بعضها.