المخالطة والميل الاجتماعي.

إن الميل إلى الإجتماع والمخالطة المفرطة يتناسب عكساً مع الوزن الفكري والقيمة العقلية للشخص.

وعندما نقول عن شخص أنه غير إجتماعي، فهذا لا يحتمل إلا معنى واحد وهو توفره على مَلَكات عقلية ممتازة.

✍️ آرثر شوبنهاور.

اذا كان الشخص الغير اجتماعي لديه ملكات عقلية ممتازة التي ادة بعزله عن افكار الآخرين, فكيف هنالك اشخاص منعزلين لكن وعيهم وافكارهم غير مميزة.

اما عن المخالطة المفرطة كيف يمكن ان تتناسب عكسا مع الوزن الفكري؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حسب العديد من الدراسات فإن الشخص الانطوائي أكثر ذكاء من الشخص الاجتماعي وذلك بسبب قضاء معظم وقته في تطوير جوانب معينة واستكشافها، لكن لو كان الشخص الانطوائي لا يستخدم عزلته لتطوير ذاته بل لنقد ذاته، فهذا سيؤثر على صحته النفسية والعقلية، أما الأشخاص الاجتماعيون فهم لهم تميزهم أيضاً مثل أنه يمتلك طاقة حركية أفضل ومهارة في التواصل والإدارة، لكن أيضاً لديه عيوبه مثل تهدير الوقت بسبب رغبته الدائمة في تكوين علاقات وقضاء أغلب الوقت مع الأشخاص وعدم الاهتمام بذاته أو بمستقبله، فيجب على الشخص أن يعي بكونه انطوائي أم اجتماعي ويعي أن لا هناك أحد أفضل من الآخر، بل يجب أن يدرك أن له صفاته الحسنة والسيئة وعليه أن لا يقع في فخ مميزاته.

الشخص الانطوائي ليس منعزلا وليس سبب ذكائه فقط هو استغلال وقته لتطوير ذاته، بل الأشخاص الانطوائيين يتمتعون بمهارات اجتماعية قوية ويستمتعون بالاجتماعات والتجمعات العائلية ولكنهم بذات الوقت يفضلون الاستماع أكثر مما يتحدثون ويفكرون قبل أن يتحدثون، ويبتعدون عن المشاحنات وويستمتعون بالنقاشات العميقة ولا يحبذون الأحاديث القصيرة وهذا ما وصف الكاتبة سوزان كين في كتابها قوة الانطوائيين في عالم لا يتوقف عن الكلام.

باختصار هو يعرف كيف وأين ومتى يهدر طاقته، على عكس الشخص المنفتح الذي ترهقه كثرة العلاقات وقد تأخذ من طاقته أكثر بكثير من أن تعطيه.

لم أقصد أن أقتصر الذكاء أو الانطوائية على العزلة فقط، ولقد قرأت كتاب سوزان كين بالتأكيد وأحبه ولا أختلف مع كلامك لكن أود أن أصحح لك شيء سوزان كين ذكرته أيضاً وهو أن ليس كل الانطوائيين يستمتعون بالاجتماعات والتجمعات العائلية بل هناك بالفعل من يوهمون أنفسهم بأنهم يستمتعون بها بسبب الصورة النمطية التي وضعها العالم للإنسان المثالي أو الإنسان الجيد، وقد شرحت أن الأشخاص الانطوائيين يخافون مِن الأماكن المزدحمة ولقاء الكثير من الغرباء، ويفضلون إما قضاء وقتهم بمفردهم أو بصحبة عدد قليل من الناس الذين يعرفونهم جيداً، فهناك الكثير من الانطوائيين الذين يظنون أنفسهم اجتماعيين, وعلى سبيل المثال أنا شخص انطوائي ولا أحب التجمعات ولا أستمتع بها، فلا أحب الذهاب للأفراح أو الاحتفالات وأشعر بعدم الراحة عندما أذهب لتجمعات عائلية ونادرا ما أستمتع بهم، فربما يختلف الأمر من شخص لآخر وكما ذكرت سوزان كين أن نسبة الانطوائية والاجتماعية تختلف عند كل شخص, ومن المهم أن نعي من نحن ومن نكون.

اما عن المخالطة المفرطة كيف يمكن ان تتناسب عكسا مع الوزن الفكري؟

يتأتّى ذلك في رأيي من امتزاج الرؤية الإبداعية والإنتاج بالعزلة، حيث أن الانعزال إذا ما تأمّلنا طبيعته سنجده أمرًا ضروريًا على الدوام فيما يخص الإنتاج، وذلك في سياق أي نشاط، أيًّا كانت طبيعته.

على سبيل المثال للتوضيح، يمكننا أن نرصد مسألة مثل التعلّم، والتي تعتبر إنتاجًا في حد ذاتها. هل من الممكن أن يتعلّم الإنسان دون انعزال؟ بالتأكيد لا، وهذا لا يعني بالطبع أن ينعز عن مكان يجلس فيه وحيدًا، فهذه ليست الصورة الوحيدة من العزلة، وإنما يشمل المصطلح كل صور الانعزال عن التفاعل مع الآخر.

لا أعتقد أن الأفضلية ترتبط بالشخص الاجتماعي أو الانطوائي لا يمكن الحكم على هذا الأساس، الشخص الاجتماعي يتعامل مع العديد من الأشخاص ويمكن أن يطور عقليته بسبب تعامله مع مختلف العقليات وأرى أن هذا ذكاء اجتماعي قدرته على تغيير عقليته على حسب الشخص الذي يجلس معه ، والانطوائي فبعضهم أو نسبة منهم يقضي معظم وقته وحيدا مما قد ينقسم لطريقين إما أن يطور من ذاته ويكتسب بعض المهارات ويكون لديه القدرة على تمييز الأشخاص أمامه أو قد يكتسب تعقيدات أخرى مثل عدم القدرة على الكلام أو التعامل مع الأفراد وغيرهم.

وبكلتا الأحوال فإن الوسطية هو أفضلهم لي لا أن أكون اجتماعية بشكل مبالغ به لأن الاجتماعية ليست تحمل كل الجوانب الإيجابية فمثلا يكون حولك الكثير من الأفراد الذين قد تعجز عن فهم الصادق من بينهم والكاذب،كما سيتسبب ذلك في إضاعة الكثير من وقت الشخص واستناك طاقته وغيرها، فمن رأيي أن الوسطية هي أفضل حل.

في هذا الموضوع برأيي العامل الأهم الذي يحكم القضيّة برمّتها هو الإنسجام، كل من ليس منسجماً مع المُجتمع سيُقصى بالضرورة لإنّهُ غير مناسب، وهذا طبيعي جداً ويحدث يومياً، الذي يطلبون العزلة أنواع كثيرة، لا يمكن أن نحصر الأمر كله بين ذكي وغبي، فهناك من يفضّلون النأي بأنفسهم عن المجتمع لتقليل علاقتهم به وتجنّب الوقوع بمشاكل أخلاقية أو رؤية زلّات البشر، وهناك من يفضلون النأي بأنفسهم وذلك لإنّهم لا يقبلون عدم تسيّدهم في المجالس والتجمّعات، فإمّا كل شيء أو لا شي، هناك المتطرّفين المتوارين عن الأنظار، وهناك بالطبع النقيض الذي تتكلّم عنه حضرتك وأعتقد أنّ السبب الذي ينأي بنفسه عن المجتمع هو الغباء، فالغباء أيضاً قد يُقصينا أحياناً، على أنّ وطبعاً نعرف جميعنا بأنّ دائماً وفي أي مجتمع هناك مقاعد أكثر بكثير للأغبياء من الأذكياء.

لاحظت ذلك فعلاً محمد فهناك أشخاص فعلاً سبب عزلتهم تنطوى على ملكات عقلية ممتازة ، ولكن دعنا نحلل الأمر بطريقة أكثر عقلانية فالعزلة لها عيوبها المدمرة للإنسان وكذلك الإختلاط المفرط له عيوبه المدمرة .

لذلك يجب على الإنسان إختيار المزيج المناسب الذى يناسبه ما بين بعض العزلة المناسبة لصحته العقلية وبعض الإختلاط الإجتماعى الذى يساعده على مشاركة فرحته وأحزانه وأفكاره مع الغير .

شكرا لك دكتور.

لكن الامر الذي حيرني هل بالمعنى ان كل فرد او اجماعا كل شخص غير اجتماعي بالظرورة لديه ملكات عقلية ممتازة؟؟

اذا كان في مقصده في المقولة هكذا اظن انه مخطئ.

ليس بالضرورة مطلقاً أن يكون كل شخص غير إجتماعى أن يكون ذو ملكات عقلية مميزة ، فالكثير من الناجحين عملياً ناجحين إجتماعياً فى المقام الأول .

وهناك بعض الحالات الفردية تفضل العزلة وقد تكون متميزة بالفعل عقلياً وعلميا ، لكنها غير ناجحة إجتماعياً بالمرة .

اذن يمكننا ان ننقد مقولة آرثر شوبنهاور والقول بانها ليست صحيحة بما انها منافية لما يقع حقا وسبق ماقلت انت؟؟

بالفعل يا محمد فلا يمكن أن نتخذها كقاعدة نبنى عليها بأن كل من يحب العزلة بكثرة سيكون ناجحاً ، فكما قلت لك كثير من الناجحين هم إجتماعيين جداً .

لا يمكن تعميم رأي معين في هذا الأمر لأن العزلة نفسها يمكن أن تحدث لأكثر من سبب، وغير ضروري أو يكون الشخص الذي يتجنب المخالطة هو غير إجتماعي.

وفي الجانبين مميزات وعيوب، الشخص الإجتماعي مهارات التواصل لديه في نمو مستمر، يطورها أكثر وأسرع بتعامله مع فئات مختلفة من الناس في مواقف متعددة، على الجانب الآخر الشخص المنطوي أو الذي يهوى الوحدة يتميز بوقت كافي وتأمل في ذاته لتطوير نفسه على كستوى شخصي ولكن هذا التطور منوط بوعيه في هذا الجانب وفي وعيه بحاجته لهذا التطور.

في النهاية طبيعة كل شخصية هي التي يمكن أن تحدد كيف سيستغل وحدته وكيف سيستفيد من المخالطة.

, فكيف هنالك أشخاص منعزلين لكن وعيهم وأفكارهم غير مميزة.

الفكر المميز يكون من البحث والقراءة والاطلاع والنقاش مع الأشخاص الآخرين وليس الانعزال عليهم أو المخالطة لمناقشة أمور العامة، يعني لا الانعزال ولا المخالطة التي بدون هدف.

أما عن المخالطة المفرطة كيف يمكن أن تتناسب عكسا مع الوزن الفكري؟

لا أعلم مدى صحة هذا القول لكن المخالطة لرفقاء تضييع الوقت فبكل تأكيد سيكون لها تأثير عكسي على عقلك وتفكيرك، لكن المخالطة لأصحاب الاهداف والأشخاص الذين يريدن البحث والقراءة فسيكون لها الاثر الايجابي على عقلك وتفكيرك.