نظرية المؤامرة

أراقب ما يدور في جمعاتنا الشبابية في المقاهي أو الكوفيشوبات أو أثناء اجتماعاتنا في العمل، لأجد أنّ نظرية المؤامرة هي أساس ما تخزنه عقولنا الصغيرة.

لا أعني بالنظرية الصعيد السياسي أو الدولي -إن كنتم تظنون ذلك-، وإنما الصعيد الشخصي;

إن واجهتنا مشكلة ما فلأن أحدهم يحفر ورائنا لأنه يريد الإضرار بنا.

إن تشاجرنا مع أحدهم فلأن أحدهم خبّر ذلك الأحد أمراً عنّا لأنه يريد الإيقاع بيننا.

ويأتي الردّ في تلك النقاشات بأننا لا نعلم لماذا يحاول الآخرين الإضرار بنا ونحن نختصر العالمين وجلّ ما نفعله هو الاهتمام بمصالحنا.

هذا الأمر جعلني أفكر قليلاً.. هل فعلاً نحن نعيش في صراعات متتالية لأن الغالبية يتآمرون على الغالبية الأخرى؟

أم أننا نعيش حالة ركود تجعل عقولنا للحظة تحلّل ما نحن فيه من تعقيدات متتالية لنظن بأن الآخرين يحاولون الإضرار بنا؟

وإذا كان بعضنا -كما يدعي- بأنه يختصر الآخرين ومشغول بنفسه وعائلته، فـ مَن إذاً يتآمر على مَن؟ ومَن يحاول الإضرار بـ مَن؟

هل وصلنا من اليأس تلك الدرجة التي نظن الكون بأكمله يتآمر علينا؟ أم أنها تعقيدات الحياة التي تكون أكبر من قدرتنا على الاحتمال ما تجعلنا نظن ذلك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف رأيت ذلك فعلا وبتجسيد قوي بقصة الطفل ريان، وكيف تحول التعاطف والحزن لمحاولة لتفسير المعلومات التي يمتلكها الأشخاص ونسج قصص من وحي الخيال لتفسير لغز هذه الأمور.

أما عن أنفسنا نحن كأشخاص فغالبا هي وسيلة للهروب من المسئولية تجاه الإخفاق الذي نتعرض له، فبدلا من الوقوف مع النفس وتقييم الأمور بشكل موضوعي، نبدا بإيعاز الأمر إلى جهات أخرى سواء كانوا أشخاص أو جهات بعينها.

وبالواقع نظرية المؤامرة أشبه بالأوهام النفسية، مع توافر المعلومات الكثير أصبح يجتهد الأشخاص بتحليل هذه المعلومات بالطريقة التي ترضيهم وبالتالي تجد حكايات رغم أنها مفبركة لكن مبنية على معلومات صحيحة.

صدقت فعلا.

اغلب ما نشعره لا يتجاوز حدود أوهام نقنع أنفسنا بها.

المصيبة الحقيقية هي أن الكثير يحبذ فكرة وجود مؤامرة تحاك ضده، ربما من فرط عدم الشعور بالاهتمام او لايجاد مبرر لكل التعقيدات التي تواجهه.

في الحقيقة إن الإنسان الناجح والذي يعمل طوال الوقت على حل مشكلته لا يؤول به الحال لتعليقها على شماعة المؤامرة، ومن الواضح أن المواطن العربي يعاني حالة من الركود الفكري، وضعف في الإنتاج من كل النواحي، وهو ما يدفعه لتعليق ضعفه و ركوده على الآخرين والذين بالضرورة لا يشغلهم شاغل نظرًا لأن الركود في أوطاننا هو حالة عامة، وليدفع عن نفسه شعوره بالعجز ويسوغ لنفسه الفشل، إنها كلها ماولات للتملص من مسؤوليتنا تجاه أنفسنا ومهامنا التي نفشل في آدائها، والمشكلة جزء كبير من حلها يقع على عاتق الفرد، وجزء آخر يقع على عاتق المجتمع ككل.

أعتقد أن الأمر مرتبط بشكل كبير بتأثير ما نسمعه و نراه باستمرار علينا .. فنسمع المؤامرات في السياسة و الأخبار و نقرأها في الكتب و الروايات ، و نسمعها حتى من قصص الجارات .. فأثر ذلك بشكل ما على طريقة تفكيرنا .. و دعني أقول أننا وجدنا عذراً نلقي به عندما نفشل في أمر ما أو عند كل مشكلة تواجهنا ، ببساطة أحدهم تآمر علي و هذا هو السبب و ينصرف بعدها إلى بيته و يشاهد مباراته ليدعي بعدها أن الحكم تآمر على فريقه أيضاً لذلك خسر ، و يفتح الأخبار ليرى أن سعر العملة قد انخفض ، فيعزي ذلك إلى تآمر بعض الدول على بلده ، من ثم يشاهد درجته في الاختبار فيلقي باللوم على العين و الحسد أو ربما ادعى أن المعلم تحامل عليه .

في الواقع أعتقد أن المؤامرة يتم استخدامها كمخدر في وقتنا الحالي حتى لا نتعب أنفسنا بالبحث عن حلول أو التفتيش عن أصل المشكلة و أسبابها .. على الرغم من أن المؤامرات موجودة بالفعل و تحاك من وراء الستار و لكن ذلك لا يعني وصولها إلى شتى فصول حياتنا .

في البداية، أحييكَ على استهدافك لليأس في مساهمتك، حيث أنني أرى أن نظرية المؤامرة غير المشروطة بأي منطق سوى أنها محتملة لا توحي بشيء إلا بإصابتنا باليأس. وعليه، فإنني لا أرى أي مبررٍ لها، ولا أؤكد بذلك أنها غير صحيحة بنسبة 100%، وإنما أعني أنني لا أستطيع الإيمان بأن هنالك كلب فضائي يطير حول كوكب الأرض لمجرد أنني لا أستطيع نفي ذلك، فكما قال كريستوفر هتشنز:

ما يمكن تأكيده دون إثبات يمكن نفيه دون إثبات.

في الواقع وأتحدث هنا عن جميع الأصعدة وليس الشخصية فقط. يحب الإنسان أن يعتقد أنه محور الكون وأن كل ما يحدث له علاقة شخصية به ليس اليأس رغم أنه حل منطقي ولكني أرى الحل الأعم هو نظرة الإنسان للعالم من حوله أنه يقع في المنتصف بالظبط.

فحتى أشياء مثل علم الأبراج مثلًا إن سمينا ذلك علمًا. هو مجرد أشخاص يعتقدون أن حركة الكواكب تؤثر في شخصيتهم وحياتهم بشكل شخصي. ومثلهم الأمثلة التي ذكرتها من إنسان يعتقد أن الأخرين يتأمرون ضده أو دول تعتقد أنها خاضعة لمؤامرة كبيرة.

نخرج من هذه الحالة عندما نعرف قدر أنفسنا. فلا أحد يهتم بنا لهذه الدرجة ولسنا محور إهتمام شخص غيرنا لهذه الدرجة ولكن مثل هذه الحالة قد تكون صعبة للبعض تقبلها لأسباب مفهومة. ولكن بهذا يكونون قد حكموا على أنفسهم البقاء تحت مظلة الطريقة الخرافية في التفكير لوقت طويل.

هي "عقلية الضحية" بمعنى أدق .

تبرير لفشل ،تهرب من تحمل المسؤولية، محاولة إلقاء حمل لوم الذات على أشخاص أُخَّر والخروج من كل قضية مرتدين ثوب البراءة .

ربما لها خلفية بسبب تعرض ذاك الشخص لصدمة فيما مضى ،لكن هذا ليس أبدا مسوغا لتبني هذه النزعة من التفكير الهدام.

هناك فرق بين وجود المؤامرة وبين اختلاق الأعذار والحجج الفارغة

لا يكاد نجاح يخلو من متآمرين يحاولون تثبيطه، وهكذا كل قيم وغالي

سنكون واهمين حد السذاجة إن أنكرنا وجود المؤامرات، وسنكون واهمين أكثر إن قلنا أنها سبب مشكلاتنا وتخلفنا

عندما تتبدى لنا ظاهرة ما فعلينا أن نناقشها و نزنها بأسلوب علمي،و ليس بأفكار مسبقة وفق ما تختزنه عقولنا بنفيها أو إثباتها،من ادعى أنه يتعرض لمؤامرات أو تحريض و محاولات للإيقاع به،علينا أن ننظر في صحة ادعائه،لا أن ننفيه و ننتقده دون دليل لأن نفي و انتقاد أنه تعرض للمكائد و المؤامرات دون دليل هو افتراء عليه يساوي أن نقر بصحة كلامه أيضا دون دليل و ترسيخ فكرة وجود مؤامرة وهمية

في الحقيقة و الواقع وجود حساد و كائدون للشخص الناجح أمر مشهود في الحاضر و التاريخ،بل ربما يكيدون و يلفقون التهم لشخص بريء لمجرد أنهم يكرهونه أو ليلبسوه جريمة لم يفعلها،و هذا ما يرويه لي الثقات مباشرة

لذلك من الظلم الواضح تعميم اتهام على أناس يدعون مظالم ربما يكونون تعرضوا لها بالفعل و ربما يكونون صادقين و أبرياء دون دليل و اتهامهم بأنهم يملكون عقلية تآمرية،هذا ظلم إضافي لهم فوق الظلم الذي تعرضوا له فيما لو كان ما يدعونه صحيحا،لذلك لو سمعت شخصا يدعي هذا الادعاء لن أتخذ موقفا نافيا أو مثبتا لأنني لا أملك دليلا قاطعا على شيء،سأعبر عن تعاطفي معه لكن أن أتهمه هذا ما لا يحق لي

كل شيء ممكن فقد تأخذ المؤامرة أشكالا مختلفة ومنها حسد المعيشة وحسد الصحة وحسد الاستقرار وحسد الوظيفة وحتى حسد الانتظام والالتزام بالصلاة.

لهذا استعين بالله من كل هذه المؤامرات التي تأخذ أشكالا مختلفة ولكنها اسبابا تؤدي لنتائج وخيمة.

سورة الفلق: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5.)

سورة الناس: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6.)

اليوتيوب والمواقع العربية تطفح بكمية اشاعات ونشر معلومات مغلوطة بشكل منقطع النظير . كل شيء يتم الصاقه في الماسونية والمؤامرة بهدف اضعاف ايمان الناس بقدرة الله عز وجل الذي له ملكوت كل شيء وهو الخالق والذي يحيي ويميت ، من خلال ايصال مفهوم خاطئ وهو أن هناك مجموعة من البشر لهم القدرة والقوة تفوق الخالق والعياذ بالله . بالاضافة لنشر الجهل والظلال والتشكيك في كل شيء. هذه هي المؤامرة بحد ذاتها