لماذا نعتبر الصواب صواب؟

أعتقد أنه من النادر أن يقوم أحدنا بطرح هذا السؤال، ربما لأنه بديهي، متى يصبح الشيء صائبًا؟ سوف أعرض لعدد من الشروط الأساسية التي ما أن تتوفر حتى نقبل الأمر كشيء صائب. 

أن يكون متفقًا مع الأنا العليا 

يشتمل هذا العنصر على كل ما يقع في الأنا العليا للإنسان من الأساسات الأولية للعقل الجمعي مثل الدين والعرف والقانون، الشيء الذي من أجله تصفق الجماعة وتثني على السلوك. 

أن يكون ذو منفعة 

فحتى إن لم يرد السلوك ضمن العرف الاجتماعي، لكنه يحقق منفعة للذات أو للغير، فهو يعتبر من الأفعال التي نعتبرها صائبة، والمنفعة أنواع، فإنك قد تقول شيئًا خاطئًا لكن بطريقة مضحكة، فيضحك من حولك، ويقولون بأنك على صواب، أيضًا فإن كل ما هو مضاد للشر يعد خيرًا، إسكات السبَّاب، وإماطة الأذى، وما إلى ذلك.

القناعات الشخصية

يختلف الصواب من شخص لآخر في ما هو أدنى من العاملين السابقين، فقد يرى البعض أن الحدس هو الطريقة الأفضل في التفكير، فيما يعتقد آخرين بأن الواقعية هي أفضل أسلوب، كما أن أحدهم يتجه إلى أن العرف الاجتماعي هو الأصوب، فيما يعتقد آخرين بأن ليس كل القناعات الاجتماعية صحيح. 

فهل تضيف شيئًا لهذه القائمة؟ كيف تحدد أن هذا الشيء صائب وأن الآخر هو الخطأ؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لامارتين أضف ردا

دعنا نسقط ذلك على علم الفيزياء مثلاً

هناك حقائق يعتبرونها واقعية و "صواب " رغم أن المنطق والحدس يعارضها ، لكنهم قالوا بأننا يجب أن نتخلى عن وعينا والمنطق لأن الرياضيات قالت "صواب" وبالتالي لا مجال للمناقشة . المهم ( ذو منفعة ) .. ليذهب المنطق والحدس للجحيم ..

آخرون من مذهب آخر يرون أن المنطق والحدس والقيم العقلية الإنسانية هي الأساس ، وأن مايتعارض معها خطأ ( وإن كانت ذات نتائج صحيحة )

كلا الفريقين له أدلته وحججه ..

جيد أنك أدخلت الفيزياء ضمن النقاش، هناك تيار فيزيائي حديث يتجه إلى إعمال الحدس والرؤية بصرف النظر عن المعادلات الرياضية، لأن الفيزياء بالأساس تبحث عن التفسير الموضوعي، فإذا ما قيدتنا الأرقام وجب علينا التحرر منها - تبعًا لما يقوله أصحاب هذا التيار - أيهما صحيح من وجهة نظرك؟ هل نبحث عن حل معادلة رياضية بنتائج صحيحة؟ أم نبحث عن تفسير موضوعي لما يحدث؟

مجهول أضف ردا

أختلف معكَ اختلافًا كلّيًا في تلك النقطة يا صديقي، ففي صلب المنهج العلمي لا يمكننا التنبؤ بأي شيء عن طريق الحدس، ومسألة افرضيات غير المثبتة بالتجربة على الأقل يجب أن تكون قائمة على تصور رياضي أو نظري متسلسل ومنطقي حتى يتوافق مع سياسات المنهج العلمي. لكن مسألة الحدس بصرف النظر عن السياق الرياضي أو الحكم بالحدس عوضًا عن الحكم بالتجربة هما أمران مرفوضان نهائيًا في المنهج العلمي، حيث أن المنهج العلمي يعتني بالتفسير داخل إطار التجربة المتكررة في ظروف ومعطيات مختلفة، أو في إطار النظام الرياضي الذي لا يمتلك أدوات لا نهائية لتدوير المعادلات.

المشكلة هي مأزق أخلاقي منذ البداية المجتمع الدولي المتعارف عليه بالمتحضر يفتقد المعايير الرئيسية للمعادلة الأخلاقية الحقيقية، ويحتاج لقواعد جديدة لانتخاب رؤسائه وممثليه، حيث الالتزام بالقواعد الأخلاقية ومعايير الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان , لذلك نلاحظ ممارسات شاذة تعتبر صوابا وقيما أخلاقية أصبحت أخطاء تستوجب المحاسبة

تسمح لي محمود بالإعتراض الناعم؟

أظن أن الثلاث التي ذكرتهم ما هم إلا محاولات للتفسير تتبه مناهج مختلفة، وحقًا، لا أظن أن هناك ما يسمى بالصواب المطلق أو عكسه.

وحتى المبادئ، فأرى أن وجودها فردي جدًا.. تناول الكحوليات بالنسبة لك أمر غير صائب نتيجة لوازع ديني أو طبي معين، لكن بالنسبة لشاب من التشيك أو ألمانيا، فهي روتين يومي، كالشاي والقهوة.

لقد كنت في هذه المتاهة لمدة طويلة من عمري مع إقتناعي بعدم وجود مخرج أصلًا، بل ما يفعله الجميع هو صنع مخرج خاص بهم ، فهناك الحلال والحرام، القانوني والغير قانوني، وخلافه.

بالنسبة لي كان مخرجي هو الحرية! وهو ما أسميه بمبدأ الدوائر، فأنت لك دائرة قد تتماس مع دائرة غيرك لكنها لا تتقاطع معها أبدًا! فالسرقة بالنسبة لي هي جريمة، لأنها تعدي على الحرية المالية لشخص آخر.

أعلم، هذه الأفكار مليئة بالعيوب، ولكنها أكمل ما فكرت به.

إجابة وافية يا عمر، وأتفق مع أفكارك، لأن هذا ما وجدته أيضا.

زيادة عليه أود إضافة، بأن الإنسان نفسه يتغير، قد تتغير مفاهيمك عن الحياة وبالتالي مبادئك وأخلاقياتك، أنت الآن كتلة كاملة من الأفكار والمعتقدات والذكريات وتأخذ قرارتك تبعا لهذه الكتلة والمعرفة والوعي، ولكن هذه الكتلة أو الوعي سيتغير وبالتالي تتغير معه قرارتك بالمستقبل، وما هو صواب الآن قد يصبح خاطئ والعكس.

Mahmoud_Wagih أضف ردا

إذا ما أمعنت النظر لمساهمتي وتعليقك، في الحقيقة لن تعثر على أي خلاف، لاحظ أني ذكرت (التواففع مع الأنا العليا) ولم أحدد بالضبط ما هي هذه الأنا، لأنها بالطبع تختلف من شخص لآخر، ومن مجتمع لآخر، أناك العليا تحظر عليك شرب الكحول، لكنها لا تفعل هذا مع الشاب المكسيكي صاحب الأنا المختلفة، أيضًا الحديث عن الصواب المطلق أمر شبيه بالخيال، فكما يقولون (الحقيقة في قاع البئر)، لكن عدم الوقوف على أي من الثوابت سيحرمنا من التحدث بالأساس، علينا أن نقف على درجة لنرتقي إلى ما بعدها، نقف على ثابت وننتقل لثابت أرقى، وهكذا، أما الحديث عن اللا ثابت، واللا حقيقة (فهو منطقي وأنا أؤديك فيه) لكنه لا يؤسس بناءً فكريًا يا صديقي، إذ أن هذه "البرجماتية" لا تقود بنا سوى للسوفسطائية، سنظل نشكك ونشكك كالذين يلقون الكرة لبعضهم البعض بلا نهاية، قال أرسطو عن السوفسطائية بأنها تمثل خطرًا على العقل البشري وتقدمه، لا بد من أن يكون هناك ثابت أيًا كان ما هو ذلك الثابت، حيث ننطلق منه لشيءٍ ما، هكذا تؤسس العقول.

نعتبر الصواب صوابا لأنه صواب بالفعل من سؤالك.

ولكن من محتوى موضوعك فأسف لم أقرأه لضيق الوقت.