اخفاء الحقائق المؤلمة عن أحبتنا: حب أم أنانية؟

جميعنا يقع فى الحب. لا شك أننا وقعا فى حب أمهاتنا منذ أول نبضة قلب لنا فى أرحامهن! وحينما خرجنا لذلك العالم وقعنا فى حب الأشياء والأيام وكذلك الأشخاص. ومن بين هؤلاء اختار قلبنا أشخاصا معدودة كى يتسع لهم ويسكنوه. ومن هنا أحببنا مشاركتهم كل شئ وبدأنا نجلس معهم بالساعات دون شعور بالوقت!

وهذا ما حدث أيضا مع راوى رسالة بريد الجمعة للراحل عبد الوهاب مطاوع الذى وقع فى حب فتاة ما وأراد أن يتزوجها وحينما ذهب إلى والدها رفضه لاختلاف المستوى الاجتماعى بينهما فعاد يجر أذيال الخيبة. وبعدها أجبر الوالد ابنته على الزواج من شخص آخر يراه مناسبا لها فتزوجت وسافرت مع زوجها. وبعد فترة عادت وانفصلت عن زوجها الذى ظهر بخله رغم ثرائه.

وحينها التقى راوى الرسالة بحبيبته وعزما على الزواج تلك المرة فذهبوا وأخبروا والدها الذى قال "اذهبوا إلى الجحيم معا". وحينها ظن راوى الرسالة أن حلمه قد تحقق أخيرا وعاشوا فترة قليلة فى سعادة حتى باغتته زوجته بطلبها للطلاق وقالت أنها اكتشفت أن والدها محق وأنهم لا يتفقان! حاول حينها ثنيها عن قرارها وفهم أسبابه لكنه لم ينجح وحصل الطلاق. وبعد فترة فوجئ الزوج بوفاة زوجته أو طليقته! وحينما ذهب إالى والدها أخبره أنها كانت مريضة وعلمت بذلك فى مراحل متأخرة وأشفقت عليه من تلك المعاناة لذلك قررت الطلاق!

هل أنت شخصية مضحية؟

للحب معانى كثيرة أبرزها التضحية ويبدو أن الزوجة اعتبرت ذلك الأمر من قبيل التضحية لكنها فى الوقت ذاته حرمت زوجها من مشاركتها الألم مثلما شاركها الحب والسعادة! كما أنها منعته من توديعها والشبع منها. وفوق ذلك كله أوقعته دون قصد فى مناوشات مع نفسه ليتساءل هل أخطأ لأنه أحبها؟ الكثير يقوم بنفس الفعل مع اختلاف المواقف يخفى شيئا عن عائلته عن زوجته عن صديقة وكله خشية زيادة أحمالهم وحتى لا يحزنهم والبعض الآخر يعدو للأخرين ويشاركهم لحظاته الصعبة.

من أنت ؟ هل تصب ما بداخلك بحجر أحبتك؟ أم تتصرف كأن شيئا لم يحدث؟

فى رأيك اخفاء الحقائق المؤلمة عن احبتنا: حب أم أنانية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في مرات يكون فيها انانية بإعتبار أنه لا يمكن الرجوع وتصليح الأخطاء بعد فوات الأوان ويكون وقعها أكثر على القلوب فمثلا في القصة التي تطرقت لها لو صارحته من الأول بمرضها كان أحسن وتترك له القرار وأحقية الإختيار هكذا يتشاركا الألم والرضى في نفس الوقت مع بعض لكن الأنانية تعود على صاحبها .

الحب هو الصراحة فإذا غابت إختل توازن العلاقات .

في مرات يكون فيها انانية بإعتبار أنه لا يمكن الرجوع وتصليح الأخطاء بعد فوات الأوان

ولكن ألا ترون الأمر يمكن أن نُرجعه ونعتبره 'قمة في الحب وفناء الشخصية'؟ إذ هي أخفت عنه أمر إصابتها بهذا المرض إشفاقًا منها عليه، وأنه سيتألم لمثل هذا أمر، فلأجل أنها تحبه، قررت أن تذهب وتختفي من حياته لئلا يتألم لمرضها، فآثرت ألا يشعر بآلام الفقد.

هى غالباً فكرت بتلك الطريقة، لكن هل البُعد كان حلاً هنا؟!

الألم كان آتٍ لا محالة، سواء بعد الموت أو قبله.

وطالما الأمر كذلك ألا تعتقد أنه كان من الأفضل إخباره؟

Mohamed_Ahmed_Hamed أضف ردا

هل البُعد كان حلاً هنا؟!

لا بالتأكيد، ولكن لعلها اختارت أخف الضررين 'كما رأت'.

وطالما الأمر كذلك ألا تعتقد أنه كان من الأفضل إخباره؟

أنا فقط ألتمس لها بعض العذر؛ لأنني أحس في تصرفها هذا فناء شخصيةٍ بشكل كبير، ولم تحاول عيش دور الضحية، ولو عاشت ذلك الدور لكانت مُحقةً بالتأكيد، فلعلها آثرت ألا تتعب زوجها معها. فما أقصده خلاصةً، أنه لم ننظر إلى ما فعلته نظرة سوداوية هكذا وأنها فعلت شيئًا أنانيًا، في حين أن ما فعلته هذا لعله ترجمة لحبها كما اجتهدت؟

أنا معكِ فى ذلك لأنى من مؤيدى المشاركة فى كل شئ!

فما فائدتى أنا إن لم أكن جانبك فى ألمك؟!

هذا هو الحب فى رأيى.

أنا مع الأنانية الحقيقة، خاصة لو كان الخبر قد يؤذي أحبتي، أهون لي نفسيا، لأنه سيصيبني نوع من تأنيب الضمير..

في بداية تفشي الفيروس كان قريبي قد أصيب بالعدوى وأخبرنا جميعا، إلا والدتي خوفا على مشاعرها، وأنا أيدته، رغم أنها غضبت في البداية، لكن سرعان ما هدأت وشكرتنا لأننا فكرنا بمشاعرها أولا..

لهذا يمكن للأخرين التفهم، أنا لن أخبرهم وسأخفي الأمر مهما كانت ردة فعلهم..

أما بخصوص القصة أو مقتطف الرواية، فقد شاهدت فيلما هنديا مشابها تماما لها منذ زمن طويل، لا أعرف من اقتبس من من؟

هل شاهدته؟ حسب ذاكرتي هل هو مشابه؟ أم اختلط علي مع فيلم آخر

ربما فى ذلك الموقف كان لكم الحق، خصوصاً إن كان الخبر سيؤثر على صحتك وفى النهاية هو وباء عالمى كانت لن تستطيع رؤيته، أو مساعدته. لكن فى حالة القصة ألا تعتقدين أنها حرمت زوجها من حقه فى قضاء آخر لحظة معاً؟

صراحة أغضب عندما يخفى على أحد شيئاً مؤلماً لأننى أرغب فى مشاركة أحبتى كل شئ! وربما لو كنت مكان الزوج كنت سأشعر بالغضب، والحزن، والألم!

هل شاهدته؟

لا لم أشاهده، لكنها قصة حقيقية وفى النهاية الأفلام مقتبسات من الواقع.

لست مع إخفاء أي حقائق مطلقا إلا في حالة واحدة فقط إذا كان إخباري الحقيقة لهذا الشخص سيؤثر على صحته سلبا في هذه الحالة الأفضل الكتمان، مثلا كانت أم صديقتي مريضة ضغط وسكر، وعندما تعرضت صديقتي لحادث لم نتصل ولم نخبرها بل تواصلنا مع أخوها حتى ذهبنا للمشفى واستقرت حالتها وبدأنا في تمهيد الأمر لها، تخيلي لو كان حصل العكس ورفعنا الهاتف وتحدثنا لوالدتها لإخبارها الخبر مباشرةً كيف سيكون الحال؟!

لأول مرة أشارك في منصة أكاديمية حسوب الأكثر من رائعة ، أعتقد أن الأمر يحتاج لكثير من التنازلات ولكثير من الوضوح والشفافية

الصمت والاحتفاظ بحقائق في كثير من الأحيان تؤذينا أكثر مما لو حاولنا حماية الأخرين منها

مرحباً تهانى، سعيدة بمشاركتك الرائعة.

نعم، أظن أن الوضوح واخباره بالحقيقة سيكون أفضل.

كيف تتصرفين أنت؟ هل تفضلين اخراج ما بجعبتك دائماً؟