من منا لم تمر برأسه تلك الفكرة قبلا، سواء كان الأمر على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي بين الأصدقاء وزملاء المهنة الواحدة.
في مرحلة الدراسة، وخاصة في فترة المراهقة وما يرافقها من إندفاع في التفكير وإرتفاع في سقف الطموحات والتوقعات، نسعى جاهدين للبحث عن طرق كسب المال، وأول ما نفكر فيه عادة هو إفتتاح مشروع تجاري، وغالبا ما يعود ذلك لأننا نشأنا على مفهوم أن التجارة هي أغلب الرزق وأن الماهر في التجارة يصبح من الأغنياء، وهذه الأفكار - التي أتفق معها بالمناسبة - نجدها مترسخة في عقولنا منذ صغرنا وجميعنا نتذكر مقولة عبد الرحمن بن عوف بعد الهجرة "دلني على السوق".
ليست لدي مشكلة أبدا في هذا النمط من التفكير، ولكني أتعجب لمذا ترتبط لدينا تلك الفكرة بفكرة التخلي عن التعليم، أو بمعنى أدق لماذا نشعر أن الاستمرار في التعليم والسعي للتفوق فيه سيكون عائقا عن النجاح المهني في الحياة!
والعجيب في نظري أن هذه الفكرة لا تنطبق فقط على الطلاب أو المراهقين بشكل عام، فحتى من تخرجوا وحصلوا على وظائف ثابتة كثيرا ما نجدهم يفكرون بنفس المنطق ويسعون للتخلص من وظائفهم ليبدؤا مشروعهم الخاص!!
ربما نتقبل طريقة التفكير في سن المراهقة، أما أن يحدث ذلك من الشباب، وأن يدفعهم ذلك لترك أعمالهم والتخلص من وظائفهم التي سعوا كثيرا للحصول عليها، بالتأكيد هو أمر لابد من الوقوف عنده.
عندما قررت أن أتجه للعمل الحر على إختلافه، لم أفكر لحظة في أن أتخلى عن عملي بدوام كامل، ربما لدي بعض الأسباب التي قد يبدوا فيها من غير المنطقي أن أفكر في غير ذلك، وأهمها أنني متزوج وأعول، وليس عندي أي رصيد مادي يسمح لي بالقيام بمثل هذا الأمر.
لكن ربما غيري لديه ظروف تتيح له ذلك، لا أدري؛ وسواء صح ذلك أم لا ففي إعتقادي أنه من الأفضل دائما أن تسعى لعمل مشروع حر بجانب حياتك اليومية، وألا تفقد تلك الحياة بغرض إنشاء مشروعك.
أود أن نناقش في تلك المساهمة أسباب انتشار مثل هذه الأفكار بين الشباب، وأسباب إرتباط إفتتاح مشاريع تجارية خاصة بغرض الربح بفكرة التخلص من التعليم أو الوظيفة؟
كيف كانت تجربتك مع هذه الأفكار، وهل دخلت لحيز التنفيذ؟
التعليقات
تراودنى تلك الأفكار من حين لآخر لكنى لا أجرؤ على البوح بها خصوصاً حينما بدأت فى العمل الحر، وفى رأيى سبب تلك الخواطر هو أن الدراسة ليست ممتعة ربما تشعر بسخافة السبب لكن بالفعل رغم اختيارى مجال دراستى بكامل رغبتى لكن أكره نظام الكلية وما يفعله الأساتذة خصوصاً بعد تطبيق نظام جديد للدراسة جعلنا نضغط المنهج ولم يتيح لنا فرصة للفهم!
فازداد سخطى! ربما أيضاً لأن أفكارى لا تتفق مع زملاء دراستى فأشعر بالغربة الفكرية والحيرة !
أنا أسعى للتطوير فى ذاتى والبحث عن فرص مختلفة غير التقليدية سواء فى الدراسة أو العمل وزملائى منغمسين فى الدراسة والمناهج وأنا لا أستطيع فعل المثل!
أنا ممزقة بين الرغبة فى تطوير ذاتى لأنى لست مقتنعة أن الكلية تكفى وبين الرغبة فى التفوق أيضاً فى الكلية وأحاول الاهتمام بالجانبين !
ربما لو استخدمنا أسلوباً أفضل فى الدراسة لكان الأمر أفضل بالنسبة لى.
أشعر بكل كلمة كتبتيها يا مي، التوفيق بين التفوق في الكلية والتطوير الشخصي ليس أمرا سهلا على الإطلاق، ولكن أتعلمين، من تجربتي الخاصة أعتقد أن إهتمامي بتطويري الشخصي كان سببا في تفوقي الدراسي، لقد حصلت على دورات تدريبية عديدة، وحصلت على سند متصل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قراءة الإمام عاصم، كل ذلك كان قبل حصولي على البكالوريوس!
كان هناك نشاط مستمر وصاحب ذلك تفوق دراسي، وأعتقد أنك تقدرين على ذلك، فاقتحامك لمجال العمل الحر مبكرا يجعلني أثق في قدرتك على ذلك.
ولكني أتعجب لمذا ترتبط لدينا تلك الفكرة بفكرة التخلي عن التعليم، أو بمعنى أدق لماذا نشعر أن الاستمرار في التعليم والسعي للتفوق فيه سيكون عائقا عن النجاح المهني في الحياة!
أرى السبب في وقوع هذه الفكرة في أذهاننا هي 'العجلة' والاندفاع، اللذَيْن يُصاحبننا في هذا السن، فنستبطئُ المسار التقليدي البطيء للتعليم الذي لا نجني منه أرباحًا -على المستوى القريب-، فنتجه للتفكير في عمل نرتزق منه في هذا السن، وبالتأكيد حينما سنتجه لذلك سيكون التعليم معوقًا لنا عن المشروع الذي نريد! الأمر كله يرجع لقلة الخبرة وعدم النظر بسعة أفق في هذا الموضوع، فبتفوقنا في الدراسة وتحصيلنا العلم، فنحن نزرع وظيفةً مرموقةً لأنفسنا، نجني ثمارها بعد التخرج.
أتفق معك يا محمد، فعلا التحصيل العلمي يؤتي ثماره عاجلا أو آجلا، هل شعرت بهذا الأمر في تجربتك الحياتية؟
نعم بالتأكيد، فبصبري على التعليم الأكاديمي في الجامعة، وقضاء وقتي في الأجازة الصيفية بتعلم الكورسات ونزول التدريبات، بدلًا من أن أشغلها بالعمل بشكل مهني، فبلا شك أنني عند تخرجي كنت على أرضية جيدة بفضل الله.
وطبعًا لا أعني ولا أقصد بذلك الموضوع مَنْ اضطرتهم ظروفهم للعمل أثناء الدراسة؛ للإنفاق على ذويهم أو ما شابه.
مبدئيًا دعنا نفرق بين أفكار أشخاص تعمل في وظيفة ثابتة وفي نفس الوقت يودون التخلي عن وظيفتهم والإنتقال إلى مرحلة تأسيس مشروع تجاري ، وهم (أناس قلة) برأيي ، ربما حققوا ما تمنوه وأصبح لديهم إسم وسمعة في السوق .
لكن الأشخاص الذين يعيشون في بلد يفقتر للتوظيف، ستجدهم يسألون أنفسهم لماذا أتعلم وهناك الكثير من الخريجين الحاصلين على أعلى الشهادات ولم يحصلوا على وظيفة مناسبة ، لا أخفيك سرًا إن قلت لك أن هؤلاء الخريجين هم حاملين شهادات في الماجستير ولكنهم الآن هم في جيش البطالة ، أي العاطلين عن العمل .
أنا من الأشخاص التي تسللت لها مثل تلك الأفكار ، أفكر بأن أؤسس مشروع تجاري أوريادي مع بعض الأصدقاء ، حتى أنني قبل يومين كنت وأخي الذي يدرس حاليًا تكنولوجيا معلومات نتحدث حول تأسيس مشروع خاص إلى جانب دراسته في الجامعة ، لا أعلم هل سيتحول هذا المشروع على أرض الواقع أم لا لأنه يحتاج إلى تمويل كبير .
دعنا نفرق بين أفكار أشخاص تعمل في وظيفة ثابتة
غالبا لو كانت الوظيفة تحقق له ما يكفيه سيكتفي بها فعلا.
لا أخفيك سرًا إن قلت لك أن هؤلاء الخريجين هم حاملين شهادات في الماجستير ولكنهم الآن هم في جيش البطالة
لم يعد سرا يا هدى فحتى البعض من حاملي الدكتوراه لا يحصلون على فرصة، ورأيت ذلك بعيني!، لكن هناك غيرهم أيضا يكون حديث التخرج ويتمكن من الحصول على فرصة عمل، أعتقد أن هناك نسبة من الإجتهاد الشخصي تتداخل في هذا الأمر.
أفكر بأن أؤسس مشروع تجاري أوريادي مع بعض الأصدقاء
هل تناقشت معهم، وما هي ردة فعلهم ورأيهم في هذا الأمر؟
كنت وأخي الذي يدرس حاليًا تكنولوجيا معلومات نتحدث حول تأسيس مشروع خاص
ألا يمكن أن تبدأوا فيه بتمويل بسيط، أحب أن أستمع كثيرا لتلك الأفكار
هل تناقشت معهم، وما هي ردة فعلهم ورأيهم في هذا الأمر؟
نعم ، ولكن يبدو أن التمويل قد يعيق الأمر ، نحاول اللجوء لبعض المؤسسات لكتي تحتض هذا العمل
لا أعلم هل سيتحول إلى أرض الواقع أم لا ، هو مجرد كلام فقط .
لكن هناك غيرهم أيضا يكون حديث التخرج ويتمكن من الحصول على فرصة عمل، أعتقد أن هناك نسبة من الإجتهاد الشخصي تتداخل في هذا الأمر.
ليس مجرد إجتهاد فقط ، الأمر يعتمد على التخصص الجامعي ، هل هذا التخصص مطلوب في سوق العمل أم لا!
لم تُراودني تلك الأفكار تمامًا أثناء دراستي، ربما لأني لم أكن من هواة التفكير في التجارة، ولكنّي في المرحلة الجامعية قررتُ العمل بجانب دراستي ودخلتُ إلى عالم العمل الحر، ولازلتُ حتى اليوم أُفضل العمل الحر والعمل عن بُعد وأرفض الوظائف التي تتطلب دوام من الشركات مهما كانت مميزاتها لكوني أجد نفسي أرتاح أكثر في طبيعة العمل المرنة.
ولكنّي أعتقد أن الأمر يختلف من شخص إلى أخر، وخاصة بين رجل وامرأة؛ فأغلب الرجال يميلون إلى الإستمرار في العمل بدوام كامل وضمان الأمان الوظيفي نظرًا لكونهم يحملون مسئولية اكبر ويرغبون في ضمان دخل ثابت.
أود أن نناقش في تلك المساهمة أسباب انتشار مثل هذه الأفكار بين الشباب، وأسباب إرتباط إفتتاح مشاريع تجارية خاصة بغرض الربح بفكرة التخلص من التعليم أو الوظيفة؟
الفكرة أن ريادة الأعمال في نظر الكثيرين خطوة كبيرة تحتاج إلى التفرغ والمجازفة، وبالتالي عندما يُخطط شخص إلى ريادة الأعمال يترك كل شيء خلف ظهره ولا يضع تركيزه بشيء أخر سواها؛ غالبًا ما يكون ذلك خشية من الفشل ومحاولة في ضمان أكبر نسبة نجاح ممكنة بالتركيز فيها.
السبب الرئيسي وراء هذه الأفكار هو انتشار البطالة فالكثير يتعلمون و يدرسون و يجتهدون و لكن نسبة قليلة جدا هي التي تجد عملاً بحسب تخصصها الدراسي
اغلب الشباب يعملون في مجال مختلف تماماً عن مجال دراستهم فقد درس أخي تخصص المحاماة لأكثر من ست سنوات، يمكنك تخيل المبالغ التي دُفعت في تعليمه والآن ماذا يعمل!!
للأسف انه يعمل سائق لأحد المسؤولين ولا يتقاضى نصف الراتب الذي قد يتقاضاه لو عمل محامياً