ما هو أهم درس تعلمته من شخص غريب؟

أحيانا نتعرض لمواقف أو نرى مواقف لأشخاص لا نعرفهم ولكن من خلال هذا الموقف نتعلم شيئا أو يذكرنا بشيء ويستحضره أمامنا، فمثلا البارحة قررت النزول للمكتبة لشراء كتاب محدد، بحثت ولم أجده. لاحظت رجلًا كبير بالعمر ينظر إلى رفوف الكتب بهدوء. سألته إن كان يعرف الكتاب الذي أبحث عنه، فأجاب بابتسامة فيما معناه

"ربما لا تحتاج إلى العثور على ما تبحث عنه. جرب أن تختار كتابًا عشوائيًا، فغالبًا ما نجد أفضل الأشياء عندما لا نبحث عنها."

الدرس الذي تعلمته: أحيانًا، السعي وراء هدف معين قد يجعلنا نغفل عن الفرص الأخرى المتاحة أمامنا. تعلمت أن أكون أكثر انفتاحًا على التجارب الجديدة وأن أترك مجالًا للصدف في حياتي قدر المستطاع.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 أحيانًا نجد أعظم الدروس في الحياة من خلال المواقف البسيطة التي نواجهها أو نلاحظها. من الأمثلة التي عايشتها، حكى لى شخص أنه كان يبحث عن وظيفة جديدة منذ فترة طويلة دون نجاح. شعر بالإحباط ولكنه قرر في يوم ما التوقف عن البحث والاستمتاع بيومه. ذهب للتنزه في حديقة ما أطفاله وبدأ يتحدث مع شخص غريب التقى به هناك. اكتشف أن هذا الشخص يعمل في شركة كانت تبحث عن موظفين جدد وتمت مقابلته وتوظيفه في الشركة لاحقًا.

الدرس هنا مشابه جدًا في بعض الأحيان، عندما نتوقف عن التركيز بشكل كبير على هدف معين ونترك المجال للحظ والصدف، يمكن أن تأتينا الفرص من أماكن غير متوقعة. إنه تذكير جيد لنا بأن نكون دائمًا منفتحين ومستعدين لاستقبال الأشياء الجديدة في حياتنا.

لامست من خلال موقف الرجل، أن من أوصله لهذه الفرصة غير المخطط لها، سعيه المستمر الذي سعى فيه للحصول على فرصة، والتقدم هنا وهناك بحثا عن وظيفة جديدة، فأحيانا نسعى ونجتهد وقد لا نرى نتائج ملموسة لذلك ولكن سرعان ما تأتينا فرص لم تكن بالحسبان، وهذا حدث معي بأفضل الفرص التي منحها الله لي بحياتي، أدامها الله علي

عندي تحت بيتي حديقة، مرة كنت أجلس في الحديقة العامة وأراقب رجلاً مسناً يعتني بالأزهار بتركيز وهدوء، مرة اقتربت منه وسألته عن سبب اهتمامه الكبير بهذه الأزهار العامة، فأجاب بما معناه أن الأزهار تذكره بأن الحياة لا تدوم للأبد، لكنها تزهر لكي نحب لحظاتنا الحالية، تعلمت حينها أن العناية بالتفاصيل الصغيرة تضيف جمال وقيمة لحياتنا وأن الأثر الذي نتركه لا يكون في الإنجازات الكبرى فقط بل أيضاً في الأشياء البسيطة التي نصنعها بحب وهذا الشخص الغريب علّمني أن السعادة لا تكمن في السرعة أو الكثرة بل في التوقف لحظة للاستمتاع بجمال ما حولنا وصنع أثر طيب يدوم.

أثناء عملي جاء لعميل معي تليفون وقام بالرد، الرجل يبدو أنه ابن سوق وليس من فئة الدارسين الأكاديميين، ويبدو أنه يدير عملاً يستخدم فيه فطنته وخبرته:

كانت فحوى المكالمة عن تعيين سائق جديد لعربة نقل تجاري؛ واشترط محذّرا على من يحدثه ألا يخرج السائق ليقود العربة لو كانت حالته النفسية سيئة أو مزاجه متعكر، أو هناك مشاكل عائلية لديه...لا يخرج ليقود إلا إذا كانت حالته النفسية والعقلية جيّدة ومرتاحة.

فهمت أن ذلك الرجل الذي يبدو بسيطاً لديه وعي أكثر من أساتذة لإدارة الأعمال الذين لأجل موقف بسيط كهذا قد يفردون كتابات ومجلدات.

أدرك هو ببساطته وفطنته أن القيادة على طريق سريع لها شروط نفسية وعقلية، وقام باتخاذ جانب الحذر ليضمن سلامة أعماله وسلامة موظفيه.

دوما ما أرى أن الإدارة والقيادة بحد ذاتهما فن ومهارة قبل التعلم والدراسة، وهذا ما كنت ألمسه في الكثير ممن قابلتهم وكان لديهم مستوى إداري ممتاز بالفطرة والموهبة، طبعا لا أنكر دور العلم بالتأكيد ولكن كعامل مساعد يعزز من الموهبة أو المهارة الموجودة

أعتقد أنها خبرة بشكل كبير، فهؤلاء "المعلمين" موجودون في السوق منذ طفولتهم ويستقون الخبرة وبدأوا يعملون من أصغر الوظائف المهمات فهم على علم بالملابسات والظروف في كل جزء من المهنة، حتى إذا كبروا وجاء دورهم للقيادة، أصبحوا يعرفون تفاصيل وخبايا كل جزء في العمل إذ قد مروا به قبلاً، فيحسنون تدبيره وإدارته.

ذات يوم كنت أسير في الشارع ورأيت رجلاً بسيطاً يعمل كعامل نظافة. كان الجو شديد الحرارة، لاحظت أن الرجل توقف عن عمله لفترة قصيرة ليطعم قطة صغيرة كانت تبحث عن طعام في القمامة.

فتح كيسًا كان معه وأخرج منه قطعة خبز وبعض الطعام والمياه، ووضعها للقطة دون أن ينتظر شيئاً. لم يكن هناك أحد يشاهده أو يمدحه، لكنه فعل ذلك ببساطة لأنه شعر بمسؤولية تجاه مخلوق ضعيف، لا أنسى هذا الموقف أبدا فرغم همومه وصعوبة عمله إلا أنه التفت لهذه القطة واهتم بها في حين الجميع مر لم يلقى بالا لها

أحيانا أكثر من يمكنه أن يقدم الدعم لك هو من مر بنفس ظروفك، وشعر بنقاط ألمك، وربما لأنه يعمل بظروف صعبة وحالته عادية أو ربما أقل شعر بالقط الضعيف وبجوعه وعطشه دون أي إشارة