ما هو المثل الشعبي الذي تختلف معه أو ترفضه؟ ولماذا؟

هنالك العديد من الأمثال الشعبيّة التي تحاكي الواقع والإنسان والثقافة بدقة منتاهية. لكن هذا لا يعني أنّنا نقبل كلّ الأمثال المتوارثة والأقوال المأثورة. بالنسبة إليّ على سبيل المثال، أرفض معنى هذا المثل:

المساواة في الظلمِ عدلٌ.

بالنسبة إلى كلٍّ منكم، ما هو المثل الشعبي الذي تختلف معه أو ترفضه؟ ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد يختلف الفهم والتفسير للمثل الشعبي بين الأفراد، وذلك على حسب الخلفية الثقافية والتربوية والاجتماعية لكل شخص. وقد يؤدي هذا الاختلاف في فهم المثل إلى عدم الموافقة عليه أو رفضه بشكل مباشر أو غير مباشر.

مثلا أنا لا أتفق مع المثل الشعبي عندنا القائل:

اللي يحبني ما بنا لي قصر واللي يكرهني ما بنا لي قبر.

لأن أعرف الكثير من الأشخاص من عاشوا في قصور بسبب المحبة التي اكتسبوها من أحبابهم، والذي يكره هو الأخر يملك في قلبه الحقد والبعض لدرجة أن يكره ذلك الطرف معيشته، لذلك معنى هذا المثل بعيد جدا وقراءته تأتي ما وراء السطور.

لأن أعرف الكثير من الأشخاص من عاشوا في قصور بسبب المحبة التي اكتسبوها من أحبابهم، والذي يكره هو الأخر يملك في قلبه الحقد والبعض لدرجة أن يكره ذلك الطرف معيشته، لذلك معنى هذا المثل بعيد جدا وقراءته تأتي ما وراء السطور.

للأسف فعلًا قد يكسب المثل الشعبي أو القول المأثور سياق الحديث حقيقةً زائفةً، وبالتالي يصدّقه الناس ويسيرون خلفه بوعي أعمى، دون حتى وضعه في الاعتبار كنوع من أنواع الأدب المتوارث، وبالتالي فإن المعنى الحقيقي من ورائه ليس من الضروري أن يكون ملائمًا لكل زمانٍ ومكان.

بالنسبة إلى كلٍّ منكم، ما هو المثل الشعبي الذي تختلف معه أو ترفضه؟ ولماذا؟

أنا أحب الأمثال الشعبية العربية لأنها تعبر عن حكمة وخبرة الأجيال السابقة. ولكن بالطبع ليس كل الأمثال صحيحة أو عادلة. بعض الأمثال قد تكون متناقضة أو متحيزة أو متخلفة. لذلك يجب أن ننتقي منها ما يتوافق مع عقلنا وضميرنا.

من الأمثال التي أختلف معها هذا المثل:

الغايب عذره معه.

أظن أنه يشجع على التسامح المفرط مع من يغيب عن واجباته أو حقوقه. فقد يستغل بعض الناس هذا المثل لتبرير تقصيرهم أو إهمالهم أو خيانتهم. وقد يستخدمه بعض الآخرين لتجاهل المشاكل أو التهرب من المسؤولية. وفي كلتا الحالتين، فإن هذا المثل غير منصف.

أظن أن من الأفضل أن نحاسب الغائب على فعله، وأن نسمع عذره بعد ذلك. فإذا كان عذره مقبولا، فنصفح عنه. وإذا كان عذره غير مقبول، فنعاقبه بما يستحق. هذا هو الأمر العادل والمنصف في رأيي.

وهنا يفتح تعليقك أعيننا على معيار في غاية الأهمية يا إكرام، وهو معيار سياق استخدام المثل الشعبي نفسه. يجب علينا أن نضع الأمر في الحسبان. يجب أن تكون لدينا الشجاعة الكافية للتمسّك بالسياق العصري للمثل كي نكشف التضليل الذي يستخدم في سبيله، حتى وإن كان المعنى الحرفي وراء المثال نفسه جيّدًا. فهو كما يُقال: حقٌّ يُراد به باطل.

ولما قالوا غلام انسند ضهري وقام، ولما قالوا بنيّة انهدت حيطة عليّ

في هذا المثل تم منح الرجل مكانة أعلى من المرأة وجعلت إنجاب البنت همّاً وإنجاب الولد عزّاً، كيف لا وإنجاب الذكر يرفع مكانة المرأة عند زوجها وأهله.

حقيقي للغاية يا غدير. أتفق معكِ تمام الاتفاق. لأنني أجد في الأمر الكثير من المشكلات الفعلية. هنالك عدد لا يحصى من الأمثلة الشعبية التي تمثّل أشياءَ من الذكورية المفرطة، والتي لا تزال ثقافتنا العربية في معاناة كبيرة للغاية معها. هنالك عدد لا حصر له من الكوارث اليومية التي تقع بسبب ذكورية المجتمع. وهذه الكوارث لا يمكن لأحد أن ينكر حدوثها. في هذا السياق، لا نستطيع إنكار الدور المتجذّر للثقافة القبليّة القديمة التي ما زالت متحكّمة فينا وفي معاييرنا إلى الآن.

مثلًا شعبيًا يثير لدي اعتراضًا هو: " دي كذبة بيضة ." أعتراضي يأتي من رؤية الأمانة والصدق كقيمة أخلاقية عالية ومهمة جدًا في التعامل مع الآخرين وفي المجتمع بشكل عام.

عندما يتم الترويج للكذبة أو الكذب بحجة أنها للمزاح أو لأي سبب آخر، فإنها قد تؤدي إلى فقدان الثقة والاحترام في العلاقات بين الناس. إذا كان هناك تسامح مع الكذب أو الاعتداء على الصدق، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الظلم والفوضى في المجتمع.

لذلك، أؤمن بأن الصدق والنزاهة هما قيمتان مهمتان في بناء علاقات صحية ومجتمع قوي ومتكافئ. لا يمكن أن نقبل الظلم والكذب حتى لو كانت على سبيل المزاح أو بحجة المنفعة الشخصية. الصدق والعدل هما المفتاح لبناء عالم أفضل وأكثر أمانًا.

بالإضافة إلى أنها تمثّل المثال الذي طرحته في ردّي على إكرام، وهو فكرة الحق الذي يُراد به الباطل، حيث أن الأمر لا يمثّل هنا المثل الشعبي نفسه يا صديقي، وإنما يمتد نحو المزيد من التضليلات فيما يتعلّق بالخداع وقلة الذوق والخروج عن الآداب الاجتماعيّة المختلفة وغيرهم من الأزمات.