هل نحن نعيش أزمة ثقة ؟

الحديث عن الثقة .. شائع جداً هذا الزمان .. لابد أنك قد مررت بمنشور أو مقطع فيديو يتحدث فيه شخص ما عن أهمية الحذر من تسليم الثقة التامة للآخرين ويحدثنا عن تجارب وقصص شتى عن هذا الأمر .. هذا ما حدث معي قبل أيام، عندما مررت بتغريدة تحث على جمع التبرعات لأحد الشباب الذي افتتح مشروعاً برفقة صديق عمره فسرقه الصديق وتركه حائراً في خسائره، وصدقاً آلمني قلبي لقصته وتسلل الشك إلى أعماقي .. هل يمكن يوماً أن أتعرض لخيانة كهذه من إحدى صديقاتي اللاتي أثق بهن ؟

هل نحن في زمن أصبحت فيه الثقة مخاطرة ؟ وهل تغلغلت المادية في علاقاتنا لدرجة أن نفضل مصالحنا على أقرب الناس لنا ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل يمكن يوماً أن أتعرض لخيانة كهذه من إحدى صديقاتي اللاتي أثق بهن ؟

خيانة الثقة أمر وارد، وعلينا أن نضعه في الحسبان لأن حقيقة الحياة أصبحت هكذا... لكن هذا لا يعني أن نشك في كل من حولنان لكن أنا أؤمن أنّ هناك أماراتٌ لكل شيء، حقيقة الناس تظهر في تصرفاتهم وكلامهم لكننا من فرط الحب نتغافل ونتجاهل لكن في كل الأحوال علينا أن نكون جاهزين لهكذا احتمالات.

هل نحن في زمن أصبحت فيه الثقة مخاطرة ؟

بالأمس فقط كنت في حديث مع صديقتي التي تفاجأت من خطيبها يفسخ خطبتهم ويخطب صديقتها المقربة، التي كانت تحكي لها عن كل التفاصيل بينهم حتى هو كانت تحكي له عن صديقتها وهنا نلمس حكمة الشارع حين في منع وصف النساء للرجال لأن في ذلك فتنة ومفسدة.

وهل تغلغلت المادية في علاقاتنا لدرجة أن نفضل مصالحنا على أقرب الناس لنا ؟

في هذا الزمن أصبح من الصعب معرفة معادن الناس، لكن طبعا ذلك لا يعني أن كل الناس خائنين ويغدرون بأحبتهم، لكن هناك من باعو ضمائرهم ويمكنهم فعل أي شيء لأجل مصالحهم ولو على حساب أحبتهم.

إذاً الحل هو وضع حدود واضحة في علاقاتنا مع الآخرين وأخذ التدابير اللازمة بالأخص في المعاملات المالية، والحرص على عدم تسليمهم الأسرار والمعلومات الشخصية التي قد تستخدم ضدنا في يوم من الأيام .

زمن صعب .

كثيرا ما سمعت عن قصص مشابهة، وقد قرأت مرة لأستاذ في علوم الشريعة أنه: رأى شخصا يطوف على المطاعم كي يمن عليه صاحب مطعم بوجبة طعام، فرآه، وبعد أن ذهب استرسل معه صاحب المطعم وقال له: إن هذا الرجل كان يعمل في دولة عربية وكان يرسل كل فترة أمواله لأخيه حتى يباشر بناء منزل له كي يتزوج فيه ويباشر بعض الأمور لأخيه في البلد، ويحفظ له أمواله، وحينما عاد وجد أن أخاه بنى بيتا لنفسه من ماله، ليس ذلك فقط، بل حرض أخاهما الآخر ليشهد لصالحه بأن أباهم باع له بيت الأسرة وأن المال الذي معه ماله هو مقابل أن يأخذ شيئا من هذا المال، فشهد أخوهما بذلك، ولأجل أن الأخ المغترب لم يكن يأخذ ضمانات من أخيه فلم يستطع أن يثبت حقه، ولم يعد يملك أي شي، ومن حينها هو على حاله تلك.

ويجدر بنا الإشارة هنا إلى أنه في المعاملات المالية سوء الظن هو المرجح والأقرب شرعا، فيجب على كل شخص أخذ التدابير والاحتياطات اللازمة.

هل نحن في زمن أصبحت فيه الثقة مخاطرة ؟ وهل تغلغلت المادية في علاقاتنا لدرجة أن نفضل مصالحنا على أقرب الناس لنا ؟

وإجابة على هذا السؤال فإني أرى أننا بالفعل في زمن تكون الثقة فيه مخاطرة ولا تعد أبدا من قبيل حسن الظن، بل هي حماقة. وبالفعل نظرا للظروف الحياتية التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على الماديات فقد تغلغلت في نفوسنا، ولم يقف الأمر عند تفضيل المصالح الشخصية فحسب، بل تعداها إلى التعدي على حقوق الآخرين.

بعد الأصدقاء.. الخيانة بين الأخوة هي الأكثر سوءاً والأشد إيلاماً، كم هو مؤسف أن يخونك الأخ الذي عشت معه طوال عمرك تحت سقف واحد من أجل حفنة أوراق مالية، بل تكاد تكون أدنى من أوراق الشجر فما فائدة الكسب الحرام الذي نزعت منه البركة ؟! سيخسر ماله وسيأتي صاغراً معتذراً ولكن بعد ماذا ؟ بعد انكشف وجهه القذر ونفسه الدنيئة .. بعد أن باع أخاه !

ويجدر بنا الإشارة هنا إلى أنه في المعاملات المالية سوء الظن هو المرجح والأقرب شرعا، فيجب على كل شخص أخذ التدابير والاحتياطات اللازمة.

نعم صحيح، يجب أن يؤخذ بهذه القاعدة في كافة التعاملات ومع كل الأشخاص بلا حصانات، فالخيانة تأتي من القريب وليس من البعيد، ومن الغباء أن يقدم المرء على عمل في زماننا هذا بدون الحصول على ضمانات أو مستندات ووثائق تثبت حقوقه وملكياته وهذا ما أقوم به على الدوام على الرغم من ضميري الذي يلومني على عدم الثقة بأقرب الأشخاص لي ولكن الاحتياط واجب .

يجب أن يؤخذ بهذه القاعدة في كافة التعاملات ومع كل الأشخاص بلا حصانات

نعم فالله قدم "فاكتبوه" على "فليؤد الذي أؤتمن أمانته"

وقياسا على ذلك قلت ما قلت.

وهذا ما أقوم به على الدوام على الرغم من ضميري الذي يلومني على عدم الثقة بأقرب الأشخاص لي ولكن الاحتياط واجب .

لا يتعلق الأمر بعدم الثقة في الأشخاص القريبين منك، بقدر ما يتعلق بأمور أخرى مثل النسيان، والآجال التي تأتي على غفلة، وعدم في ثقة في وساوس الشيطان وأوامر النفس.

الكثير الكثير من القصص والأغاني والأشعار تعتمد على هذا الموضوع لحساسيته وأثره السيء الذي يخلّف جرحًا يكاد لا يندمل، وللحق فنحن اليوم نعاني من أزمة ثقة فيما يخص الآخرين حيث أننا نعيش في عصر يعزز الفردانية و الأنانية ويعتمد في دعاياته وفنه وحتى علمه على إيجو الإنسان واستفزازه لتحقيق أي هدف أو المضي، ولهذا أثر جيد في دفع الإنسان للتقدم والتركيز على الأهداف و تحقيقها لكنه يخلق لامبالاة بالآخر، إن كان شريك أو صديق أو فرد من العائلة، لأنه تم تحييد العاطفة والإشارة إليها كنقطة ضعف وفشل، ونسينا أن هذا العالم يقوم على التراحم والمحبة في أصله رغم كل أشكال الشرور و الأنانية التي نراها من حولنا، وهذا كله يأتي في صالح تخليص أي خائن من شعوره بالذنب طالما أن هذا في صالحه ماديًا أو عاطفيًا أو غيره، ويمنح الجسارة للخيانة مجددًا إذا لزم الأمر.

لكن تظل خيانة الصديق الأكثر ألمًا، لأنها الأقل توقعًا في رأيي

للأسف المادية والفردانية طاغية بشكل غريب في زماننا هذا وترتدي أزهى الأثواب ولكنها تقصي الجميع في سبيل جعل المركزية في هذه الحياة للشخص نفسه، وما سماه الدكتور إياد قنيبي "تأليه الإنسان"، كلهم وجدوا لأجل مصلحتي فقط !

في السابق لم تكن الخيانة متفشية إلى هذا الحد، كان الكل منفتح على الكل، والآخر قلبه على الآخر، كانت العلاقات أكثر حميمية وأوضح نشاطاً .. لذا لا أستغرب تسميته بالزمن الجميل .. أما الآن نحن مضطرون لسحب الثقة وتقليل مقدارها وأخذ احتياطات أكثر في كل علاقة ننخرط فيها .

من وجهه نظري ارى بان الثقه كانت اصعب قديما لان من الممكن ان اقتلك باي لحظه لا اغدر فيك وحسب

وبالنسبه لي من الصعب ان اثق باحد دون ان يريني قبلا بانه اهلا للثقه والعكس ايضا ان رأيت شخص كذب علي باول لقاء سوف اضع احتماليه بانه يكذب بكل مره يقول لي كلام غير معقول .... يجب على الانسان ان يحذر دائما ويتوقع كلشيء من الكل

لكن لا بأس ان اثق بمن أظهر لي بانه محل للثقه ويجب علي ان احذر في هذه المرحله ايضا ولا اثق فيه ثقه عمياء

يجب عليك الحذر من اي شخص وقراءته قبل مصادقته ومعرفه من هو حتى تتجنبين الخيانات باقصى حد

الحرص مطلوب دائماً، ولكن سرعان ما تتكسر تلك القاعدة على عتبات الأصدقاء. نحن لا نعيش أزمة ثقة، بل نعيش أزمة أن الأخبار الصادمة والمحزنة سرعان ما تلقى رواجاً واسعاً على عكس التجارب الجيدة، فماذا لو كان ذلك الرجل الذي خانه صديق عمره لم يخنه بل على العكس اتسعت تجارتهما وازداد رزقهما، هل كان سينتشر ذلك الخبر؟

ام أنه سيكون مثل آلاف القصص المردومة والغير معروفة والتي لا تظهر للناس لأنها "عادية"، الخير موجود، والمخلصون كثيرون ولكننا نتركهم ونوجه أعيننا حول الحالات الفردية التي تحصل بين الحين والآخر ونطلق بناءاً عليها الأحكام.

ولكنني أدعو وبشدة أن تنتشر تلك التجارب الجيدة بين الناس حتى لا تنتشر أفكار سامة مثل "أننا نعيش أزمة ثقة" فنرى الزوج يعامل زوجته بناءاً على هذا الأساس ويكون ذريعة لمشكلات لا حصر لها، ونرى الصديق لا يأمن لصديقه والأخ يتربص بأخاه.

ف"بشِّروا ولا تنفِّروا"

لا بد ان تعلق تلك القاعدة ليعلمها الناس جميعاً.

فانتشار مثل تلك الأفكار يزرع في النفوس الضغائن والكره. ويعتبر هذا من عيوب السوشيال ميديا.

أوافقك أن الأخبار السيئة تلقى رواجاً وصدىً أكثر من الأحداث الجيدة ولكن لنقارن الأخبار السيئة بالسيئة وليس السيئة بالحسنة بمثال، أخبار وقصص الخيانة قبل 30 سنة من الآن هل هي بنفس القدر الآن ؟

للأسف تفشت المادية والأنانية في الأشخاص بشكل كبير في زماننا هذا، من تأثير الإعلام ونظام الحياة الجديد، وإلا لماذا يسمى الشخص الطيب بالساذج أو الأحمق ؟ ولماذا يوصف المخادع بالذكي ؟

ولكنني أدعو وبشدة أن تنتشر تلك التجارب الجيدة بين الناس حتى لا تنتشر أفكار سامة مثل "أننا نعيش أزمة ثقة" فنرى الزوج يعامل زوجته بناءاً على هذا الأساس ويكون ذريعة لمشكلات لا حصر لها، ونرى الصديق لا يأمن لصديقه والأخ يتربص بأخاه.

أنا لا أدعوا للشك في الجميع ولكن أدعوا للحذر في التعامل مع الآخرين على الأقل في التعاملات المالية بشكل خاص، فلابد من توفر الوثائق والضمانات اللازمة وإن كان شريكك في التجارة أبوك، أما الأزواج فهم مجبرون على الثقة ببعضهم فلا زواج يستمر دون ثقة .

أنا فقط ضد تسليم معلومات حساسة دون ضمانات للآخرين فلا نعلم ما تخبئه لنا الأيام، ومن ينقلون لنا قصصهم لا ينقلونها من باب تنفرينا وبث الكراهية وزرع الضغينة بل من باب تحذير الآخرين ودائماً ما يستهلون حديثهم بهذه النية .

العالم هو كما هو، لم يتغير، بل الذي تغير هو انتشار السوشيال ميديا داخل كل بيت وأصبح أي شخص بإمكانه أن ينشر أي خبر أو يروج أي فيديو وقد ينتشر الفيديو ويصبح "تريند" يتلقاه آلاف الناس بالنقاش والجدال.

وهذا هو السبب في حالة "عدم الثقة المتفشية بيننا" فالأخبار السيئة تلقى رواجاً واسعاً إذا ما قورنت بالأخبار الإيجابية .

أوافقك في الجزء الثاني فوجود ضمانات كافية لإتمام التعاملات "المالية مثلاً" لا علاقة له بالتخوين، بل إنها حقوق وعلى الجميع احترامها مهما كان قريباً .

العالم هو كما هو، لم يتغير

العالم في تغير مستمر وهذه الجملة بهذه العمومية ليست صحيحة إطلاقاً، وإن أقصينا وسائل التواصل من المسألة فمجرد جلوس شخص من هذا الجيل مع شخص يكبره سناً وعقد المقارنات بين ما عاشه الإثنان ستتجلى اختلافات واضحة بين جيلهما .

نعم وسائل التواصل أصبحت أكثر انتشاراً وأكثر عرضاً لقصص وخصوصيات الناس ولكن هذا لا ينافي أن العالم تغير وبطبيعة الحال الناس تغيروا .

لن أنكر أن هناك تغيرات بين الأجيال، وهذا طبيعي "وتلك الأيام نداولها بين الناس"، والإختلاف سببه الأول اختلاف المثيرات والمؤثرات ومن أهمها التكنولوجيا التي ظهرت وتفشت وتطورت في عصرنا بصورة كبيرة جدا بما يشبه "الغزو" وذلك ال "غزو" على مستوى العقول لا الجيوش، وهذا أخطر بالنسبة لنا خاصة إذا كانت تلك التكنولوجيا في يد الجهال، لذا اختصصت بالذكر دور "وسائل التواصل الإجتماعي" فبانتشارها تلاقت الطبقات وذابت الفروق الظاهرية وأصبح البسيط الطيب يقلد ذلك الممثل في قصة شعره وطريقة كلامه وأصبحت أخبار الناس الخاصة وخصوصاً السيئة منها أو الحساسة أكثر وأسرع انتشاراً من انتشار الشمس ساعة الشروق.

الخلاصة.

نعم..لقد تغير العالم ولكن الخير موجود، البعض تغير للأسوأ فوجدنا أسوأ ما تحوي النفس البشرية من شرور وخسة وندالة وتتبع لعورات الناس، والبعض تغير للأفضل فوجدنا أحسن وأطيب ما في النفس البشرية من جمال. والكل عنده استعداد إما للخير أو للشر وما يفرق هذا عن ذلك شئ واحد.

ألا وهو الإختيار، وهذا ال "الإختيار" موجود دائماً مهما توالت الأجيال وتعاقبت السنوات.

نعم إن أغلب التغيرات التي حدثت لنا كان سببها مواقع التواصل الإجتماعي التي أثرت علينا بشكل كبير وأكبر دليل على ذلك الدراسات النفسية المتلاحقة حول أثر هذه المنصات على الأشخاص حتى أنه تم تسجيل اضطرابات نفسية جديدة مرتبطة بمواقع التواصل الإجتماعي والإنترنت .

ولكن لا ييأس الإنسان من الخير إلا إذا يئس من نفسه .. فمظاهرالخير لا تنتهي !

مجهول أضف ردا

ليس للزمن تدخل في هذا الموضوع بل يمكن أن نسلم من المجازفه حين نبتعد عن الثقه المطلقه في الاخرين من خلال التوازن في علاقتنا وهو الأفضل، لأن التعمق في العلاقات قد يخلق مصالح وقد تختلف المصالح في بعض الأوقات لذا تصبح العلاقات آيله للإنهيار ومن هنا يمكن أن تؤثر الثقه على هذه العلاقات بالسلب فمن الممكن أن يكون الطرف الآخر يعلم العديد من الأسرار التي تعد نقطة ضعف بالنسبة له، وكما يقال في المثل العامي "صاحبك لا تحاسبه ولا تناسبه" فهذه دلالة على أن المصالح قد تتعارض أحيانا، ولكن يجب يجب أن نسأل أنفسنا حول نظرتنا للشخص الاخر الذي سنتعامل معه هل يمكن الثقه به أم لا.

هذا صحيح وجيد

 يجب أن نسأل أنفسنا حول نظرتنا للشخص الاخر الذي سنتعامل معه هل يمكن الثقه به أم لا.

ولكن هل نظرتنا كافية، هل تستطيع اختراق ذلك الشخص مثلاً والولوج إلى عمق دماغه لمعرفة إن كان صادقاً معنا أو أنه مكّار مخادع ؟ هل الظن يكفي لليقين ؟

بالطبع قد لا يكفي الحدس في نظرتنا إلى من حولنا ولكن إذا ما اصاب حدثنا في كثير من الأحيان ومع كثير من الأشخاص وفي كثير من المواقف فيمكننا أن نتخذه على محمل الجد ولكن يجب أن لا نكتفي به ، كما يجب أن نفكر بطريقة منطقية أيضا من خلال دراسه الشخص ودراسه مواقفه وطريقه ردوده تعامله مع المواقف المختلفه وطريقه التحدث وهيئته العامه وحركاته وهكذا وكل هذه الإشارات قد تكوِّن لدينا فكره منطقيه في عقلنا قد تهدينا الى طريقه التعامل معه.