قيود الكـتـابـة.

لقد بَتَرَت مزاجيتي ذلك الرابط المتين الذي كان بيني وبين الكتابة. منذ مدة، تعلمت أن العلاقات الإنسانية القوية لا يستطيع بترها الغياب، وعلى هذا الاعتقاد طال الأمد بيني وبين جلسات الكتابة. اكتفى قلمي بعشرات الكلمات التي أكتبها في دفتري نهاية كل يوم، حتى بتُّ أشعر أن صبَّ أفكاري بات ثقيلًا وكئيبًا في آنٍ واحد.

اليوم، حاولت أن أُعيد حياكة هذا الرابط مرة أخرى. بكيتُ تارة، وضحكتُ تارة أخرى، وأصابني الذهول عندما تعقَّد الخيط في منتصف عملية الحياكة. نفضتُ آثار البكاء وجلستُ أتأمل السماء براحة غريبة. طاف في مُخيلتي تساؤل عجيب: لماذا أجد كل هذه الصعوبة في طريق العودة إلى شيءٍ أُحبه؟!

بقدر محبتي للكتابة ومحبتها لي، أيقنتُ اليوم أن يدي في حالة تأهُّب دائم للفرار من قلمي والنفور من كلماتي حال البعد المتعمَّد والعشوائية المُنبثقة. لكن ما يشغلني حقًا: كيف يمحو البعد لحظات المودة؟ كيف بإمكان مزاجيتي أن تصنع حدًّا هائلًا بيني وبين الكتابة هكذا؟ بجمودٍ كبير، كيف أكسر هذا الحاجز؟

#فاطمة_شجيع

١٧ فبراير ٢٠٢٥

قيود الكـتـابـة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 لماذا أجد كل هذه الصعوبة في طريق العودة إلى شيءٍ أُحبه؟!

لأننا خلال هذه الفترة قد نكون فقدنا حماسنا وشغفنا تجاه الكتابة، وعندما نرغب في العودة مجددًا نشعر بأننا لا نستطيع المضي خطوة تجاة اي عمل كنا نقوم به، فمثلا الكتابة، كنت قد توقفت عنها لأكثر من سنة، وعندما عدتُ شعرت بأنني لا أعرف كتابة اي جملة، لكن ت شيئًا فشيئًا بدأت الامور افضل، فممثلا أجبرت نفسي على كتابة اي موضوع بسيط ولمدة زمنية محددة قصيرة، حتى أنني كنت اكتب أفكار وملاحظات قبل كتابة المقالات، مع الاجبار والانضباط، شعرت بأنني عدت من جديد. حسنًا الأمر ليس سهلاً، قد تفشل البداية، لكن مع الاستمرارية والممارسة ستصبح الامور افضل.

كيف يمحو البعد لحظات المودة؟

البعد لا يمحو لحظات المودة في ذاتها، لكنه يتركها عرضة للنسيان، للتآكل البطيء تحت وطأة الغياب. المودة، مثل النار، تحتاج إلى ما يغذيها؛ حضور، كلمة، نظرة، اهتمام متبادل. فإذا طال الغياب، خفتت الحرارة، حتى إن بقي الرماد دافئا، فإن الشعلة تبهت شيئا فشيئا.

لكن أحيانا، المودة الحقيقية لا تنطفئ، بل تدخل في حالة سكون. فالبعد لا يمحوها، بل يؤجل حضورها، ويجعلها كنبضٍ خفي، لا يحس إلا حين نعود، ونلتقي، فنجدها هناك، صامدة، تنتظر أن تروى من جديد.

نصّكِ يا فاطمة مغموس بالشعور، ناعمٌ كأنّه حافة حزن، وصادقٌ كأنّه اعتراف للذات ولعل هذا أجمل ما فيكِ، أنكِ لا تلتمسين الأعذار، بل تواجهين الحقيقة كما هي، حتى وإن كانت مؤلمة. الكتابة لا تُجيد العودة لمن يتجاهلها، لكنها تنتظر بصبر من يفتقدها. وأنتِ، بين دمعة وضحكة، كنتِ تحاولين أن تطرّزي وصلك بها من جديد.

لأنه حين نحب شيئًا بصدق، لا نرضى أن نعود له إلا بكاملنا. وأنتِ الآن لا تشعرين أنكِ بكامل حضوركِ، فتنفرين من النصف، وتخشين من الخيبة. هذه هي قسوة المزاجية على الأرواح الشفّافة: تزرع الضباب بينكِ وبين ما تهوين، وتغريكِ بالفرار من اللحظة التي كنتِ تنتظرينها منذ زمن.

لكن الأجمل؟ أنكِ تحاولين.

حتى لو تعقَّد الخيط في منتصف الحياكة، ما زالت يداكِ تتحسس طريقها. وما دام في قلبكِ هذا الشغف، ستعودين. الكتابة لا تُنسى، بل تتخفّى، تنتظركِ في غفلة من ترددك.

إن كنتِ تبحثين عن الطريقة لكسر الحاجز، فربما البداية تكون بألّا تكتبي كما اعتدتِ، بل كما أنتِ الآن: مشوشة، مترددة، صادقة. اكتبي حتى عن عجزكِ عن الكتابة، كما فعلتِ في هذا النص الجميل.

قلمكِ لم يمت، هو فقط نائم. وقد بدأتِ تهمسين له ليصحو.

سميه الجابري ..

امر بهذا الامر ايضا، دائما لنفس السبب، بسبب عقلي الذي ينتقد كل ما يبنيه قلبي.. كل الشخصيات.. الاحداث.. والعقد.. حتى السرد.. دائما اسمع ذلك الصوت في رأسي يصرخ "انها ليست كاملة تحتاج لهذا وذاك... لوكان شخصا حقيقيا سيفعل كذا... لا احد. سيحب هذا الهراء" عندها افقد الشغف والطاقة للكتابة لكن احدهم اخبرني انه علي تجاهله خلال بنائي للقصة وان اكتب ما يخطر ببالي فقط دون تفكير،وقد نجح الامر معي رغم ان تلك الاصوات المزعجة لم تفارقني...

الكتابة ليس عملية تدوين جامدة يمكن كتابتها بدون اي روح .. الكتابة هي نقل شعورك ومعناك الخفي لغيرك قد تبدو لك بسيطة ولكن سيراها غيرك كأنه تلمسهم فعندما يكون مزاجك سيئا وحالتك مشتتة فهذا يظهر في القلم فالقلم منطقي حتى في المشاعر فلايمكنه كتابة شيء بتشتت لان الكتابة غير مشتتة