مع أم ضد : احتقار الخصم

لَا تَحْقَرَنَّ صَغِيْرًا فِيْ مُخَاصَمَةٍ
إِنَّ البَعُوْضَةَ تُدْمِيْ مُقْلَةَ الأَسَدِ

يوجهنا الشعر في بعض أبياته إلى طرق التحلي بالحكمة في التعامل مع الخصم أو العدو، ومنها الأبيات السالف ذكرها المنسوبة لشاعرنا الحكيم أبي الطيب المتنبي، والتي يوجهنا فيها إلى قاعدة لطالما تداولتها الأمثال والحكم ألا وهي أهمية عدم احتقار الخصم والتقليل من شأنه .. لماذا يا ترى ؟

يقول أحدهم : 

"احتقار الخصم يطفئ الرغبة في الانتقام"

وأرى أنه قد يكون فيه شيء من إيقاع الكِبر والإستهانة بالخصومة والمواجهة في النفس مما قد يؤدي إلى الهزيمة أمام الخصم، وضعف الحجة والجاهزية، ولا عجب أننا نسمع عبارات كهذه تتردد حتى في المواجهات الرياضية ككرة القدم مثلاً.

من جهة أخرى قد يرى البعض في احتقار الخصم وسيلة للتفوق عليه عبر حرب نفسية تستهدف ثقته الذاتية، والمتنبي نفسه قد اشتهر بأقذع أبيات الهجاء وأكثرها هجومية، وهو الذي قال في خصومة بينه وبين أحد الوزراء قصيدة أقتبس منها :

 وَمَكايِدُ السُفَهاءِ واقِعَةٌ بِهِم
وَعَداوَةُ الشُعَراءِ بِئسَ المُقتَنى

فماذا ترون في هذه المسألة.. هل ينبغي تجنب احتقار الخصم في كل الأوقات أم أنه يسمح باستخدام ذلك كأحد طرق المواجهة ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الواقع، قد يختلف الناس في تعريف معنى استحقار الخصم من الأساس. فالبعض يتبع منهج معين عند احتقار خصومه والبعض قد يتبع منهجا مختلفا تماما. فمثلا قد يحتقر أحد خصومه عن طريق التعالي عليهم والاستخفاف بهم، وهو مبدأ لا احبذه لأنه غالبا ما يولد الكبر المبالغ فيه مما قد يؤدي للهلاك عند الاستخفاف بمن لا يصح الاستخفاف به.

على الجانب الآخر، هناك طرق أخرى لاستحقار العدو قد تتضمن الاعراض عنه تماما وتجاهله، وهو ما أفضل فعله شخصيا، لأن العدو ينتشي باستفزازك ودفعك للانفعال والرد. فإن لم يجد ذلك فسرعان ما يمل سريعا ويتركك.

afifa08_hamza أضف ردا

شخصيا لا احب الاحتقار من تسميته، لان يمكن أن يؤدي استخدام الاحتقار إلى تصعيد المواجهة وزيادة التوتر بين الأطراف المتنازعة. قد يؤدي إلى انعدام الثقة بين الأطراف أيضًا وإلى تفاقم الصراع بدلاً من حله. ومع ذلك قد نجد البعض يراه طريقة فعالة للتعامل مع سلوكيات سيئة من الخصم وتحفيزه على التغيير. يمكن استخدام الاحتقار لتحفيز الخصم على العمل على تغيير سلوكه السيئ . ولكن ليس في كل الأحوال الأمر ناجحا، وقد تكون في الغالب نتائج عكسية.

مرحبا تقوى ... مجددا😄

الاحتقار للغير سواء كان خصم او لا يفاقم النزاع وينفخ حجم العداء، ربما لو نعوض الاحتقار بنوع من الوحدة التي تجعل الغير يدرك وضعه، ومع ذلك يفضل أن تحترم الغير مهما كانت علاقتك به وتركز على قوله تعالى "وادفع باللتي هي أحسن " ويمكنك الفهم من إكمال الاية، ثم التركيز على حل المشكلات بينكما بشكل ودي ودبلوماسي مرضي للطرفين .

لا أعتقد أنّ فكرة الاحتقار تعد أداة ناجحة في عداوة أو خصومة، لا يجب أن نحتقر أي أحد في العالم، أومن بذلك ليس من منطلق وجهة نظر عاطفية،بل ماديّة قائمة على المصلحة بكل تأكيد، الاحتقار يقوم بتقليل فرص نجاح الحل، عندما تُظهر ازدراء لخصمك، فمن غير المرجح أن يكون منفتح على سماع وجهة نظرك التي تُعدّها أصلاً لتضليله وأذيّته، هذا يمكن أن يجعل من الصعب الوصول إلى حل مقبول للطرفين أو حتى قدرة على التواصل، عدا ذلك ايضاً، الازدراء يقوم فوراً فقط بتصعيد الصراع، يمكن النظر إلى الازدراء على أنه هجوم شخصي يمكن أن يؤدي إلى أن يصبح الشخص الآخر دفاعياً وغاضباً جداً وبالتالي يؤذي بشكل مضاعف، لماذا نريد أن يؤذينا بشكل مضاعف؟ بالتأكيد لا أحد يرغب بذلك، هذا يمكن أن يجعل الصراع أسوأ وأكثر صعوبة في الحل.

الإضرار بالعلاقة، إذا أظهرت ازدراء لخصمك فقد يؤدي ذلك إلى الإضرار بالعلاقة بينكما، هذا يمكن أن يجعل من الصعب العمل معًا في المستقبل، ستقولين لي: أي مستقبل وعمل سويةً وهو عدوّي وخصمي؟ أقول لكِ الأن هو عدوّك، غداً لا نعرف، لا داعي لإضافة أعداء قد تحتاجينهم في الفترة المقبلة بحسب ظروفك.