الشاعرات الجاهليات. لماذا أهملهن التاريخ؟

الشعر العربي الجاهلي واحد من أقدم وأعمق ميادين الشعر في العالم وقد حصل على مكانة لم ينافسه فيها أي شعر أخر. انتشر صيته وامتد لما بعد الإسلام وبقي معنا منه الكثير حتى اليوم حتى أننا نجد أشهر شعراء الغرب مثل الشاعر الألماني جوته وهو يحاول تعلم العربية ليتعمق أكثر في غياهب الشعر العربي الأعظم.

 ولا تخفى علينا اسماء الشعراء المشاهير والذي ينسب لهم الشعر حتى لو لم يقولوه مثل امرئ القيس وعمر بن كلثوم وعنترة وغيرهم ولا تخفى علينا أشعارهم التي ما زالت تتناقلها الألسنة حتى اليوم وتتغنى بها.

 ولكن مجتمع الشاعرات مهضوم الحق من الناحية الأخرى ولم يلق رواجًا كافيًا فنحن لا نسمع إلا عن الخنساء وليلى الأخيلية على سبيل المثال ورغم مهارتهما إلا أن الشاعرات العرب قد زدن عن هذا العديد بكثير وبعضهن نافسن الرجال أو حتى تفوقن عليهن. 

هذا كله لفت انتباهي لقراءة كتاب "معجم النساء الشاعرات في الجاهلية والإسلام" والذي يخبرنا فيه الكاتب عبد أ. مهنا عن عدد كبير من الشاعرات (يزيد على الخمسمئة شاعرة) اللاتي تواجدن في عصر الجاهلية والإسلام وما بينهما. ومنهن من لم يعرفها التاريخ فكتبت على أنها امرأة أو أعرابية ومنهن من كانت مشهورة في عصرها وغيره ولكن لم نعرف شعرها حتى لو كانت عمة الرسول صلى الله عليه وسلم.

 لا تخفى علينا أيضًا أن حقوق المرأة الجاهلية لم تكن في أوجها وقد وئد الكثير من الشعر الأنثوي في مهده كما وئدت الإناث أنفسهن ولكن هل هذا مبرر كافي لذلك الإهمال؟ 

 ولماذا لا تأخذ الشاعرات من الإناث الشهرة المستحقة اليوم رغم أن بعضهن رائدات كنازك الملائكة رائدة حركة الشعر المعاصر الذي يستخدمه جميع الشعراء اليوم.

 ألم تكن المرأة الشاعرة قدر المنافسة؟ أم أن التاريخ يهمل وينسى كما يشاء؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الشعر لا يعرف ذكر أو أنثى، ولكن فرصة اشتهار الرجال كانت أكبر وقتها وهذا بسبب التقاليد التي كانت سائدة والتي تقول بأن المرأة مملوكة، لو هي في بيت أهلها فهي مملوكة لأبيها وإن كانت متزوجة فهي مملوكة لزوجها، وهذا حد من إنتشار المواهب النسائية وقيد حركتهن، فمن ستنشد على الأطلال؟ ومن ستجاري شاعراً أمام الملأ؟ ومن ستكتب في الحب وتؤلف المعلقات التي تتغزل في الحبيب وتطلب الوصال؟

التاريخ لا يحابي أحداً وبالرغم من العدد المذكور للشاعرات في الجاهلية إلا انه يبقى عدد ضئيل جدا قياسا بانتشار الشعر والخطابة في وقت ازدهار الشعر الجاهلي.

لا أختلف معك فعلًا ووجود مثل هذا الكتاب الموثق لرحلة الشاعرات كان أمرًا مهمًا لي فقد فعلن كل ما قلته من مجاراة الشعراء والرثاء وبعضهن كن أكثر جرأة فتحدثن عن الأحباب. ولكن أكثر حديث الشاعرات كان عن الآباء والأخوة للأسباب التي ذكرتها.

بعض الشاعرات أيضًا تعرضن للترهيب وربما القتل لقولهن نوعًا معينًا من الشعر وأعتقد أن الأمر أصعب عليهن في الهرب أو العيش منفردات مثل امرئ القيس مثلًا.

بالنسبة لك عبدالرحمن هل هناك شاعرة من أي عصر تعتقد أنها تفوقت وتستحق أن نعرفها أكثر؟

تعرضن للترهيب وربما القتل لقولهن نوعًا معينًا من الشعر وأعتقد أن الأمر أصعب عليهن في الهرب أو العيش منفردات مثل امرئ القيس مثلًا.

هذا ما أتحدث عنه أمنية، فهذا الترهيب هو الذي جعل ذلك الأمر صعباً وهو السبب الرئيسي من وجهة نظري لقلة عدد الشاعرات.

بالنسبة لك عبدالرحمن هل هناك شاعرة من أي عصر تعتقد أنها تفوقت وتستحق أن نعرفها أكثر؟

من العجيب فعلاً أن كل من جاء بعقلي الآن هم من الشعراء الرجال، سواء شعراء الفصحى وحتى العامية، ولكن أعتقد أن الخنساء كانت من أفصح الشعراء وتستحق ما لاقت من شهرة

ربما يعود السبب يا أمنية أن النساء كائنات عاطفية ورقيقة فمتوقع منها أن تكتب الأشعار وتخاطب المشاعر بسهولة؛ لهذا يتجاهلها البشر عمدًا، ولكن الرجال لو أبدعوا في الشعر سيحققون شهرة واسعة الأمر أشبه بامرأة تتحدث عن كرة القدم أفضل من الرجال ألن يسير ذلك إعجابك أكثر من استماعك لرجل يشرح تفاصيل التسلل وضربات الجزاء؟

هذه نقطة فعلًا ولكن لا أعتقد أنها كافية لمثل هذا الاختفاء الشديد خاصة بشهرتهن في وقت عصورهن. ونعم الشعر يتطلب قدرًا كبيرًا من المشاعر والعاطفة لكنه يتطلب تقنيات أيضًا في اللغة العربية ووزن البيت والقافية بشكل جيد وهي مهارات صعبة ولذلك أعتقد أنه كان من الواجب للعكس أن يحصل أعني إن تميزت امرأة لاشتهرت أكثر وربما يمكننا قول ذلك عن الخنساء مثلًأ.

أعتقد أن هناك سببًا أخر وهو أنه لا يوجد امرأة كتبت معلقة والمعلقات هي أشهر مدخل للشعر في العادة.أتعتقدين أنه قد يحدث فرقًا؟

طبعًا يا أمنية النقطة الأخيرة ستحدث فرق كبير في شهرة النساء؛ لأن الشهرة تعتمد على وجودك في مكان للمنافسة مع الآخرين ولكن لو لم تذهبي لهذا المكان قط فمن المستحيل أن تدخلي المنافسة أبدًا تخيلي بطلة مصر في السباحة لا تريد دخول مسابقات عالمية، وقتها لن يعرفها أحد سوى مدربها فقط وناديها، ولكن لو ذهبت للمسابقات العالمية وفازت بالمركز الأول ستجد العالم بأكمله يردد اسمها وأولهم المصريين

المرأة مهملة في جوانب ومجالات كثيرة وليس فقط الشعر، بالأمس عرفت معلومة ولا أدري مدى موثوقيتها وهي أن والدة شوبنهاور كانت روائية وكانت أشهر منه لكن لم تصلنا رواياتها ووصلتنا كتاباته هو وهذا غريب أليس كذلك؟

وكذلك هو الحال بالنسبة للفلسفة، ربما لأن المؤرخين ذكور لم يسمحوا بذكر أعمال المرأة.

هذا مجحف بحق، لكن لنكن صادقين حتى اليوم هناك وأد لإبداع المرأة ولولا الإنترنت لما عرفنا العديد من النساء المغيرات والمجددات.

ربما لأن المؤرخين ذكور لم يسمحوا بذكر أعمال المرأة.

هذه نقطة مهمة فعلًا يا دليلة ولا أقول أنهم فعلوا هذا بقصد ولكن ربما أيضًا تم هذا الإقصاء بدون وعي أو اهتمام حقيقي بقيمة المرأة. والأمر ليس في مجتمعنا العربي فقط بل هو عالمي كما ذكرتي والكثير من النساء تعرضن للظلم بسبب هذا بل أعتقد أيضًا أنني قرأت أن مؤلفة سلسلة هاري بوتر كانت تكتب تحت اسم مستعار مذكر في البداية أملًا في الحصول على بعض النجاح.

هذا الأمر حقا محير، هل تعتقدين أن المرأة لو كانت القوامة والحكم أي لو كانت في مكان الرجل هل ستتجاهله كما يفعل؟

صديقتي تسالني عن ابيات غزلية تقولها الزوجة لزوجها-هم يتزوجون وعلياء تبتلي-

المهم،توقفت هكذا،وقلت لها-ممازحة- لا يوجود ابيات للنساء،هذا عيب! ان تتغزل المراءة وتفصح بمشاعرها امام الملأ.طبعا هو ليس بالحكر على الشعر الغزلي.

لكنّ جوابكِ تجدينه هنا في الڤديو هذا

 ان تتغزل المراءة وتفصح بمشاعرها امام الملأ.

كان الأمر عيبًا على مر التاريخ فعلًا لكن أعتقد أن هناك العديدات ممن تحدين هذا وابدين رغبتهن الطبيعية في شعر الغزل. لكن أكثر الشعر كان من الرثاء وهو مفهوم. سأتابع الفيديو بكل تأكيد