عقليّة التعايش

ناضجٌ انت..

تتمتع بعقليةٍ بُنيت على فكرة التعايش مع أُناسٍ أغلبهم ما ان سلكوا طريقَ الوصول اليك لا يعني أنّك المحطّة المبتغاة اذ ترافقهم تذكرة الرّحيل عنك...

النّاس تتغيّر بتغيّر الزمن من استقبالٍ و رحيل ، أخذٍ و عطاء، حبٍ و كره، تجاهلٍ و اهتمام...

ما ان الرّوح تستوعبُ ذلك بها تُعدَم الخيبة و تموت، بخفض سقف التوقعات من الآخرين و المضي الى الأمام نحو السّلام...

عكرمي منال

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

النّاس تتغيّر بتغيّر الزمن

اقتبست هذه العبارة لأجعلها منطلقا لتحليلي، فمن المعروف أن مفهوم التغير ثابت في كل مناحي الحياة، وهو الأساس الذي تتقدم به الشعوب، ويعكس هذا الفهم القناعة بان كل شيء في الحياة متغير ومتقلب، بما في ذلك السلوك البشري ومواقفه، فلا يعقل أن يبقى الشخص على قناعة واحدة مهما تغيرت الظروف حوله! لذلك فإن التغير من سيم البشر فهو يتأثر بتقلب الظروف والبئية المحيطة ومن الطبيعي أن تتطور قناعات الأفراد مع تغير الظروف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ويتعايشوا معها وبناء على تجاربهم الحياتية ولا يمكن لومه على ذلك.

وأظن أن خفض مستوى توقعاتنا من الأخر سيأثر بالإيجاب على نفسيتنا وكيفية تلقي صدمات الحياة المختلفة، لأن المرونة في التعامل مع الأخر هي بمثابة حماية ذاتية لمشاعرنا من الانكسار إذا ما تلقت خذلانا لم تكن تتوقعه.

فمن المعروف أن مفهوم التغير ثابت في كل مناحي الحياة،

لا أذكر لمن مقولة " كل شيئ يتغير إلا التغير نفسه فإنه ثابت!" نعم تبدو تلك الجملة متناقضة Paradoxical أو فيها تناقض ظاهري غير أنها حقيقية فعلاً. فكل شيئ يمر عليه رياح التغيير ولكن لا أتفق مع مطلقية الجملة التالية:

فلا يعقل أن يبقى الشخص على قناعة واحدة مهما تغيرت الظروف حوله! لذلك فإن التغير من سيم البشر فهو يتأثر بتقلب الظروف والبئية المحيطة ومن الطبيعي أن تتطور قناعات الأفراد مع تغير الظروف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ويتعايشوا معها وبناء على تجاربهم الحياتية ولا يمكن لومه على ذلك.

أعتقد أننا بعد عمر معين قد نكون كونا مجموعة من القيم الحياتية و المبادئ التي نحيا بها وسط جماعة من الناس ولا نتغير او نغيرها. أعتقد أن ذلك يكون من الأصالة ولا يحسب من التطوير. لأن الذي يخضع لحكم الظروف البيئية أو الإقتصادية يكون عبداً لتلك الظروف و من المفترض أنه كإنسان يمتلك وعياً وإرادة حرة أن يُغير تلك الظروف ولا تغيره يعني يطوعها لهواه ولا تطوعه هو لهواها. هناك فرق بين التعايش و بين الخضوع و الاستسلام؛ فالتعايش مطلوب أما الخضوع للظروف فهو في معظم الأحوال مذموم ولا يليق بنا كبشر عقلاء.

ما ان الرّوح تستوعبُ ذلك بها تُعدَم الخيبة و تموت، بخفض سقف التوقعات من الآخرين و المضي الى الأمام نحو السّلام.

على الرغم من كون الأمر مؤلم قليلا وحزينا بالنسبة للانسان في بدايته، إلا أنه يدرك فيما بعد أن هذا هو الافضل له، فلكل مرحلة ما يناسبها، سواء أشخاص أو مواقف، فمع تغيرنا المستمر وتبدل أحوالنا وشخصياتنا، من الطبيعي أن تتبدل مواضع الاشخاص في حياتنا، لان طريقهم سيختلف عن طريقنا، وقناعاتهم ستختلف عن قناعاتنا، ولو أنهم بقوا في حياتنا، لكانوا أضروا بها.

بالرّغم ما يخلفه الرّحيل و الفراق من أذيّة و كسر في القلب و الخاطر لكن بدون ارادة من روح، كان أثر مرور الوقت هو النسيان و التأقلم الحتمي على ماصار وحدث.

التغير هو الشيء الطبيعي والبديهي فنظام الكون كله يتغير بما في ذلك الطبيعة والمناخ والإنسان وكما يقول الفلاسفة "الشيء الثابت الوحيد أنه لا شيء ثابت" وأي إنسان يبقى ثابت محله فهو لا ينمو ولا يتطور لذلك كل ما علينا هو أن نتماشى ونواكب التغيرات في محيطنا أيًّا تكن بما فيها الأشخاص من حولنا.

المسلّمات التي كبرنا عليها و حفظناها أصبحت أسئلة تفتت العقول وتهشمها، لا نجد لها اجوبة مقنعة هذا كلّه راجع الى التغيير العصري المستمر الذي يعيشه جيل بعد جيل وكانت من فطرة المرء أن يتأقلم على محيطه و ما يقدمه من تجديد و يتعود عليه مجبرًا على ذلك.

يقال دائما أن من علامات النضج هو عدم الاهتمام بأراء الأخرين السلبية وتقبل فكرة المعايشة وأننا نتغير أكثر مما نعتقد، ولكني أرى أن النضج حينما يتعلم المرء أن يتقبل الألم الذي يحدث نتيجة معرفته بهذه الحقائق.

بمجرّد أن يدرك الإنسان النّاضج عاقبة أمر ما و لو كان عزيزا عليه فارقه بمشاعر وأحاسيس الحنين و تقبل بُعدَه عنه

يمكن يفسر ذلك بقيمة الشخص بالنسبة إلى الآخرين وتختلف هذه القيمة باختلاف الأشخاص ومدى الحاجة إليك وعند انقضاء هذه الحاجة ينسحب ذلك الشخص بهدوء أو بسرعة لأنك لم تعد ذا قيمة بالنسبة له، وتوقع الإخلاص دائما لا يحدث إلى عند تولد حالة من الحب والوفاء.

أوافقك الرأي حتى سرعة التخطي تنطبق على عزّة و قيمة الشخص الّذي تَرَك في نفس المتروك.

شكرا جزيلا لك