أشكر لك هذا التفاعل العميق والواعي الذي يعيد للكتابة معناها الحقيقي حين تصبح حوارًا حيًا بين العقول والقلوب
توقفت طويلًا أمام عبارتك "الوعي لا يُحمّل والتجربة لا تُختصر والروح لا تُبرمج" فهي ليست مجرد جملة بل موقف فلسفي وإنساني يعبّر عن جوهر ما نفتقده في مشهدنا التعليمي اليوم
نعم تمامًا كما قلت
لسنا بحاجة إلى تسريع التعلّم بقدر ما نحن بحاجة إلى التوقف قليلًا لنتأمل لماذا نتعلم أصلًا
ما القيمة التي نمنحها لهذا الفعل العميق المسمى تعليم
ما الإنسان الذي نصوغه من خلاله وما الروح التي نحييها أو نخمدها بسببه
التعليم في جوهره ليس استهلاكًا للمعلومة بل بعثٌ لروح الإنسان وإعادة تشكيل لوعيه ومساره
ممتنة لهذا الحضور النبيل الذي لا يكتفي بقراءة الكلمات بل يمنحها حياة إضافية ويضيء بها مساحة أوسع من التفكير
دمت بهذا النقاء وبهذا الأثر الكريم الذي يلامس القلب والعقل معًا
تذكرت موقف جيد الآن، منذ أيام ذهبت لشراء ابقار للجمعية حتى يتم تنفيذ مشروع غذائي، وجدت صاحب المزرعة ولله يترك بعضها في الخلاء، والبعض الآخر مقيد بقيد محكم في حلقات حديد تخرج من حائط خرساني صلب، فسألته عن السبب قال تلك التي بلا قيود تنتمي للمزرعة ولن تهرب منها أبدا، أما المقيدة لو تركت لها الحرية لا أنا ولا عمال المزرعة بالكامل سنقدر على السيطرة عليها ومنعها من الهروب.
بنفس المنطق قبل أن تفك قيود الطالب تأكد أولا أنه ينتمي للفصل والمدرسة ويعرف قيمة ما يحصل عليه وأنه باقي هنا وإلا لن يستطيع أحد منعه من الهروب والخروج عم السيطرة