الحقوقي مهند العكيلي

كاتب ومحلل سياسي مهتم بالشأن العراقي والإقليمي، عضو في اتحاد العراقيين،ومحامٍ سابق في نقابة المحامين العراقيين.

http://mohandalbhar@gmail.com

17 نقاط السمعة
458 مشاهدات المحتوى
عضو منذ
7

من الشعارات إلى الشوارع

 في خطوة تثير الاستغراب، قررت الحكومةتسمية أحد شوارع بغداد باسم "الأممالمتحدة"، وكأنها تخلد منظمة دولية يكثرالجدل حول فاعليتها الحقيقية وتأثيرهاالمحدود في حماية الشعوب، تسمية شارعباسم الأمم المتحدة في بلد عانى من عقوباتدولية قاسية فرضتها هذه المنظمة نفسها، ثمشهد احتلالاً تم تحت مظلة قراراتها، تُعتبرسخرية مريرة، فكيف تُخلد ذكرى منظمةارتبط اسمها في الوعي العراقي بالحصارالذي أنهك الشعب وبالاحتلال الذي دمرالبلاد؟ المفارقة العجيبة أن هذه التسمية تأتي منحكومة تصريف الاعمال التي فشلت فيتحقيق أبسط مطالب الشعب: الأمن،الخدمات، والكرامة الإنسانية،وبدلاً منمعالجة الفساد المستشري وسوء الإدارة،تلجأ هذه الحكومة إلى رموز وهميةوإجراءات شكلية كتسمية الشوارع، وكأنتغيير الأسماء سيغير الواقع المزريللعراقيين، يبدو أن الحكومة تحاول استغلالالرمزية الدولية للأمم المتحدة لتلميع صورتهافي سبيل الحصول على ولاية ثانية تحلم بها هذه الحكومة، متناسية أن الشوارع تُسمىعادةً بأسماء الشخصيات الوطنية التيقدمت تضحيات حقيقية للوطن، أو بالمعالمالتاريخية التي تعبر عن هوية الشعب، لابمؤسسات دولية مثيرة للجدل،ان قرار تسميةشارع بغداد بأسم الأمم المتحدة يمثل نموذجاًلإدارة تعتمد على الإجراءات الشكلية والرموزالفارغة، بدلاً من معالجة الجوهري، الشارعقد يحمل اسم منظمة دولية، لكن الأهم هو أنتحمل الحكومة مسؤوليتها تجاه شعبها،وتعمل على بناء مؤسسات وطنية قادرة علىتحقيق السيادة الحقيقية والتنميةالمستدامة، بعيداً عن الرمزية الفارغةوالاستعراض السياسي العقيم.   نصيحة سياسيّة عندما تعجز عن حل المشكلة، غيّر اسم الشارع
4

زيارة الحلبوسي إلى الدوحة: رسالة دعم قطري للسنة أم تحريك للرقعة الإقليمية

في لعبة الشطرنج الإقليمية المعقدة، لا تزال كل حركة تحمل في طياتها رسائل مشفرة، وخطوط تحالفات متشابكة، وأحياناً، إعلان مواقف لم تُقل صراحة،فـ هنا زيارة محمد الحلبوسي، لم تكن مجرد زيارة عابرة،لقد قرأها كثيرون في بغداد، وبخاصة في الأوساط السياسية، على أنها إشارة واضحة من قطر: "السنة في العراق ليسوا وحدهم"،لطالما نظرت قطر إلى العراق بمنظور استراتيجي، لكن تدخلها المباشر ظل محتشماً مقارنة بلسعودية وغيرها، اليوم ومع تحولات التحالفات الإقليمية وبروز سياسة "القوى الوسطى" التي تتبناها الدوحة، يبدو أن اللحظة
4

إعادة افتتاح القنصلية الأمريكية في أربيل: خطوة نحو تطبيع جديد أم تغيير في الاستراتيجية؟

 لا يأتي افتتاح القنصلية في أربيل بشكل عشوائي، ففي ظل التوترات المستمرة بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، خاصة حول ملفات النفط والموازنة والحدود، تُظهر واشنطن رغبتها في الحفاظ على نفوذها وتأثيرها في الإقليم الكردي، الذي ظل طيلة العقود الماضية شريكاً استراتيجياً غير رسمي للولايات المتحدة،وان فتح القنصلية بهذا الحجم العملاق يُعدّ تأكيداً على أن واشنطن لا تنوي التخلي عن حليفها التقليدي في الشمال، حتى لو كان ذلك على حساب حساسيات بغداد،لكن السؤال الجوهري لماذا في أربيل دون غيرها وبعد بحثي الطويل والعميق في
1

واشنطن تلعب على وتر ما بعد الانتخابات

تُظهر الساحة السياسية العراقية مشهداً مُركّباً حيث تتداخل فيه إرادة الناخب مع الضغوط الخارجية المُمارسة، خاصة من واشنطن،التحليلات المتزايدة تُشير إلى أن التدخل الأمريكي في العراق قد تخلّى عن صورته الفجة المباشرة ليأخذ شكلاً أكثر تعقيداً ودهاءً، مُركّزاً على "الدبلوماسية الخفية" واستغلال الأدوات الاقتصادية والأمنية،حيث سابقا كان الحاكم الفعلي للعراق هو السفير الأمريكي بعد سقوط النظام البائد الى تعافى البلاد تدريجياً واصبح القرار سيادياً بيد الحكومة العراقية،فالان استحدث ترامب منصب جديد وهو ما يسمى بالمبعوث ليكون التواصل معه مباشرة بين الحكومة العراقية وترامب ،وإن غياب السفير الأمريكي وظهور مبعوث، مثل مارك سافايا، ليس مجرد
1

الحشد الشعبي بين الأمن والاستقرار الديمقراطي

إن نجاح أي عملية ديمقراطية لا يقاس فقط بعدد المقترعين، بل بمدى الأمان والثقة التي تحيط بصناديق الاقتراع،ومع انطلاق موعد الانتخابات قبل ايام معدود، يبرز دور هيئة الحشد الشعبي كجزء أصيل وراسخ من المؤسسة الدفاعية العراقية، حيث تأهبة هذه القوة الوطنية لضمان سيادة القانون وحماية المسيرة الديمقراطية،وإن واجب تأمين الانتخابات ليس جديداً على أبناء الحشد،فمنذ اللحظات الأولى لتأسيسه بفتوى الجهاد الكفائي المباركة، كان الحشد هو القوة التي أرجعت الاستقرار إلى المدن وحررت الأرض من براثن الإرهاب الداعشي،اليوم ينتقل هذا الواجب
0

تشكيل السلطات (التشريعية-والتنفيذية) ما بعد الانتخابات العراقية

تشهد الساحة السياسية العراقية نشاطًا مكثفًا بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في 17 نوفمبر،ويُنظر إلى هذه الانتخابات على أنها اختبار لقدرة الأحزاب العراقية على تجاوز الانقسامات والعمل معًا من أجل الاستقرار والتنمية،وان التداول السلمي عبر صناديق الاقتراع جاء وفق الآليات التي رسمها الدستور، والذي يعد من أهم الإنجازات التي تحقّقت للعراق بعد عام 2003،وبعد أعلان القوى السنية، تشكيل تجمّع سياسي موحد تحت اسم "المجلس السياسي الوطني" بهدف توحيد الرؤى والقرارات بعد الانتخابات التشريعية التي خاضتها الأحزاب السنية بقوائم منفصلة،ويأتي هذا
0

من النشر إلى التراجع: رحلة قرار أربك الشارع العراق

ان قرار تجميد أموال حزب الله والحوثيين كان بمثابة محاولة ملموسة من الحكومةللمشاركة في جهود مكافحة تمويل الإرهاب،ربما بدافع ضغوط إقليمية أو دولية ،لكن التراجع السريع عنه، والاعتراف بأنه كان خطأ في النشر، وان هذه الخطوة أعادت إلى الواجهة تساؤلات عن جدوى وسلامة مثل هذه القوائم في ظل التقلبات السياسية والتحالفات الإقليمية المتشابكة،هذه السقطة عكست هشاشة الإجراءات الإدارية في ملفات حساسة مثل مكافحة تمويل الإرهاب في العراق، وأظهر أن قوائم “تجميد الأموال” لا تزال عرضة لأخطاء بشرية مما أضعف مصداقية القرار وجعله عرضة للنقاش السياسي، في
0

إلغاء تفويضات الحرب خطوة نحو الاستقرار

  يشكّل قرار إلغاء تفويضات الحرب في العراق محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة لسيادتها الكاملة، فقد جاءت هذه التفويضات في ظروف استثنائية،من الكونغرس الامريكي في ظل الاحداث الاقليمه المتوترة ،حيث ان العراق يعتبر ساحة مفتوحة للتدخلات العسكرية الامريكية ، بذريعة مكافحة الإرهاب أو حماية المصالح الاستراتيجية،ومع استقرار الوضع الأمني الذي اصبح عليه الآن بفضل فتوى الجهاد الكفائي التي ولد منها الحشد الشعبي المقدس ولاستعادة الجيش العراقي عافيته وتطور القوات الامنيه الاخرى من الجوانب العسكرية والاستخباراتية،اصبح من الضروري إعادة النظر في تلك الصلاحيات التي
0

المقاطعة والتحشيد حلقة مفرغة تعيق الديمقراطية العراقية

في كل مرة تقترب فيها مواعيد الانتخابات البرلمانية العراقية، تعود إلى الواجهة ظاهرتان بارزتان تؤثران في مسار العملية السياسية: المقاطعة والتحشيد. وهاتان الظاهرتان لا تظهران بشكل عشوائي، بل تنبعان من تراكمات سياسية واجتماعية وثقافية داخل المكونات العراقية المختلفة، وتعكسان حالة من القلق من المستقبل، وضعف الثقة في المؤسسات، وسعي كل طرف إلى تعظيم حضوره أو فرض شروطه،المقاطعة في العراق غالباً ما تعكس أزمة الثقة بين المواطن والعملية السياسية،في المكون السني، حيث برزت المقاطعة بوضوح في انتخابات 2005، حيث قاطعت قوى