حاسوبك ليس ملكك!

نظام التشغيل لم يعد لك: هل بدأ عصر فرض الهوية على كل جهاز؟

كان هناك وقت تعني فيه كلمة "حاسوبي" شيئاً حرفياً. جهاز تملكه، تتحكم فيه، لا يعرف أحد ماذا تفعل عليه.

هذا الوقت يوشك على الانتهاء.

قبل أيام، أضاف المطورون في أحد أعمق مكونات نظام لينكس، النظام الذي تقوم عليه غالبية خوادم الإنترنت في العالم، حقلاً جديداً: تاريخ الميلاد. السبب المُعلن؟ الامتثال لقوانين أمريكية تُلزم أنظمة التشغيل بمعرفة عمر مستخدميها.

الذريعة، كما هي دائماً: حماية الأطفال.

لا أحد يجرؤ على معارضة حماية الأطفال. هذه هي جمالية هذه الذريعة تحديداً. من يعارضها يبدو وحشاً. ومن يقبلها لا ينتبه إلى السؤال الحقيقي:

من يقرر ما هو "ضار بالأطفال"؟

السياسي الذي يمسك السلطة اليوم؟ رجل الدين الذي يرى في أي محتوى لا يوافق عقيدته خطراً على النشء؟ الشركة التي تدفع لأعضاء البرلمان؟

القانون لا يجيب. القانون يكتفي بصياغات فضفاضة تتسع لأي تفسير يريده من يجلس على الكرسي.

ربما تقول: أنا لا أسكن أمريكا، هذا لا يعنيني.

يعنيك تماماً. لأن البنية التحتية لا تعرف جوازات السفر. حين تصبح أداة المراقبة مدمجة في نظام التشغيل نفسه، في الجهاز الذي بين يديك، فإن السؤال لم يعد "هل تراقبني حكومة كاليفورنيا"، بل أصبح "من يستطيع استخدام هذا الباب الذي فُتح للتو؟"

الأبواب لا تُفتح لشخص واحد.

التاريخ صريح في هذا: كل أداة رقابة وُلدت بحجة نبيلة، مكافحة الإرهاب، حماية الأطفال، الأمن القومي، ووجدت لاحقاً طريقها إلى مستخدمين لم يكن أحد يتحدث عنهم في البداية. ليس لأن النوايا كانت شريرة منذ البداية، بل لأن الأداة موجودة، والإغراء دائماً أقوى من الوعد.

الطفل الذي يريد الوصول إلى محتوى ممنوع سيجد طريقاً. دائماً وجد.

لكن المعارض، والصحفي، والأقلية، والمختلف، حين تُغلق الأبواب أمامهم لا يجدون بديلاً، لأن ما يُغلق في وجههم ليس موقعاً إباحياً، بل وجودهم ذاته.

السؤال ليس: هل تحمي أطفالك؟

السؤال هو: هل أنت مستعد أن تدفع بخصوصيتك ثمناً لحماية لن تتحقق؟

لأن الحكومة التي تطلب منك إثبات هويتك لفتح حاسوبك، لن تتوقف عند هذا الحد. لم تتوقف في التاريخ مرة واحدة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل أنت مستعد أن تدفع بخصوصيتك ثمناً لحماية لن تتحقق؟

أعتقد ان الأمر صار عاديًا. لم يعد بالإمكان الاعتراض على هذا، منذ اليوم الذي قررنا فيه تخطي صفحة السياسات والشروط في كل حساب، صارت كلمة خصوصية كلمة بلا معنى.

aymen_carbonaro أضف ردا

ياليت كان الموضوع عن الخصوصية التي نعرفها و نسمع عنها

على الأقل كان يكفي أن تفهم البدائل المفتوحة لأي خدمة أو منتج و تستخدمها (ناهيك إن كنت مطورا)

حتى هذا الخيار شدد عليه الخناق و بالتالي نحن ننزلق الى ديستوبيا اذا لم يتغير الوضع

الامر سيء جدا ، حتى اسوء مما يبدو في المنشور اعلاه بكثير

أتعني أنه من الآن علي توثيق تاريخ ميلادي؟ فتاريخ الميلاد مطلوب دائما عند صنع أى حساب من أى نوع . ما الجديد الذي اضافه المطورون في لنكس ؟تقصد توثيق إجباري للعمر؟

منذ وجود الانترنت ، كانت الكثير من البرامج و التطبيقات تطلب تاريخ ميلادك او معلومات اخرى ، لم تكن المشكلة قط في هذه الجزئية لأنها لم تكن بأوامر قانونية بحيث يمكنك تجاهلها بدون اي عواقب

اليوم اختلف الوضع و صرنا نرى يوميا ترسانة من القوانين التي تسن تحت ذريعة الحماية ، عندما يصبح قانونا فإنه يصبح أداة استبداد كما هو حاصل في بعض دول العالم

الساسة و صناع القوانين في الاخير هم اناس غير تقنيون و بالتالي هنالك مشكلة كبيرة ، عندما تصبح آليات التتبع و الرقابة تحت مسمى قانوني

فهذه مرحلة جديدة من إنتهاك الحريات

و لك في التاريخ عبرة

احيانا كنت اشك بوجود تجسس علي ميكروفون الهاتف بغرض عرض الاعلانات ، اخبرني اخي مرة انه اكب بيتزا في العمل وعندما فتحت الجهاو وججدت اعلانات للبيتزا ؟!

هلي تعرف اني لم اكلها ولم اتحدث عنها لشهور او سنوات قبل هذا الموقف ؟ لماذا ظهرت فجاءة ؟!

تتبع البيانات المستخدمين كذلك هو موجود منذ قدم الانترنت

انها شركات تجمع عنك معلومات كي تبيعك او تتربح منك

بالرغم من سوء هذا الامر إلا أنه اذا كنت شخصا متخصصا بما فيه الكفاية

فيمكنك حماية خصوصتيك و هويتك في العالم الرقمي

لكن القوانين الجديدة التي تمرر بدون وعي الناس

ترفع هاته اللعبة إلى مستوى متقدم و تسلب منا (نحن أهل التقنية)

ادواتنا و حريتنا المتبقية و تجعلنا جميعا تحت رحمة اي نظام يود ان يقمعنا

الامر ليس بالهين ، و الاتجاه العام نحو الاسوء

الوعي هو خطنا الاخير و إلا سنستيقظ و نجد أنفسنا في وضع شديد السوء و الانغلاق

هل باقي انظمة التشغيل تتبع نفس السياسة ؟

المشكلة ان الدولة نفسها لو وضعت قانون ، اذن لا يوجد امل في نظام تشغيل جديد مفتوح المصدر يحل المشكلة

هذا ما اقصده

هكذا قانون يقتل المصادر المفتوحة