كيف تغيرت نظرتنا للألعاب مع تحولها إلى رياضة إلكترونية؟

بينما كنت أتصفح أحد المواقع، استوقفني سؤال لأحد الآباء يتحدث عن ابنه المتفوق أكاديميًا، والذي يخصص ساعتين إلى ثلاث ساعات أسبوعيًا للعب الألعاب الإلكترونية. الأب عبّر عن قلقه وخوفه من تأثير هذه العادة على مستقبل ابنه.

ما لفت انتباهي هو أن معظم الإجابات كانت ضد موقف الأب، معتبرة أن قلقه غير مبرر وأن نظرته للألعاب الإلكترونية قديمة. المعلقون أشاروا إلى أن الألعاب لم تعد مجرد وسيلة للترفيه أو مضيعة للوقت كما كان يُعتقد سابقًا، بل أصبحت جزءًا من ثقافة حديثة تمتد إلى الرياضة الإلكترونية، التي يُقام لها بطولات عالمية، ويحصد اللاعبون فيها جوائز مالية ضخمة.

في حين يرى البعض أن الألعاب الإلكترونية مجرد لهو، بات آخرون يعتبرونها منصة تنافسية محترمة تتطلب مهارات واستراتيجيات دقيقة.

كيف ترى أنت هذا التحول؟ وهل ساهمت الرياضة الإلكترونية في تغيير نظرتك تجاه الألعاب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا يعود بشكل كبير إلى نوعية الألعاب التي سيختارها الأبن، فالألعاب الإلكترونية تتنوع بين الترفيهية التي قد تكون مجرد لهو، والتي تتطلب مهارات عالية وتركيزًا، مثل الألعاب التنافسية التي تشمل الرياضات الإلكترونية، فإذا اختار ألعابًا تعزز التفكير الاستراتيجي والتعاون، فإنها قد تسهم في تطوير مهاراته، بينما إذا كانت الألعاب تقتصر على التسلية، فقد تؤدي إلى ضياع الوقت دون فائدة، ولكن لنكون أكثر صراحة لا مانع من أن يخصص الأبن وقت للعب أسبوعياً حتى إذا كانت الألعاب غير مفيدة بغرض التسلية، فهذا النوع من الألعاب رغم أنه لا يفيد بشكل مباشر، إلا أنه قد يساعد في تخفيف التوتر والضغوط النفسية، ويمنح الطفل فترة من التسلية والراحة التي يحتاجها بين فترات الدراسة أو الأنشطة الأخرى.

لكن معظم الألعاب، مهما كانت نوعية، تصبح إدمانية بأي شكل من الأشكال إذا لم يتم تحديد حدود واضحة لها. فعندما يندمج الطفل في اللعبة لفترات طويلة دون رقابة أو تنظيم، قد تتداخل مع نشاطاته اليومية الأخرى مثل الدراسة أو التفاعل الاجتماعي، مما يؤدي إلى تراجع في جوانب أخرى من حياته.

وما الذي قد يجعل الآباء يتركون أبنائهم طوال اليوم أمام الألعاب؟ بالطبع هذا استهتار وإهمال فلا بد من تخصيص وقت محدد خلال اليوم لممارسة الألعاب، بحيث لا تؤثر سلبًا على الأنشطة اليومية الأخرى مثل الدراسة والتفاعل الاجتماعي، ومن المهم أن يدرك الآباء أن التوازن بين الترفيه والأنشطة الأخرى يعزز من تطوير مهارات الطفل ويمنع الانغماس المفرط في الألعاب التي قد تؤدي إلى آثار سلبية على نواحي حياته المختلفة.

 يصعب التحكم في الوقت الذي يقضيه الأبناء في الألعاب، خاصة مع توفرها بسهولة عبر الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

ولكن أعتقد أن الطريقة الأفضل هي أن يتتبع الأب الوقت الذي يقضيه أبناؤه في استخدام هذه التطبيقات، ويحدد وقتًا معينًا لكل نشاط، بحيث يكون اللعب جزءًا من جدول الأنشطة اليومية، وليس هو النشاط الوحيد. يمكن تحديد الألعاب كمكافأة بعد إتمام المهام الدراسية أو الأنشطة البدنية الأخرى.

من المفيد أيضًا أن يشارك الأبناء في بعض الألعاب من وقت لآخر، حتى يزيد من الترابط الأسري.

أنا أرى أن التحول في نظرة المجتمع للألعاب الإلكترونية هو تطور طبيعي يأتي نتيجة للتغيرات التكنولوجية والثقافية. في السابق، كانت الألعاب تُعتبر مجرد وسيلة للترفيه، ولكنها تطورّت الآن لتشمل مجالات عديدة مثل الرياضة الإلكترونية، والتعليم، والتواصل الاجتماعي. الرياضة الإلكترونية، على وجه الخصوص، أصبحت صناعة متنامية تضم ملايين اللاعبين والمشجعين حول العالم، وتقدم فرصًا مهنية للاعبين المحترفين مثل تحول الكثير من اللاعبين المحترفين لمراجعة الألعاب أو تصميمها بشكل مدفوع . هذا التطور قام بتغير الصورة النمطية السلبية للألعاب الإلكترونية وبدأ في تغيير نظرة الكثيرين تجاهها، مع ذلك، لا يزال من المهم النظر إلى الألعاب الإلكترونية بمنظور محايد، مع الاعتراف بفوائدها المحتملة وتحديدًا في مجالات الرياضة والتعليم وهو قطاع يتم تطويره بشكل مستمر في الألعاب بحسب متابعتي المتواضعة، ومع ذلك من المهم للغاية التعرف على المخاطر المحتملة مثل الإدمان والانعزال الاجتماعي الذي يأتي بالهوس باللعب وإدمانه ، ولأن الألعاب بحد ذاتها تصمم خصيصاً لتعزيز حالة الإدمان بهندسة إجتماعية مدروسة وهو الأمر الذي يجب أن نضعه في الاعتبار والنظر له والتعامل معه بكل جدية.

لكن كونها صناعة، لا ينفي كونها تسبب مشاكلَ قد تكون خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بحذر. فصحيح أن الألعاب الإلكترونية قد تطورت لتصبح جزءًا من الاقتصاد الرقمي وصناعة الترفيه، لكن في الوقت نفسه، فإن الكثير من الألعاب الحديثة تتبنى أساليب تصميم تهدف إلى إبقاء اللاعبين مشغولين لفترات طويلة من خلال آليات تحفيزية مثل المكافآت المستمرة، التحديات المتزايدة، والمحتوى القابل للتحميل بشكل مستمر، قد تؤدي إلى الإدمان. وهذه المخاطر لا تكن بالحسبان عند النظر إلى العوائد المادية والصناعة.

أنا أشرت في تعليقي السابق لهذا يا محمود في تلك الجزئية :

 ومع ذلك من المهم للغاية التعرف على المخاطر المحتملة مثل الإدمان والانعزال الاجتماعي الذي يأتي بالهوس باللعب وإدمانه ، ولأن الألعاب بحد ذاتها تصمم خصيصاً لتعزيز حالة الإدمان بهندسة إجتماعية مدروسة وهو الأمر الذي يجب أن نضعه في الاعتبار والنظر له والتعامل معه بكل جدية.

ويمكنني القول بأريحية أن تاريخ الألعاب منذ نشأتها تعتمد بشكل أساسي على صناعتها بهدف إدمان اللاعبين لها وقضاء أكبر وقت ممكن داخلها بغض النظر عن العواقب ((لأن هذا هو نظرة المجتمع الرأسمالي المؤسس لتلك الألعاب بالأساس)) وبرغم هذا فتطور الألعاب لتتحول مع الوقت لتشمل مجالات عديدة مثل الرياضة الإلكترونية، والتعليم، والتواصل الاجتماعي. الرياضة الإلكترونية، ونشأة العديد من الوظائف المرتبطة مثل صحفيين الألعاب ، و مصانع بيع مطبوعات الألعاب بالطباعة تحت الطلب ، وكتابة قصص الألعاب كفن ، ومصانع إنتاج إكسسورات الألعاب، وحتى تطبيقات التعلم عبر الواقع المعزز بالألعاب مثل تعلم قيادة الطائرات والسفن والغواصات وتطبيقات ذلك في استكشاف الفضاء أو حتى في تدريب الجنود على أستراتيجيات معينة، تبرز أهمية تلك الصناعة كأمر مهم وحيوي، لذا يجب النظر للألعاب كصناعة يمكن الاستفادة منها ومحاولة تحييد مخاطرها بشكل أكثر جدية.

الحق يقال، لا يمكننا تجاهل أن هذه الألعاب تعلّم العمل الجماعي، التفكير الاستراتيجي، واتخاذ القرارات تحت الضغط، وحتى التفكير النقدي وتوسع معارف الطفل خاصة بعض الانواع من الالعاب التي تجمع بين الترفيه والتعليم

أعتقد أنه لا مانع من الألعاب الإلكترونية رغم أنني لا ألعبها، لكن لا يمكن لأحد أن يقول أنها مضرة طالما في حدود معقولة كما ذكرت من ساعتين لثلاث ساعات أسبوعياً، لكن بشرط أن يكون جانبها رياضة جسمانية لتقوية البدن، وبالطبع قراءات ودروس لتقوية العقل.