كيف يمكن للبلوك شين أن يساهم في حماية المناخ؟

إنتابني شعور غريب حينما قرأتُ مؤخّرا عدّة مقالاتٍ تتحدّثُ عن البيئة وحماية المناخ، خصوصا بعد الأحداث الأخيرة التي يتعرّضُ لها النظام البيئي في العالم في السنوات الأخيرة، استشعرتُ ذلك بعدما قرأتُ مقالةً عن البلوكشين (Blockchain) وإمكانية تطويره لحماية المناخ؟! 

يُعرفُ البلوك شين على أنّه نظامٌ متعدّد الحسابات يُستخدم لتسجيل العمليّات وتخزينها في قائمة متّصلة بعناصر تُعرفُ ب "البلوكات"، كل مرة يتم إضافة عنصر جديد حيث يتمّ تأمينه بواسطة تقنيات التّشفير ويتم إضافته للبلوك التالي في القائمة، يعمل هذا الأخير على التّخزين المستمر للعمليات المتعلقة بالمُعاملات المالية على وجه الخصوص، ولقد أحدثَ ثورةً كبيرة في عالم البنوك وحماية أمنها الرّقمي والمعلوماتي، فما علاقتهُ يا ترى بالبيئة والمناخ؟

في الحقيقة العديد من الهيئات والمؤسسات العالمية اتّهمت أنظمة البلوكشين على أنّها من مسبّبات التلوّث البيئي وتُساهمُ في زيادةِ إنبِعاثات الكربون، وحُجّتُهم في ذلك أنّ هاته الأنظمة تستهلكُ طاقةً كبيرة لتعدينِ العُملات الرقمية! فانتابني شعورٌ غريب حيال ذلك المقال الذي عرضَ فكرةً مُغايِرةً تماما، البلوكشين يمكن أن يحمي المناخ!

وبعدَ بحثٍ وتمحيصٍ عميقَين، إرتأيتُ أن أعرض لكم هاته الطّرق التي من شأنها أن تُسهِمَ في الحدِّ من مشكلات المُناخ، يمكن للبلوك شين أن يعمل على:

  • تحسين التوزيع الجغرافي للمعالجة الحاسوبية: في العديد من الأحيان، يُستخدم البلوك شين لمعالجة المعلومات والعمليات التي تتطلب الكثير من المعالجة الحاسوبية. ومن خلال العمل على توزيع هذه العمليات على معالجات حاسوبية متعددة عبر العالم أو بإستخدام أنظمة موزّعة يمكن تقليل إستهلاك الطاقة المطلوب للقيام بهذه العمليات، وبالتالي يمكن التّقليل من التأثيرات السلبيّة على البيئة.
  • تحسين أداء شبكات البلوك شين: كما نعلم، يَستخدم البلوك شين شبكاتٍ متعدّدة من الحواسيب التي تعمل معا للتّواصل والعمل على معالجة العمليّات. ومن خلال العمل على تحسين أدائها.
  • استخدام البلوك شين لتتبع وتحليل البيانات المتعلقة بالمناخ والبيئة، مثل تغيرات الطقس وتلوث الهواء، وتوفير هذه البيانات للجهات المسؤولة عن المناخ.
  • تداول العملات الرقمية المخصصة للعمليات البيئية، مثل العملات الرقمية المتعلقة بتحليل وتقييم الأثر البيئي للشركات.
  • استخدام البلوك شين لتحليل العوامل المؤثرة على المناخ وتصميم الحلول الرّقمية للتّعامل معها.

ربّما هذه ماهي إلاّ نقطةٌ من فيض، فالتطوّر التقني والتكنولوجي في عصرنا الحالي يشهدُ تطوّرا كبيرا يومًا بعد يوم، ومن شأن هذه التّقنيات أن تلعبَ أدوارًا مختلفة، ولم لا تُساهِمُ في الحدِّ من أزمات المناخ العالمية، فهل تُشاطرُني الرّأي؟ وما رأيُك في القضيّة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

.. ومن شأن هذه التّقنيات أن تلعبَ أدوارًا مختلفة، ولم لا تُساهِمُ في الحدِّ من أزمات المناخ العالمية،..

أتمنى أن يحدث ذلك فعليا يا عبد الوهاب، لكني أظن أن الاثار الجانبية للتقدم التكنولوجي، لن تختلف ـ للأسف ـ عما سبقتها من آثار للتقدم الصناعي على المناخ،

فمنذ قيام الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، وإدخال الآلات المميكنة محل الصناعات اليدوية، والوضع المناخي أضحى من سيء لأسوأ..

حيث نشأت علاقة طردية ما بين التقدم الصناعي والتدهور البيئي المناخي!!

ولذلك لا أعتقد أن الوضع المناخي سيأتيه خير من تقدم تكنولوجي بعدالآن.

ولذلك لا أعتقد أن الوضع المناخي سيأتيه خير من تقدم تكنولوجي بعدالآن.

أطن أنّ الأمر متعلّق أكثر بإرادة الإنسان فإن شاء أن يوقف هذا التدهور فسيوقفه، وهو ماهو صعب في الحقيقة أخت إلهام، لأنّ جشع الشّركات نحو المال والأعمال دون إكتراث بأضرار البيئة يزداد حدّة كلّ يوم.

وما يحيّرني في كلّ هذه القضية، حينما يخرج أولئك المسؤولون والمتسبّبون في هاته الكارثة البيئية لينظّموا مؤتمرات لحماية البيئة! أشكّ في مصداقيتهم، ما رأيك أنت؟

حينما يخرج أولئك المسؤولون والمتسبّبون في هاته الكارثة البيئية لينظّموا مؤتمرات لحماية البيئة!

أصبت يا عبد الوهاب، فغالبية من ينظمون المؤتمرات المناخية، ويطلقون الشعارات الرنانة لحماية البيئة، هم كبار المسؤلين وأصحاب الشركات والمؤسسات الكبرى، صاحبة الدور الأكبر بالتلوث البيئي!

وهذا ما أفقدهم جزء كبير من مصداقيتهم ـ إن لم تكن كلها ـ..

إلا أن ذلك، يجب ألا يمنعنا من القيام بدورنا كأفراد للحفاظ على البيئة المحيطة بنا، لعلها تصبح ثقافة سائدة في المستقبل القريب.. أتتفق معي؟

إلا أن ذلك، يجب ألا يمنعنا من القيام بدورنا كأفراد للحفاظ على البيئة المحيطة بنا، لعلها تصبح ثقافة سائدة في المستقبل القريب.. أتتفق معي؟

أكيد، فالمحافظة على البيئة هي مسؤولية الجميع ومسؤولية الفرد قبل الجميع، أكيد أتّفق في ما قلته لكن في رأيك هل سيؤثر الفرد الصّالح على كبرى الشركات، ويقنعها بثقافته على ترك الأعمال المسبّبة للتلوّث البيئي! لأن ما يحافظ عليه الفرد في عشرات السنين تدمّره شركة صناعية واحدة عبر إنبعاثات الكربون، أو عبر قمر صناعي أو صاروخ أطلِق من هنا أو هناك؟

لكن في رأيك هل سيؤثر الفرد الصّالح على كبرى الشركات، ويقنعها بثقافته على ترك الأعمال المسبّبة للتلوّث البيئي!

حتى إن لم يقنعها ـ وذلك الأقرب للحدوث مع الأسف ـ فسيكون كل فرد قد قام بدوره ليرضي ضميره على الأقل؛ حتى لا يشعر بأنه مشاركا بهذا التلوث والدمار البيئي.

فسيكون كل فرد قد قام بدوره ليرضي ضميره على الأقل؛ حتى لا يشعر بأنه مشاركا بهذا التلوث والدمار البيئي.

للأسف هذا هو حال العالم اليوم، من يملك المال والسلطة والنفوذ هو من يتحكم في القرارات التي تمس 8 مليارات شخص!

ولم لا تُساهِمُ في الحدِّ من أزمات المناخ العالمية، فهل تُشاطرُني الرّأي؟ وما رأيُك في القضيّة؟

أنا من قبل لم أكن على علم أن تعدين العملات له تأثير على الطبيعة ويتسبب في التلوث وعلمت مؤخرا بذلك صراحة، لا اعتقد أن التكنولوجيا ستساهم في حل الأزمات المناخية، ما هو سبب الأزمة لا يمكن أن يكون الحل من وجهة نظري، المناخ في تأزم مع الوقت وتأزم شديد مهما عملت الشركات وسعت الجمعيات والمنظمات للحد من الآثار السلبية غلا أنها في تزايد كبير للأسف ولا يمكننا تغطية الأمر، يمكننا التقليل من أعمالنا والتقليل من وتيرة الزيادة المرتفعة والمفاجئة في التلوث المناخي فقط.

لكن في فترة كوفيد19 المنقضية إ،خفضت نسب التلوث بشكل كبير، أظن أن الأمر مرتبط بقرارات معينة ولا يمكن للمؤتمرات وللخطابات الرنانة أن تغير شيئا، العالم اليوم تحكمه لوبيات وأطراف تتنازع من أجل المال والسلطة، ولن يوقف أحدهم التنقيب عن البترول ومصانع تحويل النفط والتكرير، من أجل الكوكب الاخضر.

أما عن التقنية واتلكنولوجيا فهي قادرة على المساهمة في التقليل من الوضع، عبر مشاريع إبتكارية لكن سيكون عدوّها الأول هم أصحاب النفوذ والسلطة.

لا أرى أن التقنية ستحل المشكلة وطبيعة الناس تجعلهم يظنون أن التعقيد التي صنعته التقنيات في الماضي يمكن حله بإضافة مزيد من التقنيات الحديثة لكننا نعرف أن كل حل جديد يصنع مشكلة أو مشاكل جديدة وهذه بدورها يحاول البعض حلها بمزيد من التقنية، الدائرة يجب أن تكسر.

بدلاً من أي تقنية لا بد من تخفيض الاستهلاك والإنتاج، أعني استهلاك الطاقة والموارد وإنتاج منتجات لا يحتاجها الناس لكن الشركات تخلق الحاجة لها، هذا لن يحدث بإضافة مزيد من التقنيات.

شركات التقنية بمراكز بياناتها الكبيرة تستهلك الكثير من الطاقة والماء كذلك (للتبريد) وهذا دون حساب الموارد والطاقة التي تحتاجها الأجهزة التقنية بدء من التعدين وحتى صنع المعالجات والمنتجات مثل الحواسيب والهواتف، كل ما ذكرته من نقاط للبلوكتشين لن يعالج هذه المشكلة.

بدلاً من تحسين التوزيع الجغرافي للحوسبة يفترض التقليل من الحوسبة التي يتطلبها الناس، وبحسب ما أعرف يمكن فعل ذلك بدون تقنية بلوكتشاين، تتبع وتحليل البيانات يمكن فعله دون البلوكتشاين، لا أدري ما الذي يضيفه البلوكتشاين هنا ولا يمكن فعله بدونه.

شركات التقنية بمراكز بياناتها الكبيرة تستهلك الكثير من الطاقة والماء كذلك (للتبريد) وهذا دون حساب الموارد والطاقة التي تحتاجها الأجهزة التقنية بدء من التعدين وحتى صنع المعالجات والمنتجات مثل الحواسيب والهواتف، كل ما ذكرته من نقاط للبلوكتشين لن يعالج هذه المشكلة.

صحيح أتّفق معك فالنتائج السلبية والآثار الوخيمة التي تسببها هاته المنشئات لا تقارن بتاتا مع التأثير الإيجابي الذي يفكّرون في تجسيده، لكن أظنّ أن إنشاء تقنيات مساعدة وصديقة للبيئة أحسن من عدم فعل أي شيء! فعلى الأقل إن لم نستطع التّقليل من التلوث البيئي الذي يتسبب فيه الإنسان لماذا لا نقوم بإنشاء تقنيات وتطوير أفكار للحدّ منه، ما رأيك أخ عبد الله؟

لن يقف أي شخص عاقل ضد تطوير وسائل للتقليل من التلوث البيئي، شخصياً وفي مدونتي نشرت روابط عدة لجهود عالمية لفعل ذلك وكلها لا علاقة لها بالحاسوب والتقنيات الرقمية، هناك من طور مواد كيميائية تستطيع تحويل ما يسمى المواد الكيميائية للأبد (مواد تسبب السرطان) إلى مواد غير ضارة، هناك من يعمل على تقنيات لحبس ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في الأرض بطرق مختلفة، هناك أناس يساهمون في تحسين البيئة المحلية بتنظيفها وتشجيرها وإعادة التنوع الطبيعي لها، هناك من يجمع مخلفات البلاستك في البحر.

كل هذه الجهود أشجعها وأحترمها وفي نفس الوقت لا بد من الإشارة إلى أن مسببات التلوث يجب أن تتوقف أو على الأقل تنخفض بنسبة كبيرة، مثلاً تنظيف البحر من مخلفات البلاستك أمر لن ينتهي ما دامت دول عديدة تتسبب في تلويث الأنهار بالمخلفات التي تصل للبحار والمحيطات، إيقاف التلوث من مصدره سيكون له أكبر الأثر والتنظيف يجب أن يستمر ولعقود قادمة.

لاحظ أن كل هذا لا علاقة له بأي تقنية رقمية، الحواسيب وبرامجها ما هي إلا أدوات لتحقيق شيء، الحواسيب وبرامجها ليست الغاية بل الوسيلة لتحقيق الغاية.

شخصياً وفي مدونتي نشرت روابط عدة لجهود عالمية لفعل ذلك وكلها لا علاقة لها بالحاسوب والتقنيات الرقمية

جميلٌ سماع ذلك أخ عبد الله.

كل هذه الجهود أشجعها وأحترمها وفي نفس الوقت لا بد من الإشارة إلى أن مسببات التلوث يجب أن تتوقف أو على الأقل تنخفض بنسبة كبيرة، مثلاً تنظيف البحر من مخلفات البلاستك أمر لن ينتهي ما دامت دول عديدة تتسبب في تلويث الأنهار بالمخلفات التي تصل للبحار والمحيطات، إيقاف التلوث من مصدره سيكون له أكبر الأثر والتنظيف يجب أن يستمر ولعقود قادمة.

بصراحة، هذا هو التعليق الذي كنت أنتظر قراءته، وهو يعكس رؤيتي وقناعتي كذلك، صحيح توجد تقنيات تؤثر على البيئة لكنّ هذا لا يمنع إستخدام تقنيات مضادة للتقليل منها، والتحجج بزيادة التلوث هو أمر غير منطقي، ويتطلب دراسة وتحليل.