نشرة هذه المقالة أول مرة على موقع "نشرة يومي"

إن لم تكن قد تابعت حدث وصول مسبار الأمل بنجاح إلى مدار المريخ مساء الثلاثاء الماضي، فلا بدى وأنك سمعت بهذا المشروع الذي احتاج لأكثر من 6 سنوات من الجهود المستمرة وكلف أكثر من 200 مليون دولار ناهيك عن حجم المخاطرة بفشل المهمة التي وصلت نسبتها إلى 50%! لكن لماذا تُبذل هذه الجهود والأموال في سبيل الوصول إلى المريخ؟ ألم يكن من الأولى استثمار هذه الجهود والمبالغ على الأرض؟

منذ إطلاق أولى الرحلات نحو الفضاء وهذا النوع من الأسئلة يطرح ولطالما كانت الإجابة عنه تدور حول 3 حجج رئيسية هي:

  1. التحضير لاستعمار المريخ قبل حلول كارثة على الأرض:

بالرغم من احتمال حدوث كارثة من هذا النوع يبقى احتمالاً ضعيفاً إلا أن استكشاف ودراسة كوكب المريخ له نتائج تساهم في معرفة الكيفية التي يمكن من خلالها الحفاظ على الحياة على الأرض، وهو أحد الأهداف الرئيسي لمشروع مسبار الأمل.

  1. اكتساب معلومات ومعرفة جديدة يمكن توظيفها اقتصادياً.

إذا درسنا الرحلات الفضائية على أساس التكلفة والإيرادات فالنتيجة لن تكون في صالح مؤيدي هذه الحجة في مقابل المئات من المليارات التي تدفع لهذا الغرض لا توجد موارد طبيعية تم الحصول عليها إلى الآن، على الجانب الآخر فإن استكشاف الفضاء يحمل فوائد اقتصادية غير مباشرة منها:

– تدفع مشاريع الفضاء عجلة الاقتصاد بالنمو فولاية فرجينيا الأمريكية وحدها قد كسبت حوالي 300 مليون دولار من الفوائد الاقتصادية المباشرة من خلال العقود الحكومية للسلع والخدمات في عام 2019 فقط! ومن الممكن أن يتضاعف حجم اقتصاد الفضاء مع استعمار المريخ والتوسع في الرحلات الفضائية لتدخل في مجال السياحة أيضاً، وهو أمر ليس ببعيد.

– الاستفادة من تكنولوجيا الرحلات الفضائية: هناك العشرات من الأمثلة عن التكنولوجيا المستخدمة اليوم التي حرضت على ابتكارها الرحلات إلى الفضاء، منها الحاسوب المحمول، وفأرة الحاسوب، وكاميرات الهواتف المحمولة، والسماعات اللاسلكية، وآلات التمارين الرياضية، والأطعمة المجففة بالتجميد. ولك أن تتخيل حجم الصناعات القائمة اليوم على هذه التقنيات التي غيرت حياتنا.

  1. تحقيق أهداف سياسية من خلال إظهار التفوق العلمي والتكنولوجي.

قد ينظر إلى هذا الأمر بعدسة الحرب الباردة والتنافس بين القوى الكبرى، لكن استكشاف الفضاء هو أيضاً له مكاسب سياسية سلمية من خلال التعاون الدولي في الجوانب العلمية والتقنية.

لا تتسع السطور لذكر الفوائد التي جلبها علم الفلك والفضاء للإنسان فالعلاقة بينهما قديمة قدم الحضارة الإنسانية فهو أحد أقدم العلوم الطبيعية التي اعتمد عليها الإنسان في فهم المتطلبات الموسمية للزراعة والحصاد. الزراعة نفسها التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بظهور الحضارة الانسانية.

المصادر:

مركز محمد بن راشد للفضاء

Nasa

Harvard

DePauw University

Brookings