مسلسل لعبة وقلبت بجد… كيف سرقت الشاشات دفء العلاقات الأسرية؟

Mai_Easa22

مسلسل لعبة وقلبت بجد لم يبالغ بل وضع إصبعه على جرح واقعي نعيشه يوميًا داخل بيوتنا. فمثلًا لعبة روبلوكس التي يراها كثير من الأهالي مجرد تسلية آمنة تتحول في المسلسل وفي الواقع إلى مساحة مفتوحة يتعلّم فيها الطفل أدوار ومفاهيم أكبر من سنه بعيدًا عن أي رقابة حقيقية. مثل المشهد الذي يقول فيه الرجل على أنه طفل"دي لعبة عادي بنشتري بيت ونبقى زي أي اتنين متجوزين… هنشوف المتجوزين بيعملوا إيه ونعمل زيهم" لا يعكس براءة بل غياب دور الأسرة. فالطفل هنا لا يسأل ولا يستفسر بل يقلّد ما يراه داخل عالم افتراضي أصبح مرجعه الأول لفهم العلاقات.

في واقعنا كثير من الآباء منشغلون حاضرون جسديًا وغائبون عاطفيًا فملأت الشاشات هذا الفراغ. ومع الوقت لا تسرق اللعبة وقت الطفل فقط بل تشكّل وعيه وتحدد له ما هو طبيعي وما هو مقبول من غير توجيه أو نقاش. عندما لا نضع حدود ولا نشارك أبناءنا عالمهم الرقمي فإننا نسمح للتكنولوجيا أن تربي بدلًا منا.


قرأت مقال أنه تم بالفعل حظر اللعبة، مع أنه يصعب التصديق أن لعبة قد تتحكم في طفل لدرجة أن تجعله يرتكب جريمة أو يقوم بفعل أشياء غير طفولية، ففي النهاية هناك صمام أمان داخل العقل البشري يجعله يعرف الصواب من الخطأ، صمام أمان يجعل الطفل يعرف ذاته كطفل ويمنعه أن يتعدى هذا الدور بالخروج منه أو بعمل جريمة.

لا أعتقد ذلك يا جورج ومن سنين قرات عن حادثة الطفل أرتشي البريطاني الذي كان يلعب لعبة كتم الأنفاس مع صديق أونلاين فوجدته أمه بعد أن ذهبت للمنزل قاطع النفس ونقلته على الإثر إلى المستشفى فاكتشف الأطباء أنه تعرض لتلف جذع المخ ومات سريرياً و وضع على الأجهزة فترة كبيرة وفي النهاية رفعت عنه وتوفي بالكامل! الطفل لا يعرف للأسف ما يضره أو حتى يضر غيره بصورة كاملة وليس له أهلية كاملة ولذلك أتفق مع رفيق في أنه لا يكلف حتى يبلغ أو يحتلم أو يكتمل نضجه العقلي أو يميز بين الأشياء.

أليس الطفل الطبيعي سيتخذ جسده رد فعل قوي ضد كتم النفس؟ من المفترض أن هناك آليات طبيعية تحفظ الإنسان من الهلاك مثل ردود الأفعال في حالة الغرق كمثال، وإلا لا نستطيع أن نلوم الألعاب الإلكترونية إذاً، فأي صديق للطفل يمكن أن يقنعه بلعب لعبة كتم النفس كنوع من التحدي، ولا يحتاج الطفل لعبة إلكترونية حتى يضر نفسه دون تمييز.

نعم أنت تقصد رد الفعل المنعكس التلقائي كأن يغمض أحدنا عينه سريعا حين التعرض لضوء مبهر. ولكن الطفل كان يلعب لعبة منافسة وظل على ذلك حتى أغمي عليه!!! لو كان ناضجًا من البداية لما قبل أصلا.....

أعتقد أن الطفل كان مريض جسدياً لذلك لم يعمل جسده كما يجب، لكن بشكل عام أنا أرجح عدم ترك الأطفال مع الهواتف الذكية حتى سن ال14 أو ال15 على الأقل.

هناك صمام أمان داخل العقل البشري يجعله يعرف الصواب من الخطأ، صمام أمان يجعل الطفل يعرف ذاته كطفل ويمنعه أن يتعدى هذا الدور بالخروج منه أو بعمل جريمة.

بالعكس دماغ الطفل دماغه ليس مكتملا بيولوجيا خاصة الفص الجبهي، هذا هو السبب اساسا في كون الطفل غير محاسب وغير مكلف شرعيا أيضا فمثل هذه اللعبة تؤثر على سلوكياته تاثيرا حقيقيا! وأغلب المجرمين المتسلسلين الذي يمارسون جرائم عشوائية دون سبب هم بالفعل ضحايا شيء في طفولته خرب سلوكهم أو طريقة تفكيرهم سواء صدمات نفسية أو إدمان معين.

هو غير محاسب فيما يفعله ضد غيره، لكن خذ من طفل لعبة من ألعابه سيثير الدنيا صراخاً، خوّف الطفل أن هناك شبح سيؤذيه داخل الغرفة فلن يدخلها أبداً.

معنى ذلك أن الطفل مجهز بغريزة حياة تحفظ حياته وتحفظ سلامته فلا يمكننا إقناع طفل أن يجرح نفسه، فسوف يتوقف تلقائياً بمجرد إحساسه بالألم، عقله سيحفظه من الضرر.

فلا يمكننا إقناع طفل أن يجرح نفسه، فسوف يتوقف تلقائياً بمجرد إحساسه بالألم، عقله سيحفظه من الضرر.

هذه مقارنة خاطئة، اللعبة لن تجعله يؤذي نفسه في اول مرة يلعبها والسوشيل ميديا لا تؤثر على أدمغتنا في أول يوم نقضيه كاملا عليها.. تأثير الادمان يبدأ تدريجيا حتى يؤثر على كيمياء الدماغ وليس من اول يوم

كثير من المدخنين كان بالبداية لا يطيق رائحة السجائر حتى ولاحقا صار لا يتوقف عن استهلاكها دون ان يشعر

الحاجز الذي تتحدث عنه هو الفطرة السليمة الموجودة في اي واحد فينا في البداية لكن الادمان يدمر هذه الفطرة

أختلف معك جورج، فالطفل أكثر سهولة في التلاعب به، والتحكم فيه، فتلك الألعاب تعلم جيداً سيكولوجية الطفل وكيف تجعله يتحمس ويبدأ في تنفيذ الأوامر، عن طريق عرض تحديات تجعله يريد تنفيذها حتى يحصل على مكافأة، نفس الشيء ينطبق على الطفل الصغير الذي قد يذهب في يد الغريب لأنه وعده بقطعة حلوى او شوكولاتة، فإذا نظرنا من منظورك سيكون من المنطقي ألا يذهب مع الغريب لأنه ببساطة لا يعرفه، ولكن هذا لا يحدث، ببساطة لأنه طفل وغير مدرك.