قف تحت قبة البانثيون في روما وستشعر بصغر حجمك: قبة خرسانية ضخمة عمرها نحو ألف وتسعمئة عام، وما زالت أكبر قبة خرسانية غير مسلحة في العالم. في المقابل، تبدأ خرسانتنا الحديثة بالتشقق بعد عقود قليلة، وتحتاج الجسور والمواقف إلى ترميم مستمر. فما الذي عرفه الرومان ونسيناه؟ لعقود طويلة ظن الباحثون أن السر هو الرماد البركاني وحده. لكن دراسة نُشرت عام 2023 من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجدت شيئاً آخر داخل الخرسانة الرومانية: بقع بيضاء صغيرة منتشرة في كل مكان، كان
العلوم
67.4 ألف متابع
مجتمع لمناقشة واستكشاف مواضيع العلوم المختلفة. ناقش الأبحاث، النظريات، والاكتشافات العلمية. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع مهتمين وعلماء في مختلف التخصصات العلمية.
عن المجتمع
في أبريل 2019، رأى العالم أول صورة حقيقية لثقب أسود: حلقة برتقالية متوهجة حول بقعة مظلمة. انتشرت الصورة في كل مكان… لكن قصة التقاطها أغرب منها بكثير. المشكلة تبدأ من المستحيل نفسه: الثقب الأسود لا يصدر أي ضوء، فكيف تصوّر شيئاً لا يُرى؟ والهدف كان ثقباً في مجرة تبعد 55 مليون سنة ضوئية، وحجمه الظاهر في السماء — كما وصفته العالِمة كيتي بومان — يعادل تصوير برتقالة على سطح القمر. لا يوجد تلسكوب واحد على الأرض يملك هذه الدقة. الحل
في قلب الهرم الأكبر، في غرف صغيرة فوق حجرة الدفن لم يكن من المفترض أن يراها أحد أبداً، وجد علماء الآثار كتابات باللون الأحمر على الحجارة. لم تكن تزييناً ولا دعاءً. كانت توقيعات عمّال البناء أنفسهم. فرق العمل كانت تطلق على نفسها أسماء تجمع بين الفخر والمرح: «أصدقاء خوفو»، و«سكّارى منقرع» (فريق عمل في هرم منقرع). وكانت الفرق تتنافس فيما بينها — لنرَ أي فريق ينجز عمله أسرع — بنفس روح المنافسة بين فرق العمل اليوم. وهذه التوقيعات تحمل دليلاً
قبل الثلاجات بآلاف السنين، كيف كان اللحم يبقى صالحاً شهوراً؟ الجواب: الملح. لكن التفسير الذي يردده كثيرون — «الملح يقتل الجراثيم» — غير دقيق. الحقيقة أدقّ وأذكى من القتل. ما يفعله الملح هو سحب الماء. البكتيريا كائنات دقيقة لا تعيش إلا في وسط رطب؛ وحين تُغرَق قطعة اللحم بالملح، يسحب الملح الماء من داخل خلايا البكتيريا نفسها — ظاهرة تُسمى الخاصية الأسموزية — فتجفّ الخلايا وتتوقف عن التكاثر والفساد، دون أن تموت بالضرورة. فبعض الميكروبات «تنام» وتنتظر عودة الرطوبة، وبعضها
كلنا نعرف هذا المشهد: كلمة محرجة تُقال أمام الآخرين، فيصعد الدم إلى وجهك خلال ثوانٍ، وتشعر بحرارة في خدّيك، وكلما حاولت إخفاء الأمر زاد وضوحاً. الاحمرار خجلاً من أغرب ردود فعل الجسم — فما الذي يحدث فعلاً تحت الجلد؟ عند الخجل أو الارتباك ينشط الجهاز العصبي المسؤول عن الاستجابات التلقائية، فيُفرَز هرمون الأدرينالين. والغريب أن الأدرينالين يضيّق الأوعية الدموية في معظم الجسم، لكنه في الوجه يفعل العكس تماماً: يوسّع الأوعية الدقيقة القريبة من سطح الجلد، فيتدفق الدم دفعة واحدة إلى
كلنا يعرف المشهد: بعد وقت طويل في الحمّام أو المسبح، تتحول أطراف أصابعك إلى ما يشبه الزبيب. التفسير الذي سمعناه جميعاً في المدرسة: «الجلد يمتص الماء فينتفخ ويتجعد». التفسير مريح… وخاطئ. الدليل الأول على خطئه قديم ومدهش: منذ ثلاثينيات القرن الماضي لاحظ أطباء أن المرضى المصابين بقطع في العصب المتوسط (العصب الذي يغذي الإبهام والسبابة والوسطى) لا تتجعد أصابعهم المصابة أبداً، مهما طال بقاؤها في الماء. لو كان الأمر امتصاصاً سلبياً للماء، لما كان للعصب أي دور. التجعد إذن فعلٌ
تخيل أنك تقف أمام هرم خوفو قبل سبعة قرون: بدل الحجارة الصفراء المتدرجة التي نراها اليوم، كنت سترى سطحاً أبيض أملس يعكس ضوء الشمس حتى يكاد يخطف الأبصار. فقد كان الهرم مكسواً بطبقة من الحجر الجيري الأبيض المصقول من محاجر طرة، مرصوصة بدقة جعلت الفواصل بين الكتل شبه غير مرئية .هذه الكسوة لم تكن للزينة فقط. الحجر المصقول كان يعكس حرارة الشمس ويحمي بنية الهرم من التعرية، ومنح الهرم المظهر المهيب الذي وصفه الرحالة القدامى .فماذا حدث لها؟ في عام
انظر عن كثب إلى نافذة كنيسة قديمة: بعض الألواح أسمك في الأسفل منها في الأعلى. الجواب الجاهز الذي تردد لعقود — حتى في صفوف الفيزياء — هو: «الزجاج سائل بطيء جداً، والجاذبية تسحبه للأسفل عبر القرون». الجواب جذاب… وخاطئ تماماً. حسابات حديثة للجمعية الأمريكية للخزف على زجاج كنائس العصور الوسطى تُظهر أن أقصى ما يتحركه الزجاج في حرارة الغرفة هو نانومتر واحد تقريباً خلال مليار سنة. أي أن ثمانية قرون لا تكفي لأي حركة مرئية — هذه ليست نظرية قديمة،
انظر إلى أي خريطة طقس: الأزرق بارد، والأخضر معتدل، والأصفر والبرتقالي دافئ، والأحمر حار. تدرّج ألوان قوس قزح هذا يبدو بديهياً لدرجة أننا لا نشك فيه أبداً… لكنه يخدع عينيك خدعة محسوبة. المشكلة أن عينك لا ترى الألوان بعدل. المسافة نفسها في البيانات قد تبدو هائلة أو معدومة حسب اللون: الشريط الأصفر الساطع «يقفز» إلى الأمام فيثير انتباهك، بينما التغيّر الحقيقي نفسه داخل المنطقة الزرقاء الداكنة يمرّ دون أن تلاحظه. بل الأسوأ: الانتقال الحاد من الأخضر إلى الأصفر إلى الأحمر
يبدو الأمر مفارقة: الألومنيوم معدن أكثر تفاعلاً من الحديد — يلتقط الأكسجين بشراهة فور تعرضه للهواء — ومع ذلك تجد أواني الألمنيوم القديمة وهياكل الطائرات لماعة نظيفة، بينما قطعة حديد مهملة تحت المطر تتحول في موسم واحد إلى كومة من الصدأ المتقشر. كيف يحدث هذا؟ السر ليس في مقاومة الأكسدة، بل في نوع القشرة التي تنتج عنها. عندما يتأكسد الحديد يتكون صدأ أحمر مسامي متشقق لا يلتصق جيداً بالمعدن تحته: يتقشر ويتساقط، فيكشف معدناً جديداً للهواء والماء، فتبدأ الدورة من
الصورة مألوفة للجميع: ماتادور يلوّح برداء أحمر (الموليتا)، فينقضّ الثور الهائج نحوه. والقصة التي تربّينا عليها تقول إن الثور يثور لأن اللون الأحمر يُغضبه. الحقيقة العلمية عكس ذلك تماماً: الثور لا يرى اللون الأحمر أصلاً. عيناه تحتويان على نوعين فقط من المستقبلات اللونية (الأزرق والأصفر-الأخضر)، ولا يملك النوع الثالث الذي يلتقط الأحمر. رداء الماتادور الأحمر يبدو للثور بقعة رمادية-صفراء باهتة — يشبه ما يراه الإنسان المصاب بعمى الألوان الأحمر-الأخضر. وقد أثبتت تجارب (منها برنامج MythBusters الشهير) أن الثيران تهاجم الأعلام
الـDNA نكدر نكول عنه سرّ الجسم. هو الشي اللي يحدد شكل الإنسان وصفاته، مثل لون العيون، لون الشعر، الطول، وحتى بعض الأمراض. موجود داخل كل خلية بجسمنا، وبالضبط داخل نواة الخلية. يعني مهما اختلفت الخلايا، الـDNA تقريباً واحد بكل الجسم. الـDNA يتكوّن من أربع مواد بس، بس ترتيبهم يختلف، وهذا الاختلاف هو اللي يسوي صفات الناس. شكله مثل سُلّم ملفوف، وهذا الشكل يخليه قوي ويكدر ينقل المعلومات بدون ما تضيع. عدنه 46 كروموسوم، نأخذ 23 من الأب و23 من الأم،
افتح أي خريطة على هاتفك أو على جدار صفّ دراسي: الشمال دائماً إلى الأعلى. يبدو هذا بديهياً إلى درجة أننا لا نسأل عنه أبداً. لكن الحقيقة المدهشة أن «الأعلى» في الخريطة ليس قانوناً من قوانين الطبيعة، بل قرار اتخذه البشر. الأرض كرة تدور في الفضاء، والفضاء نفسه ليس له أعلى ولا أسفل. فمن قرر أن الشمال هو الأعلى؟ يعود الفضل الأول إلى الجغرافي بطليموس في القرن الثاني الميلادي، الذي وضع الشمال في أعلى خرائطه، لأن معظم الأماكن المعروفة في عالمه
تخيّل أن مهمتك هي نقل تمثال حجري عمره 3200 عام، طوله 11 متراً ووزنه 83 طناً، عبر شوارع مدينة مزدحمة — دون أن يتشقق أو ينكسر. هذا ما حدث فعلاً في القاهرة صباح 25 أغسطس 2006. التمثال هو تمثال رمسيس الثاني المصنوع من الغرانيت الأحمر. عُثر عليه عام 1820 قرب ممفيس القديمة مكسوراً إلى ست قطع، وبعد ترميمه نُقل عام 1955 إلى ميدان رمسيس وسط القاهرة، حيث وقف عقوداً فوق قاعدة عند حافة نافورة. لكن المكان لم يكن مناسباً: عوادم