اللغة العربية: لغة أهل الآخرة الذين يطلبون الدار الآخرة ولا يطلبون الدار الدنيا

مقدمة

ليست اللغة العربية مجرد وسيلة تواصل، ولا أداة تعبير فقط، بل هي هوية، ودين، وسبيلٌ إلى فهم أعظم الكتب وأشرف الرسالات. إنها لغة الوحي، ولغة أهل الجنة كما قال غير واحد من أهل العلم، وهي لسان من يريد وجه الله، ويطلب الدار الآخرة، ويتخفف من علائق الدنيا وزينتها.

العربية... لغة الوحي والهداية

اختار الله عز وجل اللغة العربية وعاءً للوحي، فقال:

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:2]

فالقرآن نزل بلسان عربي، والرسول عربي، والبيان النبوي عربي، وكلّ من أراد أن يفهم دينه فهمًا راسخًا، فلا مناص له من تعلّم هذه اللغة الشريفة.

اللغة العربية وأهل الآخرة

من أراد الدنيا فله لغاتها وأسواقها ومصطلحاتها التي تتبدّل كل حين، أما من أراد الآخرة، فلا بد له من لسانٍ يحمل نور الوحي، ويتذوّق أسرار الخطاب الإلهي، ويتقن فهم السنة المطهّرة، ويخشع في دعائه وتلاوته، ويتأمل في أسماء الله وصفاته، وكل ذلك لا يكون إلا بالعربية.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

"تعلّموا العربية، فإنها من دينكم."

وقال ابن تيمية:

"اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرًا قويًّا بيِّنًا، ويؤثر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين..."

لغة الجنة

ذهب كثير من العلماء إلى أن العربية ستكون لغة أهل الجنة. ومهما لم يُنقل في هذا نص قطعي، فإن المنزلة العالية لهذه اللغة، وكونها لغة القرآن والأنبياء العرب، يجعل لها شرفًا عظيمًا في الدنيا والآخرة.

الزهد في الدنيا يعيدك إلى لغة الآخرة

من طلب الدنيا، شغله تعلّم لغات أهل الدنيا لأجل المال والتجارة والسفر. أما من طلب الآخرة، فإنه يتعلم العربية ليقرأ القرآن كما أُنزل، ويفهم السنة كما قيلت، ويخشع في صلاته، ويدعو ربه بأسماء تعلم معناها.

فاللغة العربية ليست مادة أكاديمية، بل طريق إلى القرب من الله.

خاتمة

يا من تطلب الدار الآخرة، لا تفرّط في لسان أهلها. ويا من تشتاق للقرآن، لا تهجر لغته. ويا من تريد أن تخشع، وتفهم، وتتعلّم، فاعلم أن أول الطريق هو تعلّم العربية.

فاللغة العربية ليست من تراث الماضي، بل من نور المستقبل، ومن علامات السالكين إلى الله، التاركين لهوى الدنيا، المقبلين على الجنة ورضوان ربهم.