"لا بأس، نفوسٌ بشرية"
كيف نتعامل مع أخطاء الآخرين بسعة صدر؟
من أصعب ما يواجهه الإنسان في حياته هو أن يُصدَم في شخصٍ كان يظنه على درجة عالية من النقاء، ثم يفاجأ بتصرف أناني، كلمة جارحة، أو موقف غير متوقع. هذه الصدمات قد تترك أثرًا في القلب، لكنها أيضًا فرصة لإدراك حقيقة مهمة: البشر ليسوا كاملين، والنفوس البشرية ضعيفة، هشة، وقابلة للسقوط.
حين ندرك هذه الحقيقة، يصبح تعاملنا مع أخطاء الآخرين أكثر حكمة وهدوءًا، فنحن لا نعطيهم فوق طاقتهم، ولا نتوقع منهم كمالًا لا يملكونه.
لماذا نتوقع الكثير من الناس؟
البعض منا يضع الأشخاص في قوالب مثالية، يتخيل أنهم لن يخطئوا، ولن يتصرفوا بأنانية أو قسوة. لكن الحقيقة أن البشر يجتهدون في الخير، لكنهم يسقطون أحيانًا في الأثرة أو الضعف أو التقصير.
الله سبحانه وتعالى يقول: {وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا} (النساء: 28)
وهذا الضعف قد يكون ضعفًا في الإرادة، في ضبط النفس، أو في القدرة على تحقيق توقعات الآخرين.
كيف نُدرّب أنفسنا على سعة الصدر؟
- تقبل حقيقة ضعف البشر: لا يوجد إنسان معصوم من الخطأ، والتوقعات العالية قد تكون عبئًا نفسيًا علينا قبل أن تكون عبئًا على غيرنا.
- التماس الأعذار للآخرين: ليس تبريرًا لكل تصرف سيئ، ولكن لأن الظروف والخفايا التي لا نعلمها قد تفسّر بعض التصرفات. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملًا."
- فصل الموقف عن الشخص: ربما أخطأ صديقك، لكنه لا يزال صديقًا جيدًا في جوانب أخرى. الحكم على الإنسان من لحظة ضعف قد يكون ظلمًا له.
- التخفف من الصدمات العاطفية: بدلًا من أن ننشغل بالتحسر على تصرف الآخرين، يمكننا التركيز على تطوير أنفسنا وعدم السماح للألم بأن يُوقف حياتنا.
لكن، هل يعني ذلك أن نقبل كل شيء؟
بالطبع لا، سعة الصدر لا تعني الرضا بالخطأ أو التهاون في حقوقنا، بل تعني التعامل مع المواقف بوعي وحكمة دون أن نُحمّل قلوبنا أكثر مما تحتمل. إن لزم الأمر، يمكننا وضع حدود، تجنب بعض الأشخاص، أو حتى إنهاء بعض العلاقات، لكن دون ضغينة أو مشاعر مرهقة.
الخاتمة: تعلم فن التجاوز
العبارة التي قيلت لك: "لا بأس، نفوسٌ بشرية"، تلخص درسًا عظيمًا في الحياة. البشر ليسوا ملائكة، والخطأ جزء من تكوينهم. كلما وسّعنا صدورنا لاستيعاب ذلك، كلما عشنا بسلام أكبر. لا بأس ببعض الألم، لا بأس ببعض الخيبات، لكن الأهم أن نبقى نحن أقوى، أهدأ، وأكثر قدرة على المضي قدمًا دون أن نحمل أثقالًا لا تستحق.
التعليقات