فيلم seven dogs: تقديم منتج فني عالمي يشترط التقليد أم الأصالة؟

مسلسل seven dogs هو فيلم مصري في مرحلة التجهيز والإعداد. سيكون من بطولة نجمين من أكبر نجوم مصر وهما أحمد عز وكريم عبد العزيز. تكلفة الانتاج ستصل ل ٤٠ مليون دولار! الفيلم فكرة تركي آل شيخ وبالطبع إنتاجه، الفيلم سيعمل عليه شركات عالمية أخرجت مجموعة من أشهر أفلام الأكشن على الإطلاق، فضلًا عن مجموعة من أفضل فرق العمل على مستوى العالم. لم تتضح قصة الفيلم بعد، ولكن الواضح من الأسماء التي تعمل عليه أن الفيلم سيحاكي الطريقة الهوليودية في صناعة أفلام الأكشن، ليجعلني أتساءل هل تقديم منتج عالمي يحتاج لتقليد منتجات عالمية أخرى بعيدة عن واقعنا وثقافتنا ولا تناسبنا، أم يفضل أن تتفرد بالأصالة فنبحث عن ما يميزنا ويبرز هويتنا وثقافتنا الخاصة؟ عندما أرى فيلم ك parasite الحاصل على جائزة الأوسكار وهو فيلم كوري بالمناسبة أجد أنهم لم يضطروا للاستعانة بشركة عالمية، ولا مصمم إنتاج عالمي، ولا قصص وحبكات غربية، بل ناقشوا فكرة تخص مجتمعهم وتخص الإنسانية بشكل عام، وقدموها في قالب يعبر بشكل كلي عنهم، هذا لم يمنعهم من النجاح والإنطلاق للعالمية بالفوز بأهم جائزة على مستوى صناعة الأفلام. فلماذا نسعى للتقليد بدلًا من التفرد؟ وما الذي نحتاجه من مقومات فعلية لكي نقدم منتج فني عالمي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فلماذا نسعى للتقليد بدلًا من التفرد؟

ربما بسبب هوس معظم الجمهور العربي بكل ما يأتي من الأمم الأخرى بمختلف المجالات، وليس الفن وحده..حتى تكونت لدى الكثيرين قناعات مضللة، كأن نفترض أن هوليوود موطن الفن، والبرازيل أو الأرجنتين موطن كرة القدم، وأوروبا موطن الطب، وهكذا..

وبالتالي سيلجأ من يريد إستقطاب تلك الفئة لتقليد الأعمال الغربية، مع التصريح والتفاخر بذلك أيضا.

وما الذي نحتاجه من مقومات فعلية لكي نقدم منتج فني عالمي؟

الثقة بقدراتنا ومواهبنا، الإبداع في الأفكار، والأصالة في تطبيقها.

ربما بسبب هوس معظم الجمهور العربي بكل ما يأتي من الأمم الأخرى بمختلف المجالات،

الفكرة أننا هنا نسعى لتقديم منتج يخاطب الخارج قبل الداخل، صحيح أن جزء كبير من أساس الفكرة هدفه إبهار الجمهور العربي وتلميع اسم شخص بعينه، ولكن أيضا الهدف الأكبر من هكذا فيلم أن ينافس أو يثبت للخارج أننا نستطيع تقديم أعمال مثل التي تقدمونها، ولكن هل هذا هو هدف الفن نفسه أو هل هذا ما سيصل بنا للعالمية حقا! في رأيي أنه لن يفعل، فليس فقط أننا سنقدم نسخة تقليدية من أفلام الأكشن والحركة التي تتميز بها هوليود ولكن في كون تلك النوعية من الأعمال لا تناسبنا ولا تخدم أي فكرة قصة تمس مجتمعاتنا أو نابعة منه.

ولكن في كون تلك النوعية من الأعمال لا تناسبنا ولا تخدم أي فكرة قصة تمس مجتمعاتنا أو نابعة منه.

ولهذا تجيء معظم تلك الأعمال في شكل "مسوخ فنية" إن صح التعبير.. فلا هي اقتربت من مستوى الأعمال الغربية، ولا هي حافظت على هويتنا الفنية التي تميزنا بها لعشرات السنين!

فكل بيئة بإمكانها الوصول للعالمية عبر إبراز أصالتها وتفردها، ولنا في بعض أفلام يوسف شاهين، ومصطفى العقاد خير دليل.

ولهذا تجيء معظم تلك الأعمال في شكل "مسوخ فنية" إن صح التعبير.

أعتقد أن فيلم كأولاد رزق بالأخص في جزئه الأخير أكثر ما ينطبق عليه وصفك ورأيي فيما يخص أعمال التقليد، ففجأة بطريقة غير مفهومة ولا منطقية نجد أولاد الحارة الشعبية يتسابقون في سيارات فارهة ويحطمونها على طريقة أفلام الغرب فقط من أجل تقليد الصورة المبهرة التي اعتادت أفلام هوليود أن تصورها لنا! فضلا عن كم الاسفاف والايحاءات لكي تجعل الشخصيات تتشابه أيضا مع أبطال الأفلام الهوليودية ولكن مع وضع اللمسة المصرية من حيث الأسلوب وطريقة الكلام لتكون واقعية إلى حد ما

رأيك يحمل نقطة مهمة، وهي أن الوصول إلى العالمية لا يعني بالضرورة تقليد النموذج الهوليوودي، بل يمكن تحقيقه عبر تقديم قصص محلية بأدوات عالمية، كما فعل الفيلم الكوري Parasite.

كمشاهدة أجد أنني أميل للأفلام التي تحمل هويتها الخاصة، سواء كانت كورية أو إيرانية أو حتى عربية، لأنها تقدم لي نافذة على ثقافة مختلفة. لكن في الوقت ذاته، لا أرفض فكرة تطوير الصناعة عبر الاستفادة من الخبرات العالمية، بشرط ألا يكون ذلك على حساب الأصالة.

كما أرى أن العالمية لا تعني بالضرورة الابتعاد عن الهوية، لكنها تتطلب فهمًا لصناعة الترفيه الحديثة. لا مشكلة في الاستعانة بشركات عالمية، بل قد يكون ذلك ضروريًا لإحداث نقلة نوعية في مستوى الإنتاج السينمائي العربي. لكن الإشكال الحقيقي هو ما إذا كان الفيلم سيحمل بصمة ثقافية محلية أم سيكون مجرد استنساخ لأفلام الأكشن الغربية. الفرق بين النجاح الحقيقي والفشل في هذه الحالة سيكون في مدى قدرة صناع الفيلم على تقديم محتوى يعكس قيم وثقافة المجتمع، وليس مجرد عرض مشاهد إثارة مألوفة.

rana_512 أضف ردا
لا مشكلة في الاستعانة بشركات عالمية، بل قد يكون ذلك ضروريًا لإحداث نقلة نوعية في مستوى الإنتاج السينمائي العربي. 

لا اقتنع بفكرة الاستعانة بالعناصر البشرية في الغرب لإنتاج عمل عربي نريده أن يتفوق على أعمالهم! تستعين بهم لتتفوق عليهم كيف هذا! لا أفهم أبدا هذا المنطق، لو قلنا الاستعانة للتعلم، أي مثلا نستدعي أحد الرموز أو القامات ليلقي محاضرة أو يقوم بعمل ورشة تدريبية فتكتسب منه الأجيال التقنية والعلم ومن ثم تزيد له وتبدع فيه لتخرج منتج جديد أو تضيف لمسة جديدة وتضمن أن تنتقل تلك المعارف للأجيال القادمة فهذا بالطبع مقبول وعظيم، أما ما يسعون لتقديمه وإثباته فهو عبث مثير للسخرية.

أعتقد أن نجاح الفيلم يرتبط بتعبيره عن ثقافتنا و هويتنا ولا يتطلب التضحيه بها بل بالعكس الاعتزاز بالثقافة هو الذي يجذب. خصوصا أن ثقافتنا مميزة جدا فلو تم انتاج فيلم يحاكي حياة المصريين القدماء مثلا و الحضارة و التقاليد القديمة سيكون طفرة فنية تجذب كل العقول علي مستوي العالم لا المصريين فقط و أعتقد أن نفس هذا السعر ل7 dogs لو تم صرفه علي مثل هذه الفكرة سيتم إنتاجه بطريقة عبقرية.

أعتقد أن السبب وراء انجذابهم للتقليد ما هو إلا عقدة الخواجة و قلة ثقة بالنفس و تقدير لثقافتنا المميزة. سيحل الأمر اذا بدأ شخص باتخاذ الخطوة و قام بعمل فيلم خاص بثقافتنا و أعطاه حقه و صرف عليه فينجح و يبدأ الباقون بعدها بعمل افكار مختلفة.

إن التقليد في السينما أو أي مجال فني آخر قد يكون له تأثير سلبي على الجيل الحالي. عندما نرى أن الأفلام أو المنتجات الفنية العالمية تعتمد بشكل كبير على محاكاة النماذج الغربية، فإننا بذلك نرسل رسالة غير مباشرة للأجيال الجديدة بأنها يجب أن تتبع هذه النماذج، وتقلد ما هو شائع في الثقافات الأخرى، بدلاً من أن تبرز هويتها الخاصة.

هذا النوع من التقليد قد يجعل الجيل يفقد جزءا من أصالته وثقافته، ويشعر بأنه بحاجة للاندماج مع ما هو خارجي ليحقق النجاح أو ينال القبول. بينما في الحقيقة، نحن بحاجة لتشجيع الإبداع والابتكار الذي يعكس خصوصياتنا ويعزز من تفردنا الثقافي. النجاح لا يكمن في تقليد الآخرين، بل في إيجاد الأصوات والأفكار التي تعكس واقعنا وتاريخنا وتواجه التحديات التي نعيشها