سلسلتي أفلام To all the boys I have loved before & kissing booth: البعيد عن العين، بعيد عن القلب. هل تنجح علاقات المسافات البعيدة؟

كل من الجزء الثالث لسلسلتي أفلام To all the boys I have loved before & kissing booth الشهيرتين تناول عائق المسافات بين الأحباء وصعوبة أخذ القرار في هذه الحالة، على سبيل المثال ترك من أحب في سبيل فرصة الدراسة أو العمل المثالية فهل يمكن أن تستمر العلاقة وتنجح برغم بعد المسافات وعدم اللقاء وكل منا ستصبح له حياة مختلفة في وسط مختلف؟!

في الحياة كلنا نبحث عن الفرص الأفضل، وفي سبيل ذلك قد نتغرب في أقطار الأرض كلها سعيًا وراء لقمة العيش، فهناك رب الأسرة الذي لا يزور عائلته سوى مرة واحدة سنويًا لأجل ظروف عمله في الخارج، وهناك من عقد خطبته وسافر ولن يتمكن من الرجوع سوى على حفل زفافه، وهناك من ذهب لإكمال دراسته بالخارج لكي تتحسن فرصه في الحصول على وظيفة أفضل ويأمل أن يعود ليجد من يحب بانتظاره.

لكن لا بد وأنهم لم يقولوها كذبًا أو خداعًا « البعيد عن العين، بعيد عن القلب»، فهل برأيكم المسافات تقوي الحب أم تنهيه؟ هل تنجح العلاقات برغم بعد المسافات أم محكوم عليها بالفشل إن عاجلًا أم آجلًا؟


فهل برأيكم المسافات تقوي الحب أم تنهيه؟ هل تنجح العلاقات برغم بعد المسافات أم محكوم عليها بالفشل إن عاجلًا أم آجلًا؟

إذا أحب الإنسان بصدق فلا المسافات ولا أي فروق تؤثر على هذا الحب، فيبقى الحب جمرة متقدة في القلب فحتى إن ضعفت نيرانه فحرارته ما زالت موجودة وأقل وصال يعمل على اشتعال هذه النار بقوة.

لكن لا تؤخذ الحياة بهذه الطريقة وذلك الشكل، فرغم بقاء الحب وربما تقويته بنار الشوق فإن هذه القوة لن تصمد أمام المعوقات والاحتياجات اللازمة لاستمرار الإنسان بالعيش والشعور بالاستقرار، فقد يبقى الحب ولا تخمد ناره لكن يضطر الإنسان إلى الاستمرار بحياته، وهذا عن المسافات التي لا يرتجى منها وصال.

بمعنى أن ذلك ينطبق على خاطب سافر وانقطعت أخباره ويوما بعد يوم يصبح أقرب لليقين أنه لن يعود، هنا رغم ثقة محبوبه بأنه ما يزال على قيد الحياة وأنه عائد فلا بد من اتخاذ مسار آخر لاستمرار الحياة. أما في حالة كونه على اتصال ولم تنقطع أخباره فإن هذا التواصل الصغير كل حين يكون كالشرارة التي تشعل النار كلما حدث فتبقى نيران العشق مشتعلة باستمرار مع الأمل باللقاء وذلك يقوي الحب ويقضي على أي معوقات أمامه.

إذا أحب الإنسان بصدق فلا المسافات ولا أي فروق تؤثر على هذا الحب، فيبقى الحب جمرة متقدة في القلب فحتى إن ضعفت نيرانه فحرارته ما زالت موجودة وأقل وصال يعمل على اشتعال هذه النار بقوة.

قرأت في كتاب ( اعترافات عشاق) لمصطفى محمود حكاية تنقض هذا الرأي. فلقد أحب معلم فتاة ( معلمة مثله فيما يبدو) وهو أحيها ولكنه راح يحسبها بالورقة و القلم و وجد أن السفر للخليج أربح له من التدريس في مصر. ثم سافر وطالت غيبته و الجواب تلو الجواب لا يكاد يشعل رماد الحب الذي انطفأت ناره. ثم ماذا كان؟! فتر الحب و أحبت فتاته غيره و رجع ليجدها متزوجة!! إن مثل البعيد عن العين بعيد القلب مثل صادق في كل الأحوال ولا يجدي معه اتقاد المشاعر أو وجود حب صادق. وقديماً قيل: إن لم ترو زهرتك رواها غيرك! فعلى المحب أن يتعهد محبوبه بالكلام و الإتصال و الرؤية و كثيرا ما أسمع عن علاقات غير مشورعة سببها طول غياب الزوج عن زوجته!!

هنا يكم صدق الحب وصدق اليقين بالله والوفاء بالعهود والمواثيق، فليس من المعقول أن تكون المعوقات سببًا وجيهًا لحل سريع بإيجاد بديل خاصة في حالات مثل حالات الزواج، أرى هذا غير سوي وغير شرعي بالطبع.

نعم ولكن حتى الشرع يحبذ إلا يترك الإنسان أهله فوق بضعة شهور لأن عامل البصر مهم جداً في إحياء العلاقة ولا ننتظر من رجل يغيب عن أهله بالعامين و الثلاثة أن يكون نفس الحب في نفس زوجته هو هو كما لو لم يغيب عنها. ذات مرة سمعت من إحداهن أن لو عمل زوجها في بلده ولم يتغرب لكان أروح لقلبها و الأرزاق على الله. أعتقد إن دفء العلاقة و تجمع الأسرة ولم الشمل أفضل من مال كثير مع الأغتراب وفتور العلاقة.

كلامك منطقي، ولكن أظن أن الأمر لا يمكن تعميمه، فلن أقول لك عن شخص يغيب لسنوات فهذا سيء حتمًا ولكن شهور أو سنة مع تواصل دافئ ورعاية وغيرها، قد لا يفتر العلاقة، وفي النهاية الأمر يحتاج صبرًا وإخلاصًا من الطرفين.

الأمر لا يتوقف على الحب فقط، فهناك عوامل أخرى، والفارق بين الإيمان بجدوى الحب والحب نفسه كبير. قد يكفر الإنسان بجدوى هذا الحب وذلك الانتظار لكنه لا ينسى الحب أبدا ما دام حقيقيا.

والواقع يؤيد ذلك الكلام فكم سمعنا عن أناس تزوجوا وانجبوا من الجنسين لكنهم لم يستطيعوا نسيان الحب الأول.

حتى في صفحات التاريخ، فإن ليلى لم تكن لقيس ولم يكن يراها ومع ذلك لم يفتر عن حبها.

إذا أحب الإنسان بصدق فلا المسافات ولا أي فروق تؤثر على هذا الحب

أشعر أن بعد المسافات ينهي هذا الاشتياق والنيران، فإن الحب يرويه التواصل والمشاركة، فكيف يكون حب دون مشاركة اليوميات والأحداث باستمرار؟ الهجر يولد هجر والبعد يولد فتور، لا أرى أبدا أن البعد يولد حب واشتياق، فماذا اشتاق إذا لم يكن هناك احداث تربطني بالشخص في الأساس؟

إذا ابتعدت المسافات وفقد التواصل نعم. لكن إذا لم يفقد الاتصال مع هدف يرجى تحقيقه ووعد بالعودة واتخاذ خطوات جديدة لا أرى ذلك. وهناك فارق بين أمرين يجب أن يؤخذ في الاعتبار، وهما فتور الحب، وقلة الاهتمام والطمأنينة

فتور الحب، وقلة الاهتمام والطمأنينة

أرى أن العلاقة بينهم سببية فإذا قل الاهتمام والطمأنينة يحدث فتور، وإذا حدث فتور فالطبع سيقل الاهتمام.