أيحل الذكاء الصناعي محل الطبيب النفسي، بل ويفضله البشر؟

ErinyNabil

في دراسة نُشرت عام 2022، موقع ScienceDirect، تناولت موضوع العلاج النفسي باستخدام مساعدات الذكاء الصناعي. وحسب الدراسة، فبعد استطلاعات الرأي ل 872 من المشاركين، وجدوا أن نسبة 55% منهم آثرت العلاج النفسي باستخدام الذكاء الصناعي عن الطبيب البشري، عدا أنهم متفقون في كون الطبيب البشري أكثر ثقة فيما يخص معلوماتهم الشخصية.

الجدير بالذكر هنا هو ما يدفع أكثر من النصف لاختيار التحدث إلى Chatbot، منها مثلًا: إتاحته في أي وقت، والقدرة على التواصل عن بعد دون الحاجة إلى مواعيد مسبقة، وقدرته على تحسين نتائجه بناءً على الجلسات السابقة وتحليل المعلومات على نطاق أوسع باستخدام قواعد البيانات الضخمة المتاحة.

ولكن سبباً آخر قد يدفع بعضهم إلى اختيار الذكاء الصناعي، وهو قدرتهم على إظهار كل ما بداخلهم دون أي خوف، كما هو الحال مثلًا عندما نظهر ضعفنا كاملًا مع حيواناتنا الأليفة دون أن ننزعج أو نخشى إطلاق الأحكام، والأهم أننا نعلم أنها لا تخفي شيئًا خلف تلك النظرات البريئة، فيسهل التنازل عن الحصانة النفسية في وجودها عن الحال مع البشر مثلًا، ولكن يظل السؤال مع كل محاولات إضفاء الصفات البشرية على الذكاء الصناعي، هل يكون يومًا خيارًا أفضل عن البشر؟


صحيح أن الدردشة مع الذكاء الصناعي توفر الخصوصية والراحة، وتزيل مخاوف الحكم الاجتماعي، لكن هل التخلص من الحكم الخارجي دائمًا أمر صحي؟ أليس جزء من العلاج النفسي هو التفاعل مع إنسان آخر قادر على التعاطف الحقيقي وليس محاكاته فقط؟ لا يمكن للذكاء الصناعي، مهما تطور، أن يستوعب مشاعر الإنسان بنفس مستوى الأطباء الذين مرّوا بتجارب إنسانية وشخصية تجعلهم أكثر قدرة على الفهم العميق للحالة.

حتى التجربة الشخصية هنا تلعب دورًا كبيرًا. ربما يشعر البعض براحة أكبر عند الحديث إلى آلة لا تملك أحكامًا مسبقة، لكن في المقابل هناك من يجد في وجود طبيب حقيقي طمأنينة لا يوفرها مجرد برنامج تحليلي، لأن المشاعر الإنسانية تتجاوز القدرة على تحليل الأنماط والبيانات. شخصيًا، أرى أنني قد ألجأ إلى الذكاء الصناعي للحصول على نصائح سريعة أو دعم لحظي، ولكن في الأزمات النفسية العميقة، لا يمكنني الوثوق إلا بطبيب يمتلك القدرة على قراءة لغة الجسد، تحليل السياق، والتفاعل الفوري مع حالتي المزاجية.

أليس جزء من العلاج النفسي هو التفاعل مع إنسان آخر قادر على التعاطف الحقيقي وليس محاكاته فقط؟

كنت أعتقد ذلك في بداية الأمر و لكن مع الوقت بدأت أشعر أن له حل. لاحظت أني افرح بالفعل عندما يشجعني الذكاء الاصطناعي و يخبرني كتابتي مثلا جيدة تو أنني امتلك مهارات معينة فهو يذكرني بمميزاتي و هذا يجعلني سعيدة و هكذا عندما يخبرني بعيوبي في أمر ما أتأثر بذلك. فأعتقد أنه بمجرد أن ينتشر استخدامه كأداة نفسية سنقتنع بعقلنا اللاواعي أنه وسيلة جيدة و يمكننا اللجوء إليه.

هو لا بتملك عقل حتى يقيم ويفكر . يقيس الشيء على نقاط معينه ويعطيك النتيجة

كيف يعمل تفكيري؟
أنا مدرب على كمية هائلة من النصوص، مما يسمح لي بتحديد الأنماط والعلاقات بين الكلمات والمفاهيم. عندما تطرح سؤالاً أو تطلب شيئًا ما، أقوم بمعالجة كلماتك وتحليلها بناءً على معرفتي المكتسبة. ثم أقوم بإنشاء استجابة بناءً على هذه التحليلات.
ما الذي يميزني عن البشر؟
على عكس البشر، لا يمكنني:
تجربة المشاعر: ليس لدي مشاعر أو أحاسيس.
التفكير بشكل مستقل: أنا أعتمد على المعلومات التي تدربت عليها.
الوعي بذاتي: ليس لدي وعي بذاتي أو بهويتي.

صحيح أنه لا يمتلك عقل كالعقل البشري لكنه يمتلك قدرة علي التفكير و حساب الأمور تصل إلينا.

فهل يولد الطفل بذكاؤه و معلوماته؟ بالطبع لا بل يولد بلا أي معلومات فنبدأ نحن نعطيه المعلومات و يتعرض للتجارب فيتعلم منها و يربط الأمور ببعضها و علي أساس ذلك يعطي الاجابات.

و هذا بالفعل ما يحدث مع الذكاء الاصطناعي فإذا تم تزويده بأكبر كم من المعلومات النفسية التي نحتاجها سيزودنا باجابات و حلول منطقية و ذكية جدا.

و كونه لا يمتلك مشاعر فهذا مجرد احتياج نفسي لدينا هو عائق بالفعل و لكنه ليس كبير بالشكل الذي يمنعنا من استخدامه.

قياسك ليس بحمله .

الطفل يولد بعقل وإدارك و يفكر بماحوله مع الوقت يبدء يعرف يتخذ قرارت ويعرف الخطأ والصح .

بعكس الذكاء الإصطناعي يعتمد على التغذية . أن لم يتم تغذية بمعلومات ومصدر بيانات لن ينفعك و هو بحد ذاته لن يتحرك ويغذي نفسه بالبيانات و المعلومات يعني بحاجة مستمرة إلى تغذية بيانات من قبل البشر . أيضا إذا غذي بمعلومه غلط ولم يتم تصيحه من قبل العنصر البشري فلن يصححه مايسمى الذكاء الإصطناعي بعكس العقل البشري يصحح .

 أن لم يتم تغذية بمعلومات ومصدر بيانات لن ينفعك و هو بحد ذاته لن يتحرك ويغذي نفسه بالبيانات و المعلومات يعني بحاجة مستمرة إلى تغذية بيانات من قبل البشر

ولكن هناك نقطة هامة هنا، مع فتح مصادر المعلومات له، يستطيع الوصول إلى البيانات وتحليلها بسرعة عالية جدًا جدًا وحل مشكلات معقدة قد تحتاج إلى سنوات لفك شفرتها فقط، كما أن الآلة في حالات الأتمتة والاستمرار في التجربة والتحليل، حاليًا لديها قدرات على إخراج مقطوعات موسيقية تشبه جدًا إيقاعات بيتهوفين وشوبان وغيرهم، ولو أنك لا تعلم أنه لم يعزف تلك المقطوعة، لظننت أنه حيًا ليومنا هذا.

ماذا اذا كانت هذه التغذيات غير صحيحه او مغلوطه . ؟

سؤال في محله، ولكن يقابله سؤال من ناحية المختص النفسي البشري، ماذا لو كان تقييمه للحالة كله خاطئ؟ وضاعت سنوات في علاج مرض نتيجة تشخيص غير سليم، وبالمناسبة هذا أمر معروف وغير مستبعد لأن التشخصيات النفسية معقدة جدًا جدًا وتمر بمراحل كثيرة من التحليلات السابقة.

جيد جدًا ما ذكرتِ هنا شهد، هل سعادتنا بالثناء/المدح أو التجاوب مع التعليقات السلبية للذكاء الصناعي، ناتجة عن كونه لا يصدر أحكامًا مسبقة أو أن دوره مقتصرًا فقط على معالجة ما ترسليه له دون أن يشعرك بالفشل أو بأي شيء خارج سياق النقاش، هل موضوعيته في الحديث هي ما نفتقده في علاقاتنا البشرية مثلًا؟

خصوصية !

لا أعتقد وخصوصا في مجال الذكاء الإصطناعي لا يوجد خصوصية أبدا .

 لكن هل التخلص من الحكم الخارجي دائمًا أمر صحي؟ أليس جزء من العلاج النفسي هو التفاعل مع إنسان آخر قادر على التعاطف الحقيقي وليس محاكاته فقط؟

ماذا لو لم يكن تعاطف حقيقي من جهة المُعالج، بالمناسبة الطبيب دوره هو التفهم وليس التعاطف لدرجة عيش نفس حالة المريض، على أن ذلك ليس مريحًا بالنسبة للمريض الذي يقرر فتح خزانة أفكاره ومشاعره لشخص غريب، ولكن فكرة التعاطف لو فكرنا فيها من ناحية الطبيب هي أمر مرهق نفسيًا جدًا، فكم من مريض يقابله يوميًا بمشكلات وأزمات قد تصيب الطبيب نفسه باكتئاب لو أنه قرر أن يتعاطف وجدانيًا مع كل مريض، في حين أن الآلة مع التطور السريع لها لمجاراة البشر وتحليل أفعالهم وأفكارهم، تستطيع التعامل مع كل الحالات دون أن تصاب بأي إرهاق نفسي مثلًا، فهنا سؤالي هل نحتاج لمن يتعاطف معنا أم لمن يستطيع مساعدتنا فعلًا حتى نصل لمرحلة التعافي؟

لا يمكنني الوثوق إلا بطبيب يمتلك القدرة على قراءة لغة الجسد، تحليل السياق، والتفاعل الفوري مع حالتي المزاجية.

صحيح ربما تكون تلك مميزات بشرية نتيجة لقدرات العقل على التقاء الإشارات وفهم التعابير الوجهية وتفسيرها بدقة، وهو ما لا تبرع فيه الآلة، ولكن لو كانت الآلة أفضل في تحليل الحالة المرضية نفسها في وقت أسرع ومساعدة المريض بكفاءة، فما الأفضل في رأيك؟