هل يمكن الاعتياد على التعب الذهني؟

عندما تعمل في أي مجال يعتمد على الناحية البدنية مثل حمل الأوزان، فمسألة تعود جسمك على التعب الجسدي مجرد وقت لا أكثر، في البداية سيكون صعب ومتعب ولكن مع الأيام سيصبح شيء روتيني قد اعتاد عليه جسمك.

ماذا عن التعب الذهني، هل يمكن للعقل الاعتياد عليه؟

لتوضيح الصورة أكثر، في المجالات الإبداعية التركيز ينصب على التفكير، بعد ساعات محددة ستصاب بالإرهاق نتيجة تفكيرك الطويل، هل مع الممارسة يمكن أن تزيد ساعات تحمل عقلك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حسب رأيي العقل أيضا يعمل بنفس مبدأ عمل العضلات، فلو قمنا بالولوج إلى مناطق المخ لوحدنا مثلا الذاكرة التي لو قمنا بتمرينها ستزداد بداخلها المواد الكيميائية التي ستسهل قوة و عملية الحفظ في المرات القادمة، بمعنى أوضح أن العضلة و المخ يعملان بنفس مبدأ التطور لكن لكل طريقته، فمثلا العضلة ستزداد كثافة الأنسجة و بالتالي تقل كمية الإستهلاك و تزداد قوة التحمل، مثل المخ إن مرنته ستزداد سماكة الوصلات و تكثر و بالتالي تزداد سرعة الحفظ.

أما بالنسبة لمثالك عن التفكير لثلاث ساعات ثم تصبح أربعة بعد التمرين مثلا، فهنالك أشياء مؤثرة جدا في هذه العملية، مثلا طريقة التفكير فهنالك من هو منظم في تفكيره و هذا يساعده على الربط بين الأشياء بسهولة و إستنباط أفكار جديدة و التوسع أيضا فيها بسهولة، مقارنة بالشخص الذي يقفز في تفكيره كثيرا فيمتلأ عقله بسرعة و بالتالي يرى أنه ضعيف في الإستعاب.. إلخ.

فأولا أرى أن تصحح من طريقة التفكير لأنها تؤثر و بشكل رهيب على قدرات الشخص العقلية الحقيقية.

ثانيا بعد أن تقوم بتنظيم طريقة تفكيرك ستجد مناطق الضعف لديك و يمكنك تمرينها حتى تشتد.

كمثال أنا كان لدي ضعف شديد في الذاكرة، لكن الحمد لله بعد تمرينات بسيطة كنت مداوم عليها تغيرت ذاكرتي بشكل رهيب و أتت مع تلك الطريقة فوائد أخرى غيرها و الفضل لله.. الطريقة التي إتبعتها كانت قبل أخلد للنوم أن أعيد ما مررت به في اليوم و كنت أحاول قدر المستطاع أن أتذكر كل شيء من حوارات و أيضا محاولة تذكر الأحداث بالتوالي و ليس بالقفز هنا و هناك في الذاكرة (للأمانة الطريقة نصحني بها أحد الأصدقاء جزاه الله خيرا).

و خلاصة القول أن كل شيئ فيك قابل للتطور كما أنه قابل للضمور إن لم تطوره.

أعتقد أن العقل مبرمج على ايجاد المخارج والحلول دائماً، فحين تشعر بالارهاق الذهني بعد ساعات تفكير طويلة وتخلد إلى النوم، ربما يتنشط العقل أثناء النوم وتتدفق الأفكار كذلك.

أما بالنسبة لساعات التحمل فلا أعتقد أنه مرتبط بالممارسة، بل هناك ظروف أخرى تؤثر على سعة تحملك، فمثلاً كان لديك عمل ابداعي كتابي ولديك أيام محدودة للتفكير، في حال كان الموضوع معقداً سيزداد الضغط على عقلك وبالتالي ستقل سعة تحملك وستشعر بالضغط

لذا فالعوامل هي خارجية مثل الوقت والظروف المحيطة والحوافز، فجميعها تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على سعة تحمل عقلك

كلام جميل.

ما أقصده بالتحديد، من المعروف أن العضلات تتمرن، وزن 10 كيلو قد يكون صعبًا في البداية، ولكن مع الوقت وبعد اعتياد عضلاتك عليه سيصبح مثل شرب الماء.

هل العقل أيضًا يعمل بنفس المبدأ؟ في البداية مثلًا يمكنه التفكير 3 ساعات بدون مشاكل، وبعدها يبدأ الشخص بالإصابة بالإرهاق، ثم لاحقًا تتطور قدرات العقل فيمكنه العمل 4 ساعات، وهكذا... تزيد قدرة تحمله كما تزيد قدرة تحمل العضلات.

في رأيي أن العقل مرن جداً وهو مفتوح على كل الاحتمالات فلا محددات زمنية تحكمه وممارسة عملية التفكير لا علاقة لها بتطور القدرات بشكل مباشر، ربما تفكر 4 ساعات في اليوم كما ذكرتِ وتشعر بالإرهاق وبعدها تفكر ساعة واحدة وأيضاً تشعر بالارهاق.

فالعقل كالدولاب .. وكلما دار الدولاب تغيرت طريقتنا وقدراتنا في النظر للأشياء.

المجهود الذهني بشكل عام أكثر صعوبة من المجهود البدني، ولذلك لا أعتقد أن العقل تزداد ساعات تحمله او يمكن السيطرة على التعب الذهني، بل يمكن القول أننا لا نشعر بالإرهاق إلا بعد التوقف عن العمل، وأحيانا يتوقف العقل عن التركيز ويرسل لنا ألام في الرأس يعلن عدم تحمله لكي نتوقف عن العمل !