لماذا تدعو الله ؟

Toktok

قرأت مقولة لكاتب عربي لفهمه عن الدعاء.

إن الدعاء والصلاة لله اتهام له. إنك، إذا دعوت الله، فقد طلبت منه أن يكون أو لا يكون. إنك تطلب منه حينئذٍ أن يغيِّر سلوكه ومنطقه وانفعالاته. إنك، إذا صليت لله، فقد رشوتَه لتؤثر في أخلاقه ليفعل لك طبق هواك. فالمؤمنون العابدون قوم يريدون أن يؤثروا في ذات الله، أن يصوغوا سلوكه.

هل تدعو الله لتحقيق احتياجاتك ؟ أم أن لديك فهم مختلف للدعاء ؟

وهل في طلبك من الله شيئا كفرا بكمال خيرة، لأنك تطلب من أن يكون أفضل من ما هو عليه كما يدعي الكاتب ؟

  • ملاحظة: لا انصح بالقراءة لهذا الكاتب لأنه عصبي جدا في معظم كتاباته.
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تدعو الله لتحقيق احتياجاتك؟ أم أن لديك فهم مختلف للدعاء؟

بالنسبة لي، أنا أفهم الدعاء على أنه غاية بحد ذاته، و ليس وسيلة لتحقيق الرغبات، فالدعاء بمعنى التوكل على الله و الإيمان به و مناجاته و تفويض أمري إليه هو فعليًا ما احتاجه.

لكن ردًا على الكاتب، الذي يقول ان الله سيغير من ذاته عند استجابة الدعاء، فحجته مردودة عليه لسبب سأوضحه: أن الله يعلم مسبقًا أن فلان سيدعوه، يعلم ذلك منذ زمن، لذلك عندما خلق الله تعالى الكون، خلقه بطريقة يُستجاب لفلان دعائه الذي لم يدعُه بعد، يستجاب دعائه بعد أن يدعوه. سأوضح ذلك أكثر، عندما خلق الله تعالى الكون، صممه بطريقة (أو قدره -بالأصح-) أن يهطل المطر في الساعة ٥ بعد العصر من ٢٠/١/٢٠١٨، لأنه يعلم أن مجموعة من الناس ستصلي الاستسقاء في الساعة ٧ صباحًا من نفس اليوم. لذلك لن يغير الله من خلقه بسبب الدعاء، بل هو قدر خلقه كذلك من قبل أن يدعوه أحدهم.

لذلك كلام الكاتب غير منطقي و غير مدروس بتاتًا.

فالدعاء بمعنى التوكل على الله و الإيمان به و مناجاته و تفويض أمري إليه هو فعليًا ما احتاجه.

هل يمكن أن تعطينا أمثلة لهذا الفهم من الدعاء؟

معظم الناس يدعون الله بادعية مثل يارب انصرني، يا رب اشفيني الخ الخ. فهل تراها مخالفة لمعنى الدعاء الحقيقي ؟

معظم الناس يدعون الله بادعية مثل يارب انصرني، يا رب اشفيني الخ الخ. فهل تراها مخالفة لمعنى الدعاء الحقيقي؟

لم أقل أني فهمي للدعاء هو المعنى الحقيقي، لكني سأوضح سبب فهمي للدعاء بهذا الشكل، السبب مترابط جدًا مع ما كتبته في تعليقي الأول في نقد كاتب المقال الأصلي.

السبب هو أن الله قدر الكون بتفاصيله، كما انه عالم الغيب، لذلك عندما خلق الله الكون، هو يعلم أني سأدعوه في الزمن الفلاني، لذلك قدر الكون بطريقة تحقق الدعوة في الزمن الـفلاني، لذلك دعائي لن يغير الواقع، لكن بنفس الوقت، عندما لا أتوكل على الله أو لا ادعوه فأنا أعلم أن الله يعلم أني لن أدعوه، بالتالي هو عندما خلق الكون قدره بطريقة تتناسب مع عدم دعائي، لذلك أنا أدعو الله دائماً، لكن ذلك لن يغير شيئًا.

ملاحظتين:

  • دعك من اعتقادي بالدعاء و ركز على نقد حجة الكاتب الواهية و الغير مدروسة.

  • هناك أشياء عقائدية (تتعلق بالخلق) ذكرتها في تعليقي بسرعة، و لم أذكر تفصيلها لأن الحديث فيها يطول، لكنها مهمة جدًا، إن كنت مهتم بمعرفتها، فراسلني على الخاص او لنخصص لها مساهمة، باختصار هي (لا يصح الاعتقاد بأن الله خلق الكون و تركه، فالكون غير قائم إلا بمشيئة الله، لكن لذلك تفصيل طويل).

دعك من اعتقادي بالدعاء و ركز على نقد حجة الكاتب الواهية و الغير مدروسة.

من المهم أن أفهم اعتقادك حتى اعرف ان أقيم كلام الكاتب على أساسه. فمن الممكن أن يكون فهم الكاتب للدعاء خاطئ، وبالتالي انتهي الموضوع.

انت لم تفهم قصد الكاتب جيدا كونه يستخدم اسلوب غير واضح. المشكلة ليست لها علاقة بالقدر على الاطلاق.

المشكلة تتعلق بايمانك بخالق كلي الخير.

الكاتب يقول إنه إذا كنت تؤمن بأنه لا يوجد افضل منه في خيره ورحمته، فلماذا تطلب منه ان يشفيك مثلا. مجرد طلبك منه ذلك يدل على عدم رضاك وعدم ايمانك أنه كلي الخير لأنك تطلب منه أن يكون أكثر خيرا.

ولهذا كتب في أول جملة: "ان الدعاء والصلاة لله اتهام له"

انت لم تفهم قصد الكاتب جيدا كونه يستخدم اسلوب غير واضح. المشكلة ليست لها علاقة بالقدر على الاطلاق.

معك حق، يبدو أني فهمت الكاتب بشكل خاطئ، فهمت من الكاتب أنه يقول أن الله سيغير من أفعاله عند الدعاء، و قد أحببت أن أنبه أن هذا الفهم خاطئ و غير منطقي، قد يفهم أحد القراء نفس ما فهمته، لذلك قمت بتصحيحه.

المشكلة تتعلق بايمانك بخالق كلي الخير.

المشكلة ليست لها علاقة بالقدر على الاطلاق.

الأمر بشكل أو بآخر يرتبط بالقدر بشكل وثيق، سأوضح ذلك.

الكاتب يقول إنه إذا كنت تؤمن بأنه لا يوجد افضل منه في خيره ورحمته، فلماذا تطلب منه ان يشفيك مثلا. مجرد طلبك منه ذلك يدل على عدم رضاك وعدم ايمانك أنه كلي الخير لأنك تطلب منه أن يكون أكثر خيرا.

لنوضح مفهوم الدعاء أكثر، الدعاء غاية و ليس وسيلة، الدعاء هو نتيجة الإيمان و الاعتقاد بالله، الدعاء هو الاستجارة بالله و التوكل عليه، و له أشكال، قد يكون بالقول، و قد يكون بالحال او الفعل، و قد يكون بالقلب. أما عن "لماذا أنا أدعو الله أن يشفيني و هو رحيم؟"، فهذا نتيجة لإيماني بالله الرحيم، مع الاعتقاد أن الشفاء هو خير لي، ليس من الضروري أن ادعو بالقول، قد يكون الدعاء بالقلب فقط، و أنا بقلبي أعلم أن الله هو الرحيم و الشافي، و أظن أن الشفاء هو الخير، فأعتقد بقلبي كل ذلك، و عندما اخرج ذلك من القلب إلى اللسان، تخرج كـ"اللهم اشفني يا رحيم".

هل وضحت الصورة؟

بصراحة لم توضح الصورة.

أنا بقلبي أعلم أن الله هو الرحيم و الشافي، و أظن أن الشفاء هو الخير

انت قلت بنفسك أن الشفاء خير لك من المرض. والله خلق الانسان ضعيفا. وبالتالي هو من تسبب في مرضك من الأساس. وبالتالي عندما تطلب منه أن يشفيك فانت تعترض على وضعك وتطلب من أن يكون أفضل.

لحل هذه المعضلة أمام حلين:

١) أن تعتبر ان المرض ليس شر. وهو مجرد تجارب عادية في حياتك، وبالتالي ليس هنالك معنى للدعاء.

٢) أن خالق اخر غير الله هو من خلقك ضعيفا، وبالتالي دعائك الله في محله.

انت قلت بنفسك أن الشفاء خير لك من المرض.

اين قلت هذا؟!!

انا قلت اظن، ركز عليها جيدًا

يقيني بالله أنه رحيم + ظني أن الشفاء رحمة = الدعاء

اما عن ان المرض شر او خير، و الله ابتلاني بذلك، فسبق و تناقشنا عن معضلة الشر، و أنها ليس معضلة ان فكرنا بها. (راجع نقاشنا السابق)، ان أردت اكماله فلا بأس من اكماله هناك، لكني لا اريد حرف الموضوع هنا.

أن تعتبر ان المرض ليس شر. وهو مجرد تجارب عادية في حياتك، وبالتالي ليس هنالك معنى للدعاء.

و من قال انه ليس هناك معنى للدعاء، قلت لك ان الدعاء عبادة و ليس آلية لتحقيق الأحلام، و هو نتيجة مباشرة للإيمان بالله، بالتالي له معنى و هو العبادة و كسب الأجر، أما موضوع شفائي فأنا أثق بحكمة الله و رحمته و قدرته، و أعلم أني إن شفيت فهو خير لي، و إن لم أشفَ فهو خير لي.

لحل هذه المعضلة أمام حلين:

امامي حلول كثيرة، و ليست فقط حلين، و قد اخترت الأكثر منطقية الذي في الأعلى.