95

لم يفتني شيء داخله لكن فاتني الكثير خارجه!

قبل قليل قرأت منشوراً واستحسنت إعادة نشره:


"لم يفتني شيء"

بقلم: عبد الله المغلوث.

اضطررت أثناء دراستي مرحلة الدكتوراه في بريطانيا إلى مقاطعة الشبكات الاجتماعية نحو أربعة أشهر إلا في حدود ضيقة جدا. لم يكن خيارا، بل كان ضرورة. كنت أمام موعد محدد لتسليم بحثي، وأي تأخير قد يودي بحياتي الدراسية، وقتئذ. أعطيت جهازي الذكي، الذي أدخل من خلاله إلى صفحات الإنترنت، أحد زملائي الذي يدرس في منطقة أخرى في المملكة المتحدة، واقتنيت جهازا آخر لا يوفر خاصية دخول الإنترنت حتى لا أتراجع وأستسلم بسهولة. شعرت في أول يوم بالشعور نفسه الذي كنت أراه في المشاهد التمثيلية للمدمن، كنت أشعر بمزاج سيئ، ورغبة جامحة لتصفح الإنترنت، تتعاظم وتكبر وتقودني. أكتب بحثي بلا تركيز، وأنا أفكر في حسابي في "تويتر" أو "إنستجرام". أفكر في التعليقات والرسائل التي تركتها خلف ظهري. أفكر في ماذا يدور في غيابي في العالم السايبري. لم أصمد طويلا. نكثت العهد الذي قطعته على نفسي. خذلتني. وفتحت الإنترنت عن طريق جهاز اللابتوب الخاص بي، لكن شعرت بالذنب ذنب كبير. كيف لم أستطع مقاومة شهوة الإنترنت؟ كيف سأنجز بحثي؟ هل أعود إلى وطني جارا أذيال الخيبة لأني لم أستطع مقاومة تغريدة تراودني أو تعليق أضعه أو رسالة خاصة أقرأها؟ وضعت حواجز نفسية أكثر أمام نفسي بعد فشلي الأول في مقاطعة الإنترنت حتى أنهي بحثي بسلام. قررت ألا أكتب بحثي في المنزل أو المقهى. عندما أقوم بذلك سأتسلل خلسة لدهاليز "تويتر". حرصت أن أنقل ورشة عملي في منتصف مكتبة الجامعة التي أدرس فيها في مدينة مانشستر؛ حتى لا أتجرأ على تصفُّح المواقع الاجتماعية في الإنترنت والطلاب أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي منهمكون في القراءة والكتابة البحثية والعمل، بينما أتنزه إنترنتيا. سأزدري نفسي لو سمحت لها بأن تقترف خطيئة دخول الإنترنت في هذه الفترة. نجحت الخطة تماما. كنت أذهب إلى المكتبة الساعة التاسعة صباحا، ولا أعود إلى شقتي إلا العاشرة مساء يوميا تقريبا. كنت أصل منهكا غير قادر سوى على النوم. كان طعامي وصلاتي وكل حياتي في تلك الشهور الأربعة في الجامعة. أزعم أنني أنجزت فيها كمًّا ونوعا ما لم أنجزه في حياتي. وعندما سلمت بحثي على خير عدت إلى الإنترنت والشبكات الاجتماعية لألحق بما فاتني. الحقيقة الصادمة أنه لم يفتتي شيء. ما زلنا نتراشق باحتراف ونتصارع بيننا باحتراف. جربوا الابتعاد عنه قليلا، وستكتشفون أنه لم يفتكم شيء داخله، لكن فاتكم كثير خارجه. كبرت أمهاتكم دون أن تشعروا. غادر أحبتكم دون أن تنتبهوا. ضاعت فرص كثيرة وأوقات ثمينة عليكم وأنتم لا تعلمون.

المصدر:

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
Smaily أضف ردا

لا زلت أرى أن هذا أفضل تعليق حول الموضوع :

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أنا دائما حسابي في فيس بوك مفتوح لكنه مفتوح عن طريق إضافة في المتصفح أتصفح الانترنيت عندما تأتيني رسالة يخبرني أنه وصلتني رسالة فأرد عليها من خلال الإضافة دون الدخول إلى الموقع لكي لا أتصفحه لإشارة تأتيني رسالة مرة في الشهر أو الشهرين لأنني لا أتكلم مع أحد سوى إن قام أحد أصدقائي بسؤالي هل قمت بعمل أسئلة الرياضيات هذه الرسالة التي أتلاقاها دائما

intjeek أضف ردا

نفس الفكرة أطبقها أنا شخصيا بالتدريج من آب الماضي!!

قمت تدريجيا بمنح نفسي نفس وهواء جديد بعيدا عن هواء الشبكات التجامعية، وحاليا من شهرين ونصف أعتقد بأني لا استخدم اي وسائل تواصل غير بريد ورقم هاتف وبرنامج محادثة واحد اراجعه كل 4 ايام

حسوب أيضا يعتبر وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي ، صحيح أنها وسيلة أرقي ، ولكنها تظل واحدة منهم ، الهدف الاساسي لحسوب كان النقاشات ، عدد تلك النقاشات الحقيقية والمواضيع المطروحة للنقاش أصلا قليلة جدا لا تتعدي ال10%مثلا ، والباقي عبارة عن (تدوينات=لينك ،مواضيع تحمل صور من الحياة اليومية=صور الشخصية،تجارب شخصية= ثرثرة الجروبات،....)وهكذا ، فحسوب هو مجرد وسيلة تواصل اجتماعي أخري ولكن بشكل أرقي بكثير جدا ، الفكرة هنا ان وقتك سوف يضيع هباء إذا انغمست فية كليا ، يكفي نظرة سريعة علي أفضل المواضيع للاسبوع مرة واحدة فقط في الاسبوع وانتهي الامر

هي تضحية على كل حال ؛ أتذكر أني لم أكتب ولم أنشر ولم أسجل إعجابي بأية نشاط على الفيسبوك منذ 6 أكتوبر 2014 .. وذات الشيء على الصفحات الأخرى ...

المشكلة أعمق من مجرد محاولة العزوف عن صنف معين من مواقع التواصل الاجتماعي ... إليك الجوال والتطبيقات المرتبطة بك .. لدرجة أنك تكاد لا تخلد للنوم قبل الولوج لأحدها ...

فكرتُ أحيانا في ترك الجوال في البيت حتى العودة إليه ولكنها كانت تجربة جلبت لي أكثر مما أردتْ ..! في الواقع نحن في نهاية عالم التواصل الإنساني ونعيش مرحلة التواصل "الافتراضي" ولعلها نهاية الاثنين معا ..!

abdelkadirbasti أضف ردا

تجربة رائعة حقا ومفيدة بالنسبة لنا، حقا نواقع التواصل الاجتماعي تسيطر على عقولنا بطريقة ما وهذا بالتأكيد يؤثر علينا وعلى مستقبلنا

التواصل الأجتماعي هو الحاضر و المستقبل لذلك تعاملوا مع هذا الوضع و تكيفوا بطريقتكم فيما يصب بمصلحتكم

-3

لحظه ابكي, تراني تأثرت!