16

الوفرة تصعّب الوصول. (مخرج فكري من هيمنة غوغل وفيسبوك)

قرأت المقال "هل تستطيع الهروب من جوجل؟" الذي كتبه @axok12 والذي يتحدث عن أنه لا مهرب من غوغل.

نقول هنا أن جمع كمٍّ كبير من البيانات يولّد عدة مشاكل ليست على صعيد انتهاك خصوصية الغير فقط بل من ناحية مالك البيانات نفسه أي غوغل أو أي شركة تماثلها، من بين هذه التحديات التالي:

  • حفظ هذا الكم لأطول مدة وبأقل سعر (هذه المشكلة ستحل قريبا ).

  • تصنيف وترتيب هذا الكم من البيانات بشكل يسهل الوصول إليها بشكل سريع. (لا تزال برمجيات معالجة البيانات الضخمة غير فعالة بما يكفي) .

  • المشكلة الأصعب: توقع الخطوة التالية التي سيقوم بها المستخدم الذي جمعت بياناته.

  • غوغل تعرف جزءا منك فقط. وهو غير كاف فلو قلنا أن خلال يوم من حياتك تنتج مئة كيلوبايت مثلا من البيانات على الشبكة. فالأرجح أن سبعين بالمئة منها هي مراسلات وهي وان كانت في قبضة الفيسبوك أو تطبيق مراسلة آخر فالمهم ان غوغل لا تعرف كل شيء ولاضرب مثالا اخر سمعت ان متجر مساعد امازون الكسا قد اضاف خمسة عشرة الف وصفة طبخ لالكسا لنقل ان هناك زوجا خرج مبكرا من عمله واتى للمنزل مبكرا وامر الكسا ان تعطيه وصفة طبخ جيدة وقام بها وطبخ العشاء واتت زوجته وتناولا العشاء معا وفرحا وعاشا بسعادة دخلت زوجته النت تلك الليلة وطلبت من امازون برايم ساعة ابل هدية ومفاجأة لزوجها العزيز.. حتى لو عرفت امازون كل ذلك فان غوغل لن يعرف وسيعاني نقص معلومات واضح ولن يفهم حتى لو دخل ذلك الزوج مثلا لغوغل وبحث عن (فوائد نبتة القرفة) .. لانه ما ان تفقد معلومة لا يمكنك توقعها يصبح توقع المستخدم أو العميل اصعب ما يكون..

خطر فيسبوك والشبكات الاجتماعية

يقرأ ويفحص فيسبوك وغيره من الشبكات الاجتماعية رسائلك الخاصة حتى ولو ادعى غير ذلك وهو الان يطور نظام تعرف لغوي يهدف الى فهم حتى اللهجات (اسمه DeepText) وبالتالي فمن الممكن من خلال نظام مسح الرسائل أن يعرف الفيس ان سكان بلدة بيدفورد مثلا متفقون بنسبة كبيرة على انهم يحتاجون بشدة إلى مولٍ تجاري، ما المتوقع من فيسبوك أن يعمل؟ قد يبيع المعلومة لمستثمر ينجح نجاحا باهرا أو يبيع التحليلات لشركة مالية تدير مخاطر الاستثمار وهي تقوم بالواجب و يجدر الملاحظة أن هذا لا يتم عن طريق توقع الامر وتحليله من بوستات اهل بلدة بيدفورد في الفيسبوك لان الفيسبوك يعرف جيدا ان ما بالمراسلات الخاصة اصح واعمق كثيرا من المنشورات..ما علاقة هذا بغوغل؟ ..نقول ان غوغل لا تمتلك وصولا لهذا المسار العميق من البيانات ومع فشلها في نشر غوغل بلس فانها قاصرة جدا في توقع "ما هو التالي" أقل من فيسبوك حتى لو كانت تؤرشف كل منشورات المستخدمين عليه من هنا يكمن خطر فيسبوك الذي يتفاوض الان مع الصين لرفع الحظر عنه مقابل تقديم نظام مراقبة محتوى عميق للحكومة لماذا الفيسبوك يريد ذلك؟ لان النظام هذا اصلا يملكه ويستعمله علينا الان!!.

اذن فهذه هي ملخص الأمور والعوامل التي تصب في صالح المستخدمين حتى الآن هي:

  • الوفرة في البيانات تصعّب ادارتها. عامل مهم في صالح المستخدمين

  • عامل ان کل شرکة تملك جزءا فقط من بيانات المستخدم مهما كان كبيرا فالفيس يملك البيانات العميقة للمستخدمين من صور شخصية وملفات ومسودات الاعمال والكتب وكلمات السر الحساسة المرسلة عبره ومعلومات تجارية هامة ولكنه لا يملك تاريخ بحث كامل للمستخدم بينما يملك غوغل العكس.

  • عامل اخر في صالح المستخدمين هو مهما كان كم البيانات التي تجمعها الشركات فمن الصعب توقع التالي للمستخدم وسأضرب هنا عدة أمثلة:

  • لنفرض أن غوغل تلاحظ ببياناتها ان شخصا بات ليلة الامس يشاهد وينوع في مشاهدة مواقع البورنو لينشر غدا على صفحته في الفيس صور حفل خيري أقامه في مخيم للطلبة جمع فيه مئة ألف دولار لصالح مرضى السرطان من الأطفال. غوغل لن تتوقع هذا قط ولن تفيد شركة الطيران التي حجز فيها هذا الشخص ليذهب للمخيم فالارجح ان غوغل كان تتوقع ذهابه للاس فيغاس لمقابلة كيكي!.

  • لنفرض أن قسًا بات ليلة امس فاتحا عشرة تبويبات على متصفحه تتعلق باعمق واهم تفاسير الكتاب المقدس والكلام عنه فقط ليتحرش في الغد بطفل صغير في كنيسته. غوغل كانت تتوقع من القس أن يكتب بحثا لدورية البحوث الدينية الكاثوليكية! ويطلب بعض الكتب المتخصصة من متجرها!

  • لنفرض أن فتاة بحثت حول موضوع الانتحار وكيفيته (لا عن تجنبه) طيلة الليلة ..لتذهب في الغد وتدفع ملفا لها لأول مرة لتوظيفها في قسم المكالمات الهاتفية في الخط الساخن لمكافحة الانتحار ! غوغل لم ترى هذا قادما!!

وهلم جرا ..فالخلاصة هي أن "وفرة البيانات بشكل كبير تصعب الوصول" وقد تعارض قولي بأن "المهم أنه يملكون كل شيء عنك" لأرد عليك أنهم يملكون فقط جزءا واجزاء اخرى متفرقة تملكها شركات ليست من نفس المنهج وهي نقطة ليست بالهينة لمتابع صراع الشركات وارادتها الحصول على كل شيء منك اضافة الى انك لست "ملحوظا ولا مهما بالنسبة لهم" حتى "تعمل شيئا مهما" وهم يجمعون البيانات لتوقع (ما الذي ستقوم به لاحقا من شراء أو معاملات) والا لسقطت "اهمية ما يعرفونه عنك" ورغم أن هذا هو الهدف فهذه الشركات دوما ما تفشل في توقع (الشيء الجيد او الناجح تجاريا او فنيا والذي سيحدث فيما بعد) ويبقى توقع التالي امرا عصيا فغوغل وفيسبوك رغم كل بياناتها لم تستطع التنبؤ بفشل منتجاتها هي نفسها (فشل عدة منتجات من غوغل وفيسبوك وتم اغلاقها ومن يعارض بقول أنها كانت تعرف ذلك وقد خسرت عن علم كمثال صفقة موتورلا من غوغل سابتسم له بود واذكره بالآية الكريمة ((وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)) إذ مهما بلغ حمق مؤسسي غوغل فانهم لن يدخلوا ابدا في صفقات خاسرة لو علموا بها مسبقا وقد ثبت خسران الكثير من صفقاتهم فتبين لك لب المشكلة الآن) لنواصل القول أنهم لم يستطيعوا أيضا التنبؤ بقائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب مبيعا كمثال: رواية المريخي وهي منشورة نشرا ذاتيا وتحولت لفلم ولا الفلم الناجح القادم ولا الانهيار الاقتصادي التالي ولا توقع الازمات الثقافية والمادية والسياسية منها ولا ان فتاة باكستانية (مالالا يوسفازي) تكتب في مدونة موقع بي بي سي ستحوز على نوبل للسلام ويطبع كتابها ويترجم لأكثر من لغة من بينها العربية.

دمتم آمنين.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

ردك كاف وشاف.. شكرا لك لكن للان نفتقر الى محتوى كامل ومهم عن كيفية حفظ نفسك.

اضافة الى تلاعب الحيتان الكبار بالموضوع مثلا انا كنت من اوائل المسجلين في خدمة ProtonMail لتشفير الايميل وحمايته اقرأ هذا المقال الموثق جيدا عن كيفية تلاعب غوغل بالنتائج البحثية عن هذه الخدمة:

أؤمن فعلا على كلامك. والتجربة العربية التي تعجبني في الانسحاب من غوغل ومشتقاته والفيسبوك وتوابعه موثقة في هذه المدونة:

ارجو ان تكتب لنا محتوى وتفيدنا من تجاربك في هذا الموضوع انت ايضًا.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

الفقرة اﻷخيرة في تعليقك توضح مشكلة فعلية بدأت في الظهور منذ فترة ليست بالقصيرة .. وهي أن هروبك من تلك المنظومة يلفت اﻷنظار أكثر .

في خبر قرأته مطلع العام الحالي : أن وكالة اﻷمن القومي NSA ابتكرت نظام تجسس يستهدف كل من يستخدم شبكة Tor !

أي أنه مجرد استخدامك للخدمات المشفرة (على رأسها شبكة تور) يجعلك هدفا لهذه المؤسسات , من المحتمل أنك جاسوس أو إرهابي أو كائن فضائي :) (في هذه الحالة أنت مذنب حتى تثبت براءتك).

هذه المشكلة للأسف لا يمكن تجاوزها سوى باستخدام وسائل متوسطة اﻷمان كما ذكرت .

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

اشكرك على هذه المساهمة القيّمة يونس .. موضوع كاشف ..

عندي بعض الملاحظات ، إن كان لديك تصوّر بخصوصها :

المشكلة الأصعب: توقع الخطوة التالية التي سيقوم بها المستخدم الذي جمعت بياناته.

صحيح .. يستحيل التنبؤ ( بالحركة القادمة ) للبشر ، كوننا شخصيات شديدة التعقيد .. ولكن الإشكالية هو قدرته - بسهولة في رأيي - على تكوين إنطباع كامل عن شخصيتك بشكل دقيق .. دون التنبؤ بالخطوة المقبلة ..

في حالة افترضنا وجود System قوي يحلل الـ Big Data بشكل دقيق جداً .. فأعتقد ان بدء تكوين تصوّرات عن طبيعة وسلوك المستخدم تكون بناءً على سلسلة طويلة من التصرفات والتفاعلات على الشبكات الافتراضية.. وغالباً ستكون دقيقة جداً ..

بمعنى أنه في مثال الـ :

لنفرض أن غوغل تلاحظ ببياناتها ان شخصا بات ليلة الامس يشاهد وينوع في مشاهدة مواقع البورنو لينشر غدا على صفحته في الفيس صور حفل خيري أقامه في مخيم للطلبة جمع فيه مئة ألف دولار لصالح مرضى السرطان من الأطفال. غوغل لن تتوقع هذا قط ولن تفيد شركة الطيران التي حجز فيها هذا الشخص ليذهب للمخيم فالارجح ان غوغل كان تتوقع ذهابه للاس فيغاس لمقابلة كيكي!.

وهو بالمناسبة مثال دقيق جداً عن تناقض الواقع أشكرك على الاشارة له .. وصحيح تماماً ، التنبؤ بالخطوة التالية مستحيل ..

مستحيل تماماً أن يتنبأ جوجل بعد قضاء 3 ساعات للبحث عن كلمة مفتاحية معينة ( فلنقل : أفضل دواء للاكتئاب ) ،ثم يكون تصرّفي في الواقع - التالي مباشرة - أن أذهب الى المقهى لأدخن الشيشة .. تصرّف مختلف تماماً عن تفكيري على جوجل ..

ولكن الازمة ان هذا الكيان الافتراضي بالتراكم سيعرف عناصر شخصيتي الأساسية بالفعل .. في مثالك ، نفس الشخص الذي احترف مشاهدة افلام البورن ، سيستخدم غوغل أيضاً في مراحل مختلفة للبحث عن جمعيات مرضى السرطان من الاطفال .. وسيبحث عن كلمات مفتاحية من نوع ( كيفية اقامة حفل خيري في مخيّم طلبة ) .. أو ( أمثلة لاقامة حفل خيري لمخيم طلبة ) ، إلخ ..

التراكميّة أكيدة في فهم وتحليل البيانات ، وربما بخوارزميات أكثر تطوراً ، يمكنه ان يضع احتمالات بخصوص الخطوات المقبلة لك ، حتى لو كانت عشوائية..

المستخدم يتعامل مع جوجل بإعتباره مخزن أسراره بالفعل .. انا لا أخجل أبداً من جوجل عندما أبحث فيه لساعات طويلة عن مشكلة صحيّة ألمّت بي ، أو أبحث عن كلمة ( العجز الجنسي ) ، أو كلمة ( أين الله ) أو ( لماذا لا يستجيب الله لدعاءنا ) .. هذا الاختراع متداخل في نمط حياتنا بشكل مخيف بالفعل ، وتصوّر أن كل هذه البيانات يمكن معالجتها بدقة كاملة بالفعل ، أعتقد ان هذا يمثل خطورة حقيقية لنصف سكان الأرض ..

عفوا واقدر لك ردك الوافي.

طبعا اكرر واؤكد ان مقالي لا يهوّن من الخطورة بقدر ما يوضح ورطة الشركات أيضا.. ويستكشف جوانب الموضوع. ما اود ان اقوله خصوص غوغل هو ان المأساة التقنية بالنسبة لها تكمن في انها لا تحوز على كل المستخدم ومهما بنيت من توقعات فانت تبنيها على جزء مهما كان حجمه الا انه ليس كاملا..يبقى ايضا ان الذين يستعملون ادوات انترنت الاشياء والسمارت هوم.. في حال كانت الشركات غير مرتبطة بغوغل فهم لديهم كم كبير من المعلومات غير المسكتشف بعد...سالخص مناقشتي لك للموضوع في نقاط كل يسهل الامر:

  • لا يجب الاستهانة بقوة غوغل في تتبعك ويجب علينا التوعية بالامان الرقمي وحماية خصوصياتنا.

  • مهما عرفتك عنك غوغل فلا يجب ان تحاكم نفسك على ذلك الاساس ولا لها الحق هي ايضا في ذلك ولا الحق لاي حكومة. فان ما تعرفه غوغل عنك هو طبقة ومستوى فقط من شخصيتك. المستويات الاخرى لن تعرفها قط والانسان ذو طبقات ومستويات فكرية متعددة...

غوغل مثلا قد تعرف عاداتك السلوكية في الشراء تماما لو كنت في امريكا وقد تعرف انك تشتري دوما من ذلك المتجر كتاب كذا ومن ذلك المتجر طعام الكلب بماركة كذا... لكنها لن تفهم ابدا مثلا توقفك عن استعمال بحثها تماما واستعمال تطبيق من شركة ناشئة يتولى شراء جميع بقالتك وياتي بها لمنزلك.. وغوغل تفتقد تلك البيانات ما اود ان اوصله بهذه النقطة هو: الكعكة كبيرة جدا على ان ياكلها فم واحد لشركة.. والتنافس ايضا (نقطة في صالحنا نحن المستخدمين) بالتالي المنافسة تجعل الخصوصية امرا مهما جدا للشركات واضف الى منع الاحتكارات والهيمنة الكاملة.

عزيزي عماد. كلامك عن ((على تكوين إنطباع كامل عن شخصيتك بشكل دقيق .. دون التنبؤ بالخطوة المقبلة ..)) لا يستقيم لماذا لان الجزء الاول يقول ((تكوين إنطباع كامل عن شخصيتك بشكل دقيق)) وبالتالي علميا حسب المدرسة النفسية السلوكية الامريكية يجب ان اتوقع على الاقل في مجال محدد (خطوتك القادمة) وهي الكنز والكأس المقدس الذي يبحث عنه الجميع من الشركات لكن وكما كتب طالب نيكولاس في البجعة السوداء الناس غير عقلانيون البتة من ناحية الاقتصاد (واضيف ولا من ناحية الحياة عموما) وحتى غوغل الذي رانا جميعا اكيد انه قد جن لتحليل التناقض البشري الممض الذي نعيشه.. ما يمنع ان يحتويك (صفر واحد) هو اننا ننتمى لمنطق (اعمق) واوسع ويتطلب ربما حواسيب كمومية ومنطقا ضبابيا وحلولا عبقرية اخرى لا نزال لا نمتلكها الان وهذا ما اود قوله دون تقليل من اهمية ومخاوف ووجوب ان نفتح اعيننا على اماننا الرقمي وحقوقنا في الخصوصية.

أشكرك أخي على توضيح تلك الفكرة والتي في الواقع لم أخالفها بشكل تام، لكنك تحدثت عن الأمر بمنظور تجاري فقط بينما حديثي كان منصبا على فكرة أن بياناتك معرضة للسرقة مثلما حدث مع ياهو على سبيل المثال لا الحصر.

باختصار : ينبغي ألا نثق في تلك الخدمات ثقة عمياء.

هذا ما كنت أودك أن تتحدث عنه.

افهم مقالك وتحذيراتك وهي في محلها. انا كتبت هذه التاملات فقط لتهوين على من قد يفزع تماما من الموضوع. ولتوضيح أن الوفرة تصّعب الوصول. وهو على هامش مقالك لكنه لا يعارضه او يتنقص منه بل يثريه شكرا لك عزيزي