34

شرح: كيف تصنع شرحاً مفيداً؟

الشروحات على اليوتيوب في مجال التصميم أكثر من أن تحصى، وهي متنوعة في أغلب المجالات، لكن ما أراه حالياً، هو مثال واقعي لحالة تحتاج إلى رفع الجودة على العدد..

المشكلة

تكمن المشكلة الرئيسية في أن الشارحين لدروس التصميم لا يدرسون احتياجات واهتمامات من يستهدفونهم، بل لا يعرفون من يستهدفون أصلاً، وإن سألتهم، فهم غالباً سيقولون: المصممين، لكن، أي مصممين هم أولائك الذين تتكلم عنهم؟ هل تستهدف المصمم المبتدئ أم المتوسط أم المحترف؟ هل تستهدف الهاوي أم المتخصص؟ هل تستهدف ذوي الوقت الطويل أم القصير؟ هل تستهدف من يحتاجون إلى الأساسيات في الشرح أم الطالبين لمعلومة محددة؟ كما ترى، هنالك عشرات المعايير في الاستهداف، ويوماً بعد يوم، أوقن بأن الاستهداف هو الطريق الذي يمشي عليه التصميم، فإن لم يكن موجود هوى إلى الهلاك ولم يستفد منه أحد.

ما هو الشرح السيء؟

أعلم أن الشرح الذي أشاهده سيء منذ أول عشر ثوانِ تقريباً، فأسمع أشياءً غريبة، مثل أصوات أهل المقدم، أصوات السيارات، صوت زكام المقدم المزعج، ثم يبدأ بالمقدمة، وهي عامل أساسي في نجاح الشرح، فتجده أولاً يعتذر عن زكامه، يعتذر عن الانقطاع، يعتذر عن جودة الصوت، يعتذر من خاله أبو لطفي، ثم ينطلق، وأيما انطلاقة، فينسى في البداية ما أراد شرحه، فيعتذر مرة أخرى، ويقطع التسجيل ليتذكر الشرح، كما ترى مرة أخرى:

التفاصيل الصغيرة تبني لمشاكل كبيرة.

وهذا هو السبب الرئيسي لعدم إكمالي أغلب الشروحات العربية، ونصف الإنجليزية، وانصرافي إلى التعلم الذاتي، والآن، سيبدأ بعض المقدمين بذكر أسبابهم، فيشتكون من قلة الدعم، وعدم توفر الإمكانيات لعمل شروحات مميزة، ومباغتة الزكام لهم -الزكام يصيب كل مقدمي اليوتيوب، كل أسبوعين تقريباً، ولا يقررون إيقاف الإنقطاع إلا حين يأتيهم الزكام-، حسناً، دعني أشرح لك لم أفضل أن لا تشرح شيئاً على أن تشرحه بصورة سيئة، المقدم الذي يطلب الدعم حتى يقدم الجودة، هو إنسان أناني بشكل جنوني، فكيف يطلب القيمة من لا يوفرها؟، الأمر سهل يا صديقي، من يوفر المحتوى، من يوفر الجودة، ومن يوفر القيمة يحصل عليها بأشكال أخرى، قد تكون مادية أو معنوية، لكنه دائماً سيحصل على مقابل، لكن، كيف تشتكي من عدم دعم العرب لك في حين أنك لا تدعمهم أصلاً؟، تريدهم أن يدعموك بالمال وأنت لا تدعمهم بالجودة؟ وصدقني، الجودة لا تحتاج إلى مال، وهنالك عشرات الأمثلة على هذا، تحتاج ببساطة إلى جودة، إلى ذمة، إلى إتقان.

ما هو الشرح الجيد؟

حين أدخل إلى شرح جيد-إنجليزي غالباً-، أعلم ذلك منذ العشر ثواني الأولى غالباً، المقدمة تشرح خلال عشر كلمات كحد أقصى مضمون الدرس، كأن تقول:

مرحباً، انا فلان، وفي هذا الدرس، سنتعلم كيفية تصميم زر تشغيل باستخدام الفوتوشوب.

ثم ينطلق بالدرس، دون تقطعات، أو تأوهات، وبلا ذكر أي أمور خارجة عن الدرس، تتحرك الفأرة بانسيابية نحو الزر المطلوب، ويذكر اسم كل زر يضغطه أو مكان يعلمه، يشرح كل شيء ببساطة، ويقسم الدرس إلى عدة أجزاء تحتوي أفكاراً من الدرس، ثم يختم بعرض النتيجة، وينتهي الدرس، أمر سهل، أليس كذلك؟.

مثال حي

أرى أن قناة Blue Lightning TV هي المثال الحي على الكمال -والكمال لله- في الشروحات، مارتي جيلر يقدم كل اثنين -نعم، تخيل أنه لا ينقطع!- دروساً في الفوتوشوب، وهي دروس تستهدف المبتدئين غالباً ممن يودون تعلم الفوتوشوب أثناء تعلم الدرس، كل درس يبدأ بمقدمة بسيطة وواضحة جداً، مع عنوان سهلِ وواضح، ويقسم الدرس إلى أجزاء، ثم يبدأ بكل جزء بذكر منتوجه، وينتقل إلى الشرح الأساسي، فيقول أسماء الأدوات ونطقها الصحيح-لا يؤشر نحو أداة ويقول: ثم نضغط على هذه الأداة التي نسيت اسمها، أظنه البطول، أو المبتول، اسم غريب-، ويكمل حتى ينتهي، فيعرض الناتج النهائي، وينهي الأمر بتحية قصيرة، انتهى الدرس.

رابط القناة :


الآن، أطمح إلى أن أجد مبادرات عربية أكثر -كأكاديمة حسوب- تتجه نحو مساعدة المتعلمين وأخذهم نحو الطريق الصحيح، عبر بناء شروحات تقدم قيمة ذات جودة عالية، وبالتالي، أضمن للجميع، الدعم المادي والمعنوي المستمر من قبل المهتمين، الأمر ببساطة يتعلق بالقيمة، القيمة فحسب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

mo7@mmed أضف ردا

فعلا اخي اكثر ما صدقت فيه هذا الجملة :

فتجده أولاً يعتذر عن زكامه، يعتذر عن الانقطاع، يعتذر عن جودة الصوت، يعتذر من خاله أبو لطفي، ثم ينطلق .

بالفعل هذا اكثر ما يزعجني أنا اريد الدخول لتعلم شيء معين وأجد ذلك الشخص "جزاه الله خير " مقدمة اكثر من 3 أو 4 دقائق في كلام لا فائدة منه

اعتذارات عن التأخر في طرح الدروس مثلاً ، يقص لي موقف حدث له في ذلك اليوم مثلاً، يذكرني بالدرس الماضي ،

في حين هذا الدرس مسجل واستطع الرجوع له ، وهذه الأمور تتكر حتى في نصف الدرس ، لا اعلم لماذا ، تجد الدرس في حدود 20 دقيقة 

والمفيد منه هو فقط 12 دقيقة ، وكأن ذلك الشخص لا يقدر أوقات الأخرين ، في بعض الأحيان اشاهد درس فيه 20 دقية وآخر مثله في حدد 5 دقائق

والصراحة استفيد من الدرس ابو 5 دقائق اكثر من ذلك أبو 20 دقيقة

فاتمنى أن أولئك الاخوة يطلعوا على هذا الموضوع لأنه والله حرام أن يضيعوا مجهوداتهم ، ولا يجدوا من يعطيها اهتمام

مع خالص تحياتي

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

الشروحات العربيه اما الصوت منخفض جدا او يضع فمه بالقرب من المايكرفون ويصدر اصوات مزعجه (:

أظن انه بالنسبة للشروحات الانجليزية في العادة تكون متسلسلة منطقيا نظرا لطبيعة نظام التعليم عندهم. فمثلا في امريكا و كندا وأظن حتى في البلدان الاوروبية الطالب متعود على التقديم الشفهي للبحوث منذ الأطوار الابتدائية مما يجعلهم يكتسبون هذه المهارات.

أما في البلدان العربية التعليم يعتمد على تقديم الدرس و كتابة البحوث لكن لا توجد منهجية لتعليم طرق الالقاء.

it-pro أضف ردا

من المؤسف جداً ان العرب لا يريدون ان يتعبوا. سوف تجد الكثير ممن يقدمون الشروحات قد درسوا موضوع معين خلال ايام وظنوا انهم اتقنوا المجال. ستتفجأ انه يتعلم اليوم وبعد ايام قليلة قد بدءَ يقدم شروحات، والمصيبة ان الشرح الذي تشرحه انت، ستجده هو ايضاً يعيد شرحه مما يجعل المحتوى العربي مكرر ولا إبداع فيه. الأمر الآخر ان مقدمي الشروحات اغلبهم لا يفقهون شي عن فن الإلقاء.

اكثر ما يزعجني بالشروح العربية اصوات الخربشة التي تحصل عند الشرح وصوت التنفس القريب من المايك مززززعج :|

لم اصادف شروح عربية واضحه ومفيدة الا القليل يا اما يتكلمون بسرعة لن تفهم شي او عندما يطبق شرح لشخص مبتدئي تجده يكتب بسرعة وكانه في سباق او يريد اتبات مهارته وينسي انه يشرح لشخص جديد بهذا المجال او يذكر اشياء لا علاقه لها بالدرس وبعدها يقول اه نسيت خرجت عن مسار الدرس -_-

ننتظر قناتك بفارغ الصبر يا زيد :)

ZaidEd أضف ردا

شكراً لك، عموماً، توقفوا عن الانتظار، لن أحمل نفسي مسؤولية أعلم أني لست كفؤاً لها..

( لست كفؤ، أم كسول ) ؟

أنت جرّب، درس أو درسين، وشاركنا برابط مخصص، ودع الحكم للمجتمع هنا،

فإن كانت الأولى سننتقدك، وعليك قبول النّقد بصدر رحب،

وإن كانت الثانية ومدحناك شجعناك على الإستمرار ، فقط عليك بالتّمييز بين المدح الحقيقي والمجاملة الزائفة :)

سأشرح الأمر بطريقة أخرى:

المشكلة التي لا يدرسها الكثير من العرب قبل إطلاق مشاريع المحتوى الخاصة بهم هو مكان وطريقة إطلاق المحتوى، كل محتوى يناسبه طريقة ومكان، فالمصور مثلاً، إن كان مصوراً فوتجرافياً فإنستجرام أو فليكر مناسبان له، أما إن كان إخبارياً يعمل من قلب الحدث فسيناسبه تويتر غالباً، أما أن ينشئ مدونة لصوره فهذا هو الخطأ الذي سيؤدي به إلى الفشل، والأمر أيضاً متعلق بقدراته، المدون مثلاً، يستطيع الانقطاع قليلاً والعودة لاحقاً لمدونته، فالإبداع لا يأتي دائماً، أما مقدم أخبار على التلفاز أو اليوتيوب فهذا سيضطر إلى البقاء Up to date حتى يوافي آخر الأخبار والأحداث، ولا يجوز حينها أن يأتي في 17 سبتمبر بحلقة ثم يعود في 21 أكتوبر ليعتذر عن ظروفه، أتذكر أننا -أهلي وأصدقائي وأنا- كنا كلما خطرت لنا فكرة -في الماضي- نقول:"دعونا ننشئ منتدى، أو دعونا ننشئ موقع" ولم نكن نعلم المكان الصحيح لأفكارنا، وهكذا تفيد معرفة طريقة إطلاق المحتوى ومكانها في استمراره وجودته.

بالنسبة لي، أنا أولاً أعلم أنني لا أستطيع الاستمرار دائماً، وأعلم أن اليوتيوب ليس مناسباً لي، يوجد حل آخر، وهو مثلاً المشروع الذي أفكر حالياً بإطلاقه، وهو دروس مصورة في في التصميم، مثل البوربوينت، بحيث تكون صور منظمة وجميلة التصميم تشرح بعض الأفكار والمعلومات في التصميم، هذه الطريقة تناسبني وقدراتي ووقتي، وبهذا، أضمن النجاح بإذن الله وتوفيقه..