أفلام ديزني غير صالحة للأطفال

كنت أشاهد فيلماً من أفلام ديزني لم أره منذ أن كنت طفلة، وبالطبع نظرتنا للأمور تتغير عندما نشاهدها بوعي الكبار؛ فعندما شاهدت الفيلم الذي يحكي قصة ياسمين وعلاء الدين، ورأيت ياسمين تهرب من بيتها مع علاء الدين لمجرد غضبها من والدها، فكرت كيف يمكن لفيلم يحمل فكرة كهذه أن يكون مناسباً للأطفال!

هذا الأمر جعلني أُعيد التفكير في معظم أفلام ديزني الأخرى بالنظرة نفسها؛ فمثلاً فيلم الأميرة النائمة (شفق) كانت فكرته أن الشيء الوحيد الذي سينقذها من الموت هو قبلة الأمير، وكذلك قصة الجميلة والوحش التي تركت فيها البطلة أهلها لتعيش مع وحش، وقصة سندريلا التي جسدت فكرة أن الهروب من ظلم العائلة يتمثل فقط في إيجاد فارس الأحلام، وغيرها من الأفلام التي تسير على هذا المنوال.

كل هذا جعلني أُغير فكرتي تماماً عن هذه الأفلام؛ فليس كل فيلم كرتوني صالحاً للأطفال، وعلينا أن نتفكر قليلاً في المحتوى الذي نقدمه لأولادنا وإخوتنا، وندرك مدى تأثيره عليهم في مرحلتي الطفولة والمراهقة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفق معكِ تمامًا.. ليس كل ما هو 'رسوم متحركة' صالح للأطفال. الأخطر من الأفكار التي ذكرتِها هو زرع فكرة 'الوقوع في الحب الأعمى من النظرة الأولى' وتشويه صورة الأهل لصالح الغرباء.

والله منشور في غاية الأهمية!

يجب علينا جميعا أن نراجع انفسنا في المحتوي الذي نقدمه بأيدينا إلي الصغار فهم أمانة سنحاسب عليها

أدركنا عندما كبرنا أن بعض الرسائل فعلًا كانت تمهيدًا لما نراه حاليًا في أفلام الكرتون من محتوى مباشر لثقافة الشذوذ أو ثقافة تسييل الفروقات بين الرجال والنساء بطريقة يفهمها الطفل، بحيث لا يجد اختلافات في شكل وملامح جسمانية ولا ملابس، وحتى الألوان وغيرها أصبحت -في المعظم- لها دلائل غير الظاهرة. حاليًا أخشى مشاهدة أي فيلم مع طفل، إلا الأفلام التي رأيناها مئات المرات ونحن أطفال ونحبها، مثل الأسد الملد وشركة المرعبين المحدودة، وحتى تلك الأفلام يجب مشاهدتها مرة أخرى بعين الحذر أولًا لربما كانت فيها رسائل أيضًا لم نفهمها وقتها.

قد اتفق مع هذا في الأفلام الموجودة حاليًا، ولكن لا أرى ضررًا في الأفلام التي شاهدناها كثيرًا من قبل كالجميلة ووالوحش أو غيره من الأفلام، فإن كانت هذه الأفلام فيها رسائل او أفكار غير مناسبة للاحظنا الأمر في الجيل الذي تربى على هذه الأفلام بالفعل، ولكن أرى أن الجيل الذي كبر على هذه الأفلام ليس لديه مشكلة ولم يتشكل له أفكار غريبة غير جيدة بسبب هذه الأفلام، وأرى أننا أحيانًا نبالغ في الأمر للوصول إلى رسائل مخفية في حين انه في الحقيقة لا يكون هناك أي رسائل مبطنة والأمر كله عبارة عن تفكير زائد.

في وقتنا لم نكن نمتلك وعيًا بالأمور الخفية أو الرسائل الأخرى، وأنا لا أقول أن الأفلاك كلها كانت سيئة، فأنا شاهدت معظمها ولا أتذكر منها شيء سيئ، لأنني أولًا كنت أشاهدها مرة كل فترة طويلة وحياتنا لم تكن معتمدة على التلفاز كما هو الحال الآن، وثانيًا أتذكر فيلم الكرتون الذي كان يحكي عن رجل كبير جدًا يجمع الأطفال الذين سيتم مكافئتهم ليذهبوا إلى جزيرة ويعيشون هناك، وحتى تحوّل إلى فيلم سينمائي ولكن لا أتذكر الأسم، هذا كان للاسف رسائلة الخفية سيئة جدًا.

أرى أننا أحيانًا نبالغ في الأمر

الأمر ليس مبالغة يا أروى؛ فأنا أتذكر حينها عندما شاهدت معي هذه الأفلام طفلة من عائلتي، أنها كانت في كل خلاف مع والديها تحضر حقيبتها وتقول لهما إنها تريد أن تترك المنزل بالرغم من صغر سنها. وأيضاً أعرف أطفالاً آخرين عندما شاهدوا فيلم 'الأميرة النائمة' وفكرة قبلة الحياة، كانوا يلعبون هذه اللعبة مع بعضهم حتى اكتشف أهلهم ذلك الأمر. ورغم أنني لا أتذكر تأثير هذه الأفلام عليّ شخصياً، إلا أنني لن أنكر تأثيرها على من حولي

ولكن بالنسبة لي مما أتذكره فهذه الأفلام لم تكن تحمل هذا التأثير الكبير علي، فلم أكم أهتم بها وكنت اشاهدها كنوع من الترفيه عن النفس وغالبًا ما أنسى أحداثها بعضها بفترة قصيرة. أظن أن الأمر يعتمد على الطفل، ولكن في العموم أرى أن هناك الكثير من أفلام الأطفال في الوقت الحالي التي تروج لأفكار غير مناسبة وتكون مبنية على غرس هذه الأفكار في الأطفال بالفعل. إعتراضي كان أنني أظن أن أفلام الأطفال السابقة لم تكن بنفس الشكل وكانت أخف بكثير من الأفلام الموجودة الآن.

في العموم أظن أن أفضل قناة شاهدتها للأطفال هي سبيستون، لا أعرف محتواها الآن ولكن أعرف أنها من قبل كانت تقوم بفلترة كل شيء لكيلا يكون هناك اي أفكار سلبية تؤثر على الأطفال.

مع الأسف، الآن لا توجد قناة يمكننا أن نأمن عليها أطفالنا بشكل كامل؛ فبسبب الأفكار غير المناسبة التي يتم الترويج لها، يجب أن ندقق ونفحص كل ما يشاهدونه أولاً لحمايتهم، مهما كلفنا الأمر

أظن أن سبيستون يمكن الإعتماد عليها للآن، فأغلب المحتوى المعروض عليها يكون له رقابة ويكون مناسبًا للأطفال العرب.

لم أشاهدها منذ زمن فلا استطيع أن احكم عليها لكن اتمني ان أجد مساحة آمنة في المستقبل يمكنني اترك فيها اطفالي يستمتعون دون أن أشعر بالقلق عليهم

حاليًا أخشى مشاهدة أي فيلم مع طفل

رغم أنه في طفولتي كان مسموحًا لي بمشاهدة التلفاز، إلا أنني فعلاً أخشى هذا الأمر جدًا على الجيل الحالي، وأحسب الأمر مئات المرات قبل أن أعرضهم لأي شيء أمامي.

أعتقد أننا إذا فكرنا بهذه الطريقة سنمنع عنهم كل شئ، لأننا سنرى خطر في كل شي. ياسمين في علاء الدين هربت من الزواج الاجباري لا فقط بسبب غضبها من أبوها ، و الجميلة عاشت مع الوحش لتسديد ديون أبوها ، والقبة في الأميرة النائمة رمز الحب الحقيقي. يبدو أن افلام ديزني تعلي كل القيم و المثل العليا.

عذراً، لكن قراءة الأفلام بسطحية هي ما يجعلها خطيرة. ديزني لم تقدم ياسمين كرمز للتحرر من الزواج الإجباري بعقلانية، بل قدمت الهروب والتمرد غير المحسوب كحل أول ومثالي للمشكلة. كما أن الأطفال لا يملكون الفلترة العقلية ليروا تضحية الجميلة لأجل ديون أبيها بل يرون القبول بالمعاملة القاسية والتعايش مع الأذى على أمل أن يتغير الوحش بالحب وهي تضحية سامة ومفهوم تدميري في العلاقات الحقيقية. تسمية الأمور بمسمياتها ليست سوداوية، بل هي الفارق بين طفل واعي وآخر يقع ضحية للمثالية الزائفة

أبو ياسمين كان ملك و الزواج الذي فرضه عليها كان عرف في المدينة ، لم يكن هناك حل غير الهروب . و الأطفال أذكياء و يتابعون القصة، كيف لا يعلمون أن الجميلة تضحي لصالح أبوها و هي تكرر ذلك عشرات المرات في الفيلم .؟ الأطفال اذكي مما نعتقد ..في أحد افلام ميازاكي ، قال لفريقه ملاحظة لتحريك شعر الشخصية ، فسأله فريقه " ولكن من الذي سيلاحظ أمر هكذا ؟" ، فقال ميازاكي " الأطفال يلاحظون"

ذكاء الطفل وقوة ملاحظته يعنيان أنه إسفنجة يمتص كل التفاصيل بدقة، لكنه لا يملك الفلترة الواعية أو النضج النفسي ليميز بين الخيال والواقع. الطفل يرى الجميلة تضحي وتتحمل الأذى، وبسبب ذكائه يبرمج عقله على أن التضحية وتحمل المعاملة السيئة هي السلوك الصحيح لكسب الحب. الفكرة ليست في غباء الأطفال، بل في خطورة تعرض عقولهم الذكية الغضة لرسائل مبطنة تفوق قدراتهم على التحليل النفسي

رسائل مبطنة ؟هل تعتقدين حقا أن ديزني تريد أن تعلم الصغار أن تحمل المعاملة القاسية هو الطريق الحصول على الحب ؟؟ بسبب ذكاءه سيعتقد أن تحمل الإساءة هو طريق الحصول على الحب ؟ الفيلم بسيط ..رجل سرق وردة من الوحش فأصبح مديون للوحش ،ابنته ضحت بنفسها عشانه... لما نعقد الامر أكثر ؟

أنا لا أعقد الأمر، ولا أقصد فيلماً بذاته، بل أتحدث عن الفكرة العامة. هذه الأفلام كانت مجرد مثال لأنها أثرت بالفعل على أطفال في عائلتي قد ذكرت تلك التجربة الواقعية في تعليق آخر بالتفصيل.

قد لا ترى هذه الأفلام تحديداً مضرة، لكنني أحتاج منك أن تنظر بمنظور أوسع إلى الأفلام الأخرى، ويمكنك النظر أيضاً من الناحية الدينية؛ فكيف لطفل أعلمه أساسيات الدين والحدود الشرعية بين الرجل والمرأة، أن أتركه في المقابل يشاهد فيلماً يُظهر فيه أموراً كـقبلة الحياة على أنها رمز للرومانسية؟ هذا التناقض يهدم في عقل الطفل ما نحاول بناءه

أعتقد أن ما نعلمه لأولادنا أخطر مما تعلمه لهم أفلام الكرتون ، فيلم الكرتون قد يجعل طفلان يجربون القبلة ، أما ما نحشي به عقولهم يدفعهم للكراهية و للعقد النفسية...لم أسمع شاب يشكو من الأفلام التي شاهدها صغيرا، علي الجانب المقابل نادراً ما نرى شاب ليس لديه مشاكل مع تربيه أهله له.

مشاكل الأهل سببها الرئيسي هو الأسلوب ورد الفعل مع الأبناء، وعدم محاولة احتواء المواقف، وليس ما يزرعونه في أبنائهم من أفكار.

عن نفسي، كنت أكره ما يزرعه في أبواي في فترة مراهقتي وأراه عبثاً، ولكن مع الوقت أيقنت أنني كنت خاطئة، وأحاول تطبيق كل شيء تعلمته الآن؛ لأنني أدركتُ أنهم كانوا على حق، رغم اختلافي مع طريقتهم.

صحيح تماما، وهذه الأفلام تمرر رسائل خطيرة جدا تحت غطاء البراءة. المشكلة الحقيقية إن أطفالنا يتأثروا بها بسبب غياب القدوة البديلة في واقعهم .لو نشأنا جيلنا على سير الصحابة والصحابيات، لرأوا المعنى الحقيقي للشجاعة، والمسؤولية، والنجاح. شتان بين نموذج كرتوني يعلم الفتاة أن الهروب والتمرد هو الحل، وبين سيرة صحابيات جليلات . نحن بحاجة لإعادة إحياء هذه القدوات الحية في نفوس أولادنا بدلاً من ترك عقولهم لخيالات ديزني

أتفق معك؛ أتمنى أن يزداد المحتوى الديني الذي يستطيع الأطفال فهمه بسهولة وبمنتهى الاستمتاع، بدلاً من هذه الأفكار