اتباع الهوى وأثره على الإيمان
مقدمة
خلق الله الإنسان وجعل له عقلًا ليميز به بين الحق والباطل، لكنه في الوقت ذاته وضع له اختبارًا في قلبه وهوى نفسه، فمن سار خلف الهوى دون ضابط الشرع، وقع في الضلال، ومن قهر هواه وجعله تابعًا لما يحبه الله، استقام على طريق الإيمان. وقد حذّرنا الله في كتابه الكريم من اتباع الهوى، فقال:
﴿ وَاتَّبِعْ هَوَاهُ ﴾ (الكهف: 28)
وهو تحذير من أن يسلم الإنسان زمام أمره لرغباته، فينسى ذكر الله ويغفل عن أمره.
اتباع الهوى طريق الغفلة
الهوى إذا لم يكن مضبوطًا بالشرع، أفسد القلب والعقل معًا، ولذلك قال الله تعالى:
﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ (الجاثية: 23)
أي أن من جعل هواه هو المتحكم فيه، فهو كمن جعل نفسه عبدًا لهواه، وهذا يؤدي إلى:
1- الغفلة عن ذكر الله
يصبح الإنسان منشغلًا بما تهواه نفسه، لا بما يرضي الله، فيقسو قلبه ويبتعد عن الطاعات.
2- ضياع البصيرة
من ترك العقل جانبًا وسار خلف الشهوات، أصبح يرى الباطل حقًا والحق باطلًا.
3- اتباع الشيطان
الهوى بوابة من بوابات الشيطان، يستغلها لإغراء الإنسان حتى يبتعد عن طريق الله.
الإيمان السليم وضبط الهوى
المؤمن الحقيقي هو الذي يجعل هواه خاضعًا لشرع الله، وليس العكس، كما قال النبي ﷺ:
"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به"
فلا يكون للمؤمن رغبة إلا فيما يرضي الله، ولا ينجرف خلف الشهوات.
كيف يتحكم المسلم في هواه؟
1- التمسك بالقرآن والسنة
الميزان الحقيقي لمعرفة الصواب هو الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
2- الإكثار من ذكر الله
لأن الغفلة عن الذكر تجعل القلب ضعيفًا أمام وساوس الهوى.
3- صحبة الصالحين
من يحيط نفسه بمن يعينه على الخير، يسهل عليه ضبط شهواته.
4- التفكر في عواقب الهوى
من ينظر إلى نهايات أهل الأهواء يجد أن حياتهم كانت شقاءً وانحرافًا، فيتعظ بذلك.
الخاتمة
اتباع الهوى دون قيد شرعي يورد المهالك، ويجعل الإنسان عبدًا لشهواته، أما المؤمن الصادق فهو من يجعل هواه تابعًا لشرع الله، فيعيش في نور الإيمان وطمأنينة القلب. قال تعالى:
﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ (المؤمنون: 71)
فلنحرص جميعًا على تهذيب نفوسنا، وضبط أهوائنا، حتى ننال رضا الله وسعادة الدنيا والآخرة.