تحوّلٌ مُحبط من نقاش موضوعي إلى ساحة معركة شخصية

  • demane

أنا سامي موظف كبقية الموظفين أحاول دوما ألا أجعل ضغط العمل يؤثر على حالتي المزاجية وعندي عقيدة أن العمل يتوقف فور بدأ الاستراحة، لقد انزعجت من فكرة ملاحقة العمل لنا حتى أثناء استراحة القهوة حيث يعمد بعض الزملاء فتح نقاشات متعلقة بمهام العمل وهذا ما زاد انزعاجي ولكسر هذه الحلقة، طلبت من الزملاء التوقف عن الحديث في مثل هذه المواضيع ونتحدث في أمور خارج مجال العمل، ونجت هذه افكرة.

في احدى المرات وأثناء استراحة القهوة كنتُ أشاركُ في نقاشٍ هادئٍ حول موضوعٍ شائك، أُعبّرُ عن وجهة نظري بوضوحٍ ودون تحيّز، مستندًا إلى حقائقَ وأدلةٍ دامغة. سادَ الاحترامُ المتبادلُ في بدايةِ النقاش، وتبادلنا الأفكارَ بروحٍ من الانفتاحِ والسعيِ إلى الفهم.

لكن سرعانَ ما تحوّلَ مسارُ النقاشِ بشكلٍ مُفاجئٍ، عندما بدأ أحدُ المشاركينَ يُلقي بوجهة نظري عرضَ الحائطِ، مُتجاهلًا الأدلةَ التي قدّمتُها، ويُركّزُ بدلًا من ذلك على مهاجمتي شخصيًا. اتّهمَني بِالتحيّزِ والمغرضيةِ، دون أيّ دليلٍ يُثبتُ ادّعاءه. استخدمَ لغةً مُهينةً وسخريةً لاذعةً، مُحاولًا التقليلَ من شأني وإضعافَ موقفي.

لم أُفاجأْ بهذا التحوّلِ، فقد لاحظتُ مسبقًا ميلَ بعضِ الأشخاصِ إلى تحويلِ النقاشاتِ الموضوعيةِ إلى ساحةِ معركةٍ شخصيةٍ، عندما يشعرونَ بأنّ حججَهم ضعيفةٌ وغير مُقنعةٍ. وبدلًا من الردّ على حججي بِحججٍ مضادةٍ، يلجأونَ إلى الهجومِ الشخصيّ واستخدامِ المغالطاتِ المنطقيةِ، مُحاولينَ إسكاتَ الصوتِ المُخالفِ وإثباتَ "صوابهم" بأيّ ثمنٍ.

في هذهِ المواقفِ، أشعرُ بالإحباطِ الشديدِ، فبدلًا من التقدّمِ في النقاشِ وفهمِ وجهاتِ النظرِ المختلفةِ، نجدُ أنفسنا مُنجرّينَ إلى صراعٍ عبثيٍّ لا طائلَ منه.

أُدركُ أنّ التغييرَ صعبٌ، وأنّ بعضَ الأشخاصِ مُتمسّكونَ بِأفكارهم المُسبقةِ، رافضينَ أيّ حوارٍ أو نقاشٍ موضوعيّ، لكنّني أؤمنُ بِأهميةِ الاستمرارِ في المُحاولةِ، فكلّ نقاشٍ، مهما كانَ قصيرًا أو مُحبطًا، يُمكنُ أن يُساهمَ في تغييرِ بعضِ الأفكارِ وفتحِ آفاقٍ جديدةٍ للتفكيرِ، أُحاولُ الحفاظَ على هدوءِ أعصابي وصبرِى، مُستخدمًا لغةً واضحةً ومُقنعةً، مُدعمًا حججي بالأدلةِ والحقائقِ.

أُدركُ أنّني لا أستطيعُ إقناعَ الجميعِ، لكنّني أسعى جاهدًا لتقديمِ وجهة نظري بِشكلٍ مُحترمٍ ومهذبٍ، مُؤمنًا بِأنّ الحوارَ البنّاءَ هو السبيلُ الوحيدُ لفهمِ بعضنا البعضِ والتوصّلِ إلى حلولٍ مُشتركةٍ للتحدّياتِ التي تواجهُنا.

أُدركُ أيضًا أنّ بعضَ النقاشاتِ ليست مُجديةً، وأنّه من الأفضلَ الانسحابَ منها بدلًا من إهدارِ الوقتِ والجهدِ.

لكنّني أُؤمنُ بِأهميةِ الاستمرارِ في المُحاولةِ، فكلّ نقاشٍ، مهما كانَ قصيرًا أو مُحبطًا، يُمكنُ أن يُساهمَ في تغييرِ بعضِ الأفكارِ وفتحِ آفاقٍ جديدةٍ للتفكيرِ.

فهل يكون الحل الأنجع الانسحاب من النقاشات غير المُجديةأم الاستمرار في المحاولة مهما كانت النتائج؟ متى و أين يكون ذلك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

النقاش فور تحوله إلى نقاش حول الشخص وليس الفكرة، هنا فقد معنى أن يكون نقاشا، فالأفضل الانسحاب ولكن قبل الانسحاب أرى أنه يجب قول هذا لمن يكون في النقاش أن تقول له لقد تركت الموضوع وتحدثت عن شخصي فأنت لا تبحث عن محاولة لفهم الموضوع ولكنك تهرب من منه لتتحدث عن شخصي ولهذا لا يمكنني الاستمرار في نقاش كهذا، ولو حتى حاول الشخص الرجوع للموضوع برأي لا تعود إليه في نفس الوقت يمكن أن تقول له سأعود لهذا النقاش ربما غدا أو في وقت لاحق، من هنا أنت أوضحت له سبب أنهاء النقاش وعملت أيضا على محاولة تحسينه فربما يفكر في الأمر ويغير طريقته.

وهذابالضبط ما يجب أن يحصل، فلو تكرر انسحاب الكثيرين من النقاش عند التعرض لمثل هذه المواق بدون إبداء الاسباب سيتمادى هؤلاء الأشخاص في استخدام ذلك الاسلوب ضنا منه أنه أسلوب ناجح في الحوار، لذا وجب وضع النقاط على الحروف، وتجنب قدر الامكان الدخول مع أشخاص يستخدمون المغالطات بدل الحجج فأغلبهم يعتقدون أن الفوز بالنقاش هو الهدف و ليس الوصول إلى نتيجة مفيدة بالإضافة إلى اعتمادهم أسلوب أنا دائما على حق حتى لو كانوا متأكدين من العكس.

لذلك وجب التبيه حتى لو كان الناش في مجموعة، فلو أبديت أسباب انسحابك من النقاش فستقدر المجموعة ذلك إذا كانت تتسم بالعقلانية و إذا كانت المجموعة لا تتسم بالعقلانية فالخطأ يصبح خطؤك كونك أصلا شاركت في النقاش

يكون النقاشد فعالًا مثمرًا في حال كان أطراف النقاش على استعدال لتبادل الآراء والأفكار لوصول لحلول ومقترحات تناسب جميع الأطراف، وان يتمتعوا بالمرونة الكافية لتقبل وجهات النظر المخالفة والاتفاق او الاختلاف معها بموضوعسة بناء على حجج وبراهين واضحة.

أما إذا تحول النقاش من موضوعي لشخصي فالأفضل من وجهة نظري الإنسحاب بهدوء لأنه يتحول لجدال لا طائل منهَ

@MayadaHelmy في هذه الحالة إذا واصل أحدهم النقاش سيصبح الإنتصار في الجدال هو أنجح طريقة لتكوين الأعداء

صحيح، لهذا إذا كان الطرف الآخر مجادلًا بحدية فمن الأفضل الاستسلام. لعلك تشاهد بعض البرامج الحوارية التي تجمع بين شخصين في الغالب ليس بينهما نقاط مشتركة للحوار ومن الصعب إدارة النقاش بينهما ورغم هذا يستمر المذيع بإدارة الحوار لتجد كلاهما يظهر أسوأ ما لديه وقد يتبادلان اللإهانات المباشرة، تلك الحالات لا تفيد المشاهد ولا أطراف الحوار وتتصاعد المواجهة والعداوة بينهما.

هذا أمر يعتمد على أهمية هذا الشخص الذي تتجادل معه بالنسبة لك، فلو أنك تتناقش مع من لا تهتم لأمره ولكنك تريد فقط أن تثبت أن كلامك صح، أو رأيت أن من لاتهتم لأمره يريد أن يثبت أن كلامه صحيح وأنت مستمر فهذا عبث.

أما لو يهمك أمرك تنازل بما لايضرك إن فعلت من أجل الحفاظ على علاقتك به.

أما لو كان هذا الشخص من عائلتك فتنازل بما يجعلك تجئ بعض الوقت على نفسك، بعض الوقت ليس كل مرة، أما لو الوالدين فتنازل بما يجئ عليك فى كل مرة وخصوصاً إن كانوا كباراً فى السن.

أعلم أني بعدت عن مكان العمل ولكن لتوضيح الفكرة.

فلنحاول دوما ألا نصل في الحوار إلى مرحلة الجدال، وإذا تحتم الأمر فلنحاول ألا نفرض وجهة نظرنا على من لا يتقبلها، ولنصغي بهدف الفهم لا من أجل الرد.

جميل جداً هذا أفضل مايميز النقاش عن الجدال، أننا نصغي لنفهم لانصغي لنرد.