الموضوعية العلمية، ما بين المثال والتطبيق الفعلي!

  • Amany11

"العلم هو البحث النزيه عن الحقيقة الموضوعية حول العالم المادي".. هكذا نظر العالم الإنجليزي ريتشارد دوكنز للعلم الموضوعي، بإعتباره بحث مُنزّه عن أي غرض.. ولطالما رددنا مبدأ فصل الذات عن الموضوع وأهمية تطبيقه، وكيف أن البحث العلمي يعد أكثر المجالات إلتزاما بذلك المبدأ.. وكيف أن العلماء أثناء بحثهم للكشف عن الحقائق العلمية، يقومون بتنحية كل من التحيزات الشخصية والالتزامات المسبقة والتأثيرات الأيديولوجية وغيرها من العوامل الخارجية التي يمكن أن تؤثر على نزاهة وحيادية أبحاثهم ومخرجاتها..

هكذا كان يُنظر إلى العلم والعلماء، أو على الأقل هذا ما تخيله البعض حول طبيعة البحث العلمي.. وصراحة قد يكون ذلك أقرب للخيال والمثالية منه للواقع المُعاش؛ فكيف لإنسان أن ينفصل عن ميوله وخلفياته وقناعاته وتطلعاته ومصالحه عند تفكيره وبحثه حول موضوع ما، علمي كان أو غيره؟!

ولطالما نُظر إلى الفصل التام بين الذاتية والموضوعية على أنه ضربا من المستحيل، حتى وإن إدّعى البعض إدراكه! وما أكثر الأمثلة عبر التاريخ، على تأثر البحث العلمي بالعوامل الخارجية المتنوعة ما بين السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها..

ولنا في تاريخ البحث العلمي الأمريكي والروسي والألماني بحقبة الحروب العالمية خير مثال على ذلك.. وهو ما نلاحظه جليا عند مشاهدة الفيلم الأمريكي الصادر مؤخرا (Oppenheimer)..

هذا فيما يخص العلوم الطبيعية والتطبيقية، وأترك لكم المجال لتتخيلوا الوضع بالعلوم الإنسانية ​والنظرية المبنية بالأساس على التأثير والتأثر!

فبرأيكم هل يمكن إدراك الموضوعية العلمية حقا، أم أنها مجرد شعار متعالي؟ .. وإلى أي مدى يمكننا التحرر من المؤثرات الأيديولوجية بشكل عام؟! 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مفهوم الموضوعية العلمية يشير إلى قدرة الباحث على التقييم والنظر والتحليل بشكل مستقل معتمد على الأدلة المتاحة، لكن لا يمكن للباحث تجاهل عقيدته وفكره وايدولوجيته و شخصيته والتي تؤثر في استيعاب المعلومات وتحليلها... مما يصعب الارتقاء بمستوى الموضوعية العلمية، إلا أن العمل العلمي يقلل من هذه الاثار ويسعى لفرض الموضوعية و الشفافية والطرح المنطقي.

ربما يساعد المزيد من الوعي والتجرد في تحقيق تلك الفكرة.

OsamaOrabi
  • حذف بواسطة المستخدم
ربما يساعد المزيد من الوعي والتجرد في تحقيق تلك الفكرة.

المزيد من الوعي بالذات، والمسؤوليات، والايديولوجيات،..

نعم وليد، إنه الوعي، كان ومازال كلمة السر لتحقيق التوازن بين كل من الذات والموضوع، وإدراك الموضوعية قدر الإمكان..

لكن وفي ظل أزمة الوعي التي تعانيها مجتمعاتنا، هل من إقتراحات لتنمية ذلك الوعي ذاتيا بعيدا عن المؤسسات الايديولوجية التي تعمل أحيانا على تحجيم الوعي لا تدعيمه؟!

فبرأيكم هل يمكن إدراك الموضوعية العلمية حقا، أم أنها مجرد شعار متعالي؟ .. وإلى أي مدى يمكننا التحرر من المؤثرات الأيديولوجية بشكل عام؟!

موضوعية العلم وإمكانية إدراكها بشكل حقيقي تمثل موضوعا مهما للنقاش فالمقصود بالموضوعية العلمية هو قدرة العلم على اكتشاف ووصف الحقائق الخاصة بالعالم المادي، دون التأثر بالرأي الشخصي أو المصلحة أو الإيديولوجية أو أي عامل آخر غير مرتبط بالحقيقة نفسها. وهذا يتطلب من العلماء أن يتبعوا منهجية صارمة ومنطقية ودقيقة في جمع وتحليل وتفسير البيانات، وأن يخضعوا للمراجعة والنقد من قبل زملائهم في المجال.

من جهة أخرى، أعتقد بأن العلم قد لا يستطيع تحقيق الموضوعية التامة، لأنه قد يتأثر بالظروف التاريخية والثقافية والسياسية التي ينشأ فيها.

Amany11 أضف ردا
لأنه قد يتأثر بالظروف التاريخية والثقافية والسياسية التي ينشأ فيها.

أعتقد أن العلماء لم وان يستطيعوا الإنعزال عن تلك الظروف محمد..

فحتى المجالات العلمية التي نظنها بعيدة كل البعد عن تلك الإنحيازات نكتشف فيما بعد أنها مخترقة هي الأخرى.. فمثلا غزو الإتحاد السوڤيتي للفضاء وإرسالهم للقمر الصناعي (سبوتنيك1) عام 1957.. وبعدها بعام واحد أطلقت الولايات المتحدة القمر الصناعي (إكسبلورر1).. فهل يمكن إعتبار ذلك محض صدفة وتوارد خواطر علمية، أم أنه يعبر بوضوح عن الأبحاث العلمية الموجهة والمدفوعة والمؤطرة!

الموضوعية العلمية هدف يسعي العلماء لتحقيقه وبما أنّه هدف دائم وتعقد المؤتمرات الكثير من أجله فإنه ليس دائم التحقق، هدف؟ نعم، دائم التحقق؟ لا. لا يمكن تحقيقه دائماً، هناك عدد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على موضوعية البحث العلمي بما في ذلك تحيزات العلماء الخاصة ومصادر تمويل البحث والسياق الاجتماعي والسياسي الذي يُجرى فيه البحث. أعتقد أنّ هناك حل لكل ذلك وهو بسيط جداً، الانفتاح على النقد: يجب أن يكون العلماء منفتحين على نقد عملهم ويجب أن يكونوا مستعدين لتغيير نتائجهم إذا كانت هناك أدلة جديدة تستدعي ذلك.

أي في حال وصلهم نقد معيّن أن يدحضوه.

من المهم ملاحظة أنه حتى لو بذل العلماء كل ما في وسعهم لتقليل تأثير التحيز والأيديولوجية على أبحاثهم فمن المستحيل القضاء عليها تماماً، ومع ذلك باتباع الإرشادات المذكورة أعلاه يمكن للعلماء جعل أبحاثهم موضوعية قدر الإمكان. أما بالنسبة لمدى التحرر من التأثيرات الأيديولوجية بشكل عام فأعتقد أنه من المستحيل أن نتحرر تماماً من الأيديولوجيا. هذا الأمر يكوّننا، نكوّن أنفسنا بتراكم هذه المعتقدات التي تسمّى أيديولوجيتنا الخاصة، ومع ذلك يمكننا أن نكون على دراية بالتحيزات الخاصة بنا ونحاول تقليل تأثيرها على أفكارنا وأفعالنا، يمكننا أيضاً أن نكون منفتحين على وجهات نظر أخرى وأن نكون مستعدين لتغيير آرائنا عند تقديم أدلة جديدة.

ما يعني باختصار أن العلماء بشر في النهاية ويجب أن تكون قواعدهم بتطوّر دائم لتضمن التزامهم وعدم الميل نحو أساليب عمل وتفكير غير علمية أو موضوعية 100%.

Amany11 أضف ردا
يمكننا أن نكون على دراية بالتحيزات الخاصة بنا ونحاول تقليل تأثيرها على أفكارنا وأفعالنا،..

هذه بالفعل مرحلة هامة ومتقدمة جدا من الوعي الذاتي، لكن للأسف لا يُدركها الكثيرون؛ خاصة وأن تلك الاثار الايديولوجية غالبا ما تكن مخفية ومضمرة باللاوعي الفردي والجمعي.. ويمكن أن تُساعدنا آليات التفكير النقدي التحليلي في كشف تلك الآثار إلى حد ما.

أعتقد أنّ العالم هو أوّل الأشخاص الذي يستطيع أن يقوم بالتمييز في هذه الأمور بشكل مميّز، ذلك لإنّهُ أصلاً يقوم بالعمل يومياً على نماذج تُبنى علمياً وقابلة للقياس، ما يعني أنّ أي خداع أو ميل أو بعد عن الموضوعية، هذه الوسائل الصارمة التي يستخدمها في استخلاص النتائج، هي نفسها التي قد تعيده مرةً أخرى إلى جادة الصواب بعد ميله أثناء تأثير الأيديولوجية عليه.

من أجل هذا وُضعت القواعد العلمية التي تؤطر العلوم بمختلف مجالاتها. فمثلا في علم ترميم الآثار الذي يُعد أحد أكثر المجالات حساسية من حيث الأصالة والحقيقة العلمية، فقد واجه عدة تضاربات عبر التاريخ لتعرض أكبر الشواهد التاريخية للتشويه بسبب النزعات الشخصية للمؤرخين ومرممي الآثار مثلما فعل فيكتور هيغو Victor Hugo مع كنيسة نوتر دام في باريس، أشهر الكنائس الفرنسية، حيث أزال وأضاف عدة عناصر معمارية حسب رؤيته الشخصية. بعدها حُررت مواثيق ونُصبت مؤتمرات لوضع قواعد صارمة تتضمن الحكم الموضوعي بكل دقة قبل أي اتخاذ إجراء على أي صرح تاريخي، والاستعانة في ذلك بأكثر من خبير إن لزم الأمر فقط من أجل تجنب إتباع النزعات الشخصية وتحري الحقيقة التاريخية، رغم أنها تظل نسبية إلى حد ما.

Amany11 أضف ردا

أشرتِ لواحد من أكثر العلوم إفتقارا للموضوعية بسمة، ألا وهو التاريخ.. فبرأيي أن كل كلمة بالكُتب التاريخية تخضع لتحيز أيديولوجي ما؛ فكل مؤرخ يعرض الوقائع حسب رؤيته أو رؤية من يرويها له، وأحيانا ما يتم تدوين الأحداث التاريخية وفقا لرغبة أصحاب السلطة والنفوذ آنذاك!

وكما قال تشرشل.. "التاريخ يكتبه المنتصرون"!

صحيح، لكن ما أردت أن أشير إليه بالفعل هو كمية الجهود المبذولة على الصعيد العالمي لتأطير عملية البحث عن الحقيقة التاريخية وتحقيق الموضوعية العلمية. خاصة أن التحري في عالم الآثار يقوم على التنقيبات والمعطيات المادية الموجودة في الموقع رغم أنه لا يخلو كذلك من التأويلات التايخية.

أنت تطرح نقطة مهمة جدًا حول التحديات التي تواجه تحقيق الموضوعية الكاملة في البحث العلمي. من الناحية النظرية، يُعتبر البحث العلمي عملية نزيهة تهدف إلى اكتشاف الحقائق الموضوعية، ولكن في الواقع، من الصعب جدًا فصل الذاتية تمامًا عن العملية البحثية. إليك بعض الأفكار حول هذا الموضوع:

1. **التأثيرات الشخصية**: من الصعب على الباحثين أن ينفصلوا تمامًا عن ميولهم وخلفياتهم الشخصية. هذه التأثيرات يمكن أن تؤثر على اختيار الموضوعات، طرق البحث، وتفسير النتائج.

2. **العوامل الخارجية**: كما ذكرت، العوامل السياسية، الدينية، الاجتماعية، والاقتصادية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على البحث العلمي. على سبيل المثال، خلال الحروب العالمية، كانت الأبحاث العلمية غالبًا ما تُوجه لخدمة الأهداف العسكرية والسياسية.

3. **العلوم الإنسانية**: في العلوم الإنسانية والنظرية، يكون التأثير والتأثر أكثر وضوحًا. هذه المجالات تعتمد بشكل كبير على التفسيرات الشخصية والنظريات التي يمكن أن تتأثر بالخلفيات الثقافية والاجتماعية للباحثين.

4. **التحرر من المؤثرات الأيديولوجية**: من الصعب تحقيق التحرر الكامل من المؤثرات الأيديولوجية، ولكن يمكن للباحثين محاولة تقليل هذه التأثيرات من خلال اتباع منهجيات بحثية صارمة، مراجعة الأقران، والشفافية في عرض البيانات والنتائج.

5. **الموضوعية كهدف**: على الرغم من التحديات، يبقى السعي نحو الموضوعية هدفًا مهمًا في البحث العلمي. يمكن للباحثين العمل على تحسين نزاهة أبحاثهم من خلال الوعي بالتحيزات المحتملة ومحاولة تقليلها.

في النهاية، يمكن القول إن الموضوعية الكاملة قد تكون صعبة التحقيق، لكنها تظل هدفًا يسعى الباحثون لتحقيقه من خلال اتباع أفضل الممارسات العلمية. ما رأيك في هذه الأفكار؟ وهل تعتقد أن هناك طرقًا أخرى يمكن من خلالها تعزيز الموضوعية في البحث العلمي؟